المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌108 - باب في الرجل يصيب منها ما دون الجماع - شرح سنن أبي داود لابن رسلان - جـ ٢

[ابن رسلان]

فهرس الكتاب

- ‌50 - باب صِفةِ وُضُوءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌51 - باب الوضُوء ثَلاثًا ثَلاثًا

- ‌52 - باب الوضُوءِ مَرَّتَينِ

- ‌53 - باب الوضُوءِ مَرَّةً مرَّةً

- ‌54 - باب فِي الفرْقِ بيْن المضْمَصَةِ والاسْتِنْشاقِ

- ‌55 - باب فِي الاسْتِنْثارِ

- ‌56 - باب تَخْليل اللِّحْيَةِ

- ‌57 - باب المَسْحِ عَلى العمامَةِ

- ‌58 - باب غَسْلِ الرِّجْلَيْن

- ‌59 - باب المَسْحِ على الخفَّيْن

- ‌60 - باب التَّوْقِيتِ فِي المَسْحِ

- ‌61 - باب المَسْحِ عَلَى الجَوْربَيْنِ

- ‌62 - باب

- ‌63 - باب كَيْفَ المَسْحُ

- ‌64 - باب فِي الانْتِضاحِ

- ‌65 - باب ما يَقولُ الرَّجُلُ إِذا تَوَضَّأَ

- ‌66 - باب الرَّجُل يُصلِّي الصَّلَواتِ بِوضوءٍ واحِدٍ

- ‌67 - باب تَفْرِيق الوضوءِ

- ‌68 - باب إِذا شَكَّ فِي الحَدَثِ

- ‌69 - باب الوضُوء مِنَ القُبْلَةِ

- ‌70 - باب الوضُوءِ منْ مَسِّ الذّكر

- ‌71 - باب الرُّخْصة في ذَلِك

- ‌72 - باب الوضُوء منْ لُحومِ الإِبلِ

- ‌73 - باب الوضُوءِ مِنْ مَسِّ اللَّحْمِ النيء وغَسْله

- ‌74 - باب تَرْكِ الوضوءِ منْ مَسِّ المَيْتةِ

- ‌75 - باب في ترْك الوضوءِ مِمّا مَسَّتِ النّار

- ‌76 - باب التَّشْدِيدِ فِي ذلِكَ

- ‌77 - باب فِي الوضُوءِ منَ اللَّبَنِ

- ‌78 - باب الرُّخْصةِ في ذَلِكَ

- ‌79 - باب الوضُوءِ منَ الدَّمِ

- ‌80 - باب الوضُوء مِن النَّوْمِ

- ‌81 - باب فِي الرَّجُلِ يَطَأُ الأَذى بِرِجْلِهِ

- ‌82 - باب منْ يُحْدِثُ فِي الصَّلاةِ

- ‌83 - باب فِي المَذْي

- ‌84 - باب فِي مُباشَرَةِ الحائِضِ وَمُؤاكَلتِها

- ‌85 - باب فِي الإِكْسالِ

- ‌86 - باب فِي الجُنبِ يَعود

- ‌87 - باب الوضوءِ لمَنْ أَرادَ أَنْ يعُودَ

- ‌88 - باب فِي الجُنُبِ ينام

- ‌89 - باب الجُنُبِ يأكلُ

- ‌90 - باب مَنْ قال: يتَوَضَّأُ الجُنُبُ

- ‌91 - باب فِي الجُنُب يُؤَخّرُ الغُسْلَ

- ‌92 - باب في الجُنُبِ يَقْرأُ القُرْآنَ

- ‌93 - باب فِي الجُنُبِ يُصافحُ

- ‌94 - باب فِي الجُنب يَدْخُلُ المَسْجِد

- ‌95 - باب فِي الجُنُبِ يُصَلّي بالقَوْمِ وَهو ناسٍ

- ‌96 - باب في الرّجُلِ يَجِدُ البِلَّةَ فِي مَنامِهِ

- ‌97 - باب فِي المرْأَةِ تَرَى ما يَرَى الرَّجُلُ

- ‌98 - باب في مِقْدارِ الماءِ الذي يُجْزِئُ فِي الغُسْلِ

- ‌99 - باب الغُسْلِ مِنَ الجَنابَةِ

- ‌100 - باب فِي الوضُوءِ بعْدَ الغُسْل

- ‌101 - باب فِي المرْأةِ هَلْ تنْقُضُ شَعَرَها عِنْدَ الغسْل

- ‌102 - باب في الجنبِ يغْسِلُ رَأْسَهُ بالخِطْمِيّ أيُجْزِئهُ ذَلِكَ

- ‌103 - باب فيما يَفِيض بَينَ الرَّجل والمَرْأةِ من الماءِ

- ‌104 - باب فِي مؤاكَلَةِ الحائِضِ وَمجامَعَتِها

- ‌105 - باب فِي الحائِضِ تُناولُ مِنَ المَسْجِدِ

- ‌106 - باب في الحائضِ لا تَقْضِي الصّلاة

- ‌107 - باب في إتْيانِ الحائضِ

- ‌108 - باب في الرَّجُل يُصِيبُ منْها ما دُونَ الجِماعِ

- ‌109 - باب في المرْأَةِ تُسْتَحاضُ، ومنْ قالَ: تَدَعُ الصَّلاة فِي عِدَّة الأَيّامِ التي كانتْ تَحِيضُ

