الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
استيقاظ أزواجه، أي ينبغي لهن أن لا يتغافلن عن العبادة، ويعتمدن على كونهن أزواج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم.
قال ابن بطال: في هذا الحديث أن الفتوح في الخزائن تنشأ عنه فتنة المال، بأن يتنافس فيه فيقع القتال بسببه، وأن يبخل به فيمنع الحق، أو يبطر صاحبه فيسرف، فأراد صلى الله تعالى عليه وسلم تحذير أزواجه من ذلك، وكذا غيرهن ممن بلغه ذلك، وأراد بقوله "من يوقظ" بعض خدمه، كما قال يوم الخندق:"من يأتيني بخبر القوم" وأراد أصحابه، لكن هناك عرف الذي انتدب، وهنا لم يذكر.
وفيه استحباب الإسراع إلى الصلاة عند خشية الشر، كما قال تعالى:{وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} [البقرة: 45]، وكان صلى الله تعالى عليه وسلم، إذا حَزَبه أمر فَزع إلى الصلاة، وأمر من رأى في منامه ما يكره أن يصلي، وفيه التسبيح عند رؤية الأشياء، وفيه تحذير العالم من يأخذ عنه من كل شيء يتوقع حصوله، والإرشاد إلى ما يدفع ذلك المحذور، وفيه الندب إلى الدعاء والتضرع عند نزول الفتنة، ولاسيما في الليل، لرجاء وقت الإجابة، لتكشف. أو يسلم الداعي ومن دعا له.
وفيه جواز قول "سبحان الله" عند التعجب، وندبية ذكر الله بعد الاستيقاظ، وإيقاظ الرجل أهله بالليل للعبادة، لاسيما عند آية تحدُثُ.
رجاله ثمانية:
الأول صدقة بن الفضل، أبو الفضل المَرْوَزِيّ أحد الرحالين روى عن المُعْتمر بن سليمان، وابن عُيينة، ويحيى القَطّان وطبقتهم. وروى عنه البخاريّ منفردًا به عن الستة، والدارميُّ وعبد الرحيم بن مُنِيب، ومحمد بن نصر المَرْوَزِيّ وغيرهم. قال عباس العَنْبَريّ: ثلاثة جعلتهم حجة فيما بيني وبين الله تعالى، فعد منهم صَدَقة. وقال ابن حبّان: كان صاحب حديث وسنة. وقال وهب بن جرير: جزى الله صدقة ويعْمر بن بشر المَرْوَزيّ وإسحاق عن الإِسلام خيرًا؛ أحيوا السنة بأرض
المشرق. وقال عباس بن الوليد: كنا نقول: بخراسان صدقة، وبالعراق أحمد، وزيد بن المبارك باليمن. وقال النسائي: ثقة، وكان من المذكورين بالعلم والفضل والسنة.
وقال أحمد بن سَيّار: لم أر في جميع من رأيت مثل مسدد بالبصرة، والقواريري ببغداد، وصدقة بمرو.
والمَرْوَزِيّ في نسبه مر في السادس من بدء الوحي، مات سنة ثلاث وقيل ست وعشرين ومئتين.
الثاني: سفيان بن عُيينة: مر في الحديث الأول من بدء الوحي.
الثالث: معمر بن راشد، مر في المتابعات بعد الحديث الثالث من بدء الوحي.
الرابع: ابن شهاب، مر في الحديث الثالث منه أيضًا.
الخامس: عمرو بن دينار، مر في الحديث الرابع والأربعين من كتاب العلم قبل هذا بحديث واحد.
السادس: يحيى بن سعيد الأنصاري، مر في أول "حديث إنما الأعمال بالنيات".
السابع: هند بنت الحارث الفراسية، ويقال القُرشية، ولعله تصحيف من الفراسية، أو نسبت إلى قريش لكونها من بني كنانة، لأن بني فراس بطن من كنانة، وعند الداودي القادسية، ولا وجه لها. ذكرها ابن حبان في الثقات، كانت تدخل على أزواج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وكانت زوجة لمَعبد بن المِقْداد، وأسقط في التهذيب معبدًا، روى لها الجماعة إلا مسلم والفِرَاسية في نسبها نسبة إلى فِراس بطن من كنانة.
الثامن: أم سلمة هند، وقيل رَمْلة، زوجة النبي صلى الله عليه وسلم،
بنت أبي أُمية، اسمه حذيفة، وقيل سَهْل بن المُغيرة بن عبد الله بن عمر ابن محزوم، القرشية المخزومية، مشهورة بكنيتها، معروفة باسمها، وكان أبوها يلقب بزاد الرّكب، لأنه كان أحد الأجواد، فكان إذا سافر لم يحمل أحد معه من رُفقته زادًا بل هو كان يكفيهم. وأمها عاتكة بنت عامر، كنانية من بني فراس، وكانت تحت أبي سلمة بن عبد الأسد، وهو وابن عمها، وهاجرت معه إلى الحبشة، وكانا أول من هاجر إلى الحبشة، وهاجرت معه إلى المدينة أيضًا، ويقال إنها أول ظعينة دخلت المدينة مهاجرة. وقيل بل ليلى بنت أبي حُثمة زوجة عامر بن ربيعة. ولما مات زوجها من الجراحات التي أصابته، خطبها النبي صلى الله عليه وسلم، وروي عنها أنها قالت: لما خطبني قلت له: فيَّ ثلاثٌ: كبيرة السن" وامرأة مُعْيل، وامرأة شديدة المغيرة. فقال: أنا أكبر منك، وأما العيال فإلى الله، وأما المغيرة فأدعو الله فيذهبها عنك، فتزوجها فلما دخل عليها قال لها: إن شئت سبَعْت لك وسبعت للنساء، فرضيت بالثلاث. والحديث في الصحيح من طرق.
وروي عنها أنها قالت: قلت لأبي سَلَمة: بلغني أنه ليس امرأة يموت زوجها وهو من أهل الجنة ثم لم تتزوج بعده إلا جمع الله بينهما في الجنة، وكذا إذا ماتت المرأة، وبقي الرجل بعدها، فقال: أُعاهدك على أن لا أتزوج بعدك، ولا تتزوجي بعدي، قال: أتطيعينّي؟ قالت: ما استأمرتك إلا لأطيعك. قال: فإذا مت فتزوجي. ثم قال: اللهم ارزق أم سلمة بعدي رجلًا خيرًا مني، لا يخزيها ولا يؤذيها. فلما مات قلت: من هذا الذي هو خير لي من أبي سلمة؟ فلبثت ما لبثت، ثم تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي الصحيح عن أم سَلمة أن أبا سلمة قال لها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أصاب أحدكم مصيبة، فليقل: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم عندك أحتسب مصيبتي، وأجرني فيها"، وأردت أن أقول: