الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
79 - المغيرة بن شعبة رضي الله عنه
قال ابن حجر: المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن معتب بن مالك بن كعب ابن عمرو بن سعد بن عوف بن قيس الثقفي أبو عيسى أو أبو محمد، وقال الطبري يكنى أبا عبد الله. قال وكان ضخم القامة عبل الذراعين بعيد ما بين المنكبين أصهب الشعر جعد. وكان لا يفرقه. أسلم قبل عمرة الحديبية وشهدها وبيعة الرضوان وله فيها ذكرن وحدث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
…
قال ابن سعد: وشهد اليمامة وفتوح الشام والعراق قال البغوي: كان أول من وقع ديوان البصرة، وقال ابن حبان: كان أول من سلم عليه بالإمرة، ثم ولاه عمر الكوفة وأقره عثمان ثم عزله، فلما قتله عثمان اعتزل القتال إلى أن حضر مع المحكمين ثم بايع معاوية بعد أن اجتمع الناس عليه ثم ولاه بعد ذلك الكوفة فاستمر على إمرتها حتى مات سنة خمسين عند الأكثر ونقل فيه الخطيب الإجماع وقيل مات قبل بسنة وقيل بعدها بسنة، وقال الطبري أيضًا كان مع أبي سفيان في هدم طاغية ثقيف بالطائف وبعثه أبو بكر الصديق إلى أهل النجير وأصيبت عينه باليرموك ثم كان رسول سعد إلى رستم، وفي صحيح البخاري في قصة النعمان بن مقرن في قتال الفرس أنه كان رسول النعمان إلى امرئ القيس وشهد تلك الفتوح
…
وقال ابن سعد كان رجلاً طوالا مصاب العين أصيبت عينه باليرموك وقال البخاري في التاريخ قال أبو نعيم عن زكريا عن الشعبي: انكسفت الشمس في زمن المغيرة بن شعبة يوم الأربعاء في رجب سنة تسع وخمسين فقام المغيرة وأنا شاهد فذكر القصة كذا قال والصواب سنة تسع وأربعين. ا. هـ.
وقال الذهبي: الأمير أبو عيسى، ويقال: أبو عبد الله، وقيل: أبو محمد. من كبار الصحابة أولي الشجاعة والمكيدة. شهد بيعة الرضوان. كان رجلاً طوالاً مهيبًا، ذهبت عينه يوم اليرموك، وقيل: يوم القادسية.
قالت عائشة: كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام المغيرة بن شعبة بنظير إليها، فذهبت عينه.
قال ابن سعد: كان المغيرة أصهب الشعر (1) جدًا، يفرق رأسه فروقًا أربعة، أقلص الشفتين، مهتومًا، ضخم الهامة، عبل الذراعين، بعيد ما بين المنكبين، وكان داهية، يقال له: مغيرة الرأي.
وعن الشعبي: أن المغيرة سار من دمشق إلى الكوفة خمسًا.
معمر، عن الزهري قال: كان دهاة الناس في الفتنة خمسة، فمن قريش: عمرو، ومعاوية، ومن الأنصار؛ قيس بن سعد، ومن ثقيف، المغيرة. ومن المهاجرين: عبد الله ابن بديل بن ورقاء الخزاعي. فكان مع علي قيس وابن بديل، واعتزل المغيرة بن شعبة.
وعن أبي موسى الثقفي قال: كان المغيرة رجلاً طوالاً، أعور، أصيبت عينه يوم اليرموك.
وعن غيره: ذهبت عينه يوم القادسية، وقيل: بالطائف، ومر أنها ذهبت من كسوف الشمس.
ابن إسحاق، عن عامر بن وهب، قال: خرج المغيرة في ستةٍ من بني مالكٍ إلى مصر تجارًا، حتى إذا كانوا ببزاق (2) عدا عليهم، فذبحهم، واستاق العير، وأسلم.
