الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
111 - باب مَنْ قال: إِذا أَقْبَلَتِ الحَيضَة تَدَعُ الصَّلاةَ
284 -
حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا أَبُو عَقِيلٍ، عَنْ بُهَيَّةَ، قالَتْ: سَمِعْتُ امْرَأَةً تَسْأَل عائِشَةَ، عَنِ امْرَأَةٍ فَسَدَ حَيضُها وَأُهَرِيقَتْ دَمًا، فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ آمُرَها فَلْتَنْظُرْ قَدْرَ ما كانَتْ تَحيضُ فِي كلِّ شَهْرٍ وَحَيْضُها مُسْتَقِيمٌ، فَلْتَعْتَدَّ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنَ الأيَّام، ثُمَّ لْتَدَعِ الصَّلَاةَ فِيهِنَّ أَوْ بِقَدْرِهِنَّ، ثُمَّ لْتَغْتَسِلْ، ثُمَّ لْتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ، ثُمَّ لْتُصَلِّي (1).
285 -
حَدَّثَنا ابن أَبِي عَقِيلٍ وَمحَمَّدُ بْنُ سلَمَةَ الِمصْرِيَّانِ قالا: حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحارِثِ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَمْرَةَ، عَنْ عائِشَةَ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ - خَتَنَةَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَتَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - اسْتُحيضَتْ سَنعَ سِنِينَ، فاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقالَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ هَذِه لَيْسَتْ بِالحَيضَةِ، ولكن هذا عِرْقٌ فاغْتَسِلِي وَصَلِّي".
قالَ أَبُو داودَ: زادَ الأوزاعِيُّ فِي هذا الحَدِيثِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ، عَنْ عائِشَةَ قالَتِ: اسْتُحيضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ -وَهِيَ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ- سَبْعَ سِنِينَ، فَأَمَرَها النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، قالَ:"إِذا أَقْبَلَتِ الحَيضَةُ فَدَعِي الصَّلاةَ، وِإذا أَدْبَرَتْ فاغْتَسِلِي وَصَلِّي".
قالَ أَبُو داودَ: وَلَمْ يَذْكُرْ هذا الكَلامَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحابِ الزُّهْرِيِّ، غَيْرَ الأَوزاعِيِّ، وَرَواهُ عَنِ الزّهْرِيِّ: عَمْرُو بْنُ الحارِثِ، واللَّيْثُ، وَيُوُنُسُ، وابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَمَعْمَرٌ، وَإبْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، وَسُلَيْمانُ بْنُ كَثِيرٍ، وابْنُ إِسْحاقَ، وَسُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَلَمْ يَذْكُرُوا
(1) رواه أبو يعلى (4625)، والبيهقي 1/ 332، ومن طريق أبي داود رواه البيهقي 1/ 343. وانظر ما سلف برقم (279)، (282).
وضعف إسناده الألباني في "ضعيف أبي داود"(47).
وقد تقدم شرح هذا الحديث قريبا قبل بابين.
هذا الكَلَامَ.
قالَ أَبُو داودَ: وَإِنَّما هذا لَفْظُ حَدِيثِ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ.
قالَ أبُو داودَ: وَزادَ ابن عُيَيْنَةَ فِيهِ أَيْضًا، أَمَرَها أَنْ تَدَعَ الصَّلاةَ أَيّامَ أَقْرائِها، وَهُوَ وَهَمٌ مِنَ ابن عُيَيْنَةَ، وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِيهِ شَيْءٌ يَقْرُبُ مِنَ الذِي زادَ الأوْزاعِيُّ فِي حَدِيثِهِ (1).
286 -
حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنا محَمَّد بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ محَمَّدٍ -يَعْنِي: ابن عَمْرٍو- قالَ: حَدَّثَنِي ابن شِهابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ فاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ، أَنَّها كانَتْ تسْتَحاضُ، فَقالَ لَها النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"إِذا كانَ دَمُ الحَيْضَةِ فَإِنَّهُ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذا كانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلاةِ، فَإِذا كانَ الآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي؛ فَإِنَّما هُوَ عِرْقٌ".
قالَ أَبُو داودَ: قالَ ابن المُثَنَّى: حَدَّثَنا بِهِ ابن أَبي عَدِيٍّ مِنْ كِتابِهِ هَكَذا، ثمَّ حَدَّثَنا بِهِ بَعْدُ حفْظًا، قالَ: حَدَّثَنا محَمَّد بْنُ عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ، أَنَّ فاطِمَةَ كانَتْ تُسْتَحاضُ. فَذَكَرَ مَعْناهُ.
قالَ أبُو داودَ: وَقَدْ رَوَى أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ، فِي المُسْتَحاضَةِ قالَ: إِذا رَأَتِ الدَّمَ البَحْرانِيِّ فَلَا تُصَلِّي، وَإِذا رَأَتِ الطُّهْرَ وَلَوْ ساعَةً فَلْتَغْتَسِلْ وَتُصَلِّي.
وقالَ مَكْحُولٌ: إِنَّ النِّساءَ لا تَخْفَى عَلَيْهِنَّ الَحيْضَةُ، إِنَّ دَمَها أَسْوَدُ غَلِيظٌ، فَإِذا ذَهَبَ ذَلِكَ وَصارَتْ صُفْرَةً رَقِيقَةً، فَإِنَّها مُسْتَحاضَة، فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتُصَلِّي.
قالَ أبُو داودَ: وَرَوَى حَمّادُ بْن زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ القَعْقاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ فِي المُسْتَحاضَةِ، إِذا أَقْبَلَتِ الحَيْضَة تَرَكَتِ الصَّلاةَ، وَإِذا أَدْبَرَتِ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ. وَرَوَى سُمَيٌّ وَغَيْرُهُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ: تَجْلِسُ أَيّامَ أَقْرائِها. وَكَذَلِكَ رَواة حَمّادُ بْن سَلَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسَيَّبِ.
(1) رواه مسلم (334). وانظر ما سيأتي برقم (291).
قالَ أَبُو داودَ: وَرَوَى يُونُسُ، عَنِ الحَسَنِ: الحائِضُ إِذا مَدَّ بِها الدَّمُ تُمْسِك بَعْدَ حَيْضَتِها يوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ، فَهِيَ مُسْتَحاضَةٌ. وقالَ التَّيْمِيُّ، عَنْ قَتادَةَ: إِذا زادَ عَلَى أَيّامِ حَيْضِها خَمْسَةُ أَيّامٍ فَلْتُصَلِّي. قالَ التَّيْمِيُّ: فَجَعَلْث أَنْقصُ حَتَّى بَلَغْت يَوْمَيْنِ، فَقالَ: إِذا كانَ يَوْمَيْنِ فَهُوَ مِنْ حَيْضِها. وَسُئِلَ ابن سِيرِينَ عَنْهُ، فَقالَ: النِّساءُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ (1).
