الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهو من رباعيات البُخاري. أخرجه البخاري هنا وفي الطهارة أيضًا وفي الصلاة. ومسلم والنسائي وأبو داود في الطهارة أيضًا.
باب مَنْ حمل معه الماء لطهوره
" حمل" بضم الحاء وكسر الميم الخفيفة، أو بفتح الحاء والميم.
وقوله: "لطُهوره" بضم الطاء ليتطهر به، وفي رواية:"لطَهورٍ" بفتح الطاء، وحذف الضمير.
وقال أبو الدرداء أليس فيكم صاحب النعلين والطهور والوساد.
هذا الخطاب لعَلْقمة بن قيْس، والمراد بصاحب النعلين وما ذُكر معهما عبد الله بن مسعود، لأنه كان يتولى خدمة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في ذلك. وصاحب النعلين في الحقيقة هو النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وقيل لابن مسعود: صاحب النعلين مجازًا لكونه كان يحملهما.
و"الطَّهور" بفتح الطاء، و"الوِساد" بكسر الواو، أي: صاحب نعلي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، ومائه الذي يتطهر به، ومخدته، أي: لم لا تسألون ابن مسعود رضي الله تعالى عنه وهو في العراق بينكم؟ وكيف تحتاجون معه إلى أهل الشام أو إلى مثلي؟.
وهذا التعليق وصله البخاري بتمامه في المناقب.
وأبو الدَّرداء هو عُوَيْمر بن عامر بن مالك بن زيد بن قَيْس بن أمية. وقيل: عُويمر بن عبد الله بن زيد بن قَيْس بن أمية بن عامر بن عديّ بن كعب بن الخَزْرجَ بن الحارث بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج. وقيل: اسم أبي الدرداء عامر بن مالك، وعُوَيْمر لقب له. واسم أمه مجّة بنت واحد بن عمرو بن الأطنابة. وقيل: واقدة بنت واقد.
قيل: إنه أسلم يوم بدر، وشهد أحدًا، وأبلى فيها بلاءً حسنًا. روي عن شُريح بن عُبيد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أُحد: "نعمَ الفارس
عُوَيْمر" وقيل: إنه تأخر إِسلامه عنها، ولم يشهدها، وشهد الخندق وما بعدها من المشاهد.
كان رضي الله عنه أحد العلماء والحكماء والفضلاء، آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين سلمان الفارسي.
وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: "عويمرٌ حكيمُ أُمتي". وروي عن مسروق أنه قال: شافهت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فوجدت علمهم انتهى إلى ستة: عمر، وعلي، وعبد الله بن مسعود، ومعاذ، وأبي الدَّرْداء، وزيد بن ثابت. وروي عن القاسم بن عبد الرحمن، قال: أبو الدرداء من الذين أوتوا العلم. وكان عبد الله بن عمر يقول: حدَّثونا عن العالِمَيْن العامِلَين، معاذ وأبي الدرداء. ورُوي عن يزيد بن عُميرة قال: لما حضرت معاذًا الوفاة، قيل له: يا أبا عبد الرحمن: أوصنا. قال: أجلسوني. إن للعلم والإيمان مكانهما، من ابتغاهما وجدهما، يقولها ثلاثًا، التمسوا العلم عند أربعة رهط. عند عُوَيْمر أبي الدَّرداء، وسلمان الفارسي، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن سلام الذي كان يهوديًّا وأسلم، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إنه عاشر عشرة في الجنة".
وروي عن أبي الدرداء أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا فرَطُكُم على الحوض، فلا أُلفينَّ ما نوزعت في أحدكم، فأقول: هذا مني. فيقال: لا تدري ما أحدث بعدك". فقلت: يا رسول الله: ادع الله أن لا يجعلني منهم. قال: "لست منهم فمات"، قبل قتل عثمان بسنتين.
ورُوي عن عوف بن مالك أنه رأى في المنام قبة أدم في مرج أخضر، وحول القبة غنم ربوض تجتَرُّ وتبعر العجوة، قال: قلت: لمن هذه القبة؟ قيل: هذه لعبد الرحمن بن عوف، فانتظرناه حتى خرج، فقال: يا عوف هذا الذي أعطاناه الله بالقرآن، ولو أشرفت على هذه الثنية، لرأيت فيها ما لم تر عينك، ولم تسمع أذنك، ولم يخطر على قلبك مثله، أعده الله لأبي الدَّرداء، إنه كان يدفع الدنيا بالرّاحتين والصدر.
وقال أبو ذرٍّ لأبي الدَّرداء: ما حملت ورقاء، ولا أظلت غبراء أعلم منك يا أبا الدرداء.
وروي عن معاوية أنه كان يقول: إن أبا الدرداء من الفقهاء والعلماء الذين يشفون من الداء.
وقيل له: ما لك لا تقول الشعر، وكل لبيب من الأنصار قال الشعر. قال: وأنا قد قلت شعرًا. قيل له: ما هو؟ قال:
يريدُ المرءُ أَنْ يُؤتى مُناهُ
…
ويأبى الله إلا ما أرادَ
يقولُ المرء فائدتي ومالي
…
وتَقْوى الله أفضل ما استفادَ
استقضاه عمر بن الخطاب على دمشق، وكان القاضي يكون خليفة الأمير إذا غاب. وقيل: بل استقضاه معاوية في خلافة عثمان، والصحيح أنه مات في خلافة عثمان قبل موته بسنتين، وقبره بالباب الصغير بدمشق. وقيل: مات بعد صفين سنة ثمان أو تسع وثلاثين، ومات عام موته كعب الأحبار.
وله حكم مشهورة منها قوله: وجدت الناس أخبر نقله. ومنها: من يأت أبواب السلطان يقوم ويقعد. ووصف الدنيا فأحسن، فمن قوله فيها: الدنيا دار كدر، ولن ينجو منها إلا أهل الحذر. ولله فيها علامات، يسمعها الجاهلون، ويعتبرها العالمون، ومن علاماته فيها أن حفّها بالشهوات، فارتطم فيها أهل الشُّبهات، ثم أعقبها بالآفات، فانتفع بذلك أهل العظات، ومزج حلالها بالمؤونات، وحرامها بالتَّبعات، فالمثري فيها تعب، والمقل نصِب. وقال: رب شهوة ساعة أورثت حزنًا طويلًا. وقال: كنت تاجرًا قبل البعثة، فحاولت بعد ذلك التجارة والعبادة، فلم يجتمعا.
فرض له عمر بن الخطاب رزقًا فألحقه بالبدريين لجلالته. له مئة وتسعة وسبعون حديثًا، اتفقا على حديثين، وانفرد البخاري بثلاثة، ومسلم بثمانية أحاديث.
وروى عن: عائشة، وزيد بن ثابت.
وروى عنه: ابنه بلال، وزوجته أم الدَّرداء، وجُبَيْر بن نُفَير، وزيد بن وَهْب، وسُوَيْد بن غَفَلة، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وسعيد بن المسيِّب، ومحمد بن سِيرين، وخلق كثير.