عن المغيرة، قال: أنا آخر الناس عهدًا برسول الله صلى الله عليه وسلم، لما دفن خرج علي بن أبي طالب من القبر، فألقيت خاتمي، فقلت: يا أبا الحسن، خاتمي. قال: انزل فخذه، قال: فمسحت يدي على الكفن، ثم خرجت.
عن سماك بن سلمة قال: أول من سلم عليه بالإمرة المغيرة بن شعبة.
يعني: قول المؤذن عند خروج الإمام إلى الصلاة: السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته.
عن ابن سيرين: كان الرجل يقول للآخر: غضب الله عليك كما غضب أمير المؤمنين
(1) أصهب الشعرك الأصفر الضارب إلى شيء من الحمرة والبياض.
(2)
بزاق: موضع قريب من مكة، وهو بالصاد أعرف.
على المغيرة، عزله عن البصرة، فولاه الكوفة.
قال الليث: وقعة أذربيجان كانت سنة اثنتين وعشرين، وأميرها المغيرة بن شعبة. وقيل: افتتح المغيرة همذان عنوة.
سلمة بن بلال: عن أبي رجال العطاردي قال: كان فتح الأبلة (1) على يد عتبة بن غزوان، فلما خرج إلى عمر، قال للمغيرة بن شعبة، صل بالناس، فلما هلك عتبة، كتب عمر إلى المغيرة بإمرة البصرة، فبقي عليها ثلاث سنين.
سعيد بن داود الزنبري: حدثنا مالك، عن عمه أبي سهيل، عن أبيه؛ قال: لقي عمار المغيرة في سكك المدينة، وهو متوشح سيفًا، فناداه يا مغيرة! فقال: ما تشاء؟ قال: هل لك في الله؟ قال: وددت والله أني علمت ذلك، إني والله ما رأيت قتله صوابًا، فهل لك يا أبا اليقظان أن تدخل بيتك، وتضع سيفك حتى تنجلي هذه الظلمة، ويطلع قمرها فنمشي مبصرين؟ قال: أعوذ بالله أن أعمى بعد إذ كنت بصيرًا. قال: يا أبا اليقظان، إذا رأيت السيل، فاجتنب جريته.
عن الزهري: قال: دعا معاوية عمرو بن العاص بالكوفة، فقال: أعني على الكوفة، قال: كيف بمصر؟ قال: استعمال عليها ابنك عبد الله بن عمرو، قال: فنعم. فبينا هم على ذلك جاء المغيرة بن شعبة -وكان معتزلاً بالطائف- فناجاه معاوية. فقال المغيرة: تؤمر عمرًا على الكوفة، وابنه على مصر، وتكون كالقاعد بين لحي الأسد، قال: ما ترى؟ قال: أنا أكفيك الكوفة. قال: فافعل. فقال معاوية لعمرو حين أصبح: إني قد رأيت كذا، ففهم عمرو، فقال: ألا أدلك على أمير الكوفة؟ قال: بلى، قال: المغيرة، واستعن برأيه وقوته عن المكيدة، وأعزله عن المال، قد كان قبلك عمر وعثمان ففعلا ذلك، قال: نعم ما رأيت. فدخل عليه المغيرة، فقال: إني كنت أمرتك على الجند والأرض، ثم ذكرت سنة عمر وعثمان قبلي، قال: قد قبلت.
قال الليث: كان المغيرة قد اعتزل، فلما صار الأمر إلى معاوية كاتبة المغيرة.
(1) الأبلة: بلدة على شاطئ دجلة البصرة العظمى في زاوية الخليج الذي يدخل إلى مدينة البصرة.
عن عبد الملك بن عمير قال: كتب المغيرة إلى معاوية، فذكر فناء عمره، وفناء أهل بيته، وجفوة قريشٍ له. فورد الكتاب على معاوية وزياد عنده، فقال: يا أمير المؤمنين، ولني إجابته، فألقى إليه الكتاب، فكتب: أما ما ذكرت من ذهاب عمرك؛ فإنه لم يأكله غيرك. وأما فناء أهل بيتك، فلو أن أمير المؤمنين قدر أن يقي أحدًا لوقى أهله، وأما جفوة قريش؛ فأنى يكون ذاك وهم أمروك.
