الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لطائف إسناده:
منها أن رواته كلهم بصريون، وفيه التحديث والعنعنة، وفيه رواية التابعية عن الصحابية.
أخرجه البخاري هنا وفي الجنائز أيضًا عن محمد بن عبد الوهاب الثَّقَفي، ومسلم والنّسائي فيها أيضًا عن قُتيبة، وابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شَيبة.
وبنت النبي صلى الله عليه وسلم التي حضرت غسلها، قيل: إنها زينب. وقيل: أم كلثوم. ولابد من تعريف كل منهما هنا، فنبدأ بتعريف الأولى.
وهي زينب أكبر بناته، وأول من تزوج منهنَّ، وُلدت قبل البعثة بمدة، قيل: إنها عشر سنين، واختلف هل القاسم قبلها أو بعدها. وتزوجها ابن خالتها أبو العاص بن الرَّبيع العبشمي، وأمه هالة بنت خُوَيْلد.
قيل: إنها هاجرت مع أبيها، وأبى زوجها أن يسلم، فلم يفرِّق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما.
وروي عن عائشة أن أبا العاص شهد بدرًا مع المشركين، فأُسر، فقدم أخوه عمرو في فدائه، وأرسلت معه زينب قلادة من جَزْع كانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفها، ورقَّ لها، وذكر خديجة، وترحم عليها، وكلّم الناس فأطلقوه، ورد عليها القِلادة، وأخذ على أبي العاص أن يُخلي سبيلها ففعل.
وذكر الواقدي أن أبا العاص خرج في عير لقريش، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة في سبعين ومئة راكب، فلقوا العير في ناحية العيص في جمادى الأولى سنة ست، فأخذوا ما فيها، وأسروا ناسًا منهم أبو العاص، فدخل على زينب فأجارته، ونادت إني أجرت أبا العاص بن الربيع. فقال بعد أن انصرفت:"هل سمعتم ما سمعت؟ " قالوا: نعم. قال: "والذي نفس محمد بيده ما علمتُ شيئًا مما كان حتى سمعتُ، وإنه يُجير على المسلمين أدناهم، وقد أجرنا من
أجارت"، فسألته زينب أن يردَّ عليه ما أُخذ منه ففعل، وأمرها أن لا يقربَها، ومضى أبو العاص إلى مكة، فأدى الحقوق لأهلها، ورجع فأسلم في المحرم سنة سبع، فرد عليه زينب بالنكاح الأول، وقيل: بعقد جديد. ووَلَدَتْ من أبي العاص عليًّا مات وقد ناهز الاحتلام، وأُمامة وعاشت وتزوجها علي بعد فاطمة عليها السلام.
توفيت زينب في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة ثمان من الهجرة، وكان سبب موتها أنها لما خرجت من مكة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عدلها هبّار بن الأسود ورجل آخر، فدفعها أحدهما، فسقطت وأهراقت الدماء، فلم يزل بها مرضها حتى ماتت سنة ثمان من الهجرة، وكان زوجها محبًّا لها، وأنشد في بعض أسفاره بالشام
ذكرتُ زينبَ بالأجزاع من إرما
…
فقُلت سُقيا لشخص يسكن الحَرَمَا
بنتُ الرسولِ جزاها الله صالحةً
…
وكلُّ بعلٍ سيثني بالذي علما
وكانت وفاته بعدها بقليل.
وأما أم كلثوم، فقد اختلف فيها هل هي أصغر أو فاطمة، تزوجها عُتبة بن أبي لهب قبل البعثة، فلم يدخل عليها حتى بُعث النبي صلى الله عليه وسلم، فأمره أبوه بفراقها، ثم تزوجها عُثمان بن عفان بعد موت أختها سنة ثلاث من الهجرة، وتوفيت عنده أيضًا سنة تسع، ولم تلد له.
وقيل: كان عُتبة وعُتَيْبة ابنا أبي لهب تزوجّا رُقية وأم كلثوم ابنتي النبي صلى الله عليه وسلم، فلما نزلت {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} [المسد: 1] قال أبو لهب: رأسي بين رؤوسكما حرام إن لم تطلّقا ابنتي محمد. وقالت لهما أمهما حمالة الحطب: إن رقية وأم كلثوم صَبتا فطلِّقاهما، فطلقاهما قبل الدخول.
قال ابن حجر: هذا أولى مما ذكر أوّلًا من كون ولدي أبي لهب تزوجا رُقية وأم كلثوم قبل البعثة، لأن ابن عبد البر نقل الاتفاق على أن زينب أكبر البنات، ومر في ترجمتها أنها وُلدت قبل البعثة بعشر سنين، فإذا كانت كبرهن بهذا السنن، فكيف تزَوّج من هو أصغر منها؟ نعم، إن ثبت ذلك يكون عقدًا لنكاح إلى حين يحصل التأهل، فوقع الفراق قبله.
وروى ابن شِهاب عن أنس انه رأى على أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوب حرير سيراء.
وروي عن أم عيّاش مولاة رُقية أنها قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "ما زوَّجتُ عثمان أم كلثوم إلا بوحي من السماء". وعن أبي هُريرة رفعه: "أتاني جبريلُ فقال: إن الله يأمرك أن تزوِّج عثمان أمَّ كلثوم على مثل صَداق رُقية، وعلى مثل صُحبتها".
وكان رضي الله عنه لما تُوفيت رقية عرض عليه عمر بن الخطاب حفصة ابنته ليتزوّجها. فسكت عثمان عنه، لأنه كان قد سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرها، فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ألا أدلُّ عثمان على من هو خيرٌ له منها، وأدُلُّها على من هو خير لها من عثمان؟ " فتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة، وزوّج عثمان أم كلثوم، وكان نكاحه لها في ربيع الأول، وبنى عليها في جُمادى الآخرة من السنة الثالثة من الهجرة.
وروي عن أسماء بنت عُمَيْس قالت: أنا غسلت أمَّ كُلثوم وصَفِيّة بنت عبد المطلب. ومن طريق عَمْرة: غسلتها نسوة، منهن أم عطية. وفي البُخاري عن أنس: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبرها فرأيت عينيه تدمعان، فقال:"فيكم أحد لم يقارف الليلة؟ " فقال أبو طلحة: أنا. فقال: أنزل في قبرها. وقال الواقِدي بسند له: نزل في حفرتها علي، والفضل، وأسامة بن زيد. وصلّى عليها أبوها صلى الله عليه وسلم.