المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌126 - باب الجنب يتيمم - شرح سنن أبي داود لابن رسلان - جـ ٢

[ابن رسلان]

فهرس الكتاب

- ‌50 - باب صِفةِ وُضُوءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌51 - باب الوضُوء ثَلاثًا ثَلاثًا

- ‌52 - باب الوضُوءِ مَرَّتَينِ

- ‌53 - باب الوضُوءِ مَرَّةً مرَّةً

- ‌54 - باب فِي الفرْقِ بيْن المضْمَصَةِ والاسْتِنْشاقِ

- ‌55 - باب فِي الاسْتِنْثارِ

- ‌56 - باب تَخْليل اللِّحْيَةِ

- ‌57 - باب المَسْحِ عَلى العمامَةِ

- ‌58 - باب غَسْلِ الرِّجْلَيْن

- ‌59 - باب المَسْحِ على الخفَّيْن

- ‌60 - باب التَّوْقِيتِ فِي المَسْحِ

- ‌61 - باب المَسْحِ عَلَى الجَوْربَيْنِ

- ‌62 - باب

- ‌63 - باب كَيْفَ المَسْحُ

- ‌64 - باب فِي الانْتِضاحِ

- ‌65 - باب ما يَقولُ الرَّجُلُ إِذا تَوَضَّأَ

- ‌66 - باب الرَّجُل يُصلِّي الصَّلَواتِ بِوضوءٍ واحِدٍ

- ‌67 - باب تَفْرِيق الوضوءِ

- ‌68 - باب إِذا شَكَّ فِي الحَدَثِ

- ‌69 - باب الوضُوء مِنَ القُبْلَةِ

- ‌70 - باب الوضُوءِ منْ مَسِّ الذّكر

- ‌71 - باب الرُّخْصة في ذَلِك

- ‌72 - باب الوضُوء منْ لُحومِ الإِبلِ

- ‌73 - باب الوضُوءِ مِنْ مَسِّ اللَّحْمِ النيء وغَسْله

- ‌74 - باب تَرْكِ الوضوءِ منْ مَسِّ المَيْتةِ

- ‌75 - باب في ترْك الوضوءِ مِمّا مَسَّتِ النّار

- ‌76 - باب التَّشْدِيدِ فِي ذلِكَ

- ‌77 - باب فِي الوضُوءِ منَ اللَّبَنِ

- ‌78 - باب الرُّخْصةِ في ذَلِكَ

- ‌79 - باب الوضُوءِ منَ الدَّمِ

- ‌80 - باب الوضُوء مِن النَّوْمِ

- ‌81 - باب فِي الرَّجُلِ يَطَأُ الأَذى بِرِجْلِهِ

- ‌82 - باب منْ يُحْدِثُ فِي الصَّلاةِ

- ‌83 - باب فِي المَذْي

- ‌84 - باب فِي مُباشَرَةِ الحائِضِ وَمُؤاكَلتِها

- ‌85 - باب فِي الإِكْسالِ

- ‌86 - باب فِي الجُنبِ يَعود

- ‌87 - باب الوضوءِ لمَنْ أَرادَ أَنْ يعُودَ

- ‌88 - باب فِي الجُنُبِ ينام

- ‌89 - باب الجُنُبِ يأكلُ

- ‌90 - باب مَنْ قال: يتَوَضَّأُ الجُنُبُ

- ‌91 - باب فِي الجُنُب يُؤَخّرُ الغُسْلَ

- ‌92 - باب في الجُنُبِ يَقْرأُ القُرْآنَ

- ‌93 - باب فِي الجُنُبِ يُصافحُ

- ‌94 - باب فِي الجُنب يَدْخُلُ المَسْجِد

- ‌95 - باب فِي الجُنُبِ يُصَلّي بالقَوْمِ وَهو ناسٍ

- ‌96 - باب في الرّجُلِ يَجِدُ البِلَّةَ فِي مَنامِهِ

- ‌97 - باب فِي المرْأَةِ تَرَى ما يَرَى الرَّجُلُ

- ‌98 - باب في مِقْدارِ الماءِ الذي يُجْزِئُ فِي الغُسْلِ

- ‌99 - باب الغُسْلِ مِنَ الجَنابَةِ

- ‌100 - باب فِي الوضُوءِ بعْدَ الغُسْل

- ‌101 - باب فِي المرْأةِ هَلْ تنْقُضُ شَعَرَها عِنْدَ الغسْل

- ‌102 - باب في الجنبِ يغْسِلُ رَأْسَهُ بالخِطْمِيّ أيُجْزِئهُ ذَلِكَ

- ‌103 - باب فيما يَفِيض بَينَ الرَّجل والمَرْأةِ من الماءِ

- ‌104 - باب فِي مؤاكَلَةِ الحائِضِ وَمجامَعَتِها

- ‌105 - باب فِي الحائِضِ تُناولُ مِنَ المَسْجِدِ

- ‌106 - باب في الحائضِ لا تَقْضِي الصّلاة

- ‌107 - باب في إتْيانِ الحائضِ

- ‌108 - باب في الرَّجُل يُصِيبُ منْها ما دُونَ الجِماعِ

- ‌109 - باب في المرْأَةِ تُسْتَحاضُ، ومنْ قالَ: تَدَعُ الصَّلاة فِي عِدَّة الأَيّامِ التي كانتْ تَحِيضُ

