الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
110 - باب مَنْ رَوى أنَّ الحَيضَةَ إِذا أَدْبرَتْ لا تَدَعُ الصَّلاة
282 -
حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ قالا: حَدَّثَنا زهَيْرٌ، حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ، أَنَّ فاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ جاءَتْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقالَتْ: إِنِّي امْرَأَة أُسْتَحاضُ فَلأ أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلاةَ؟ قالَ:"إِنَّما ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيسَتْ بِالحَيضَةِ، فَإذا أَقْبَلَتِ الحَيضَةُ فَدَعِي الصَّلاةَ، وِإذا أَدْبَرَتْ فاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ، ثُمَّ صَلِّي"(1).
283 -
حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ هِشامٍ، بإِسْنادِ زُهَيْرٍ وَمَعْناهُ، وقالَ:"فَإِذا أَقْبَلَتِ الحَيضَةُ فاتْرُكِي الصَّلاةَ، فَإِذا ذَهَبَ قَدْرُها فاغْسِلِي الدَّمَ عَنْكِ وَصَلِّي"(2).
باب مَنْ رَوَى أَنَّ الحَيضَةَ إِذَا أَدْبَرَتْ تَدَعُ الصَّلاةَ (3)
هَكذَا وجد: إذا أدبَرَت. والصَّوَابُ: إذا أقبلَت، كما سَيَأتي وهذا البَاب ليسَ في نُسخة الخَطيب.
[282]
(ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ) عبد الله بن (يُونُسَ) اليربُوعي الحَافظ شَيخ الشيخين (وَعَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيلِيُّ قَالا: ثَنَا زُهَيرٌ، قال: ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ (4) بن الزبير بن العوام الأسدي (عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ
(1) رواه البخاري (228، 320، 325)، ومسلم (333). وانظر ما سلف برقم (279)، وما سيأتي بعده وبرقم (298).
(2)
رواه البخاري (306). وانظر السابق.
(3)
جاء هذا الباب وشرحه في (د، م) قبل الحديث السابق.
(4)
كتب فوقها في (د): ع.
بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ) بضم المهملة كما تقدم.
(جَاءَتْ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ): يا رسُول الله (إِنِّي امْرَأَةُ أُسْتَحَاضُ) تقدم مَعنى الاستحاضة. وأصْل أستحاض: أستحيض (1) بضم الهَمزة والتاء وسُكون الحَاء، فنقلت فتحة اليَاء إلى الحَاء السَّاكنة قَبلها، فتحركت الحَاء وانفتح ما قَبلها، فقلبت الياء ألفًا كما في: يُقال ويباع (2) ونحو ذلك (فَلَا أَطْهُرُ) نفي (3) الطهارة على طريق المبالغة؛ لأن لا للنفي المُستديم (4) بخلاف "لنْ" فإنها تنفي ما قرب.
قالَ ابن خطيب زملكا: وسر ذلك أن الألفاظ مُشاكلة (5) للمعَاني، ولفظة:"لا" آخرها ألف، والألفُ يمتد الصَّوتُ به بخلاف النون فإنها وإن طَال اللفظ بهَا لا يبَاح طُوله مع "لا" فطابق كل لفظ معناهُ ولا يلتفت للزمَخشَري في "مفصله"(6) أنَّ لنْ لتَأكيد (7) مَا تعطيه "لا" من نفي المستقبل، وقال ابن يعيش (8) في "شرحه":[لن هي](9) أبلغ في نَفْيه من "لا"؛ لأن "لا" تنفي يفعل إذَا أريد به المُستقبل. و"لن" تنفي
(1) في (ص، س، ل): أستحيط. والمثبت من (د، م، ظ).
(2)
في (ص، س، ل): شاع. والمثبت من (د، م).
(3)
في (م): يعني.
(4)
في (س): المستدير. وهو خطأ.
(5)
في (م، ظ): متشاكلة.
(6)
"المفصل" للزمخشري 1/ 406، 407.
(7)
في (د): للتأكيد.
(8)
في (ص، س): نفيس.
(9)
في (س): أن نفي.
فعلا مُستَقبلا قد دَخلت (1) عليه "السِّين" أو "سوف" وهما يفيدان التنفيس في الزمَان فلذَلك يقَع نفيه على التأكيد وطول المدة، انتهَى. وكلام الزمخشري مبنيٌّ على مذهبهِ (2) في الاعتزال (3) استدراجًا إلى قَوله تعالى:{لَنْ تَرَانِي} (4) ونحو ذلك.