- ‌110 - باب مَنْ رَوى أنَّ الحَيضَةَ إِذا أَدْبرَتْ لا تَدَعُ الصَّلاة

- ‌111 - باب مَنْ قال: إِذا أَقْبَلَتِ الحَيضَة تَدَعُ الصَّلاةَ

- ‌112 - باب مَنْ رَوَى أَنَّ المُسْتَحاضَةَ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلاةٍ

- ‌113 - باب مَنْ قال تَجْمَعُ بيْن الصَّلاتيْن وَتَغْتسِلُ لَهُما غُسْلًا

- ‌114 - باب مَنْ قالَ: تَغْتَسِلُ مَنْ طُهْرٍ إِلَى طُهْرٍ

- ‌115 - باب مَنْ قالَ: تَغْتسِلُ مَنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ

- ‌116 - باب مَنْ قال تَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّة وَلَمْ يَقُلْ: عِنْدَ الظُّهْرِ

- ‌117 - باب منْ قالَ: تغْتَسِلُ بَيْنَ الأَيّامِ

- ‌118 - باب مَنْ قالَ: تَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاةٍ

- ‌119 - باب مَنْ لَمْ يَذْكرِ الوضُوء إلَّا عِنْدَ الحَدَثِ

- ‌120 - باب فِي المَرْأةِ تَرَى الكُدْرَةَ والصُّفْرَة بعْدَ الطُّهْرِ

- ‌121 - باب المُسْتَحاضَةِ يَغْشاها زَوْجُها

- ‌122 - باب ما جاءَ فِي وقْتِ النُّفَساءِ

- ‌123 - باب الاغتِسالِ مِنَ المحَيْضِ

- ‌124 - باب التَّيَمُّمِ

- ‌125 - باب التَّيَمُّمِ فِي الحَضَرِ

- ‌126 - باب الجُنُبِ يَتيَمَّمُ

- ‌127 - باب إِذا خاف الجُنُبُ البَرْدَ أَيَتَيَمَّمُ

- ‌128 - باب فِي المَجْرُوح يَتَيَمَّمُ

- ‌129 - باب فِي المُتَيَمِّمِ يجِدُ الماءَ بَعْد ما يُصَلِّي في الوَقْتِ

- ‌130 - باب فِي الغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ

- ‌131 - باب فِي الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ الغُسْلِ يوْمَ الجُمُعَةِ

الفصل: ‌108 - باب في الرجل يصيب منها ما دون الجماع

‌108 - باب في الرَّجُل يُصِيبُ منْها ما دُونَ الجِماعِ

267 -

حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ خالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنا اللَّيْث بْن سَعْدٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ حَبِيبٍ مَوْلَى عروَةَ، عَنْ نُدْبَةَ مَوْلاةِ مَيْمونَةَ، عَنْ مَيْمونَةَ، أَنَّ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كانَ يُباشِرُ الْمَرأَةَ مِنْ نِسائِهِ وَهِيَ حائِضٌ إِذا كانَ عَلَيْها إِزارٌ إِلَى أَنْصافِ الفَخِذَيْنِ أَوِ الرّكْبَتَيْنِ تَحْتَجِز بِهِ (1).

268 -

حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا شعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنِ الأسوَدِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم يأْمرُ إِحْدانا إِذا كانَتْ حائِضًا أَنْ تَتَّزِرَ، ثمَّ يضاجِعها زَوْجها. وقالَ مَرَّةً: يُباشِرها (2).

269 -

حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يحيى، عَنْ جابِرِ بْنِ صُبْحٍ، سَمِعْت خِلاسًا الهَجَرِيَّ، قالَ: سَمِعْت عائِشَةَ تَقُول: كُنْتُ أَنا وَرَسول اللهِ صلى الله عليه وسلم نبِيتُ فِي الشِّعارِ الواحِدِ وَأَنا حائِضٌ طامِثٌ، فَإِنْ أَصابَهُ مِنِّي شَيءٌ غَسَلَ مَكانَهُ وَلم يَعْدُهُ، ثمَّ صَلَّى فِيهِ، وَإنْ أَصابَ -تَعْنِي: ثَوْبَهُ- مِنْهُ شَيءٌ غَسَلَ مَكانَهُ وَلَمْ يَعْدُهُ، ثمَّ صَلَّى فِيهِ (3).

270 -

حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ -يَعْنِي: ابن عُمَرَ بْنِ غانِمٍ- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -يَعْنِي: ابن زِيادٍ- عَنْ عُمارَةَ بْنِ غرابٍ، أَنَّ عَمَّةً لَه حَدَّثَتْهُ أَنَّها سَأَلتْ عائِشَةَ قالَتْ: إِحْدانا تَحِيضُ وَلَيْسَ لَها وَلزَوْجِها إلَّا فِراشٌ واحِدٌ. قالَتْ: أخبِرُكِ بِما صَنَعَ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم: دَخَلَ لَيْلًا وَأَنا حائِضٌ فَمَضَى إِلَى مَسْجِدِهِ.

قالَ أَبُو داودَ: تَعْنِي مَسْجِدَ بَيْتِهِ -فَلَمْ يَنْصَرِفْ حَتَّى غَلَبَتْنِي عَيْنِي وَأَوْجَعَهُ

(1) رواه النسائي 1/ 151، 189، وأحمد 6/ 335.

وصححه الألباني في "صحيح أبي داود"(260).

وأصل الحديث عند البخاري (303)، ومسلم (294) بنحوه.

