الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقوله: الم تر أن الله
…
إلخ، السورة بالضم: المنزلة الرفيعة والشرف، وبهذا البيت استشهد البيضاوي لمعنى السورة، وملك، بسكون اللام، لغة في كسرها، ويتذبذب: يضطرب، وقوله: فإنك شمس إلخ شبهة بالمشمس، وسائر الملوك بالكواكب تسليةً له عما حصل له من الغيظ من مدحه لآل جفنة، ثم كرَّ معتذرًا عن زلته فقال: ولست بمستبق أخًا
…
إلخ، الشعث: انتشار الأمر، والمهذب: النقي من العيوب. وهذا البيت أورده علماء البيان شاهدًا للتذييل، وهو تعقيب الكلام بجملة على معناها، للتوكيد وتلمُّه: تصلحه، وتصلح ما تشعث من أمره وفسد.
وقوله: فإن أك مظلومًا، أي: باستمرار غضبك علي - جعل غضبه ظلمًا لأنه عن غير موجب - فإنما أنت ظلمت عبدًا من عبيدك، وليس لأحد اعتراض عليك. وقوله: وإن تك غضبانًا، نوَّنه لضرورة الشعر، وروي أيضًا:"وإن تك ذا عتبى فمثلك يُعتب" بالبناء للمفعول، أي: يرجع له إلى ما يحب، ويقال: لك العتبى - أي: الرجوع: إلى ما تحب. وقيل: يعتب، بالبناء للفاعل، أي: يعطي العتبى، يقال: أعتبه، إذا أعطاه الرضى، وهو العتبى.
وترجمة النابغي الذبياني تقدمت في الإنشاد الثالث والعشرين.
وأنشد بعده، وهو الإنشاد العاشر بعد المائة:
(110)
تقول وقد عاليت بالكور فوقها
…
أيسقى فلا يروى إليَّ ابن أحمرا
على أن "إلى" فيه بمعنى من الابتدائية، أي: فلا يروى مني، لأن هذا الفعل يتعدى بمن، يقال: روي زيد من الماء يروى، بكسر الواو في الماضي، وفتحها في المضارع. قال ابن عصفور: وقول ابن أحمر:
أيسقى فلا يروى إليَّ ابن أحمرا
فهو على ظاهره من وقوع إلى فيه موضع من، والذي سهل ذلك أن الري ضد الظمأ، والظمأ يتعدى بإلى، يقال: ظمئت إلى الماء، فعدى يروى بإلى حملًا على ضدها، وهو يظمأ، لأن العرب كثيرًا ما تجري الشيء مجرى ضده. انتهى.
وقال أبو حيان في شرح "التسهيل": وخرجه ابن عصفور على أنه أراد: فلا يروى ظمؤه إلي، فحذف المضاف وأقيم الضمير مقامه، فاستتر في الفعل، والعامل في إلى "ظمأ" المحذوف، وهو مصدر محذوف، وذلك يجوز في الضرورة. انتهى.
والبيت من قصيدة طويلة لعمرو بن أحمر، قالها حين هرب من يزيد بن معاوية، وكان اتصل به عنه أنه هجاه، فطلبه ففر، وقبله:
فلمَّا غسى ليلي وأيقنت أنَّها
…
هي الأربى جاءت بأمِّ حبوكرا
فزعت إلى القصواء وهي معدَّة
…
لأمثالها عندي إذا كنت أوجرا
كثور العذاب الفرد يضربه النَّدى
…
تعلَّى النَّدى في متنه وتحدَّرا
تقول وقد عاليت بالكور فوقها
…
البيت
وغسى، بالغين المعجمة: أظلم، والأربى، بضم الهمزة، وفتح الراء المهملة والموحدة، بعدها ألف مقصورة: الداهية، وأم حبوكر؛ ويقال أيضًا: أم حبوكرى بالقصر، كنية الداهية، وهي بفتح الحاء المهملة والموحدة، وسكون الواو وفتح الكاف. وفزعت، من باب فرح: لجأت، والمفزع: الملجأ.
والقصواء، بفتح القاف والمد: اسم ناقته. والقصواء من الإبل: المقطوعة طرف الأذن، ومعدة: مهيأة؛ اسم مفعول من أعددته إذا هيأته، والأوجر، وكذا الأوجل: الخائف، يقال: وجرت منه ووجلت، كلاهما بالجيم، من باب تعب: إذا خفّت.