287 -
حَدَّثَنا زُهَيْرٌ بْن حَرْبٍ وَغَيْرُهُ قالا: حَدَّثَنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْن عَمْرٍو، حَدَّثَنا زهَيْرٌ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ محَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَمِّهِ عِمْرانَ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أُمِّهِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ، قالَتْ: كُنْت أُسْتَحاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَسْتَفْتِيهِ وَأُخْبِرُهُ، فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِ أختِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، فَقُلْت: يا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أمْرَأَةٌ أسْتَحاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً، فَما تَرَى فِيها قَدْ مَنَعَتْنِي الصَّلاةَ والصَّوْمَ؟ فَقالَ:"أَنْعَتُ لَكِ الكُرْسُفَ؛ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ" قالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. قالَ: "فاتَّخِذِي ثَوْبًا" فَقالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، إِنَّما أثجُّ ثَجّا. قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ أَيَّهُما فَعَلْتِ أَجْزَأَ عَنْكِ مِنَ الآخَرِ، وِإنْ قَوِيتِ عَلَيْهِما فَأَنْتِ أَعْلَمُ". فَقالَ لَها: "إِنَّما هَذِه رَكْضَةٌ من رَكضاتِ الشَّيطانِ فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيامٍ فِي عِلْمِ الله، ثُمَّ اغْتَسِلِي، حَتَى إِذا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ واسْتَنْقَأْتِ، فَصَلِّي ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، أَوْ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيلَةً وَأَيّامَها وَصُومِي، فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُكِ، وَكَذَلِكَ فافْعَلِي فِي كُلِّ شَهْرٍ كَما تَحيضُ النِّساءُ وَكَما يَطْهُرْنَ مِيقاتَ حَيضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ، وَإنْ قَوِيتِ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِي العَصْرَ، فَتَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَينَ الصَّلَاتينِ الظُّهْرِ والعَصْرِ، وَتُؤَخِّرِينَ المَغْرِبَ وَتُعَجِّلِينَ العِشاءَ، نمَ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَينَ الصَّلَاتينِ، فافْعَلِي، وَتَغْتَسِلِينَ مَعَ الفَجْرِ فافْعَلِي وَصُومِي إِنْ قَدَرْتِ عَلَى ذَلِكَ"، قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"وهذا أَعْجَبُ الأَمْرَيْنِ إِلَيَّ".
(1) رواه النسائي 1/ 123، 185. وسيأتي مكررا برقم (304).
وحسنه الألباني في "صحيح أبي داود"(285).
قالَ أبُو داوِدَ: وَرَواهُ عَمْرُو بْنُ ثابِتٍ، عَنِ ابن عَقِيلٍ، قالَ: فَقالَتْ حَمْنَةُ: فَقُلْتُ: هذا أَعْجَبُ الأمْرَيْنِ إِلَيَّ. لَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، جَعَلَهُ كَلَامَ حَمْنَةَ.
قالَ أَبُو داودَ: وَعَمْرُو بْنُ ثابِتٍ رافِضِيٌّ رَجُلُ سَوْءٍ، وَلَكِنَّهُ كانَ صَدُوقًا فِي الحَدِيثِ، وَثابِتُ بْنُ الِمقْدامِ رَجُلٌ ثِقَةٌ، وَذَكَرَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ.
قالَ أبُو داودَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ: حَدِيث ابن عَقِيلِ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ (1).
* * *
باب من قال: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة
[285]
(ثَنَا) عبد الغني بن رفاعة (ابْنُ أَبِي عَقِيل) بفتح العين اللخمي أبو جَعفر توفي سنة (255) روى عنه الطحاوي وغَيره.
(وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ المِصْرِيَّانِ قَالَا: ثَنَا) عَبد الله (ابْنُ وَهْب) أبو محمد المصري أحد الأعلام.
[(عَنْ عَمْرِو (2) بْنِ الحَارِثِ) بن يَعقوب بن أميَّة الأنصاري مولاهُم المصري أحد الأعلام](3).
(عَن) محمد بن مُسْلم (ابْنِ شِهَاب، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ وَعَمْرَةَ) بنت عبد الرحمنَ بن سَعد بن زرَارة من فقهاء التابعين.
(عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ (4) بِنْتَ جَحْشٍ) تقدم اسمها (خَتَنَةَ) بفتح
(1) رواه الترمذي (128)، وابن ماجه (622، 627)، وأحمد 6/ 349، 381، 439.
وحسنه الألباني في "صحيح أبي داود"(293).
(2)
كتب فوقها في (د): ع.
(3)
سقط من (م).
(4)
في (م): حبيب.
الخاء المعجمة والتاء المثناة فوق (رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم) ومعناه: قريبَة زوج النبي صلى الله عليه وسلم.
قال أهل اللغة: الأختان جمع ختن وهُمْ أقارب زَوْجة الرجُل، والأحْمَاء أقارب زَوْج المرأة، والأصْهَار تَعُمُّ الجَميع (1). قال الجوهري: الختن عند العَرب كل من كانَ من قبل المرأة كأبيها وأخيها (2)(وَتَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) ومعنَاهُ أنها زوجَته فعَرفها بشيئين: أحدُهما: كونها أخت أم المؤمنين زَينب بنت جحش زوج النَّبي صلى الله عليه وسلم، والثاني: كونها زَوجَة عَبد الرحمن.
قال في "الاستيعاب" وفي "الموطأ"(3): إن زينب بنت جحش اسْتحيضت، وأنها كَانت عند عبد الرحمن بن عوف، وهذا وهم، إنما كانت زينب تحت زَيد بن حَارثة، والغلط لا يسلم منه أحَد (4).
(اسْتُحيضَتْ سبع (5) سِنِينَ) قيل: فيه حجة لابن (6) القَاسم (7) في إسْقاطه عن المُستحاضَة قضاء الصَّلاة إذا تركتها ظانَّةً أن ذلك حَيضٌ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يَأمرها بالإعادة مع طُول المدة، ويحتمل أن يكون المراد
(1)"لسان العرب": ختن.
(2)
"الصحاح في اللغة": ختن.
(3)
زاد في (م): وهي.
(4)
"الاستيعاب" 1/ 625.
(5)
من (د، س، ل، م).
(6)
في جميع النسخ: لأبي. والمثبت هو الصواب. انظر "الفتح" 1/ 427.
(7)
بعدها بياض في (د، ل، م) بقدر كلمة.
بقولهَا: سبع سِنِينَ بيان مُدَّة اسْتحاضَتها (1) مع قطع النظر هل كانت المدة كلها قبل السُؤال أم لا؟ فلا يكون فيه حجة لما ذكر.
(فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: إِن هذِه لَيسَتْ بِالْحَيضَةِ) بكسر الحَاء وفتح الحاء أيضًا كما تقدمَ.
(ولكن هذا عِرْقٌ) بكسر العين اسْتدل به المهلب على أنه لم يوجب عليها الغسل لكل صلاة؛ لأن دَم العِرق لا (2) يوجب غسْلًا.
(فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي) كَذا ذكر الأمر بالاغتسَال والصَّلاة الإسماعيلي، ولمُسلمٍ نَحوه (3) وهذا الأمر بالاغتسال مُطلق فلا يَدل على التكرار، ولأن (4) الصحيح عند الأصوليين أن الأمر المجرد من التقييد بالكثرة لا يدل على التكرار، وقيل: يدل على التكرار بشرط إمكانه دُون أزمنة قضَاء الحاجة وضروريات الإنسَان.
وقيل: إن عُلِّقَ بشرط أو صفة كما علق هنا على إدبار الحيض كما في الروَاية الآتية اقتضى التكرار كقَوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} (5)، {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} (6)، وإن كان مطلقًا لم يقتضيه، وهذا القول اختارهُ الآمدي (7) وابن الحَاجِب أنه لا
(1) في (م): الاستحاضة.
(2)
في (ص، س، ل): لم. والمثبت من (د، م).
(3)
"صحيح مسلم"(334)(64).
(4)
في (ص، س): وفي.
(5)
المائدة: 6.
(6)
المائدة: 38.
(7)
"الإحكام" 2/ 161.
يقتَضي التكرَار في المعَلق أيضًا (1).
(زَادَ الأَوْزَاعِيُّ فِي هذا الحَدِيثِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ) بن الزبير (وَعَمْرَةَ) بنت عَبد الرحمن (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: اسْتُحيضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ وَهِيَ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) أي: كانَت زَوْج عَبد الرحمن بن عَوف كما ثبتَ عند مُسلم من روَاية عَمرو بن الحارث (2)، تعسَّف بَعضُ المالكية فزعَم أن اسم كلٍّ مِن بَنات جحش زينب قال: فأمَّا أُمّ المؤمنين فاشتهرت بِاسْمهَا وأما أُم حَبيبة فاشتهرت بكنيتها، وأما حمنة فاشتهرت بلقبها، ولم يَأت بِدَليل على دعواه أن حمنة لقب (3).
(سَبْعَ سِنِينَ فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِذَا أَقْبَلَتِ الحَيضَةُ) برُؤية الدم.
(فَدَعِي الصَّلاةَ) والصَّوم واسْتمتاع الزوج بها (4) وطَلاقهما (فَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي) لم يذكر فيه غَسْلَ الدم بخلاف الحديث المتقدم "فاغسلي عنك الدم وصلي" وتقدم سبب الاختلاف فيه، وفي الحديث دليل على أن المرأة إذا مَيزت دم الحَيض من دَم الاستحاضة تعتبر دَم الحَيض، وتعمل على إقباله وإدبَاره، فإذا مَضَى قدره اغتسلت عنهُ ثمَّ صَارَ حكم دَم الاسْتحاضة حكم الحَدَث (5) فتتوَضأ لكُل صَلاة لكنها لا تُصلي بذَلك الوضوء أكثر من فَريضة واحدَةٍ مُؤداة.
(1) انظر: "نهاية السول شرح منهاج الأصول" الإسنوي 1/ 174.
(2)
تقدم.
(3)
ذكر ذلك القاضي يونس بن مغيث في "الموعب في شرح الموطأ". انظر: "شرح مسلم" للنووي 4/ 23.
(4)
من (د، م).
(5)
في (ص، س، ل): الحديث. والمثبت من (د، م).
(وَلَمْ يَذْكُرْ هذا الكَلَامَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ غَيرَ) عَبد الرحمن بن عَمرو (الأوزَاعِيِّ وَرَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ) بن يَعقوب الأنصاري (وَاللَّيْثُ) بن سَعْد (وَيُونُسُ) بن يزيد الأيلي (و) محمَّد بن عَبد الرحمن (بْنُ أَبِي ذِئْب وَمَعْمَرٌ وِإبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) الزهري العوفي (وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ وَ) محمد (بْنُ إِسْحَاقَ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ) وَ (لَمْ يَذْكُرُوا هذا الكَلَامَ) ولا معناه.
(وَإنَّمَا هذا لَفْظُ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبَير (عَنْ عَائِشَةَ. وَزَادَ) سُفيان (ابْنُ عُيَينَةَ فِيهِ أَيْضًا) أنهُ (أَمَرَهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلَاة) في (أَيَّامِ أَقْرَائِهَا) أي: حَيضها.
وهذا (وَهَمٌ مِنَ ابن عُيَينَةَ وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو) ابن عَلقَمة بن وقاص.
(عَنِ الزُّهْرِيِّ فِيهِ) يحتَملُ أن يراد بالـ (شَيْء) اللفظ (يَقْرُبُ مِنَ) اللفظ (الَّذِي زَادَه) عَبد الرحمن (الأوزَاعِيُّ فِي حَدِيثِهِ) المذكور.
[286]
(ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قال: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ) إبراهيم بن (أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرٍو) بن عَلقمة بن وقاص.
(قَالَ: حَدَّثَنِي ابن شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ) ابن المُطلب القُرشية الأسَدية.
قال ابن عبد البر: روى عنها عروة بن الزبير وسمع منها حَديثها في الاستحاضة (1)(أَنَّهَا كَانَتْ تُسْتَحَاضُ) فسألت النبي صلى الله عليه وسلم (فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ
(1)"الاستيعاب" 2/ 112.
- صلى الله عليه وسلم: إِذَا كانَ دَمُ الحَيْضَةِ) بفتح الحاء كان هنا تامَّةٌ بمعنى حدث أو وجد (فَإِنَّهُ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ) أي: يعرفه النساء.
قال شارح "المصابيح": هذا دليل التمييز والمستحاضة إذا كانت مميزة بأن ترى في بعض الأيام دَمًا أسود وفي بعضها دَمًا أحمر أو أصفر فالدم الأسود حَيض بشرط أن لا ينقُص عن يَوم وليلة ولا يزيدُ على خمسَة عشر يوْمًا، والدم الأحمر والأصْفَر استحاضة بشرط أن لا ينقص الدَّمُ الأحمر أو الأصفر الوَاقع بين الأسوَدَين عن خمسة عشر يومًا، فإن فُقِدَ (1) شرظ منْ هذِه الشروط فليسَت مميزة وإذا لم تكن مُمَيزَة أو فقدَت شرطَ تمييزهَا وليس لهَا عَادَةٌ أو كانت لها عادَة [فَنسِيَتْها يُجْعَلُ حَيضُها](2) في أوَّلِ كل شهر يوم وليلة في قولٍ وستة أو سَبْع في قولٍ آخر، ثم تؤُمَر بالوضُوء والصَّلاة إلى آخر الشهر (3).
(فَإِذَا كَانَ ذَلِكِ) بِكَسْر الكاف (فَأَمْسِكِي) بفتح هَمْزة القطع، أي: اتركي (عَنِ الصَّلاةِ) أيام دَم الحَيضة (فَإِذَا كانَ الآخَرُ) بِفَتح الخاء، أي: دَم الاستحاضة.
(فَتَوَضَّئِي) أي لكل صَلاة فرض، ولهَا مع الفريضة نَوافل على الأصح في الوقت، وكذا بعده في الأصح كالمتيمم.
لكن صحح النووي في "شرح المهذب" و"شرح مسلم" أنها لا
(1) سقط من (م).
(2)
في (ص)، ل): فبسببها تحصل حيضتها. وفي (س): فنسيتها يحصل حيضها.
والمثبت من (د، م).
(3)
انظر شرح هذه المسألة في "المجموع" للنووي 2/ 433.
تستبيح (1) النفل بعد الوقت بذَلك الوضوء، وفرق بينها [وبينَ التيمُّم](2) تستباح بعد الوقت بأنَّ حدثها يتَجدَّدُ [والنذر كالفرض](3) على المذهَب (4).
(وصَلِّي فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ) يُسمَّى العَاذِل كما تقدم، واستدل على أنهُ لا يوجب عليهَا الغسْل لكل صَلاة؛ لأن دَم العِرْق لا يوجبُ غسْلًا، ووقع في "الوسيط" تبعًا لـ"لنهَاية" زيَادَة بعد قوله:"فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ" انقطع (5).
وأنكر قوله: انقطع ابن الصَّلاح والنووي (6) وابن الرفعة (7) وهي مَوْجُودَة في "سُنَن الدَارقطني" والحاكم والبيهقي من طريق ابن أبي مليكة: جاءت خالتي يَعني (8): فاطمةَ بنت أبي حُبيش إلى عَائشة فذكر الحديث وفيه: فإنما [داءٌ عرضَ](9) أو ركضة (10) مِنَ الشيطان أوْ عرق انقطع (11).
(1) في (ص، س، ل): تستفتح. والمثبت من (د، م).
(2)
في (ص، س، ل): المتيمم حين.
(3)
في (ص، ل): كالنذر كفرض. وفي بقية النسخ: كنذر كفرض. والمثبت هو الأقرب للصواب.
(4)
"المجموع" للنووي 2/ 538، "شرح مسلم" 4/ 18 - 19.
(5)
"نهاية المطلب" 1/ 331، "الوسيط" 1/ 421.
(6)
في (ص، س): والثوري. والمثبت من (د، ل، م).
(7)
انظر: "المجموع" 2/ 403.
(8)
سقط من (د، م).
(9)
في (ص، س، ل): ذا عرق. وفي (م): ذا عرض. والمثبت من (د).
(10)
في (ص، س): ركيضة.
(11)
أخرجه الدارقطني 1/ 217، والحاكم 1/ 175، والبيهقي 1/ 354، وهي عند أحمد 6/ 464.
(وقَالَ) محمد (ابْنُ المُثَتَّى، ثَنَا بِهِ) محمد (ابْنُ أَبِي عَدِيّ مِنْ كِتَابِهِ) يعني: لا من حفظه (هَكذَا)(1) وفي بعض النسخ: هذا (ثُمَّ، حَدَّثَنَا بِهِ بَعْدُ) بِضم الدال، أي: بعد ذلك.
(حفْظًا) أي: من حفظه (قَالَ) محمد بن أبي عَدي (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَن فَاطِمَةَ) بنت أبي حبيش (كَانَتْ تُسْتَحَاضُ) فسَألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها الحَديث.
(فَذَكَرَ مَعْنَاهُ) المذكور.
ورواه (أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ) أخو محمد ومعبد وحفصة وكريمة أولاد سيرين أبوه من سبي عين التمر.
(عَنِ ابن عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما حَديثه (فِي المُسْتَحَاضَةِ وقَالَ: إِذَا رَأَتِ الدَّمَ البَحْرَانِيَّ) في نسخة أبي علي التستري: بفتح الباء، وفي نسخة: عن أبي عمرو الهَاشمي بِضَم الباء، والدَّم البحراني هو: الخالص الشديد الحمرة، يقال له: باحر وبحْرَاني.
قالَ في "النهاية": دم بحراني شديد الحمرة كأنه قد نسب إلى البحر، وهو اسم قعر الرحم، وَزادوه في النسب ألفًا ونونًا للمبَالغة يريد الدم الغَليظ الوَاسِع، وقيل: نسبَ إلى البَحر لكثرته وسَعته (2)، والبحراني من الألفاظ المغيَّرة (3) للنسب؛ لأنه لو قيل بَحري لاشتبه بالنسبة إلى
(1) في جميع النسخ: هذا. والمثبت من "سنن أبي داود".
(2)
"النهاية": بحر.
(3)
في (ص): المعتدة.
البحر (فَلَا تُصَلِّي وَإذَا رَأَتِ الطُّهْرَ) وهوَ النقاء كما سَيَأتي (فَلْتَغْتَسِلْ)(1) بعد غسْل الدم والوضوء (وَتُصَلِّي) فَرضًا ونَفلًا.
(وَقَالَ مَكْحُولٌ) ابن أبي مُسْلم واسْم أبي مُسْلم [سهرَان بن سادل وسادل](2) من أهل هراة تَزَوَّج امرأة مَلك (3) مِن مُلوك كابل.
وقال ابن حبان في "الثقات": مكحول بن عَبد الله كانَ هنديًا من سبي كابل لسَعيد بن العَاص فوَهبَه لامرأة من هذيل فأعتقته بمصر ثم تحول إلى دمشق وصَار فقيه دمشق (4).
(النِّسَاء لَا يَخْفَى عَلَيهِنَّ الحَيضَةُ) من غَيرها لكثرة ورُود الحيض عليهن، وقد جاء بإسْنَاد ضَعيف مرفوع من طريق مكحول عن أبي أمامة، حكاهُ الذهَبِي.
قال الدَارقطني (5): ومكحول لم يسمع من أبي أمَامة (6).
(إِنَّ دَمَهَا أَسْوَدُ غَلِيظٌ فَإِذَا ذَهَبَ ذَلِكَ وَصَارَتْ) الحَيْضة (صُفْرَةً رَقِيقَةً فَإِنَّهَا مُسْتَحَاضَة فَلْتَغْتَسِلْ وتُصَلِّي) وفي نسخة أبي بكر الخَطيب: "ولتصلي" وفيه دليل على التفرقة بينَ دَم الحيض والاستحاضة.
