الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إنما غسل وجهه وذراعيه ومسح رأسه وأذنيه، هذا لا ينجسه ولا يسلبه الطهورية، على القول الراجح، لكن تركه أحسن من باب دع ما يريبك إلى ما لا يريبك.
182 -
الواجب على طالب العلم أن يعتني بالأدلة وأن يأخذ بما يقوم عليه الدليل
س: أحسن رجل الوضوء، مقلدا الإمام الشافعي رحمه الله، ثم مس امرأة أجنبية، وقال: قلدت الإمام مالكا، وصلى فهل صلاته صحيحة بهذا الخلط بين المذهبين أم لا (1)؟
ج: ينبغي للمؤمن ألا يكون عمله هكذا بالتقليد بل ينبغي له أن يسأل أهل العلم، أو يتفقه، إذا كان عنده فقه، ينظر في الأدلة الشرعية حتى يأخذ بالدليل لا بالآراء المجردة، فيتابع هواه في مسألة ويتابع هواه في مسألة أخرى، فيقلد هذا تارة وهذا تارة، هذا ليس من شأن أهل العلم، وليس من شأن أهل الورع والاجتهاد في الدين، فالواجب على طالب العلم أن يعتني بالأدلة، وأن يأخذ بما يقوم عليه الدليل، فإن كان قاصرا عن ذلك نظر في كلام أهل العلم، وأخذ بما يراه أقرب إلى الصواب، من أقوالهم وتحرى الحق في ذلك، والصواب في هذه المسألة، أن مس المرأة لا ينقض الوضوء، هذا هو الصواب لأن
(1) السؤال الثالث من الشريط رقم (15).
النبي صلى الله عليه وسلم كان ربما قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ ولأن الأصل صحة الطهارة وسلامتها.
ولا يجوز أن يقال بفسادها إلا بالدليل، وليس هناك دليل واضح مع من قال: إن مس المرأة ينقض الوضوء مطلقا سواء بشهوة أو بغير شهوة، هذا هو الصواب وهذا هو الأرجح من حيث الأدلة، والعلماء لهم ثلاثة أقوال في هذا، منهم من قال: إن مسها ينقض مطلقا، ومنهم من قال: لا ينقض مطلقا، ومنهم من قال: ينقض بشهوة، ولا يكون ناقضا بغير شهوة، والقول الأرجح هو قول من قال: لا ينقض مطلقا.
لعدم الدليل على النقض، أما قوله جل وعلا:{أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} (1)، وفي قراءة (أو لمستم النساء) فقد فسر ذلك ابن عباس، بأنه الجماع وهو الصواب، المراد به الجماع، ليس المراد به المس باليد، وقوله:{أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} (2)، هذا إشارة إلى الحدث الأصغر، {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} (3) إشارة إلى الحدث الأكبر، وهو الجنابة فأشار إلى هذا بما يناسبه، وهو الملامسة، وأشار إلى الحدث الأصغر، بقوله {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} (4)، الحاصل أن الصواب في هذه المسألة هو مع من قال: إن مس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقا، لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم كما تقدم «أنه كان يقبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ (5)» صلى الله عليه وسلم.
(1) سورة المائدة الآية 6
(2)
سورة المائدة الآية 6
(3)
سورة المائدة الآية 6
(4)
سورة المائدة الآية 6
(5)
أخرجه النسائي في المجتبى في كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء من القبلة، برقم (170).
صفحة فارغة
باب الغسل
183 -
الفرق بين غسل الاحتلام وغسل الجنابة
س: هل الغسل من الاحتلام يشابه الغسل من الجنابة (1)؟
ج: نعم سواء إذا رأى الماء المني وجب عليه الغسل، المرأة والرجل في هذا سواء، لما في الصحيحين عن أم سلمة رضي الله عنها، أن أم سليم سألت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت:«يا رسول الله، إن الله لا يستحي من الحق، هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال صلى الله عليه وسلم: نعم إذا هي رأت الماء (2)»
- يعني المني - وأجمع العلماء أنه إذا لم تر الماء، أو الرجل إذا لم ير الماء – يعني المني – فلا غسل عليه، إنما الغسل من الماء، الماء من الماء، إلا في الجماع في اليقظة، إذا جامع ولم ير الماء، يغتسل إذا أولج فرجه في فرجها، فإنه يغتسل وهي تغتسل، ولو ما
(1) السؤال التاسع عشر من الشريط رقم (218).
(2)
أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب الحياء في العلم، برقم (130)، ومسلم في كتاب الحيض، باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها، برقم (313).