- ‌110 - باب مَنْ رَوى أنَّ الحَيضَةَ إِذا أَدْبرَتْ لا تَدَعُ الصَّلاة

- ‌111 - باب مَنْ قال: إِذا أَقْبَلَتِ الحَيضَة تَدَعُ الصَّلاةَ

- ‌112 - باب مَنْ رَوَى أَنَّ المُسْتَحاضَةَ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلاةٍ

- ‌113 - باب مَنْ قال تَجْمَعُ بيْن الصَّلاتيْن وَتَغْتسِلُ لَهُما غُسْلًا

- ‌114 - باب مَنْ قالَ: تَغْتَسِلُ مَنْ طُهْرٍ إِلَى طُهْرٍ

- ‌115 - باب مَنْ قالَ: تَغْتسِلُ مَنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ

- ‌116 - باب مَنْ قال تَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّة وَلَمْ يَقُلْ: عِنْدَ الظُّهْرِ

- ‌117 - باب منْ قالَ: تغْتَسِلُ بَيْنَ الأَيّامِ

- ‌118 - باب مَنْ قالَ: تَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاةٍ

- ‌119 - باب مَنْ لَمْ يَذْكرِ الوضُوء إلَّا عِنْدَ الحَدَثِ

- ‌120 - باب فِي المَرْأةِ تَرَى الكُدْرَةَ والصُّفْرَة بعْدَ الطُّهْرِ

- ‌121 - باب المُسْتَحاضَةِ يَغْشاها زَوْجُها

- ‌122 - باب ما جاءَ فِي وقْتِ النُّفَساءِ

- ‌123 - باب الاغتِسالِ مِنَ المحَيْضِ

- ‌124 - باب التَّيَمُّمِ

- ‌125 - باب التَّيَمُّمِ فِي الحَضَرِ

- ‌126 - باب الجُنُبِ يَتيَمَّمُ

- ‌127 - باب إِذا خاف الجُنُبُ البَرْدَ أَيَتَيَمَّمُ

- ‌128 - باب فِي المَجْرُوح يَتَيَمَّمُ

- ‌129 - باب فِي المُتَيَمِّمِ يجِدُ الماءَ بَعْد ما يُصَلِّي في الوَقْتِ

- ‌130 - باب فِي الغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ

- ‌131 - باب فِي الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ الغُسْلِ يوْمَ الجُمُعَةِ

الفصل: ‌126 - باب الجنب يتيمم

‌126 - باب الجُنُبِ يَتيَمَّمُ

332 -

حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنا خالِدٌ الواسِطِيُّ، عَنْ خالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ (ح)،

وَحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، أَخْبَرَنا خالِدٌ -يَعْنِي: ابن عَبْدِ اللهِ الواسِطِيَّ- عَنْ خالِدٍ الحَذّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدانَ، عَنْ أَبي ذَرٍّ قالَ: اجْتَمَعَتْ غنَيْمَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقالَ:"يا أَبا ذَرٍّ، ابْدُ فِيها"، فَبَدَوْتُ إِلَى الرَّبَذَةِ، فَكانَتْ تُصِيبُنِي الجَنابَةُ فَأَمْكُثُ الخَمْسَ والسِّتَّ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقالَ:"أَبُو ذَرٍّ"، فَسَكَتُّ، فَقالَ:"ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ أَبا ذَرٍّ، لأُمِّكَ الوَيْلُ"، فَدَعا لِي بِجارِيَةٍ سَوْداءَ، فَجاءَتْ بِعُسٍّ فِيهِ ماءٌ فَسَتَرَتْنِي بِثَوْبٍ واسْتَتَرْتُ بِالرّاحلَةِ واغْتَسَلْتُ، فَكَأَنِّي أَلْقَيْتُ عَنِّي جَبَلًا، فَقالَ:"الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ المُسْلِمِ وَلَوْ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ، فَإِذا وَجَدْتَ الماءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ، فَإنَّ ذَلِكَ خَيرٌ"، وقالَ مُسَدَّدٌ: غُنَيْمَةٌ مِنَ الصَّدَقَةِ. قالَ أَبُو داودَ: وَحَدِيثُ عَمْرٍو أَتَمُّ (1).