وفي "تاريخ العقيلي" عن عَائشة قالت: دم الحَيْض أحمرَ بحَراني،
(1) في (س): فلا تغتسل.
(2)
في (ص): شهران بن شادل وشادل.
(3)
في (د): ملكة. وسقط من (م).
(4)
"الثقات" 5/ 446.
(5)
في (س): القرطبي.
(6)
"سنن الدارقطني" 1/ 218.
ودَم الاستحاضة كغسَالة اللحم" وضعفه (1)، ووقع في كلام الشافعي في "الأم" أنهُ أسْوَد محتدم (2) بحراني ذو دفعَات، والمحتَدم هو (3) بالحَاء والدال المهملتَين بينهما تاء هوَ الشديد الحُمرة حتى يقرب من السَّواد.
(وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ القَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ) الكناني أخرج له مسلم.
(عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ فِي المُسْتَحَاضَةِ إِذَا أَقْبَلَتِ الحَيضَةُ تَرَكَتِ الصَّلاةَ، وَإذَا أَدْبَرَتِ اغْتَسَلَتْ وَصَلَتْ) فرق بين الإقبال في الحيضة والإدبار.
(وَرَوَاه سُمَيٌّ)(4) بالتصغير، المخزومي القرشي المدَني مَوْلى أبي بَكر بن عبد الرحمن (وَغَيرُهُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ) في المُستَحاضة إذا أدبرت الحَيضة (تَجْلِسُ) في (أَيَّامَ أَقْرَائِهَا) أي: حيضها.
(وَكذَلِكَ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ رضي الله عنه وَرَوَى يُونُسُ)(5) ابن عبيد أحَد الأئمة.
(عَنِ الحَسَنِ) أنه قالَ: (الْحَائِضُ إِذَا مَدَّ) بفتح الميم والدال المشدَّدة، أي: استمر.
(بِهَا الدَّمُ تُمْسِكُ) بِضَمِّ أوله (بَعْدَ حَيضَتِهَا (6) يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ) يحتمل أن
(1)"الضعفاء" له 4/ 83.
(2)
"مختصر المزني" الملحق بكتاب "الأم" 9/ 13.
(3)
من (د، م).
(4)
كتب فوقها في (د): ع.
(5)
كتب فوقها في (د): ع.
(6)
في (ص، س، م): حيضها. والمثبت من (د، م).
يستدل بهذا لما ذهَب إليه مالك أن المستحاضة إذا لم يكن دمهَا منفصلًا، وكانت لهَا أيام منَ الشهر تعرفها قبل أن تستحاض فإنها لا تعتبر عادتها، بل تستطهر بعد (1) زَمَان عَادَتها بيوم أو يومين أو ثلاث ليستبين فيهَا دَم الحَيض من دَم الاستحاضة استدلالًا بِحَديث المصراة، إذ قدَّر فيه رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام في انفصَال اللَّبَنَيْنِ (2)، واسْتدل بحَديث رَوَاهُ في "الاستذكار" عن جَابر: أن أسماء بنت مُرْشدة (3) الحَارثية كانت تستحاض فسَألت النَّبي صلى الله عليه وسلم عَن ذلك فقال لهَا: "اقعدي أيامك التي كنت [تقعدين، واستطهري] (4) بثلاثٍ ثم اغتسلي وصَلِّي"(5).
(فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ)(6) بعد الاستطهار بيومين أو ثلاثة.
(وَقَالَ: ) سُليمَان بن طرخَان التيمي، ولم يَكن من بني تيم إنما نزل فيهم (التَّيمِيُّ (7) عَنْ قَتَادَةَ: إِذَا زَادَ (8) الدم (عَلَى) قدر (أَيَّامِ حَيضِهَا خَمْسَةُ أَيَّامٍ فَلْتُصَلِّ) الصَّلوَات ويطؤها زَوْجهَا بعد الاغتسال إذا شاء.
(قَالَ التَّيْمِيُّ: فَجَعَلْتُ أَنْقُصُ)(9) بِضَم القَاف، يعني: لهُ من الخمس.
(1) في (ص، ل): يقدر. والمثبت من (د، س، م).
(2)
في (ص، ل): اللبس. والمثبت من (د، س، م).
(3)
في "الاستذكار": مرشد.
(4)
في (س): تعتدين واستظهري.
(5)
"الاستذكار" 3/ 224.
(6)
أخرجه الدارمي في "سننه"(838)، وإسناده صحيح.
(7)
سقط من (د).
(8)
في (ص، س، ل): رأت. والمثبت من (د، م).
(9)
في (م): انتقص.
(حَتَّى بَلَغْتُ يَوْمَينِ قَالَ): روَاية الخَطيب: فقال (إِذَا كَانَ) الدم الزائد عَلى حَيضها (يَوْمَينِ فَهُوَ مِنْ حَيْضِهَا (1). وَسُئِلَ) أنس (2)(ابْنُ سِيرِينَ عَنْهُ فَقَالَ: النِّسَاءُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ)(3) يعني: أن ما لا يَطلع عليه الرجَال، ولا يُعرَفُ إلا مِنَ النسَاء فيُرجعُ فيه (4) إليهن، وأولَى النسَاء بذَلك نسَاء عَشيرتها وأقاربهَا.
[287]
(حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَغَيرُهُ قَالَا: ثَنَا عَبْدُ المَلِكِ (5) بْنُ عَمْرٍو) ابن قيس أبو عَامرٍ العقَديِّ، قال:(ثَنَا زُهَيرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) التميمي المروزي (6) أبو المنذر نزل الشام.
(عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ) بن أبي طالب الهاشمي المدني، قال الترمذي: صدُوق تكلم فيه من قَبل حفظه سَمعتُ (7) محمد بن إسماعَيل يقولُ كان أحَمد بن حَنبَل وإسحاق والحميدي يحتجون بحَديثه (8).
(1) أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(8956)، وإنما نقص سليمان التيمي في الأيام ليعلم هل قال ذلك قتادة بأثر أم عن رأيه. قال سليمان في آخره: فرأيته قال برأيه.
(2)
كذا في جميع النسخ، وهو خطأ. وإنما المسؤول عن ذلك محمد بن سيرين.
(3)
ذكره البخاري معلقًا قبل حديث (325)، وأخرجه ابن أبي شيبة (8956)، والدارمي (795) وإسناده صحيح.
(4)
سقط من (م).
(5)
كتب فوقها في (د): ع.
(6)
في (ص، س، ل): المروي. والمثبت من (د، م).
(7)
في (ص، س، ل): سمع. والمثبت من (د، م).
(8)
"جامع الترمذي" 1/ 9.
(عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ) ابن عبيد الله القرشي التيمي أخرجَ له مسلم في الفضائل (1)(عَنْ عَمِّهِ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ) بن عبيد الله أخرجَ لهُ البخَاري.
قال الترمذي: كانَ ابن جريج يقول: عمر بن طَلحة، قال: والصحيح عمران بن طَلحة (2).
وقال الذهبي: عمران (3) بن طَلحة بن عُبيد الله التيمي، روى عن أم حبيبة بنت جَحش وَروى عنهُ إبراهيم بن محمَّد (4).
(عَنْ أُمِّهِ حَمْنَةَ) تقدم قولٌ أنَّهَا لَقب، وأن اسمهَا زينَب (5)(بِنْتِ جَحْشٍ) بن رئاب (6) بكسْر الراء وفتح الهَمزة بعده وبعد الألف باء مُوَحَّدة من بني أسَد بن خزَيمة كانت تحت مصعب بن عمَير، وقُتِل عَنهَا يَوم أحُد، فتزوَّجها طَلحة بن عبيد الله فولدَت له مَحمدًا وعمران ابني طلحة بن عبَيْد الله وكانت حمنة ممن خاض في الإِفك على (7) عَائشَة، وجُلِدتْ في ذَلك معَ مَن جلد عندَ من صحح جلدهم، قاله (8) في "الاستيعاب"(9).
(1)"صحيح مسلم"(2511)(178).
(2)
"جامع الترمذي" 1/ 226.
(3)
في (س): عمر.
(4)
"سير أعلام النبلاء" 4/ 370.
(5)
وهو قول ضعفه الشارح وقال: لا دليل عليه ووصفه بأنه تعسف. فوجب التنبيه.
(6)
في (س): رابان. وهو خطأ.
(7)
في (س): عن.
(8)
في (م): قال.
(9)
"الاستيعاب" 1/ 585.
(قَالَتْ: كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً فَأَتَيتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أَسْتَفْتِيهِ) فيه إتيان المرأة إلى بيت العَالم لتستفتِيَهُ بِنَفسها.
(وَأُخْبِرُهُ) بحالي (فَوَجَدْتُهُ فِي بَيتِ أُخْتِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إِنِّي أُسْتَحَاضُ حَيضَةً) بفتح الحاء، يعني يجري دمي أشَدَّ جَريَانًا من دَم الحَيض.
(كَثِيرَةً شَدِيدَةً) وفيه دليل على أن الحَيض ينقسم إلى قويٍّ وضَعيف، واختلفوا فيما به الاعتبار في القوة والضعف، فمنهم من يقولُ: هوَ اللون فقط، فالأسوَد قويٌّ بالإضَافة إلى الأحمر، والأحمر قوي بالإضافة إلى [الأشقر، والأشقر](1) أقوى مِنَ الأصفر، وادَّعى الإمَام أن هذا مُتفق عليه (2)، والعراقيون وغَيرهم يقول: إنَّ القوة بثَلاثة أمُور باللون والثَّخانة والرائحَةِ الكريهة فعَلى هذا الثخين قوي بالنسبة (3) إلى الرقيق، ومَا لهُ رائحة كريهة قوي بالنسبة (4) إلى مَا دونه والحَديث مُحتمل.
(فَمَا تَرَى) رواية الترمذي: فما (5) تأمُرني (6)؟ .
(فِيهَا) فإنها (قَدْ مَنَعَتْنِي الصَّلاةَ وَالصَّوْمَ) وَوَطْء الزوج فيه أنَّ الحَائض مَمنوعة مِنَ الصَّلاة والصَوْم، وأنَّ ذلك كانَ معلومًا مَشهورًا عندَهُنَّ.
(قَالَ: أَنْعَتُ) بفتح هَمزة المتكلم، أي: أصِفُ.
(1) في (م): الأسود والأقوى.
(2)
"نهاية المطلب" 1/ 335.
(3)
في (ص): بالتشبه. والمثبت من (د، س، ل، م).
(4)
في (ص): بالتشبه. والمثبت من (د، س، ل، م).
(5)
في (ص، س، ل): بما. والمثبت من (د، م).
(6)
"جامع الترمذي"(128).
(لَكِ الكُرْسُفَ) بِضَم الكاف والسِّين المهملة، وهو القطن؛ لكونه مُذهبًا للدم فاستعمليه بعدَ دَمك لينقطع عنك، وإنما أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم باستعمال الكرسف؛ لأنهُ ظن أن دمها ليس بشديد الجَريَان فَأمَرَهَا بالتحرز من خروج الدم بما أمكنها فتغسل المستحاضة مَوضع خروج الدم والمحل الملوث (1) به ثم تحشوه بقطن أو خرقة ونحوهَا لترد الدم وتحبسه (2) عن الجريان والخروج وكذلك المُبتَلى بسَلسَ البَول أو المذي أو من به جرح لا يرقأ دَمه وأشبَاههم ممَّن يَسْتمر (3) منهُ الدم ولا يمكنهُ حفظ طَهَارته.
(فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ) إذا أُحكِمَ الحَشْو (قالت (4): هُوَ أَكثَرُ مِنْ ذَلِكَ).
(قَالَ: فَاتَّخِذِي ثَوْبًا) لما قَالت لهُ أنه أكثَر مَنْ أن (5) يُمسكهُ الحَشو بقطنة أو خرقة ونحوهَا أمَرَهَا رسُول الله صلى الله عليه وسلم بالتلجُّم وهو شَدُّ الفَرج، وهو مثل الاستثفار، ويكون الثوب مشقوقًا تشدُّ طرفيهِ على جنبيهَا ووسطه على الفَرج.
(قَالَتْ) وفي نسخة (6) الخَطيب فقالت (إِنَّمَا أَثُجُّ) بِضَمِّ الثاء المثَلثة وتشديد الجيم (ثَجًّا) والثَّجُّ: سيلان الدم بقوةٍ، ومنه قوله تعالى: {مَاءً
(1) في (م): الملون.
(2)
في (ص، ل): تحشيه. والمثبت من (د، س، م).
(3)
في (ص، ل): يستمد. وفي (س): يسيل. والمثبت من (د، م).
(4)
في (ص، س، م): قلت. وبياض في (ل). والمثبت من (د).
(5)
من (د).
(6)
في (ص، ل): نسخ. والمثبت من (د، س، م).
ثَجَّاجًا} (1) ومنه: "أفضَل الحجِّ العَجُّ والثَّجُّ"(2) والمرادُ به سَيَلان دَم الهَدي والأَضاحي (قَالَ) لها (رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ أَيَّهُمَا) أيُّ: شرطية منصُوبة بما بعدها (فَعَلْتِ) بكسْر التاء (أَجْزَأَ عَنْكِ مِنَ الآخَرِ) وهو قريب من قوله تعالى: {أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ} (3)(وَإنْ قَوِيتِ عَلَيهِمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ) بنفسك. ثم (قَالَ لَهَا: إِنَّمَا هذِه) يَعْني: الحَيضة.