(2)

رواه البخاري (300)، ومسلم (293/ 1). وانظر ما سيأتي برقم (273).

(3)

رواه النسائي 1/ 150، 188، 2/ 73، وأحمد 6/ 44، والدارمي (1053).

وصححه الألباني في "صحيح أبي داود"(262).

ص: 435

البَرْدُ، فَقالَ:"ادْنِي مِنِّي"، فَقُلْتُ: إِنِّي حائِضٌ. فَقالَ: "وَإنْ، اكْشِفِي عَنْ فَخِذَيْكِ"، فَكَشَفْتُ فَخِذَيَّ، فَوَضَعَ خَدَّهُ وَصَدْرَهُ عَلَى فَخِذَيَّ، وَحَنَيْتُ عَلَيْهِ حَتَّى دَفِيَ وَنامَ (1).

271 -

حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الجَبّارِ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ -يَعْنِي: ابن مُحَمَّدٍ- عَنْ أَبِي اليَمانِ، عَنْ أُمِّ ذَرَّةَ، عَنْ عائِشَةَ أَنَّها قالَتْ: كُنْتُ إِذا حِضْت، نَزَلْت عَنِ الِمثالِ عَلَى الحَصِيرِ، فَلَمْ نَقْرُبْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ نَدْنُ مِنْهُ حَتَّى نَطْهُرَ (2).

272 -

حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ بَعْضِ أَزْواج النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ إِذا أَرادَ مِنَ الحائِض شَيْئًا ألقَى عَلَى فَرْجها ثَوْبًا (3).

273 -

حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنِ الشَّيْبانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأسوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُنا فِي فَوْحِ حَيْضِنا أَنْ نَتَّزِرَ، ثمَّ يُباشِرُنا، وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَما كانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يمْلِك إِرْبَهُ؟ (4).

* * *

باب [في الرجل](5) يصيب منها دون الجماع

[267]

(ثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ) بن يزيد (بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مَوْهَبٍ) بفتح الميم

(1) رواه البخاري في "الأدب المفرد"(125) مطولا، ورواه اليهقي 1/ 313، وابن عبد البر في "التمهيد" 3/ 175 من طريق أبي داود.

وضعف إسناده الألباني في "ضعيف أبي داود"(44).

(2)

وضعف إسناده الألباني في "ضعيف أبي داود"(45).

(3)

رواه البيهقي 1/ 314، ورواه ابن أبي شيبة 9/ 238 (17085) عن أم سلمة في مضاجعة الحائض: إذا كان على فرجها خرقة.

وصححه الألباني في "صحيح أبي داود"(263).

(4)

رواه البخاري (302)، ومسلم (293/ 2). وانظر ما سلف برقم (268).

(5)

من (د، م، ظ).

ص: 436

والهَاء (الرَّمْلِيُّ) الزاهد الثقَة (1).

(قال: حَدَّثَنَي اللَّيْثُ عن) محمد (بْنِ شِهَاب) الزهري، (عَنْ حَبِيبٍ) الأعور مولى عروة أخرجَ له مُسْلم في الإيمان (2)(عن) مَوْلاهُ (عُرْوَةَ) بن الزبير (عَنْ نَدْبَةَ) بفتح النون وإسكان الدال وفَتح البَاء الموَحَّدَة، وقيل: بُدَية (3) بضم الموَحَّدَة، وفتح الدَّال.

(مَوْلَاةِ مَيمُونَةَ، عَنْ مَيمُونَةَ) زوج النَّبي صلى الله عليه وسلم (أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يُبَاشِرُ المَرْأَةَ مِنْ نِسَائِهِ) يُقَالُ: بَاشر الرجل امرأته إذا تمتع ببشرَتها وما يتبعُهَا مِنَ الشعر وغَيره.

(وَهِيَ حَائِضٌ إِذَا كَانَ عَلَيْهَا إِزَارٌ) يبلغ (إِلَى أَنْصَافِ الفَخِذَيْنِ).

لفظ روَاية النسَائي: إذا كانَ عليها إِزَارٌ يبلغ أَنْصَاف الفَخِذَيْنِ (4)(أَو) قال (5): إلى أنصَاف (الرُّكْبَتَيْنِ) شَك من الراوي (فتَحْتَجِزُ بِهِ)(6).

قالَ النسَائي في حَديث الليث: "تحتجز به" انتهى. يُقال: احتجزَت المرأة بالزاي إذا شدت الإزار في وسَطهَا، كأنه صَار حاجزًا فيما بَينها وبين زَوجهَا مِن مَسّ بَشرتها، والروَاية إلى أنصَاف الفخذَين تدُل على أنه يجوز للرجُل الاستمتاع بالركبَة والسُّرَّة في مَعناهَا؛ إذ لا فارق،

(1)"الكاشف" 3/ 276.

(2)

(84).

(3)

في (د): بدية. وقيل: بذنه. وفي (م): ندية. وقيل: بدنة.

(4)

"سنن النسائي" 1/ 151.

(5)

سقط من (م، ظ).

(6)

أخرجه النسائي 1/ 151، وأحمد 6/ 335، وصححه ابن حبان (1365)، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود"(260).

ص: 437

وكذَا ما حَاذاهما.

وقد قال النوَوي: الاستمتاع بَما بينَ السرة والركبة ومَا حَاذاهما، لم أرَ فيه نصا لأصحَابنا، والمختار الجَزم بجوَازه لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:"اصنَعُوا كل شَيء إلَّا النكاح"(1).

قالَ: ويحتَمل أن يخرج على الخلاف في كونهما عَورة فإن كانتا (2) عَورة كانتا كما بيْنهما، وإن قُلنا بالمذهب أنهما ليستا بعَورة أُبيحَا قطعًا كما ورَاءهما انتهَى (3).

وهذِه الروَاية حجة لما اختارهُ النووي واللهُ أعلم.

[268]

(ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الفراهيدي مولاهم شَيخ البخَاري.

(قال: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ)(4) ابن المُعتْمر الكوفي أحَد الأعلام.

(عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النخعي (عَنِ الأَسْوَدِ) ابن يَزيد النخعي.

(عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُ إِحْدَانَا) أي: إحدى زَوجَاته.

(إِذَا كَانَتْ حَائِضًا أَنْ تَتَّزِرَ) كذَا اشتهر بتشديد التاء الثانية (5).

قال المطَرزي: وهو عَامي، والصواب أن تأتزر، والهمزَة الثانية فاء افتعل (6)، وقد نص الزمخشري على خَطأ من قال:"اتزر يتَّزِر"

(1) تقدم.

(2)

في (م، ظ): كانت. والمقصود: السرة والركبة.

(3)

"المجموع" 2/ 365.

(4)

كتب فوقها في (د): ع.

(5)

من (د، م، ظ).

(6)

"المغرب في ترتيب المعرب": أزر.

ص: 438

بالإدغام (1)، وأمَا ابن مَالك فحاول تخريجه على وجه يَصح. وقال: إنه موقوف على السَّماع كاتَّكل (2)، ومنه قراءة ابن محَيصن (فليُؤَد الذي اتُّمِنَ)(3) بألف وصل وتاء مشددة، وهذِه القراءة مع صِحَّةِ الروَاية ترُدُّ عليهما، وكلام العَرب تابع لكتاب الله وسُنة رسُوله.

والمراد بالاتزار أن تشد إزارهَا عَلى وسطِهَا، وحَدَّ الفقهاء ذلك بما بَينَ السُّرة والركبة بالعُرف الغالب، وفيه تعليم الرجل زَوجته أحكام الحَيض، وغَيره مِنَ الأمُور الشرعية التي تحتاجه، وأمرهَا بستر ما يجبُ سَتره منهُ، فبالأولى أن يأمرها بالستر مِنَ المحَارم عما لا يجوز لهُم النظر إليه، وقد يُؤخذ منه أن الزوج كما يحرُم عليه الاستمتاع بمَا بيْنَ السرة والركبة بالمبَاشرة، يحرُم عليه الاستمتاع بالنظر إلى مَا بَيْنَ السُّرة والركبة أيضًا.

(ثُمَّ يُضَاجِعُهَا زَوْجُهَا) فيه جَوَاز مُضَاجَعَة الحَائض، وتقبيلهَا، والنَّوم معَهَا في الفراش.

(وَقَالَ مَرَّةً) أخرى (يُبَاشِرُهَا)(4) مكان: يُضَاجعَها، واقتصر النسَائي على روَاية يُبَاشِرها.

وفي روَاية لهُ: كانَ يَأمُرنَا إذا حَاضَت إحْدَانا أن تَتَّزِرَ بإزار واسِع، ثم

(1)"الفائق" 1/ 22.

(2)

"التسهيل"(ص 312).

(3)

البقرة: 283، وانظر القراءة في "مختصر شواذ القرآن" لابن خالويه ص 20.

(4)

أخرجه مسلم (293)(1)، والترمذي (132)، والنسائي 1/ 151، وابن ماجه (636)، وعنده: تأتزر، وأحمد 6/ 134 جميعًا من طريق منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها.

ص: 439

يلتزم صَدرهَا وثديَهَا (1).

[269]

(ثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: ثَنَا يَحْيَى) القطان، (عَنْ جَابِرِ بْنِ صُبْحٍ)(2) بضَم الصاد المهملة وإسْكان البَاء الموَحدة.

(قالَ: سَمِعْتُ خِلَاس) بكسْر الخَاء المعجمة، وتخفيف اللام، وآخِره مُهملة ابن عَمرو (3).

(الْهَجَرِيَّ) بفتح الهَاء والجيم قيل: لم يَسْمع مِن علي، وروى لهُ البخَاري مقرونًا (4) بآخر.

(قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: كنْتُ أَنَا وَرَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم نَبِيتُ فِي الشِّعَارِ) بكسْر الشين المعجمة وهو ما ولي الجسدَ مِنَ الثياب، و [شَاعَرْتُها: بت] (5) معَهَا في شعَارٍ واحدٍ.

(الْوَاحِدِ) قد يُؤخذ جَوَاز نَوم المرأة وزَوْجها عَرايا (6) في غطاء واحِد إذا كانت مُؤتزرة في الحَيض، وإن كانت غَير حَائض ولا نُفَساء فعُريانان ليسَ عليهما غير الغطَاء، فَلو كَانَ عليهما شيء يَلي جَسَدهما (7) لقالت: كنا نَبيت في دثار واحِد فإن الدِّثار هو مَا يلقيه الإنسان عليه من كسَاء أو

(1)"سنن النسائي" 1/ 189، وهذه الزيادة يلتزم صدرها وثدييها زيادة منكرة. انظر "الضعيفة"(5705).