وقوله: كثور العداب: شبه ناقته القصواء بثور وحشي في نشاطها وقوتها وسرعتها، والعداب، بفتح العين والدال المهملتين: منقطع الرمل حيث يذهب معظمه ويفضي إلى الجدد، وخصّه لأن بقر الوحش تألفه لخصبه، وخوفًا من القانص، فإذا جاءها القانص امتنعت بركوب الرمل، فلا تقدر الكلاب عليها.
وقد أورد ابن قتيبة هذا البيت في باب المطر من أوائل "أدب الكاتب" قال: والعرب تسمي النبت ندى، لأنه بالمطر يكون، وتسمي الشحم ندى، لأنه بالنبت يكون، وأنشد البيت. وقال: فالندى الأول: المطر، والندى الثاني: الشحم. انتهى. قال شارحه ابن السِّيد البطليوسي: وقوله: يضر به الندى، يريد أنه في سلوة من العيش وخصب، فهو أقوى له، ويحتمل أنه يريد أنه بات والمطر يضربه. وقوله: تعلى الندى
…
إلخ، يقول: سمن أعلاه وأسفله، والندى ههنا: الشحم، سمي ندى لأنه عن الندى يكون، وهذا يسمى: التدريج، ومعناه: أن يدرج الشيء من حال إلى حال، فيسمى الشيء باسم ما هو سبب له، فمنه ما يسمى بالسبب الأقرب، ومنه ما يسمى بالسبب الأبعد، فمما سمي بالسبب الأقرب قولهم للقوة: طرق، لأنها تكون عن الطرق – بالكسر فيهما – وهو الشحم، ومما سمي بالسبب الأبعد قوله تعالى:(يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ)[الأعراف/ 26] ولم ينزل الله اللباس بعينه، وإنما أنزل المطر فأنبت النبات ثم رعته
البهائم، ثم صار صوفًا وشعرًا عليها. ثم غزل الصوف، ونسج الشعر، فاتخذ منهما اللباس. فالمطر سبب للباس، ولكنه سبب بعيد منه، لأن بينه وبين اللباس مراتب كثيرة. ونحوه قول الراجز:
الحمد لله العزيز المنَّان
…
صار الثَّريد في رؤوس العيدان
يعني: السنبل، وبينه وبين الثريد مراتب كثيرة.
والكاف في قوله: كثور العداب، يجوز أن يكون في موضع رفع على خبر مبتدأ مضمر، كأنه قال: هي كثور العداب، ويجوز أن يكون في موضع نصب على الحال من القصواء ومن ضميرها. وقوله: يضر به الندى، وقوله: تعلّى الندى: جملتان في موضع نصب على الحال من الثور، والعامل فيها معنى التشبيه. انتهى كلامه.
وقوله: "تقول وقد عاليت بالكور
…
البيت" واستشهد به أيضًا ابن قتيبة في باب "حروف الخفض ينوب بعضها عن بعض" كما أورده المصنف. قال شارحه ابن السيد: وصف أنه أتعب ناقته بطول السفر، حتى إنها لو كانت ممني تكلم لقالت هذه المقالة، والتقدير: يسقى ابن أحمر فلا يروى مني، فقدم وأخَّر، واستعمل "إلى" في موضع "من" وضرب السقي والري مثلين لما يناله بها من المآرب، ويدرك بالسفر عليها من المطالب. انتهى.
وقال الجواليقي شارحه أيضًا: عاليت، أي: أعليت، والكور بالضم: الرحل بأداته، أي: تقول هذه الناقة وقد وضعت الكور عليها: إن ابن الأحمر
لا يروى مني من سفر، ولا يعدل عني إلى غيري إنما يركبني دون إبله. وضرب السقي مثلًا لركوبه إياها. انتهى.