333 -

حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، أَخْبَرَنا حَمّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عامِرٍ قالَ: دَخَلْت فِي الإِسْلامِ، فَأَهَمَّنِي دِينِي، فَأَتَيْتُ أَبا ذَرٍّ، فَقالَ: أَبُو ذَرٍّ، إِنِّي اجْتَوَيْتُ المَدِينَةَ، فَأَمَرَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِذَوْدٍ وَبِغَنَمٍ، فَقالَ لِي:"اشْرَبْ مِنْ أَلْبانِها". قالَ حَمّادٌ: وَأَشُكُّ فِي: "أَبْوَالِها". هذا قَوْل حَمّادٍ. فَقالَ أَبُو ذَرٍّ: فَكُنْتُ أَعْزُبُ عَنِ الماءِ وَمَعِي أَهْلِي، فَتُصِيبُنِي الجَنابَةُ، فَأُصَلِّي بِغَيْرِ طهُورٍ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِنِصْفِ النَّهارِ وَهُوَ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحابِهِ، وَهُوَ فِي ظِلِّ الَمسْجِدِ، فَقالَ:"أَبُو ذَرِّ؟ " فَقُلْتُ: نَعَمْ، هَلَكْتُ يا رَسُولَ اللهِ. قالَ:"وَما أَهْلَكَكَ؟ " قُلْتُ: إِنِّي كُنْتُ أَعْزُبُ عَنِ

(1) رواه الترمذي (124)، والنسائي 1/ 171، وأحمد 5/ 155، 180، وابن خزيمة (2292)، وابن حبان (1311، 1312). وانظر ما بعده.

وصححه الألباني في "صحيح أبي داود"(358).

ص: 617

الماءِ وَمَعِي أَهْلِي، فَتُصِيبُنِي الجَنابَةُ، فَأُصَلِّي بِغَيْرِ طُهُورٍ، فَأَمَرَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِماءٍ، فَجاءَتْ بِهِ جارِيَةٌ سَوْداءُ بِعُسٍّ يَتَخَضْخَضُ ما هُوَ بِمَلآنَ، فَتَسَتَّرْتُ إِلَى بَعِيرِي، فاغْتَسَلْتُ، ثمَّ جِئْتُ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"يا أَبا ذَرٍّ، إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورٌ، وَإِنْ لَمْ تَجِدِ الماءَ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ، فَإِذا وَجَدْتَ الماءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ".

قالَ أَبُو داودَ: رَواة حَمّادُ بْن زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، لَمْ يَذْكُرْ:"أَبْوالَها".

قالَ أَبُو داودَ: هذا لَيْسَ بِصَحيحٍ، وَلَيْسَ فِي أَبْوالِها إلَّا حَدِيثُ أَنَسٍ، تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ البَصْرَةِ (1).

* * *

باب الجنب يتيمم

[332]

(ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ) الوَاسطِي البزار، الحافظ شيخ البخَاري (أَنَا خَالِدٌ)(2) ابن عبد الله (الْوَاسِطِيُّ) الطحَّان (عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) عَبد الله بن زيد الجرمي.

(ح (3) وَثَنَا مُسَدَّدٌ، ثنا خَالِدٌ) الوَاسِطِيَّ (عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) عَبد الله بن زيد، بَصْري سكن الشام (عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ) بِضَم البَاء المُوَحَّدة وإسْكان الجِيم وتخفيف الدال المهملة وبعد الألف نون، روى عنهُ الأربعة ووثق وثقه العجلي (4).

(1) رواه أحمد 5/ 146، 155، وابن حبان (1313)، وانظر السابق.

وصححه الألباني في "صحيح أبي داود"(359).

(2)

كتب فوقها في (د): ع.

(3)

من (د، س، م، ل).

(4)

عمرو بن بجدان، ذكره ابن حبان في "الثقات"(4418)، ووثقه العجلي (1376) قال: بصري تابعي ثقة. وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"(1230) ولم =

ص: 618

(قَالَ: اجْتَمَعَتْ غُنَيمَةٌ) بضم الغين تصغير غنم، وسيأتي في الروَاية التي (1) بعدها [أمر لي](2) بذود وبغنم (3).

(عِنْدَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ) واسْمه جُندب بن جنادة الغفاري عَلى الأصَح أسْلم بَعْدَ أربعَة فكانَ خَامسًا قال عليٌّ: وعَى أبو ذَرٍ علمًا عجز الناسُ عنهُ، ثم أوكى عليه فلم يخرج شَيئًا منه (4)(أُبْدُ) بِضَم الهَمزة والدال، أي: أخرُج إلى البَادِيَة وهي الصَّحراء البعَيدة مِنَ المدُن والقُرَى، والمِراد: كنُ في هذِه الإبل [في البَادية](5).

