الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1 - قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
…
بسقط اللوى بين الدخول فحومل
المفردات: قفا: أمر من الوقوف خاطب به اثنين كانا يسيران معه، أو خاطب به واحدًا، فنزله منزلة اثنين على عادة العرب أن تكون الرفقة ثلاثة فما فوق، قال الله تبارك وتعالى مخاطبًا مالكًا خازن النار:{ألقيا في جهنم كل كفارٍ عنيد} فثنى، وإنما يخاطب واحدًا، وقال سويد بن كراع العكلي:
فإن تزجراني، يا ابن عفان أنزجر
…
وإن تدعاني أحم عرضًا ممنعًا
وما أكثر الشواهد على ذلك، فيكون كلامه قد جرى على ما قد ألف من خطابه لصاحبيه ألا ترى أن الشعراء كثيرًا ما يقولون: يا صاحبي - يا خليلين أو خاطب به واحدًا، وهذه الألف ليست ضميرًا، وإنما هي منقلبة عن نون التوكيد الخفيفة، إجراء للوصل مجرى الوقف، وأكثر ما يكون هذا في الوقف، قال الأعشى:
وصل على حين العشيات والضحى
…
ولا تحمد المثرين، والله فاحمدا
أراد فاحمن، ويقال: إنما ثنى لأنه أراد: قف قف بتكرير الأمر، ثم جمعهما في لفظة واحدة، كما قال أبو عثمان المازني في قوله تعالى:{قال رب ارجعون} المراد به: أرجعني أرجعني أرجعني، جعلت الواو علمًا مشعرًا بأن المعنى تكرير للفظ مرارًا. وقفا فعل أمر، ماضيه وقف، ومضارعه يقف، وأصل الأمر فيه أوقف، فحذفت الواو من مضارعه وأمره، وتلتها الألف في الأمر، وهذا احذف قياسي في كل فعل مثال واوي مكسور عين المضارع، مثل يعد ويزن وعد وزن، فتحذف الواو في المضارع لوقوعها بين عدوتيها، وهما الياء والكسرة، وحذفت من الأمر مع الألف للتخفيف. بنك: فعل مضارع من البكاء بالمد والقصر، قال الخليل: كم قصر البكا ذهب به إلى معنى الحزن، ومن مده ذهب به إلى معنى رفع الصوت، هذا قوله وإن شئت قلت: البكا بالقصر إسالة الدمع من غير رفع صوت، وبالمد إسالة
الدمع معه، قال كعب بن مالك الأنصاري رضي الله عنه:
بكت عيني، وحق لها بكاها
…
وما يغني البكاء، ولا العويل
ذكرى: مصدر بمعنى التذكر، حبيبك هو اسم مفعول بمعنى محبوب، يستوي فيه المذكر والمؤنث. سقط: بتثليث السين منقطع الرمل حيث يستدق طرفه، والسقط أيضًا ما يتطاير من النار، والسقط أيضًا المولود لغير تمام مدة الحمل. اللوى: المكان الذي يكون رمله مستدقًا، وقيل: هو رمل يتلوى وينحني. الدخول وحومل: الأول بفتح الدال على زنة فعول، والثاني بزنة فوعل: موضعان شرقي اليمامة، قال صاحب الدرر اللوامع: والصحيح أن التي يعني أمرؤ القيس مواضع ما بين إمرة وأسود العين، وكان الأصمعي يرويه (بين الدخول وحومل) أي بالواو، ويقول: لا يقال المال بين زيد وعمرو، وأجيب بأن التقدير: بين مواضع الدخول فمواضع حومل، وإن أردت الزيادة فانظر الشاهد 293 من كتابنا فتح القريب المجيب، ففيه الكلام كافٍ شافٍ.
المعنى يقول: يا صاحبي قفا وأعيناني على البكاء عند تذكري حبيبًا فارقته، ومنزلًا خرجت منه، وذلك الحبيب، وذلك المنزل يقعان بين هذين الموضعين اللذين هما الدخول وحومل.
الإعراب: قفا: فعل أمر مبني على حذف النون لاتصاله بألف الاثنين، والألف ضمير متصل في محل رفع فاعل، أو هو فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة المنقلبة ألفًا، إجراء للوصل مجرى الوقف، ويكون الفاعل ضميرًا مستترًا فيه وجوبًا تقديره أنت. نبك: فعل مضارع مجزوم بجواب الأمر، وعند الجمهور مجزوم بشرط محذوف، التقدير: قفا، إن تقفا نبك، والمشهور الأول، وهو أقل تلفًا، وعلامة