قال ابن يعيش (5): ولا يلزَمُ منهُ عَدَم الرؤية في الآخِرة؛ لأنَّ المراد به (6) في الدنيا، لأنَّ السؤال وقَع في الدنيا، والنفي على [حسب الإثبات، (7) وهذِه المسألة في كتبِ عِلم البَيَان، وإنما قصدنا التنبيه على القَاعدة من حيث (8) الجُملة وإذا [ثبت هذا](9) فالمراد بالطهَارة هُنا -واللهُ أعلم- اللغَوية أو هي النظَافة وكنيت بهَا عن (10) عَدم النظافة من الدم، لأنَّ الطَهَارة، وإن كانَ يرادُ بها استعمال المطهر فيقالُ للوضوء طَهَارة، ويرادُ بها الحكم الشرعي وهي غَير عَالمة به فجاءت تسأل عنهُ فتعيَّن حمله على الوضع اللغَوي.
(أَفَأَدَعُ الصَّلاةَ) قالَ الفاكهي: هُو كَلامُ مَن تقرر عِنْدَهُ مَانِع الحَيض
(1) في (د، م): دخل.
(2)
في (د): مذهب.
(3)
في (ص): الاعتدال.
(4)
الأعراف: 143.
(5)
في (ص، س): نفيس.
(6)
في (د، م): أنه.
(7)
في (ص): الإتيان. وفي (س): الإثبات. والمثبت من (د، م).
(8)
في (ص، س): حين. والمثبت من (د، م).
(9)
في (ص): شهرا.
(10)
في (ص، س): عند. والمثبت من (د، ل، م).
للصَّلاة كما أجمع عليه السَّلف والخَلَف، ولم يُخالف في ذلك إلَّا الخَوارج، وقد حُكي عن بعض السَّلَف.
وحَكاه القُرطبي عن عقبة بن عَامِر ومَكحُول أنهُ استحبَّ للحَائض إذا دَخَل وقت الصَّلاة أن (1) تتوضأ وتستقبل القبلة وتذكر الله تعالى (2).
وأنكره بَعضهم لكونه لم يرد به الشرع، وإلا فكانَ ذَلك إشارة إلى بَذل الوسع في نهاية ما يقدر عليه، حَتى زاد القُرطبي أنهَا تغتَسل أيضًا وهذا شبيه (3) بما نقل عن أبي عمرو بن الحاجب لما سُجِنَ كانَ إذا جَاء وقت صَلاة الجُمعَة تهيأ لهَا بالغسْل والطيب وغير ذلك مِنْ سُنَنها، ثم يمشي إلى بَاب السجن فإذَا رُدَّ قال: اللهُم إن هذا نهَاية مَا أقدر عليه. ولكن المعول عليه الوقوف مع السنة ومَا كان عليه سَلف الأمة.
(قَالَ: إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ) بِكَسْر الكاف من "ذلك"؛ لأنهُ يخاطب امَرأة وفيه دليل على جوَاز الصَّلاة بالجرْح أو القرح السَّائل دَمه وقيحه (4) كما يقولهُ الشافعية (5) والمالكية (6) وغَيرهم ما لم يَكثُر، ويُستحب غسْله، وقد صلَّى عُمَر وجرحه يثعب (7) دَمًا (8).
(1) في (ص، س): هل. والمثبت من (د، م).
(2)
"المفهم" 1/ 595.
(3)
في (د): تشبيه.
(4)
في (ص): وصححه. وفي (س): وصحه.
(5)
"الحاوي الكبير" 1/ 275 - 276.
(6)
"المدونة" 1/ 126.
(7)
في (ص): يبعث.
(8)
رواه مالك في "الموطأ" 1/ 39، وعبد الرزاق في "مصنفه" 1/ 150 (579)، وابن أبي شيبة في "مصنفه"(8474)، الدارقطني 1/ 406، والبيهقي 1/ 357 من طرق عن المسور بن مخرمة. وصححه الألباني في "الإرواء"(209).
(وَلَيسَتْ بِالْحَيضَةِ) بِفَتح الحَاء كما نقلهُ الخطابي (1) عن أكثَر المحَدثين أو كلهم وإن كانَ قد اختَارَ الكسْر على إرَادَة الحَالة لكن الفَتح هنا أظهرَ. قال النوَوي: وهو مُتَعَين أو قَريب مِنَ المتعَين؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أرَادَ إثبات الاستحَاضَة ونفي الحَيض.
(فَإذَا أَقْبَلَتِ الحَيضَةُ) يَجوز فيهِ الوَجْهَان معًا جَوازًا حَسنًا (2) انتهى كلامه (3). قال ابن حجر: والذي في روايتنَا فَتح الحَاء في الموْضعَين (4).
(فَدَعِي الصَّلاة) وإقبال الحَيض أول دفعة ترَاهَا مِنَ الدم، فإذا رَأتها المرأة أمْسَكت عَن الصَلاة، وهذا إجماع مِنَ العُلماء كما حَكَاهُ ابن بطال (5).
(فإِذَا أَدْبَرَتْ) يعني: انقطع الحَيض. قال النوَوي: وممَّا ينبغي أن يعتنى به مَعرفة عَلامة انقطاع الحَيض، وقلَّ مَن (6) أوضحه، وقد اعتنَى به جَمَاعَةٌ مِنَ أصحَابِنَا، وحَاصِلُه أنَّ عَلامة انقطاع الحَيض والحُصول في الطهر أن ينقطع خرُوج الدم والصُّفرَة والكدرَة، وسواء خَرَجَت رُطوبة بيضاء أم لم يخرج شيء أصلًا.