(فَبَدَوْتُ) أي: خَرجت (إِلَى الرَّبَذَةِ) بفتح (6) الراء والبَاء والذال المُعجمة، موضع (7) خَارج المدِينَة (8) وبَينَهُ وبينهَا ثلاث مَرَاحل، وهي قريب من ذات عرق، وتوفي بهَا سَنة إحْدَى وثلاثين وصَلى عليه ابن مَسْعُود ثم مَاتَ بعده في ذَلكَ العَام.

(وَكَانَتْ تُصِيبُنِي الجَنَابَةُ)[وأنَا أُصَلي بغَير طهور كما سَيَأتي](9).

= يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، والظاهر أنه مجهول الحال.

وعمرو هذا مشهور بحديثه الذي معنا.

(1)

في (ص، س، ل): الذي. والمثبت من (د، م).

(2)

سقط من (د، س، ل، م).

(3)

في (م): نعيم. وغير منقوطة في (د).

(4)

انظر: "أسد الغابة"(ص 1170).

(5)

في (د، م): بالبادية. وفي (س): في المدينة.

(6)

في (س): بضم.

(7)

من (د، م).

(8)

في (م): المدن.

(9)

جاءت في (م) بعد قوله: واليوم تبع لها.

ص: 619

(فَأَمْكُثُ الخَمْسَ وَالسِّتَّ) أي: الخمسَ لَيَال و (1) السِّتَ ليَال (2)؛ لأن التاريخ يَكونُ بالليلة إذا كانت أول الشهر واليَوْم تَبع لها.

(فَأتَيتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَبُو ذَرٍّ) هَكذَا الروَاية، فيحتمل أن يَكون خَبَر مُبتَدَأ تقديرُه: أأنتَ أبو ذر؟ .

(فَسَكَتُّ) بتَشديد التاء المثَناة آخرهُ، ورواية الطبراني في "الأوسط" ورَجَالهُ رجَال الصَّحيح عن أبي هُرَيرة؛ كانَ [أبو ذَر](3) في غنَيمة لهُ، فَلما جَاء قَال له النَّبي صلى الله عليه وسلم:"يَا أبَا ذرّ" فسَكت فردَّدهَا عليه فسَكت الحَديثَ (4) وسَبَب سُكوته عن إجَابَة النَّبي صلى الله عليه وسلم مَعَ أنَّ من خصَائصهِ صلى الله عليه وسلم وجُوب إجَابَتهِ على المصَلي إذا دَعَاهُ ولو (5) في الصَّلاة لقَوله تعالى: {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ} (6) لأنه (7) كانَ جُنُبًا فَكرهَ أنْ يخَاطبَه وهو جُنُب فإنه يُستحب الطهَارة لمخَاطبة العُلماء (8) وأهْل الدِين والفَضل حَتى يَكون على أكمل الحَالات وأحسَن الهَيئات، كذَا التلميذ يتطيب لمجَالسَة شَيخه ويتَطهر.

(فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ) بكسْر الكاف، أي: فَقَدَتْك، والثَّكَل بفتح الثاء

(1) في (م): أو.

(2)

سقط من (م).

(3)

في (م): هريرة.

(4)

"المعجم الأوسط"(1333).

(5)

سقط من (د، س، م، ل).

(6)

الأنفال: 24.

(7)

في (ص): الآية أنه. وفي (س): الآية. والمثبت من (د، م).

(8)

من (د). وفي باقي النسخ: العظماء.

ص: 620

والكاف فقدُ الوَلَدِ، فكأنهُ دَعَا عليه بالمَوت لسُوءِ فعلهِ أو قوله، ويتعدى فعله بالهَمْزة فيقال: أثكلهَا اللهُ ولدَهَا، فإن قيلَ: مَا مَعنى الدُعَاء عليه؟ فالجَوَابُ: أنه لما كانَ المَوت عَامًّا لكل أحَد فَإذا الدُعاء عليه كلا (1) دُعَاء أو أرادَ [إذا كنت](2) هَكَذَا فالموت [خَير لك](3) لئلا تزداد سُوءًا، ويجوز أن يَكونَ مِنَ الألفَاظ التي تجري على ألسنة العَرب، ولا يُرَاد بهَا الدعاء كقَولهم: تَربَتْ يَداكَ، وقَاتلك الله.

(أَبَا ذَرٍّ) أي: يا أبا ذر (لأمُّكَ الوَيْلُ) أي: الحزُن عليك.