(رَكْضَةٌ من رَكَضَاتِ) بفتح الكاف (الشَّيطَانِ) يعني: الشيَاطين فيجوز بالمفرد عن الجمع.
قال الهروي: أيْ: دفعة وحركة (4) من حركاته، والركضة: ضرب الأرض بالرجْل في حَال العَدْوِ وفي الإصَابة كما تركض الدَابة وتصيب برجلها، ومعناه: والله أعلم أنَّ الشيطَان قد وجد (5) بهذِه العلَّة طَريقًا إلى التلبيس (6) عَليها في أمرِ دينهَا وقت (7) طهرهَا حتى أنسَاهَا ذَلكَ فصَار كأنه ركضهَا بآلة من آلاته، وأضيف إلى الشيطان كهو (8) في قَوله
(1) النبأ: 14.
(2)
رواه الترمذي (827)، وابن ماجه (2924)، والحاكم في "المستدرك" 1/ 451، والبيهقي في "الكبرى" 5/ 42 - 43 من حديث أبي بكر الصديق، وصححه الألباني في "الصحيحة"(1500).
(3)
القصص: 28.
(4)
"الغريبين" لأبي عبيد الهروي: ركض.
(5)
زاد في (ص، س، ل، م): بدنك. والمثبت ما في (د).
(6)
في (ص، س): التلبس. والمثبت من (د، ل، م).
(7)
في (ص): وقد. والمثبت من (د، س، ل، م).
(8)
في (ص، ل): لهو. وفي (م): هو. والمثبت من (د، س).
تعالى: {فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ} (1)، وقيل: هو حقيقة (2)، وأن الشَّيْطَان ضرَبهَا حتى فَتَقَ عِرْقها ومرَاده (3) بأن يُحَيركِ في أمر دينك مِنَ الصلاةِ والصَّومِ في هذِه الحالة ويأمُرك بترك الصَّلاة وغَيرها مِنَ العبَادَات، فلا تطيعيه (4).
(فَتَحَيَّضِي) بفتح التاء والحَاء واليَاء (5) المشَدَّدة، أي: اجعلي نفسك حَائضًا في أيام الحَيض، واتركي الصَّلاة والصَّوم، والتزمي ما يجبُ على الحَائض كما سَيَأتي. قال الجوهَري: تحيَّضَت: أي: قعدَت أيام حَيضهَا عَن الصَّلاة (6).
(سِتَةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ) تحيَّضتِ المرأة إذَا قعدت أيَّام حَيضها تنتظر انقطاعه قال: وإنما خَصَّ السِّتَّ أو السَّبعَ؛ لأنها الغالب انتهى (7). على أيام الحَيض و"أو" في قوله: "سنة أو سبعَة" مَعناه: اجعَلي حَيضكِ كحيض أقاربك إن كانت عَادَة أقاربك ستة فاجعلي حيضتك ستة، وإن كانت عَادتهن سَبعة فاجعَلي حَيضتك سَبعَة.
واختلف في هذِه المرأة كانت مُبتدَأة في الحَيض أو مُعتادَة ناسية لعَادَتها وصَحح الخطابي أنهَا كانت مبتدأة وعلى هذا فإذا كانتِ
(1) يوسف: 42.
(2)
في (ص، س، ل): حقيه. والمثبت من (د، م).
(3)
سقط من (م).
(4)
في (س): تطيقه.
(5)
سقطت من (د).
(6)
"الصحاح في اللغة": حيض.
(7)
انظر: "تاج العروس" للزبيدي 18/ 313.
المُسْتحاضة مُبتدأة ردَدَناها إلى الغالب، وإن كانت مُعَتادَة رددنا المبتَدأة إلى الأقل أخذا باليقين، ومن قال بهذا قالَ لعله صلى الله عليه وسلم عرف مِن عَادَتها أنها أحَد العددين الغالبين (1).
(فِي عِلْمِ الله) أي: فيما عَلم الله من أمرك من الست أو السَّبع أي هذا شَيء بينك وبين الله تعالى واللهُ يعَلم ما تفعَلينَ من الإتيَان بما أمرتك أو تركه، وقيل: في علم الله أي حكم الله تعالى أي: مَا أمرتك فهو حكم الله، وقيل: في علم الله أي: أعلمك الله مْن عَادة النسَاء مِنَ السِّت أو السَّبع. قالَ في "النهاية"؛ تحيضي في علم الله (2).
(ثُمَّ اغْتَسِلِي) أي؛ مرةً واحدةَّ بَعد مُضي السِّت أو السَّبع.
(حَتَّى إِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ) بفتح الطاء والهَاء.
(وَاسْتَنْقَأْتِ) بالهَمزة سَاكنة أي: وجَدتي النقاء.
(فَصَلِّي) يَعني معَ الوضُوء لكلِّ صَلاة فَريضة (ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً) إن [كانَ حَيض](3) أقاربك سَبعة أيام.
(أَوْ) صَلِّي (أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا) أي: مع أيام الليَالي المذكورة إن كانَ مُدة حَيض أقاربك ستة أيام [فَإن قيل](4): لفظ هذا الحَديث يدُل عَلى أن دمهَا أكثر من مُدة الحَيض فإنها ما (5) قالت: إن مُدة دَمي أكثر من
(1)"معالم السنن" المطبوع مع "مختصر سنن أبي داود" 1/ 181 - 185.
(2)
"النهاية"(حيض).
(3)
في (ظ، م): كانت تحيض.
(4)
في (س): كان قبل.
(5)
من (د).
مُدة الحَيض، بَل قالت هُوَ أكثر مِن ذَلك قُلنَا (1) فَهم النَّبي صلى الله عليه وسلم كونها مُسْتَحاضة من قَولهَا اسْتحاض أو مِن قولهَا في روَاية أخرى: قد منعتني الصَّلاة يَعني: الحَيضة المجَاوزة قدر الحَيض.
(وَصُومِي) مَعَ الصَلاة (فَإِنَّ ذَلِكِ) بكَسْر الكَاف.
(يُجْزِئُكِ) بضم أوله والهَمز قبل الكاف.
(وَكَذَلِكِ) بِكَسْر الكَاف (فَافْعَلِي) فِي (كُلِّ شَهْرٍ) يَأتي عَليك في زَمَن الاستحاضة (2).
(كَمَا تَحيضُ) بفتح المثناة فوق أوله وسُكون المثَناة تحت بعد الحاء، ورواية الخَطيب: يحضنَ بفتح المثناة تحت وحَذف الياء التي بعد الحَاء وزيادة نون الإناث بعد الضاد وهذا على لغَة: أكلُوني البَراغيث المشهورَة.