وقال الدماميني: والمراد أن ناقة هذا الشاعر تشكو منه، حيث جعل الكور عليها، قائلة بلسان الحال: أتركبني ولا تترك ركوبي ولا تمل منه؟ ! على طريق الاستعارة التمثيلية؛ شبهت حاله في ذلك بحال من يسقى بشيء فلا يروى منه. انتهى. ومن هذه القصيدة:
وإن قال غاوٍ من تنوخ قصيدةً
…
بها جرب عدَّت عليَّ بزوبرا
وينطقها غيري وأكلف جربها
…
فهذا قضاء حقُّه أن يغيَّرا
والبيت الأول من شواهد "المفصل". قال الزمخشري في باب العلم منه: وقد أجروا المعاني في ذلك مجرى الأعيان، فسموا التسبيح بسبحان، والمنيّة بشعوب، إلى أن قال: والكلية بزوبر، قال: عدّت علي بزوبرا. انتهى. يعني أن زوبر علم جنس، معناه تمام الشيء، ولهذا جاء في البيت غير منصرف. وقال الجوهري: قال أبو زيد: أخذت الشيء بزوبره، إذا أخذته كلَّه ولم تدع منه شيئًا. وأراد بالجرب: العيب والفساد. والمعنى: إذا قال ضال من هذه القبيلة قصيدة فيها عيب، نسبت إلي بكمالها وكليتها، قال ابن السيد فيما كتبه على "نوادر القالي" وسماه:"قرة النواظر بشرح النوادر" عند هذين البيتين من النوادر: قال الأصمعي: إن ابن الأحمر قال:
أبا خالد هذِّب خميلك لن ترى
…
بعينيك وفدًا آخر الدَّهر جائيا
ولا طاعةً حتَّى تشاجر بالقنا
…
قنا ورجالًا عاقدين النَّواصيا
يهجو يزيد بن معاوية، وكنيته: أبو خالد، وقوله: هذب خميلك، يقول: أصلح ثوبك وتزيَّن، فليس عندك غير ذلك، فطلب فاعتذر بهذا الشعر، وزوبر: اسم معرفة مؤنث في الأصل، وقع علمًا بمعناه فلم يصرف. عدت علي بزوبرا، أي: بكليتها، كما جعل "سبحان" علمًا لمعنى البراءة، فلما اجتمع فيهما التأنيث والتعريف لم يصرفا. انتهى كلامه.
وقال في شرحه "لأدب الكاتب": عمرو بن أحمر بن فرَّاص الباهلي، وهو أحد العور الخمسة من شعراء قيس، فيما ذكره ابن دريد. انتهى.
وقال الجمحي في "طبقات الشعراء": عمرو بن أحمر مقدم في الشعر على سحيم بن وثيم، وسحيم أشرف منه، وكان صحيح الكلام كثير الغريب، له أشعار كثيرة. انتهى.
وقال ابن قتيبة في كتاب "الشعراء": هو عمرو بن أحمر بن فراص بن معن بن أعصر، وكان رماه رجل اسمه مخشي فذهبت عينه، فقال:
شلَّت أنامل مخشيّ فلا جبرت
…
ولا استعان بضاحي كفِّه أبدا
وعمِّر تسعين سنة، وسقي بطنه فمات، وفي ذلك يقول:
إليك إله الخلق أرفع حاجتي
…
عياذًا وخوفًا أن تطيل ضمانيا
وإن كان برءًا فاجعل البرء راحةً
…
وإن كان موتًا فاقض ما أنت قاضيا
لقاؤك خير من ضمان وفتنة
…
وقد عشت أيّامًا وعشت لياليا
أرجِّي شبابًا مطرهّما وصحَّةً
…
وكيف رجاء المرء ما ليس لاقيا
وكيف وقد عمِّرت تسعين حجةً
…
وضمَّ قوامي نوطة هي ماهيا
الضمان: المرض، والمطرهم: المعتدل، والنوطة: سلعة تخرج بالإنسان.
قال أبو عمرو: كان ابن أحمر في أفصح بقعة في الأرض أهلًا: ببن يذبل والقعقع، يعني مولده قبل أن ينزل الجزيرة.
وأتى ابن أحمر بأربعة ألفاظ لا تعرفها العرب، سمى النار "ماموسة" في بيت، وسمى حوار الناقة "بابوسا" في بيت. وزعم أن "الأرثنة" ما لف على الرأس، ولا تعرف العرب، ذلك. وأخذت العلماء عليه قوله:
لم تدر ما نسج اليرندج قبلها
واليرندج: جلد أسود، فظن أنه ينسج. انتهى.
وأورد الآمدي في "المؤتلف والمختلف" أربعة من الشعراء يقال لكل: ابن أحمر، قال:
منهم عمرو بن أحمر الباهلي، قال ابن حبيب: هو عمرو بن أحمر بن العمرد ابن عامر بن عبد شمس بن عبد قدام بن فراص بن معن، الشاعر الفصيح، كان يتقدم شعراء أهل زمانه، وهو القائل:
إذا ضيّعت أوَّل كلِّ أمر
…
أبت أعجازه إّلا التواء