قال الفراء: أصْل "وي" حزن، يُقَال:"وي لفلان" أي: حُزن له، فوصلته العَرب باللام وقدَّرُوهَا منهُ فأعربوها (4). زاد الطبرَاني في "الأوسط" في الروَاية المتقدمة قَالَ: إني جُنُب (5) يَعني: قالَ أبو ذر: إني جُنُب؛ وأكره أن أخَاطبك وأنا عَلى غَير طَهَارة، ويُشبهُ أنهُ لو ضَرَبَ يَدَهُ على الأرض أو الحائط لكفى كما تقدم في الحَديث.

(فَدَعَا لِي بجَارَيةٍ (6) سَوْدَاءَ) أن تأتى بماءٍ (فَجَاءَتْ بِعُسٍّ) بِضَم العَين وتشديد السِّين المُهمَلتَين وهو القَدَحُ الضخم.

(فِيهِ مَاءٌ فَسَتَرَتْنِي) الجَاريةُ (بِثَوْبٍ) يَعني: وهي مَاسِكة لهُ مِنْ خَلْف

(1) في (م): كل.

(2)

في (م): أكنت.

(3)

في (س): حولك.

(4)

"مشارق الأنوار على صحاح الآثار" 2/ 298.

(5)

"المعجم الأوسط"(1333).

(6)

في (ص): جارية. والمثبت من (د، م).

ص: 621

ظهرها ليَكون أبْلَغَ في السَّتر (وَاسْتَتَرْتُ بِالرَّاحلَةِ) يَعني: البعير كما سَيَأتي، فيه وجوب (1) الاستتار عَن أعيُن الناس في الغسْل. وإن استتر بثوب أو رَاحلة أو جِدَار و (2) نحوه، أو سَترهُ إنسَان بثوب فلا بَأسَ به، فقد كانَ النبي صلى الله عليه وسلم يستتر بثوب.

(وَاغْتَسَلْتُ) يَعني: من الجنابة (فَكَأَنِّي أَلْقَيتُ عَنِّي جَبَلًا) فيه أنَّ مِنْ كمال الإيمان أن تسره الطاعةُ وتَسُوءهُ المَعْصَية ومَا في معناهَا.

(فَقَالَ: الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ) ذَهَبَ الشافعي (3) وأحمد وإسحاق (4) وأبو يُوسف (5) إلى أنهُ لا يجوز التيمم إلا بتراب طَاهِر ذي غبَار يعلق؛ لهذا الحَديث ولقَوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} (6) قالَ ابن عَباس: الصَّعيد ترابُ الحَرْث (7)، وقال عَلي: الصَّعيْد الترابُ خَاصَّةً.

وفي كتاب الخَليل: تيمم بالصَّعيد، أي: خُذ من غباره. حَكاهُ ابن فارس (8)؛ وهو يقتضي التيمم بالتراب، فإنَّ الحَجر الصَّلْدَ لا غُبَار

(1) في (ص): جواز. والمثبت من (د، م).

(2)

في (د، م): أو.

(3)

"الأم" 1/ 114 - 115.

(4)

"مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج"(85).

(5)

"المبسوط" للسرخسي 1/ 246.

(6)

المائدة: 6.

(7)

"مصنف عبد الرزاق"(814)، و"مصنف ابن أبي شيبة"(1714).

(8)

"معجم مقاييس اللغة" لابن فارس 3/ 287.

ص: 622

عليْه، واستَدَلَّ الشَافعي بِقَوله تَعالى:{فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا} (1) أي: ترابًا أملس (2)، والطيب الطاهِرُ (وَضُوءُ) بفَتح الواو. قالهُ شارح "المصَابيح".

(الْمُسْلِمِ) قالَ: وهوَ مَاءُ الوضوء، والمرادُ هنا: أن التراب بِمَنزلة مَاء الوضوء في صحة الصَّلاة بالتيمم.

ورَوَاية الترمذي: "الصَّعيد الطَّيِّب طهُور المُسْلم"(3)، وروَاية النسَائي كأبي دَاود، وبوبَ عليه النسَائي باب الصَّلوَات (4) بتيمم وَاحد (5)(وَلَوْ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ).

ورواية النسَائي: "وإن لم يجَد الماء عَشر سنين"(6).

والمراد بعَشر سنين: الكثرة، يَعني يتيمم وإن لم يجد الماء مُدة طَويلة، ومفهُوم العَدَد ليسَ بحجة عندَ بَعضهم، وليسَ المراد هنا أنه لا يجوز التيمم فوق عَشر سنين بَل يجوز أبدًا، إذا لم يجد الماء، والمرادُ بالحَديث: أنَّ له أن يفعَل التيمم مرة بعد أخرى، هان بلغت مدة عَدَم الماء عَشْر سنين، لا أنَّ التيمم دفعَة واحدةً يكفيه.