(2)

كتب فوقها في (د): ت، س.

(3)

في (م، ظ): عمر.

(4)

في (ص، ل): موريًا. وفي (س): مررنا.

(5)

في (ص): شاعر بها بات. وفي (س، ل، م): شاعرتها.

(6)

في (ص، س، ل): عريا.

(7)

في (م، ظ): جسدها.

ص: 440

غَيره فَوق الشعَار الذي شعر جلده (1).

(وَأَنَا حَائِضٌ) أي: (طَامِثٌ) بالثاء المثلثة، والطامث الحائض، وفَرَّقَ بَعضهمُ بأن الطمث أول ما تحيض، والطمث أصْله الدم، ومنه قوله تعالى:{لَمْ يَطْمِثْهُنَّ} (2) أي: لم يُزل بكارتهنَّ وسُمي الافتضاض (3) طمثًا لما فيه من إسَالة الدم.

ولفظ روَاية النسَائي: وأنا طَامث حَائض (4)(فَإِنْ أَصَابَهُ مِنِّي شَيْءٌ غَسَلَ مَكَانَهُ لَمْ يَعْدُهُ) بفتح المثناة تحت، وسُكون العَين المهملة وضَم الدال أي: لم (5) يجاوز في الغسل مَوضع الدم ويؤخذ منهُ أنه إذا غسل مَوضع النجاسَة مِنَ الدَّمِ مثلًا لا يجب عليه غسل ما يجَاورها؛ لأن النجاسَة تَسري.

قالَ أصحَابنا: ولو غسَل نصف ثوب نَجِسٍ (6) ثم غسَل باقيه، فالأصح أنه إن غُسِلَ مَعَ [باقيه مجاورة](7) من النصف (8) الأول طَهر كله، وإن غسَل البَاقي مِن غير أن يغسل معَهُ من النصف الأول ما يجَاوره طَهُر الطرفان، وبقي المحَل المنتصف نجسًا على حالهِ (9).

(1) تكرر في (ص).

(2)

الرحمن: 56، 74.

(3)

وفي (د): الانفضاض.

(4)

"سنن النسائي" 1/ 188.

(5)

من (د، م، ظ).

(6)

في (ص): تنجس.

(7)

في (ص، س): ما فيه مجاورة. وفي (م، ظ): باقيه يجاوره.

(8)

من (د، م، ظ).

(9)

"الشرح الكبير" للرافعي 2/ 7.

ص: 441

وقال ابن القَاص: لا يطَهُر حتى يغسله كله دفعَة واحِدَة؛ لأنهُ إذا غسَل نصفه فالجزء الرَّطب الذي يُلَاصق الجزء اليَابس النجس يَنجسُ بملاصقة الجُزء الأَول (1).

(ثُمَّ صَلَّى فِيهِ) أي: في الغطاء الذي كانَ شعَارًا لهما، وفيه دليل على جَوَاز [الصَّلاة في](2) الثوب الذي نامَت فيه الحَائض ومسَّ جلدهَا إذا لم يَظهر فيه نجاسَة، وترك الصَّلَاة في هذا وأمثاله وسوَسَة مِنَ الشيطان، وتحيل فاسد، وسَيَأتي عَن عَائشة أيضًا: كنتُ معَ رسُول الله صلى الله عليه وسلم وعلينَا شعَارنا وقد ألقينا فَوقه كسَاء، فلمَّا أصبحَ أخذ الكسَاء فلبسَه، ثم خرجَ

فصَلى الغدَاة (3).

(وَإنْ أَصَابَ تَعْنِي: ثَوْبَهُ مِني شَيْءٌ) مِنَ الدم (غَسَلَ مَكَانَهُ لَمْ يَعْدُهُ) أي: لم يُجَاوزه كما تقدم.

(صَلَّى فِيهِ) كذَا في روَاية اللؤلؤي، وفي نُسخَة من روَاية ابن العَبْد: لم يعده ثم صَلى فيه. ورواية النسَائي: لم يعده وصَلى فيه (4).

[270]

(ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي، قال:(ثَنَا عَبْدُ اللهِ (5) بْنَ عُمَرَ بْنِ غَانِمٍ) الرعيني أبُو عَبد الرحمن قاضي إفريقية.

(1)"المجموع" 2/ 615.

(2)

سقط من (م، ظ).

(3)

سيأتي قريبًا.

(4)

أخرجه النسائي 1/ 150، 188، 2/ 73، وأحمد 6/ 44، والدارمي (1013)، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود"(262).

(5)

كتب فوقها في (د، م): د.

ص: 442

قال ابن يونس: أحَد الثقات الأثبات (1)، وقال أبُو دَاود: أحَاديثه مستقيمة (2)(عَنْ [عَبْدِ الرَّحْمَنِ] (3) بْنَ زِيادٍ) ابن أنعم الأفريقي قاضِي أفريقية لمروان بن محمد كانَ أسيرًا في الروم أول مَولود ولد بإفريقية بعد أن فتحهَا المسلمون (4) أخرجَ لهُ البخَاري في كتاب "الأدب".

(عَنْ عُمَارَةَ)(5) بِضَم العَين المُهملة وتخفيف الميم (بْنِ غُرَابٍ) منقُول مِن اسْم الطائر المعروف اليحصبي تابعي لا صحابي.

