الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والحق أن حكمه حكم جميع المكلفين في الأحكام التكليفية إلاّ فيما خُصَّ بدليل، وقد تكاثرت الأدلة على طهارة فضلاته، وعد الأئمة ذلك في خصائصه، فلا يُلتفت إلى ما وقع في كتب كثير من الشافعية مما يخالف ذلك، فقد استقر الأمر بين أئمتهم على القول بالطهارة. قاله في "الفتح".
رجاله خمسة:
الأول: مالك بن إسماعيل بن دِرْهم، ويقال: ابن زياد بن دِرهْم أبو غسان النَّهْديّ الكُوفي الحافظ ابن بنت حمّاد بن أبي سليمان.
قال محمد بن علي بن داود البغدادي: سمعت ابن مَعين يقول لأحمد: إن سرك أن تكتب عن رجل ليس في قلبي منه شيء، فاكتب عن أبي غسّان. وقال أبو حاتم ظن ابن مَعين أن ليس بالكوفة أتقن من أبي غسّان، وقال: هو أجود كَتْبًا من أبي نُعيم. وقال يعقوب بن أبي شَيبة: ثقة صحيح الكتاب، وكان من العابدين. وقال مرة: كان ثقة متقنًا. وقال ابن نُمير: أبو غسان أحب إلى من محمد بن الصَّلْت، أبو غسان محدِّث من أئمة المحدثين. وقال أبو حاتم: كان أبو غسان يملي علينا من أصله، وكان لا يملي حديثًا حتى يقرأه، وكان ينحو، ولم أرَ في الكوفة أتقن منه لا أبو نعيم ولا غيره، وهو أتقن من إسحاق بن مَنْصور والسَّلوليّ، وهو متقن ثقة، وكان له فضل وصلاح وعبادة وصحة حديث واستقامة، وكانت عليه سيماء كنت إذا نظرت إليه كأنه خرج من قبره. وقال أبو داود: كان صحيح الكتاب، جيد الأخذ. وقال عثمان بن أبي شَيبة: أبو غسان صدوق ثقة ثبت متقن إمام من الأئمة، ولولا كلمته لما كان يفوقه بالكوفة أحد. وقال العِجْلي: ثقة وكان متعبدًا، وكان صحيح الكتاب. وذكره ابن عَدي في "الكامل"، واعترف بصدقه وعدالته، لكن ساق قول الثوري: كان حسنيًّا -يعني الحسن بن صالح على عبادته وسوء مذهبه- وعنى بذلك أن الحسن بن صالح بن حي مع عبادته كان يتشيع، فتبعه مالك هذا في الأمرين. وقال ابن سعد: أبو غسان صدوق شديد التشيُّع.
روى عن: عبد الوهاب بن سُليمان بن الغَسيل، والحسن بن حَيّ، وابن
عُيينة، وشَريك، وعبد السلام بن حَرْب، وخلق.
وروى عنه: البخاري، والباقون بواسطة، وعبد الأعلي بن واصل، ومحمد بن إسحاق البكّائي، وأبو زُرعة الرازي، وأبو زُرعة الدِّمشقي، وأبو كُريب، وخلق كثير.
مات سنة تسع عشرة ومئتين.
وليس في الكتب الستة مالك بن إسماعيل سواه.
والنَّهدي في نسبه نسبة إلى نَهْد بن زيد بن ليث بن أسلم بن إلحاف بن قُضاعة أبي قبيلة باليمن، وفي هَمْدان: نَهْد بن مرهبة بن دعام بن مالك بن معاوية بن صعب.
الثاني: إسرائيل بن يونُس ومر تعريفه في الحديث السابع والستين من كتاب العلم. ومر تعريف ابن سِيرين في الحديث الحادي والأربعين من كتاب الإِيمان، ومر تعريف أنس بن مالك في الحديث السادس منه أيضًا.
الثالث: عاصم بن سُليمان الأحول البَصري مولى بني تميم، ويقال: مولى عثمان، ويقال: مولى زياد، من صغار التابعين.
قدمه شعبة في أبي عثمان النَّهْدي على قَتادة. وعده سفيان الثوري رابع أربعة من الحفاظ أدركهم ووصفهم بالثقة والحفظ. وقال أحمد بن حَنْبل: شيخ ثقة من الحفاظ للحديث، فقيل له: إن يحيى القطان يتكلم فيه. فعجب، وقال: ثقة. ووثقه ابن مَعين وابن المَديني والعِجْلي وابن عَمّار والبزّار. وقال أبو الشيخ: سمعت عَبْدان يقول: ليس في العواصم أثبت منه. وقال ابن مَهْدي: كان من حفّاظ أصحابه وذكره ابن حِبان في "الثقات"، وقال: كان يحيى بن سعيد قليل الميل إليه.
وقال ابن سَعْد: كان من أهل البصرة، وكان يتولى الولايات، فكان بالكوفة على الحسبة في المكاييل والموازين، وكان قاضيًا بالمدائن لأبي جعفر. وقال
ابن إدريس: رأيته أتى السوق، فقال: اضربوا هذا، أقيموا هذا، فلا أروي منه شيئًا. وتركه وُهَيْب لأنه أنكر سيرته.
احتج به الجماعة.
روي عن: أنس، وعبد الله بن سَرْجِس، وعمرو بن سَلَمة الجُرمي، وسَوادة ابن عاصم، وأبي عُثمان النَّهدي، وحفصة بنت سِيرين، وخلق.
وروى عنه: قتادة ومات قبله، وسُليمان التَّيمْي وشعبة، وإسرائيل بن يونس، والسُّفيانان، وحماد بن زيد، وابن المبارك، وحفص بن غياث، وغيرهم.
مات سنة إحدى أو اثنتين وأربعين ومئة.
الخامس: عبيدة بن عَمْرو السَّلْماني: عَبيدة -بفتح العين- ابن عمرو، ويقال: ابن قَيْس بن عمرو السَّلْماني المُرادي أبو عَمْرو الكوفي.
أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين، ولم يلقه.
روى عن: علي، وابن مسعود، وابن الزُّبير.
وروى عنه: عبد الله بن سَلَمة المُرادي، وإبراهيم النَّخعي، وأبو إسحاق السبيعي، ومحمد بن سِيرين، وعامر الشَّعبي، وغيرهم.
قال الشّعبي: كان شَريح أعلمهم بالقضاء، وكان عَبيدة يوازيه. وقال ابن سيرين: أدركت الكوفة وفيها أربعة ممن يعدُّ في الفقه، فمن بدأ بالحارث ثنّى بعَبيدة أو العكس، ثم علقمة الثالث، وشَريح الرابع، ثم يقول: وإن أربعة أخسُّهم شريحٌ لخيار. وقال العِجْلي: كوفي تابعي ثقة جاهلي، أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره، وكان من أصحاب علي وعبد الله بن مسعود، وكان ابن سيرين من أروى الناس عنه. وقال ابن نُمير: كان شَريح إذا أشكل عليه الأمر كتب إلى عَبيدة.
ويُروى عن ابن سيرين: ما رأيت رجلًا أشد توقّيًا منه، وكل شيء روي عن