قال ابن شوذب: أحصن المغيرة أربعًا من بنات أبي سفيان، وكان آخر من تزوج منهن بها عرج.
عن أبي السفر؛ قيل للمغيرة: إنك تحابي، قال: إن المعرفة تنفع عند الجمل الصؤول (1)، والكلب العقور (2)، فكيف بالمسلم.
عن المغيرة بن شعبة قال: لقد تزوجت سبعين امرأة أو أكثر.
ابن المبارك قال: كان تحت المغيرة بن شعبة أربع نسوة. قال: فصفهن بين يديه وقال: أنتن حسنات الأخلاق، طويلات الأعناق، ولكني رجل مطلاق، فأنتن الطلاق.
حدثنا مالك قال: كان المغيرة نكاحًا للنساء، ويقول: صاحب الواحدة إن مرضت مرض، وإن حاضت حاض، وصاحب المرأتين بين نارين تشعلان، وكان ينكح أربعًا جميعًا ويطلقهن جميعًا.
عن زياد بن علاقة، سمعت جريرًا يقول حين مات المغيرة بن شعبة: أوصيكم بتقوى الله، وأن تسمعوا وتطيعوا حتى يأتيكم أمير، استغفروا للمغيرة غفر الله له، فإنه كان يحب العافية.
وفي لفظ أبي عوانة عن زياد: فإنه كان يحب العفو.
قال عبد الملك عن عمير: رأيت زيادًا واقفًا على قبر المغيرة يقول:
(1) الجمل الصؤول: الذي يأكل راعيه، ويواثب الناس فيأكلهم.
(2)
الكلب العقور: كل سبع يجرح ويقتل ويفترس.
إن تحت الأحجار حزمًا وعزمًا
…
وخصيمًا ألد ذا معلاق
حية في الوجار أربد لا ينـ
…
ـفع منه السليم نفثه راق (1)
وقال الجماعة: مات أمير الكوفة المغيرة في سنة خمسين في شعبان، وله سبعون سنة. انتهى من السير الذهبي.
2227 -
* روى أبو داود عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب ضرب ابنًا له تكنى بأبي عيسى، وأن المغيرة بن شعبة تكنى بأبي عيسى، فقال له عمر: أما يكفيك أن تكنى بأبي عبد الله؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كناني، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وإنا في جلجتنا. فلم يزل يكنى بأبي عبد الله حتى هلك.
2228 -
* روى الطبراني عن ابن أبي مرحب قال: نزل في قبر النبي صلى الله عليه وسلم أربعة أحدهم عبد الرحمن بن عوف وكان المغيرة بن شعبة يدعي أنه أحدث الناس عهدًا برسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول أخذت خاتمي فألقيته عمدًا وقلت إن خاتمي سقط من يدي لأمس رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكون آخر الناس عهدًا به.
* * *
(1) قال الشيخ شعيب: يقال: رجل معلاق، أي: خصم شديد الخصومة يتعلق بالحجج ويستدركها، والمعلاق: اللسان البليغ، ورواه ابن دريد: ذا مغلاق: قال الزمخشري عن المبرد: من رواه بالعين المهملة، فمعناه، إذا علق خصمًا لم يتخلص منه، وبالغين المعجمة، فتأويله: يغلق الحجة على الخصم، انظر "تاج العروس": علق. والبيتان لمهلهل في رثاء أخيه كليب.
والوجار: جحر الضبع والأسد والذئب والثعلب ونحوه، ذلك.
والأربد: ما اختلط سواده بكدرة.
2227 -
أبو داود (4/ 291) كتاب الأدب، باب فيمن يتكنى بأبي عيسى. بسند حسن.
إنا في جلجتنا: إنا بقينا في عدد من أمثالنا من المسلمين، لا ندري ما يصنع بنا، وفي النهاية الجلج: رؤوس الناس، واحدها جلجة.
2228 -
المعجم الكبير (9/ 361) وقال الهيثمي: رواه الطبراني وإسناده حسن.