(أَنَّ (6) عَمَّةً لَهُ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: إِحْدَانَا) أي: إحدى النسَاء (تَحِيضُ وَلَيْسَ لَهَا وَلِزَوْجِهَا إلَّا فِرَاشٌ وَاحِدٌ)؟ فيه فضيلة (7) الصَّحَابة، ومَا كانوا عليه من التقلل مِن الدنيا، وسؤال نسَائهن عما يحدث لهنَّ مِنَ الأحكام الشرعية.

(قَالَتْ) عائشة: (أُخْبِرُكِ بِمَا صَنَعَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم دَخَلَ) عليَّ في بيتي (فَمَضَى إِلَى مَسْجِدِهِ -قَالَ أَبُو دَاودَ: تَعْنِي مَسْجِدَ بَيتِهِ) فيهِ أنه يُستحب للرَّجُل أن يتخذ له في بيته مُصَلَّى يُصلي فيه ويقرأ ويتعبد كما تقدم وسَيأتي.

(فَلَمْ يَنْصَرِفْ) منهُ (حَتَّى غَلَبَتْنِي عَينِي)(8) كنَاية عن شدة النعَاس

(1)"تاريخ ابن يونس" 2/ 112

(2)

"تهذيب الكمال" 15/ 344.

(3)

في (ص): أبي عبد الرحمن. وهو خطأ.

(4)

في (ص، س): المأمون. وهو خطأ فإن إفريقية فتحت مرتين: مرة في عصر عثمان رضي الله عنه، وأخرى في عهد معاوية رضي الله عنه.

(5)

كتب فوقها في (د): د.

(6)

في (م، ظ): عن.

(7)

في (ص): فضلة.

(8)

في (م): علني. وبياض في (ل).

ص: 443

(وَأَوْجَعَهُ)(1) البَرْدُ) الشديد يُشبه أن يكونَ ذلك الوقت في آخِر الليل.

(فَقَالَ: ادْنِي) بِهَمزة وصل، وسُكون الدَال وكسْر النون أمر منَ الدُنُو، وهو القرب، وأصْله ادنوي، والوَاو لامُ الكلمة، فحذفت الوَاو و [كسرت النون](2) لمجانسَة اليَاء.

(مِنِّي فَقُلْتُ: إِنّي حَائِضٌ) يَدُل على أنَّ هذا كانَ بعد نزول قوله تعالى: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} (3).

(قَالَ: وإنْ) يُشبهُ أن يَكونَ شاهدًا على حَذف شرط إنْ (4) الشرطية إذا علم تقديره وإن كنت حائضًا.

(اكْشِفِي عَنْ فَخِذَيْكِ) وفي روَاية: "عَن فخذك" بالإفراد (فَكَشَفْتُ عن فَخِذَيَّ فَوَضَعَ خَدَّهُ وَصَدْرَهُ عَلَى فَخِذَيَّ).

اسْتدل به ابن عبد البرِّ في "الاستذكار" على أن الحَائض يجتنب منها مَوضع الدم لا غَير فقال: قالَ به سُفيان الثوري، ومحمد بن الحَسَن، وبَعض أصحاب الشافعي، وحجتهم حَديث ثابت عن أنس عن النَّبي صلى الله عليه وسلم "افعَلوا كل شيء مَا خَلا النكاح" (5). وفي روَاية بَعض رواته:"مَا خَلا الجماع" وحَديث: "إن حَيضتك ليسَت في يَدك" قالَ: وفيهَا دليل على أن كل عضو منهَا ليسَت به الحَيضة [في الطهارة بمعنى ما كان

(1) في (م): أرجعه. وبياض في (ل).

(2)

في (م): كسر الواو. وفي (ل): كسرت الواو.

(3)

البقرة: 222.

(4)

سقط من (م، ظ).

(5)

تقدم.

ص: 444

ذلك العضو عليه قبل الحيضة] (1) ودَل على أن الحَيض لا حُكمَ لهُ في غَير مَوضعه الذي أمرنا بالاجتناب له مِن أجله، وعن مسرُوق، سَألت عَائشة ما يحَل لي من امرأتي وهي حَائض قالت: كل شيء إلا الفرج (2)، وعن حَكيم بن عقال سَألت عَائشة ما يحرُم عليَّ من امَرأتي إذا حَاضَت قالت (3): فَرجهَا (4). ثم قالَ: وإذا ثبتَت هذِه الآثار وكان بعضهَا يَعْضدُ بَعضًا، وقد ذكر أبو داود في "السُنَن" حَديثًا مُسْندًا [عن عائشة] (5) فذكر الحَديث وقالَ: هذا يُبيَن لك ما قلنَا وبالله توفيقنا (6).

(وَحَنَيْتُ) بفتح الحَاء المهملة والنون مِن قولهم حَنَيتُ ظَهري (7)، وحنيت العود إذا عطفته، وَحَنَوْت لغة ومنه الحَديث في الصحيح لم يَحْنِ أحدٌ منا ظهرهُ (8) أي؛ يثنيه للركوع قيل: وروي جَنَيْتُ بالجيم.

(عَلَيهِ) إذا (9) أكبَبْت عَلَيه، وَجَاءت الروَايتَان في اليَهُودي الذي زنى بالمرأة: فَرأيتُ الرجُل يجْنَأ عليهَا. أي: يكبُّ عليهَا يقيهَا الحجَارة (10).

(حَتَّى دَفِئ) بكسْر الفاء وهَمز آخره أي: حمى بانعطَافهَا وانكبَابهَا

(1) من (د، م، ظ).

(2)

أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 3/ 38.