(فَإِذَا وَجَدْتَ المَاءَ فَأَمِسَّهُ) بكسر الميم وتشديد السِّين المفتوحة (جِلْدَكَ) أي: توضأ بِه.

ورواه البزار، عَن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة رَفَعَه: "الصَّعيد

(1) الكهف: 40.

(2)

من (د، م).

(3)

"جامع الترمذي"(124)، وقال: حديث حسن صحيح.

(4)

في (م): الصلاة.

(5)

"المجتبى" للنسائي 1/ 171.

(6)

"المجتبى" للنسائي 1/ 171.

ص: 623

وضوء المُسْلم وإن لم يجد الماء (1) عَشر سنين، فإذا وَجَدَ الماء فليتق الله وليمسَّهُ بشرتَه" (2)، وقَد اسْتدل به بَعضهم على أنَّ دَلكَ الأعضاء في الوضُوء والغسْل لا يجَب؛ لأنه لم يَذكر في الماء إلا إمسَاسه جلدَ الآدمي وجريَه عليه (3).

(فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ) قال شارح "المصَابيح" مَا مَعناهُ: ليْس معنى هذا أن الوضوء والتيمم كلاهما جَائز، وفيه خير عندَ وجُوْد الماء، لكنَّ الوضوء خَير منَ التيممَ وأفضَل، بل المُرَاد أن الوضُوء واجُب عندَ وجود الماء، ولا يجوز التيمم، وهذا نظير قوله تعالى:{أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا (24)} (4) مع أنهُ لا خَير ولا حسن في مُسْتقر أصحَاب النار ومقيلهم أصلًا (5)، والمقيل هُوَ: مَوضع القيلولة وهوَ النومُ نصفَ النهار.

(وَقَالَ مُسَدَّدٌ) في روَايته اجتمعت (غُنَيمَة) بالتصغير وزاد (من الصَّدَقَةِ) وفيه دَليل على جَوَاز تأخير نَعَم الصَّدقة عَن القسمة إذا رَأى الإمَام المصْلحة في ذَلك، وعلى جَوَاز إرسَالهَا مع ثقة إلى المراعي البعيدة

(1) زاد في (م): إلى.

(2)

"مسند البزار - كشف الأستار"(1/ 157/ 310) وصوب الدارقطني إرساله في "العلل"(1423).

وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة"(3029).

(3)

استدل بهذا الحديث على أن دلك الأعضاء ليس بواجب: الشافعية، انظر:"الحاوي" 1/ 218، والحنفية انظر:"البحر الرائق" 1/ 50.

(4)

الفرقان: 24.

(5)

"مراعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" 2/ 229.

ص: 624

في البَادية إذا لم يخف عليهَا، وإن تلف منها شيء فلا ضمان.

(وَحَدِيثُ عَمْرٍو) بن عَون (1)(أَتَمُّ)(2) مِنْ حَديث مسدد.

[333]

(ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكي، ثنا (حَمَادٌ) ابن سَلمة (عَنْ أَيُّوبَ) السختياني.

(عَنْ أَبِي قِلابةَ) عَبد الله بن زَيد، كما تقدم (عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ) قال المنذري: هو عمرو بن بجدان، المتقدمُ في الحَديث قبله (3).

(قَالَ: دَخَلْتُ فِي الإِسْلامِ فَهَمَّنِي)(4) كذَا في بعَض الأصُول، والصَّوابُ روَايةً ومعنى، فأهمني بزيَادَة الهَمْزة، ومعنى أهمني: أحزَنَني وأغمَّني، ومنهُ الهموم وهَمَّني أذابني (ديني) بكَسْر الدال، أي: أهمَّني الخَوفُ على دِينِي.

(فَأَتَيْتُ أَبَا ذَرٍّ) فأخْبَرتهُ (فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: إِنِّي اجْتَوَيْتُ) بالجيم (الْمَدِينَةَ) أي: استوخمتها (5) ولم توافق طبعي، وهو: افتعَلت من الجوى وهوَ المرضُ وداء الجَوفِ إذا تطاول وذَلكَ إذا لم يوَافق هَوَاؤها ومَاؤُهَا طَبْع الآدمي، ويقَال: اسْتوخَمت المدينة إذا كرهت المقام بهَا وإن كنت في نعمة.

(فَأَمَرَ لِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بِذَوْدٍ) والذود، بفتح الذال المُعجمة أوله مَا

(1) في (س): عوف.

(2)

وأخرجه ابن خزيمة (2292)، وابن حبان في "صحيحه"(1311).

(3)

"مختصر سنن أبي داود" 1/ 207.

