الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
151 -
بيان الدليل في انتقاض الوضوء من أكل الإبل
س: ما هو الدليل الذي استند عليه الإمام أحمد رحمه الله بإلزام آكل لحم الجزور بالوضوء، وكذلك الدليل باستثناء الأجزاء التي لا تنقض الوضوء من لحم الجزور (1)؟
ج: هذه المسألة ليست خاصة بأحمد، بل قاله أحمد وجماعة كبيرة من أهل الحديث، وحجتهم ما ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام من حديث جابر بن سمرة: أنه سئل عليه الصلاة والسلام، قيل:«يا رسول الله، أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم، وقيل له: أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت (2)»
فخيره في لحوم الغنم ولم يخيره من لحوم الإبل، بل أوجب ذلك.
وحديث البراء بن عازب أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «توضؤوا من لحوم الإبل، ولا تتوضؤوا من لحوم الغنم (3)» فأمر بالتوضؤ من لحوم الإبل دون غيرها، هذا هو الحجة لأحمد ولغيره من أئمة الحديث، الذين قالوا بهذا، وقولهم هو الصواب، والذي خالف منهم احتج بحديث لا حجة فيه، وهو حديث جابر، وهو قوله: «أنه كان آخر أمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما
(1) السؤال السابع من الشريط رقم (38).
(2)
أخرجه مسلم كتاب الحيض، باب الوضوء من لحوم الإبل، برقم (360).
(3)
أخرجه ابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل، برقم (497).
مست النار (1)» فقوله: كان آخر أمر النبي صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار.
لا حجة فيه؛ لأن هذا عام، ويفسر بأنه أكل لحم غنم، وتوضأ ثم صلى، ثم أكل من بقية اللحم، ثم صلى الصلاة الثانية، ولم يتوضأ.
وجاء في عدة أحاديث أنه أكل من لحم الغنم، ولم يتوضأ.
فدل ذلك على أن ما مست النار نسخ الوضوء منه؛ لأنها جاءت أحاديث كثيرة عنه عليه الصلاة والسلام، أنه أكل مما مست النار، ثم أكل ولم يتوضأ، فدل ذلك أن الأمر بالوضوء مما مست النار قد نسخ، وقال قوم: إنه لم ينسخ، ولكنه بقي للندب فقط.
ولكن الأظهر النسخ؛ لأنه قال للبراء: «توضؤوا من لحوم الإبل، ولا تتوضؤوا من لحوم الغنم (2)» فدل على أنه غير مشروع، ولا مستحب، قال:«لا تتوضؤوا من لحوم الغنم (3)» .
وفي لفظ آخر: «إن شئت (4)» فدل ذلك على أنه لا يجب، ولا يشرع، وإنما الواجب الوضوء من لحوم الإبل خاصة، وأما الوضوء مما مست النار، مثل ما قال جابر فقد نسخ، وكان آخر أمر للنبي صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار، هذا هو القول الفصل لهذه المسألة.
(1) أخرجه النسائي في المجتبى في كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء مما غيرت النار، برقم (185).
(2)
أخرجه ابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل، برقم (497).
(3)
سنن الترمذي الطهارة (81)، سنن أبي داود الطهارة (184)، مسند أحمد (4/ 304).
(4)
أخرجه مسلم كتاب الحيض، باب الوضوء من لحوم الإبل، برقم (360).
س: امرأة تسأل: تقول سمعنا في هذا البرنامج أن لحم الجزور ينقض الوضوء. فهل علينا إعادة الوضوء كاملا؟ وهل مرق الجزور ينقض الوضوء أيضا؟ وهل إذا صلى الشخص بدون وضوء فهل صلاة هذا الشخص صحيحة، أم يعتبر على طريقة غير صحيحة؟ أي: بعد أكل لحم الجزور، جزاكم الله خيرا (1)؟
ج: لحم الإبل ينقض الوضوء وهو لحم الجزور؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء من لحم الإبل، قال:«توضؤوا من لحم الإبل (2)» ولحومها الهبر، أما الكرش والمصران فهذه ليست داخلة، والشحم كذلك، لكن إن توضأ منه من باب الاحتياط فهو حسن، أما اللبن والمرق فلا وضوء منهما.
وإنما الوضوء من اللحم خاصة، إذا أكله يتوضأ وضوء الصلاة، ليس فيه استنجاء، مثل من خرج منه الريح، يعني: يتمضمض ويستنشق ويغسل وجهه وذراعيه ويمسح رأسه وأذنيه، ويغسل رجليه، ليس فيه استنجاء، الاستنجاء يكون من البول والغائط، أما خروج الريح، والنوم، ولحم الإبل، ومس الفرج، هذا ليس فيه إلا الوضوء؛ التمسح، يعني: غسل الأطراف الأربعة؛ غسل الوجه واليدين مع المرفقين، مسح الرأس مع الأذنين، غسل الرجلين مع الكعبين، في
(1) السؤال التاسع عشر من الشريط رقم (316).
(2)
أخرجه مسلم كتاب الحيض، باب الوضوء من لحوم الإبل، برقم (360).