(3)

في (ص، س، ل، م): قال.

(4)

أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 3/ 38.

(5)

ساقط من (ص).

(6)

"الاستذكار" 3/ 184 - 186.

(7)

في (م، ظ): ظهرك.

(8)

أخرجه البخاري (690)، ومسلم (474)(198) من حديث البراء رضي الله عنه.

(9)

في (م، ظ): إذ.

(10)

أخرجه البخاري (3635)، وأبو داود (4446) من حديث ابن عمر وسيأتي لاحقًا.

ص: 445

عليه وزَال عنهُ ألم البرَد.

(وَنَامَ) عندمَا استدفأ بهَا، وفيه جَوَاز مَسِّ الرجُل فخذ زوجَته للحَاجَة من برد ووَجع ونحَوه من غَير لذة، وفيه جَوَاز الاستخدَام اللطيف بالنوم وغيره في حجرهَا، وإن كان فيه نَوع استمتاع.

[271]

(ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الجَبَّارِ) بن يزيد القرَشي الكرابيسي نزيل مكة أخرجَ له مُسْلم وروى عنه.

(قال: ثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ (1) بْنَ مُحَمَّدٍ) الدراوردي (2) أبو محمد (عَنْ أَبِي اليَمَانِ) الرحال (3) اسْمهُ كثير بن اليَمان ثقة (4).

(عَنْ أُمِّ ذَرَّةَ)(5) بفتح الذال المعجمة، وتشديد الراء المدَنية، مولاة عَائشة مقبولة والذي رَأيتهُ في نسخة "الكاشف" للذهبي: أم ذروة (6)، (عَنْ) مولاتها (عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ إِذَا حِضْتُ نَزَلْتُ عَنِ المِثَالِ) بكسْر الميم، وتخفيف الثاء المثلثة، وهو الفراش الخلق ومنه حَديث عَلي: فاشترى لكل واحِد منهما مثالين (7).

وقيل: هُما النمطان، والنمط ما يفترش من مفارش الصُّوف الملونة،

(1) كتب فوقها في (د): ع.

(2)

في (ص، ل): الدراودي.

(3)

في (ص، س): الرجل.

(4)

"ثقات ابن حبان" 7/ 351.

(5)

في (س): ذروة.

(6)

الذي في "الكاشف": 2/ 524 (7117) ترجمتها: ذرة.

(7)

أخرجه الأزهري بسنده في "تهذيب اللغة" 15/ 71. وفي إسناده محمد بن حميد حافظ لكنه رمي بالكذب، والأولى تركه. ولم أقف على هذا الأثر في موضع آخر.

ص: 446

وجمعُ (1) المثال مُثُل بضَمتَين، ومنهُ حَديث عكرمة: أن رجلًا من أهل الجَنة كانَ مستلقيًا على مثله. جَمعُ مثالٍ.

(عَلَى الحَصِيرِ) جمعهَا حصر، وتأنيثها بالهَاء عامي (فَلَمْ نَقْرَبْ) بفتح النون والراء (رَسُولَ) منصوب على المفعُوليَّة (الله) يقال في المتَعدي بنفسه: قرب بكسر الراء يقربُ بفتحها، فإن لم يتعدَّ قلتَ: قرُبت منه بِضَم الراء لا غَير.

(وَلَمْ نَدْنُ) بِحَذف الوَاو هكذا في نسخة الخطيب (2) وهي الصَّواب.

(منه (3) حَتَّى نَطْهُرَ) (4) قد يستدلُّ بهذا الحَديث لما نقلهُ الماوردي، عن عبيدة السَّلماني التابعي وهو بفتح العَين والسِّين مِنَ السلْماني، وهو تحريم الاستمتاع بجَميع بَدَن الحَائض (5).

وهو موَافق لما حكاهُ النوَوي في كتاب النكاح مِنَ الروضة تبعًا للرافعي عَن أبي عبيد بن جربويه (6) من كبار أصحَابنا المتقدمين أنه لا يجوز على وفق هذا المذهب (7). وحَكاهُ القُرطبي عَن ابن عَباس: أنهَا

(1) في (س، م، ل، ظ): جمعه.

(2)

في (ص، ل): الطيب.

(3)

من (د، م، ظ).

(4)

تفرد به أبو داود، وهذا حديث منكر لمخالفته ما جاء في الصحيحين وتقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر إحدانا إذا كانت حائضًا أن تتزر ثم يضاجعها.

وكثير بن اليمان -أبو اليمان- لم يوثقه غير ابن حبان، والظاهر أنه جرى في توثيقه على قاعدته المعروفة.

(5)

"الحاوي الكبير" 1/ 380.

(6)

في (ص، م): حرثومة.

(7)

"روضة الطالبين" 7/ 206.

ص: 447

إذا حَاضت يَعتزل الرجُل فراشها، ثم قال: وهوَ قول شاذ عَن أقوال العُلماء، وإن كان عموم الآية يقتضيه، وقد أنكرَت على ابن عَباس خَالته ميمونة وقالت: أرَاغب أنت (1) عَن سُنة رسُول الله صلى الله عليه وسلم (2)(3).

[272]

(ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عن حَمَّاد) بن سَلمة (عَنْ أَيُّوبَ) السختياني.

(عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أَرَادَ مِنَ الحَائِضِ شَيئا أَلْقَى عَلَى فَرْجِهَا ثَوْبًا) لتشدَّهُ على فَرجهَا قطعًا للذريعة وتنبيهًا على تركهِ وترك الاستمتاع به.