(4)

كتب في هامش (د): فأهمني.

(5)

في (س): استوجهتها.

ص: 625

بيْنَ الثلاث إلى العَشر من الإبل، وهي مُؤنثة لا وَاحد لها من لفظها.

قالَ أبو عُبيدَة (1) وغَيره: هي الإناث دُونَ الذكور (2)، والحَديث في الزكاة عَام؛ فإنَّ من مَلكَ خمسًا مِنَ الإبل وَجَبَت عليْه الزكاة ذكورًا كانت أو إنَاثًا.

(وَبِغَنَم وقَالَ) النَّبِي صلى الله عليه وسلم لِي (اشْرَبْ مِنْ [ألبانها] شربهم لبن مواشي الصدقة لأنهم كانوا من أبناء السبيل.

(قال حماد) بن سلمة (وأشك في) ذكره (أبوالها) احتج به على طهارة بول الإبل وعلى مأكول اللحم من غيرها بالقياس، وهو قول مالك (3) وأحمد (4) ووافقهم ابن خزيمة (5) وابن المنذر (6) والإصطخري والروياني، وقيل: شربوها دواء للضرورة (فقال أبو ذر] (7) فَكُنْتُ أَعْزُبُ) بسكون المهُملة وضَم الزاي.

(1) في (س): عبيد

(2)

"لسان العرب"(ذود).

(3)

"المدونة الكبرى" 1/ 127.

(4)

"مسائل أحمد" رواية الكوسج (35)، "ومسائل أحمد" لابن هانئ (133، 132).

(5)

"صحيح ابن خزيمة" 1/ 60.

(6)

"الأوسط" لابن المنذر 2/ 324.

(7)

حدث هنا تقديم وتأخير وتبديل واسع. فجاءت هذه العبارة في (م): أبوالها. احتج به على طهارة بول الإبل على مأكول اللحم من غيرها بالقياس وهو قول مالك وأحمد ووافقهم ابن خزيمة وابن المنذر والاصطخري والروياني. قال حماد بن سلمة: وأشك في ذكره ألبانها. وشربهم لبن مواشي الصدقة لأنهم كانوا من أبناء السبيل. وقيل شربوها دواء للضرورة. وهي مضطربة جدًّا في (ص) والمثبت من (د) وهو الأصح.

ص: 626

(عَنِ المَاءِ) أي: أبعد وسُمي العَازب عَازبًا لِبُعْده عَن النكاح (1) ومنهُ قوله تعالى: {وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ} (2) أي: يبعد ويغيبُ عن علمهِ، وفي الحَديث "من قرأ القُرآن في أربعين ليلة فقدَ عزبَ" (3) أي: بَعُدَ عهدُهُ بما ابتدأ بهِ وأبطَأ في تلاوته.

(وَمَعِي أَهْلِي) فيه السَّفر بالزَّوجَة والأولاد إلى البلاد التي ليسَ بهَا مَاء والإقامَة بهَا (فَتُصِيبُنِي الجَنَابَةُ وأُصَلِّي) وأنا وأهلي (بِغَيرِ طُهُورٍ) بِضَم الطاء، أي: طَهَارَة، والطُهور بالضَم الفعلُ، وبالفتح الماء الذي يُتطهر بهِ.

(فَأَتَيتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم بِنِصْفِ النهَارِ) ويُشبه أن يكون فيه شاهد على أن "الباء" بمَعْنى "في" كقوله تعَالى: {وَبِاللَّيْلِ} (4) أي: في الليل.

(وَهُوَ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِهِ) والرّهْط: مَا دُونَ عَشرة مِنَ الرجَال ليْسَ فيهم امرأة، وسُكون الهَاء أفصَح من فتحها، وهو جَمع لا وَاحدَ لهُ من لفظه كالنفر والقَوم والمَعْشَر.

(وَهُوَ فِي ظِلِّ المَسْجِدِ) أي: في ظل حَائطِهِ، وفيه الارتفاق بالجُلوس في الظل دُونَ الشمس كما قال تَعالى حكاية عَن مُوسى عليه السلام {ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ} (5) وفيه الرفق بأصحَابه بجلوسهم معه في الظل؛ لئلا يحصل لهمُ مَشقة بالجُلوس في الشمس في البلاد الحَارة.

([فَقَالَ: أَبُو ذَرٍّ) خبر مُبتدَأ محَذُوف، أي: أأنت أبو ذر؟ كما تقدم.

(1) في (د، س، م): الماء.

(2)

يونس: 61.

(3)

لم أقف عليه مسندًا، وقد كثر ذكره في كتب اللغة والبلاغة استشهادًا، ولم أجد من تكلم عليه.

(4)

الصافات: 138.

(5)

القصص: 24.