(النِّسَاءُ وَكَمَا يَطْهُرْنَ) يَعني: اجعَلي حَيضك (3) بِقَدر مَا يكون عَادَة النسَاء مِنْ ست أو سَبع وكذَلك اجعلي طُهرك بقدر مَا يَكون عَادَة النسَاء من ثلاثة وعشرين أو أربعَة وعشرين.
(في مِيقَاتَ) يجوز نَصب ميقات [ويجوز الرفع](4)؛ لأن تقديره في ميقات وروَاية الترمذي لميقات (5) باللام أوله.
(حَيضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ) أي: اجعَلي عدد حيضك وطُهرك بِقَدر حَيض
(1) في (د، س): فلما.
(2)
في (س): الحيضة.
(3)
في (س): حيضتك.
(4)
جاءت في (د) بعد: (في ميقات). وفي (م): بعد (رواية الترمذي).
(5)
"سنن الترمذي"(128).
النسَاء وطهرهن فإن كانَ حَيض النسَاء في أول الشَهر كانَ حَيْضك في ذلك الوقت، وإن كانَ طُهْر النسَاء في أول الشهر كانَ طُهرك كذَلك.
(وِإنْ قَوِيتِ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الطُّهْرَ وَتُعَجلِي) صَلاة (الْعَصْرَ فَتَغْتَسِلِينَ) وروَاية الخَطيب: "فتغتسلي"، وروَاية الترمذي:"ثم تغتسلين"(1) حينَ تطهرين، وفي بَعض نُسخه:"ثم تغتسلي".
(وَتَجْمَعِينَ بَينَ الصَّلَاتيْنِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ) بالجر فيهما على البَدَل، ورواية الترمذي:"وتصلين الظُهر والعَصْر جَميعًا"(2). وإن قدرت.
(وَتُؤَخِّرِينَ المَغْرِبَ وَتُعَجِّلِينَ العِشَاءَ ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فافعلي (3) استُدِلَّ به على أنَّ المُستحاضة تجمع بين الصَّلاتين بغسْل واحد، وكذا بَوبَ عليه الترمذي (4)، وكما يُجوز لهَا الجَمع بينَ الصَّلاتين بِغسْل وَاحد يَجوز لهَا الجَمع بين الصَّلاتَين بوضُوء واحد.
قال ابن قدَامة: وغَير المُستحَاضَة من أهل الأعذَار مَقيس عليهَا، ومُلحق بهَا (5)، وأهل الأعذار من بهِ سَلسَ البَول، وسَلس المذي، ومن به جرح لا يرقأ دَمه ومَا في مَعناهُم ممَّن يستَمر به العُذر ولا يمكنه (6) حفظ طَهَارته.
(1)"جامع الترمذي"(128).
(2)
"جامع الترمذي"(128).
(3)
من (د، س، م).
(4)
"جامع الترمذي" 1/ 220.
(5)
"المغني" 1/ 424.
(6)
في (ص): بمظنة. والمثبت من (د، س، م).
قال ابن التيمية (1): والاستحاضَة نَوع من المرض أي: فيستَدل به على الجمع للمريض والجمَع بالمرض والوحل (2).
قاله القاضي حُسَين والخَطابي واستحسَنَهُ الرويَاني (3).
قالَ النوَوي في "الروضة": القَول بجوَاز الجمع بالمرض ظاهِر مُختار (4).
وحَكى الخطابي عن أبي إسحاق المروزي جَوَاز الجمع في الحَضَر للحاجة من غَير اشتراط مرض (5)، وبه قال ابن المنذر (6)، وحكى ابن حجر أن ابن عباس جمع للشغل (7).
(وَتَغْتَسِلِينَ مَعَ الفَجْرِ) زاد الترمذي وتصلين فكذلك (8).
(فَافْعَلِي) فيه دلالة على أن الفجر لا تجمع مع غَيرها.
(وَصُومِي إِنْ قَدَرْتِ عَلَى ذَلِكِ) بكسر الكاف، أي: حَيث جَازت لك الصَلاة. روَاية الترمذي: "وصومي (9) إن قويت على ذلك"(10).
(قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: وهذا) يَعني الترخصُّ بالجمع بَين الصَّلاتين وغَير ذَلك (أَعْجَبُ الأَمْرَيْنِ إلَيَّ) أي: أحَبُّهمَا إليَّ (11) فإن الله تعالى يُحبُّ أن تؤتى رُخصه كما يَكره أن تؤتى مَعصيته (12) أخرجه ابن خزيمة وابن
(1)"مجموع الفتاوى" 21/ 223.
(2)
في (ص): الوصل.
(3)
نقله عنهم الرافعي في "الشرح الكبير" 4/ 481.
(4)
"روضة الطالبين " 1/ 401.
(5)
"شرح النووي" 5/ 219.
(6)
"الأوسط" 3/ 136، 137.
(7)
"فتح الباري" 2/ 31.
(8)
من (د، م).
(9)
في (ص): ضوضي.
(10)
"جامع الترمذي"(128).
(11)
من (د، م).
(12)
في (ص): معصية.
حبان في "صَحيحيهما" عَن ابن عُمر مرفوعًا (1).
(وَرَوَاهُ) أبو ثابت (عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ) المعروف بابن أبي المقدَام كوفي.
قال أبو داود: كانَ رافضيًّا (2) وذكرهُ عن يحيى بن معين.
(عَنِ) عَبد الله بن محمد (بْنِ عَقِيل فقَالَ: فَقَالَتْ حَمْنَةُ) بنت (3) جَحشٍ (فقلت (4): هذا أَعْجَبُ الأَمْرَيْنِ إِلَيَّ).
و(لَمْ يَجْعَلْهُ) مِنْ (قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) وذكرهُ الترمذي من قول النبي صلى الله عليه وسلم وقاَل: هذا حَديث حَسَن صحيح.
قاَل: وَرَوَاهُ عبيد الله بن عمرو الرقي وابنُ جريج، وشَريك قالَ: وسَألتُ محمدًا عن هذا الحَديث فقال: حَديث حَسَن وهَكذا قالَ أحمد بن حنبَل حَديث حَسَن صَحيح (5)، وأخرجهُ ابن مَاجَه والدارقطني والحاكم من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل (6).
(قَالَ أَبُو دَاودَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ) في الحَيض حَديث ثالث (حَدِيثُ ابن عَقِيلِ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ).
(1) أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه"(950)، وابن حبان (2742).
(2)
"سؤالات الآجري" لأبي داود (243).
(3)
في (ص، ل): ابن.
(4)
من (د).
(5)
"الجامع" للترمذي 1/ 225 - 226.
(6)
أخرجه الدارقطني 1/ 214 وقد تقدم تخريجه.