[273]

(ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، قال: ثَنَا جَرِيرٌ) بفتح الجيم ابن عَبد الحَميد الضبي القاضي (4) وله مُصَنفات (عَنِ) أبي إسحاق سُليَمان بن فَيروز (الشَّيْبَانِيِّ)(5) الكوفي.

(عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ) ابن يزيد من الزيَادة النخعي من خيَار التابعين، والعُلماء العَاملين.

(عَنْ أَبِيهِ) أبي الأسَود التابعي المتَعبد (عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُنَا فِي فَوْحِ) بفتح الفاء وبعد الوَاو السَّاكنَة حَاء مُهملة

(1) سقط من (د، س، ل، م).

(2)

"الجامع لأحكام القرآن" 3/ 86 - 87.

(3)

كتب حاشية في (د): هذا الحديث من أفراد المؤلف، ولم يذكر في ترجمة عكرمة عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم غيره بخط الرافعي. والحديث أخرجه عبد الرزاق بنحوه (1236) ولكن عن عكرمة عن أم سلمة وهو صحيح.

(4)

في (ص): العاصي. والمثبت من (د، س، م، ظ).

(5)

كتب فوقها في (د): ع.

ص: 448

([حَيْضتنَا) بفتح الحَاء لا غَير] (1) كذا في نُسخة الخَطيب بالحَاء المُهملة (2) وهوَ الصَّوَاب، وفي كتاب أبي علي التستري بالجيم وهو خطَأ، وإن كانَ لهُ وجْه، وفوح الحيض: مُعظمه، ومثله فوع الدم يقال: فاع الدم وفاح (3) بمعنىً وروَاية البخاري: فور حَيضتها ومعَناهَا واحِد.

قالَ القرطبي: فور الحَيضة: مُعظم صَبهَا من فورَان القِدر وغليَانها (4).

(أَنْ نَتَّزِرَ) بتشديد المثناة فوق، وفي روَاية الكشميهني (5) للبخاري تأتزر بهمَزة سَاكنة (6). وهي أفصح في العربية (ثُمَّ يُبَاشِرُنَا) هو بمعنى مُلاقاة البَشرة البشرة لا بمعنى الجماع (وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ) بِكَسْر الهَمزة وسُكون الراء ثم بَاء مُوَحَّدة، قيلَ: المراد عضوه الذي يستمتع به وهوَ الفَرج، وروي بفتح الهمزة والراء، ومعنَاهُ حَاجَته، والحَاجَة (7) تسمى أَرَبًا.

وذكر الخطابي (8) في "شرحه"(9): أنهُ رُوي هنا (10) بالوَجهَين وأنكر في مَوضع آخر كما نقَله النوَوي (11) وغَيرهُ عنه (12) رواية الكسْر، وكذا

(1) في (م): حيضة.

(2)

يعني كلمة فوح.

(3)

في (ص، س): فاج.

(4)

"المفهم" 1/ 555.

(5)

في (ص): العاصي.

(6)

انظر: "صحيح البخاري" طوق النجاة 1/ 67 حاشية (22).

(7)

في (م، ظ): الحا.

(8)

"معالم السنن" 1/ 84.

(9)

في (ص، س): شرحيه.

(10)

من (د، ل، م).

(11)

"شرح النووي" 7/ 216.

(12)

من (د، م).

ص: 449

أنكرهَا النحاس، والمُرَاد أنه صلى الله عليه وسلم كانَ أملَك الناس لأمره فلا يُخشى عَليه ما يخشى على غَيره ممَّن حَام حَوْل الحِمَى، ومع ذلك فكان يُبَاشر فَوق الإزَار، تشريعًا لغيره ممَّن ليسَ بمعصُوم، وبِهَذا قالَ أكثر العُلماء، وهو الجَاري على قاعدة المالكية في [قاعدة سَد](1) الذرَائع.

(كمَا كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَمْلِكُ إِرْبَهُ) صلى الله عليه وسلم ذَهبَ أحمد وإسحاق إلى أن الذي يمنع مِنَ الاستمتَاع بالحَائض الفَرج فقط (2).

وبه قالَ محمد بن الحسَن من الحنفية، ورجحهُ الطحاوي (3)، واختيار أصبغ مِن المالكية (4)، واستدل الطحاوي على الجوَاز بالحَديث المتقدم:"ألقَي عَلى فَرجهَا ثوبًا" وبأن المبَاشرة تحت الإزار دون الفرج لا توجب حَدًّا ولا غسْلًا، فأشبهَت المبَاشرة فوق الإزَار، وفصَّل بعَض الشافعيَّة فقال: إن كانَ يَضبْط نفسه عندَ المبَاشرة، وَيثِقُ منها باجتنابه جَاز وإلا فلا، واستحسنهُ النوَوي (5).

قال ابن حجر: ولا يبعد تخريج وجه آخر مُفرق بين ابتداء الحَيض ومَا بعده لظاهِر التقييد (6) بفور حَيضتها (7).

(1) في (ص): عقده شد. وفي (س): فأعقده سد.

(2)

"مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج"(م 57).

(3)

"شرح معاني الآثار" 3/ 37.

(4)

"المنتقى شرح الموطأ" 1/ 117.

(5)

"المجموع " 3/ 205.

(6)

في (س): النفس.

(7)

"فتح الباري" 1/ 404.

ص: 450