ص: 627

(فَقُلْتُ: نَعَمْ هَلَكْتُ) بفتح اللام (يَا رَسُولَ الله) فيه اسْتعمال المجَاز وأنه لا إنكار على مُستعمله كما قالَ المُجَامعُ في رَمَضان: احْترقتُ. ولم ينكر عليه.

(قَالَ: وَمَا أَهْلَكَكَ؟ قال: قُلْتُ إِنِّي كُنْتُ أَعْزُبُ) بِضَم الزاي، كما تقدم (عَنِ (1) الْمَاءِ وَمَعِي أَهْلِي فَتُصِيبُنِي الجَنَابَةُ فَأُصَلِّي بِغَيرِ طهر) (2) بضَم الطاء وسُكون الهَاء أي: طَهَارة كما تقدم.

(فَأَمَرَ لِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بِمَاءٍ) أتطهَّر به ([فَجَاءَتْ به] (3) جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ) لعَلهَا أُم أيمنَ الحبَشية واسْمُهَا بَرَكة (بِعُسٍّ) تقدم.

(يَتَخَضْخَضُ) أي: يتحرَّك من (4) مَشيها به، ثم ذكر سَبَب تخضخضه فقالَ (مَا)[نافية لدخول الباء في الخبر](5). (هُوَ بِمَلآنَ) بفتح الميم، وفي بَعْض النُسَخ: بملأى. وكلاهما صَحيح فالأول: على لفظ العُسّ فإنه مُذكر، والثاني: عَلى مَعناه وهوَ الصَحفَة ومَا في معَناهَا.

(فَتَسَتَّرْتُ إِلَى بَعِيرِ) وسترتني الجارية بثوب (فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ جِئْتُ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ الصَّعِيدَ) التراب، وقيل: هوَ وجه الأرض كان عليه تراب أو لم يَكن قَاله الخَليل وابن الأعرابي والزجاج.

قال الزجاج: لا أعلم فيه خلافًا بَين أهل اللغة (6). وسُمي صَعيدًا؛ لأنهُ نهايةُ مَا صَعد منَ الأرض وجمع الصعيد صُعُداتٌ، ومنهُ

(1) في (ص): من. والمثبت من (د).

(2)

في (س): طهور.

(3)

في (ص): فجاءته. والمثبت من بقية الأصول.

(4)

من (د، س، م، ل).

(5)

من (د، م).

(6)

انظر: "المغرب في ترتيب المعرب" ص 267.

ص: 628

الحَديث: "إياكم والجلوسَ بالصُعدات"(1).

(الطَّيِّبَ) هوَ الطاهر منهُ، ومنهُ الاستطابة للاستنجاء وهوَ: تطييب الرجُل نَفسَه بإزالة الأذى عنه (طَهُورٌ) بفَتح الطاء وهوَ الذي يتطهر به.

(وِإنْ لَمْ يَجِدِ (2) المَاءَ إِلَى (3) عَشْرِ سِنِينَ) أي: له أن يَفعل التيمم مرةً بعد أخرى وإن بَلغت مُدةُ عدَم الماء عشرَ سنين ومَا زاد عليهَا.

(فَإِذَا وَجَدْتَ المَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ) تقدم.

(ورَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ) السختياني (ولَمْ يَذْكُرْ أَبْوَالَهَا).

(قَالَ أَبُو دَاودَ: هذا لَيسَ بِصَحيحٍ) في الروَاية قال ابن الصَّلاح: إذا قالوا في حَديث أنه غير صَحيح فليسَ ذلك قَطعًا بأنه كذب في نفس الأمر إذ قد يكون صدقًا في نَفس الأمر، وإنما المراد أنه لم يصح إسنَاده على الشرط المذكور (4).

(وَلَيسَ فِي أَبْوَالِهَا) حَدِيث لأحَد مِنَ الروَاة (إلا حَدِيثُ أَنَسٍ)(5) فإنهُ (تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ البَصْرَةِ) دُون غَيرهم.

* * *

(1) أخرجه بهذا اللفظ الإمام أحمد في "مسنده" 6/ 385، وأصله عند مسلم (2161) بلفظ:"ما لكم ولمجالس الصعدات".

(2)

في (د): تجد.

(3)

من (د، م).

(4)

"مقدمة ابن الصلاح"(ص 9).

(5)

وهو الحديث الذي أخرجه البخاري (233)، ومسلم (1671) بسندهما عن أنس رضي الله عنه: أنَّ ناسا من عرينة قدموا المدينة، فاجتووها فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن شئتم أن تخرجوا إلي إبل الصدقة؛ فتشربوا من ألبانها وأبوالها.". الحديث وهو حديث مشهور.

ص: 629