الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عليه وسلم يأكل ومعه بعض أصحابه وعائشة تأكل معهم، إذ أصابت يد رجل منهم يدها، فكره النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ذلك، فنزلت آية الحجاب. وقد أخرج النّسائي هذا الحديث عن مجاهد عن عائشة بلفظ:"كنت آكلُ مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حيّسًا في قعب، فمر عمر، فدعاه، فأكل، فأصاب أصبعه أصبعي، فقال: حَس أوأوّه، لو أطاع فيكنَّ ما رأتكُنَّ عينٌ، فنزل الحجاب".
وأخرج ابن مَرْدويه عن ابن عبّاس قال: "دخل رجلٌ على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، فأطال الجلوس، فخرج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ثلاث مرات ليخرج، فلم يفعل، فدخل عمر، فرأى الكراهية في وجهه، فقال للرجل: لعلَّك آذيتَ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلبم: لقد قُمتُ ثلاثًا لكي يتبعني فلم يفعل، فقال له عمر: يا رسول الله: لو اتَّخذتَ حجابًا، فإن نساءك لسن كسائر النساء، وذلك أطهر لقلوبهنَّ، فنزلت آية الحجاب".
وطريق الجمع بينها أن أسباب النزول تعددت، وكانت قصة زينب آخرها. للنص على قصتها في الآية، أو أن ذلك وقع كله قبل قصة زينب، ولقربه منها أطلق نزول الحجاب بهذا السبب، أو أن المراد بآية الحجاب في بعضها قوله تعالى:{يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} [الأحزاب: 59].
رجاله ستة
مرَّ تعريفهم، وفيه ذكر سَوْدة بنت زَمْعة زوج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم.
ومرَّ تعريف يحيى بن بُكير، والليث بن سعد، وعقيل بن خالد، وابن شهاب في الحديث الثالث من بدء الوحي.
ومرَّ تعريف عروة وعائشة في الحديث الثاني منه أيضًا.
وأما سَوْدة فهي سَوْدة بنت زَمْعة بن قيس بن عبد شمس القُرشية العامِرِية، أمها الشموس بنت قيس بن زيد الأنصارية من بني عدي بن النجار.
كان تزوجها السَّكران بن عمرو أخو سُهيل بن عمرو، أسلم معها، وهاجرا جميعًا إلي الحبشة، فلما قدما مكة مات زوجها، فتزوجها النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وكانت أول امرأة تزوجها النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بعد خديجة. قالت له خَوْلة بنت حكيم: أفلا أخطب عليك؟ قال: "بلى إنكنَّ معشرَ النساء أرفق بذلك". فخطبت عليه سَوْدة بنت زَمْعة وعائشة، فتزوَّجَهما، فبنى بسودة بمكة، وعائشة إذ ذاك بنت ست سنين، حتى بني بها بعد ذلك حين قدم المدينة.
وروي عن ابن عبّاس أن سَوْدة خشيت أن يطلِّقها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: لا تطلِّقني وأمسكني، واجعل يومي لعائشة، ففعل، فنزلت: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا
…
إلى قوله تعالى خَيْرٌ} [النساء: 128]. وأخرج عن عائشة أنه بعثها إليها بطلاقها، وفي رواية أنه قال لها:"اعتدّي"، وأنها قعدت له على الطريق، فناشدته أن يراجعها، وجعلت يومها وليلتها لعائشة.
وروي عن معمر قال: بلغني أنها كلمته، فقالت: ما بي على الأزواج من حرص، ولكني أحب أن يبعثني الله في أزواجك.
وفي "الصحيح" عن عائشة: استأذنت سَوْدة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفة أن تدفع قبل حطمة الناس، وكانت امرأة ثبطة -يعني: ثقيلة- فأذن لها، ولأن أكون استأذنته أحب إلي.
وصح عن عائشة أنها قالت: ما من الناس أحد أحبُّ إلي أن أكون في فسلاخه من سَوْدة، إلا أن بها حدة، كانت تسرع منها العنة.
وعن الأعمش عن إبراهيم قال: قالت سَوْدة للنبي صلى الله عليه وسلم: صليت خلفك الليلة، فركعت بي حتى أمسكت أنفي مخافة أن يقطُرَ الدم، فضحك. وكانت تضحكه بالشيء أحيانًا.
وعن محمد بن سيرين أن عمر بعث إلى سَوْدة بغِرارةٍ من دراهم، فقالت: ما هذه؟ قالوا: دراهم. قالت: في غرارة مثل التمر؟! ففرقتها.