قال البَيهقي وابن الصبَّاغ وغَيرهما من أصحَابنَا: التريَّة رطُوبة خفية لا صُفرَة فيهَا ولا كدرة تكون على القُطنة أثر لا لَون، قالوا: وهذا يكون بعد
(1)"معالم السنن" للخطابي 1/ 83.
(2)
"شرح النووي" 4/ 21.
(3)
سقط من (م).
(4)
"فتح الباري" 1/ 488.
(5)
"شرح صحيح البخاري" لابن بطال 1/ 445.
(6)
زاد هنا في (ص، س، ل): ذلك.
انقطاع الحَيض، ثم قالَ: والتَريَّة بفتح التاء (1) المثَناة فوق وكسر الراء وبعدَهَا يَاء (2) مُثناة من تحت مُشَددَة (3).
وفي "صحيح البخَاري" عن عَائشة: لا تَعْجَلْنَ (4) حَتى ترَيْن القصَّة البيضاء (5) تعني: الجص فشبهت الرُطوبَة النقية الصَافية بالجصّ.
(فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثم (6) صَلِّي) وظاهر تعلق الحكم بالإقبال والإدبَار مشعر بأنها مُميزة ولها عَلامة تعرف بِهَا إقبال الحيضة وإدبَارهَا فإقبالها بدءُ الدَّم الأسوَد مثلًا وإدبَارهَا إدبَار صفة الحَيْض.
قال الفاكهي: ويحتمل أن تكون معتَادة، ويكون علامة الإقبال وجود الدَّم في أول أيام العَادة، وإدبَارهَا انقضاء أيام العَادة، واستشكل ظاهِر قوله عليه السلام:"فاغسلي عَنك الدم وصَلي" إذ لم يأمرهَا بالغسل حَتى حمل بَعضهم هذا الإشكال على أن جعل المراد انقضاء أيام الحيض والاغتسال وجعل قوله: "واغسلي عنك الدَّم" محَمُولًا على دَم يأتي بعد الغسْل.
قال ابن دقيق العيد: والجَوَابُ الصَّحيح أن هذِه الروَاية، وإن لم يذكر فيها الغسْل دليل على نَجاسَة دَم الحيض (7). وعلى تَحريم صَلاة
(1) من (د، م).
(2)
سقط من (م).
(3)
"المجموع" للنووي 2/ 543.
(4)
في (ص، س، ل): تعجلين. والمثبت من (د، م)، و"شرح النووي".
(5)
رواه البخاري معلقًا في باب إقبال المحيض وإدباره. قبل حديث (320).
(6)
في (ص): و. والمثبت من (د، م). وموضعها في (ل): بياض.
(7)
"إحكام الأحكام" 1/ 88.
الحَائض، وعَدَم قضائهَا إذ لم يأمرُهَا به وذلك مجمع عليه انتهى (1).
وقوله في هذا الحديث "وصَلي" أي: بعد الاغتسَال كما سَيَأتي التصريح به في البَاب بعده عَن عروة وعمرة.
وقال فيه: "فاغتسلي وصَلي" ولم يَذكر غسْل الدَم، فمنهم من ذكر غسْل الدَم، ولم يذكر الاغتسَال، ومنهمُ من ذكر الاغتسَال، ولم يذكر غسل الدَّم، وكل روَاتهما ثقات والروايات في الصَّحيحين فيحَمل على أنَّ كل فَريق اختصر (2) أحَد الأمرين لوضوحه عنده.
(ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيُّ) وفي روَاية الخَطيب: (عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ) بن عروة (بِإِسْنَادِ زُهَيرٍ وَمَعْنَاهُ قَالَ: فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلاةَ وإِذَا ذهَبَ قَدْرُهَا) أي: قَدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، وفيه دليل بقول من يقول مِنَ المالكية (3) أنَّ المُسْتَحَاضَة تقتصر على عَادَتها من غير استطهار. (فَاغْسِلِي) وللمالكيَّة (4) في هذِه المسألة ثلاثة أقوال العادة خاصة (5) كما تقدم الثَاني: العادة والاستطهَار بثلاثة أيام، الثالث: خمسَة عَشَر يَومًا فإنه صلى الله عليه وسلم ردهَا إلى قدر العادة ولم يأمرها.
(عَنْكِ الدَّمَ) روايَة الخَطيب: فاغسلي الدم عَنك (وَصَلِّي) الصلواتَ المُسْتَأنفة مِنْ غير قضاء.
(1)"الإجماع" لابن المنذر (28، 29).
(2)
من (د، م).
(3)
"المدونة" 1/ 151.
(4)
"المدونة" 1/ 151.
(5)
في (ص): حاصل.