المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الترغيب في صلاة الضحى - الترغيب والترهيب للمنذري - ت عمارة - جـ ١

[عبد العظيم المنذري]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة الطبعة الأولى

- ‌نبذة في مصطلح الحديث وفن أصوله

- ‌بيان أقسام طرق تحمل الحديث ومجامعها

- ‌الإمام أبو حنيفة النعمان رضي الله تعالى عنه

- ‌الإمام مالك رضي الله عنه

- ‌الإمام الشافعي رضي الله عنه

- ‌الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه

- ‌الإمام البخاري رضي الله عنه

- ‌الإمام مسلم رضي الله عنه

- ‌الإمام أبو داود

- ‌الإمام الترمذي

- ‌الإمام النسائي

- ‌الإمام ابن ماجه

- ‌الإمام الطبراني

- ‌الإمام أبو يعلى

- ‌الإمام البزار

- ‌الإمام النيسابوري

- ‌الإمام ابن خزيمة

- ‌الإمام ابن أبي الدنيا

- ‌الإمام البيهقي

- ‌الإمام الأصبهاني

- ‌الحافظ المنذري

- ‌مقدمة الطبعة الثانية

- ‌تقاريظ الطبعة الثانية

- ‌مصادر الفتح الجديد في الترغيب والترهيب

- ‌الترغيب في الإخلاص والصدق والنية الصالحة

- ‌الترهيب من الرياء وما يقوله من خاف شيئاً منه

- ‌الترغيب في اتباع الكتاب والسنة

- ‌الترهيب من ترك السنة وارتكاب البدع والأهواء

- ‌الترغيب في البداءة بالخير ليستن بهوالترهيب من البداءة بالشرّ خوف أن يستن به

- ‌كتاب العلم

- ‌الترغيب في العلم وطلبه وتعلمه وتعليمهوما جاء في فضل العلماء والمتعلمين

- ‌الترغيب في الرحلة في طلب العلم

- ‌الترغيب في سماع الحديث وتبليغه ونسخهوالترهيب من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌الترغيب في مجالسة العلماء

- ‌الترغيب في إكرام العلماء وإجلالهم وتوقيرهموالترهيب من إضاعتهم وعدم المبالاة بهم

- ‌الترهيب من تعلم العلم لغير وجه الله تعالى

- ‌الترغيب في نشر العلم والدلالة على الخير

- ‌الترهيب من كتم العلم

- ‌الترهيب من أن يعلم ولا يعمل بعلمه ويقول ولا يفعله

- ‌الترهيب من الدعوى في العلم والقرآن

- ‌الترهيب من المراء والجدال والمخاصمة والمحاججة والقهر والغلبةوالترغيب في تركه للمحق والمبطل

- ‌كتاب الطهارة

- ‌الترهيب من التخلي على طرق الناس أو ظلهم أو مواردهموالترغيب في الانحراف عن استقبال القبلة واستدبارها

- ‌الترهيب من البول في الماء والمغتسل والجحر

- ‌الترهيب من الكلام على الخلاء

- ‌الترهيب من إصابة البول الثوب وغيره، وعدم الاستبراء منه

- ‌الترهيب من دخول الرجال الحمام بغير أزر ومن دخول النساء بأزر وغيرها إلا نفساء أو مريضة، وما جاء في النهى عن ذلك

- ‌الترهيب من تأخير الغسل لغير عذر

- ‌الترغيب في الوضوء وإسباغه

- ‌الترغيب في المحافظة على الوضوء وتجديده

- ‌الترهيب من ترك التسمية على الوضوء عامدا

- ‌الترغيب في السواك وما جاء في فضله

- ‌الترغيب في تخليل الأصابع، والترهيب من تركه وترك الإسباغ إذا أخل بشيء من القدر الواجب

- ‌الترغيب في كلمات يقولهن بعد الوضوء

- ‌الترغيب في ركعتين بعد الوضوء

- ‌كتاب الصلاة

- ‌الترغيب في الأذان وما جاء في فضله

- ‌الترغيب في إجابة المؤذن، وبماذا يجيبه؟ وما يقول بعد الأذان

- ‌الترغيب في الإقامة

- ‌الترهيب من الخروج من المسجد بعد الأذان لغير عذر

- ‌الترغيب في الدعاء بين الأذان والإقامة

- ‌الترغيب في بناء المساجد في الأمكنة المحتاجة إليها

- ‌الترغيب في تنظيف المساجد وتطهيرها وما جاء في تجميرها

- ‌الترهيب من البصاق في المسجد، وإلى القبلة، ومن إنشاد الضالةفيه، وغير ذلك

- ‌الترغيب في المشى إلى المساجد سيما في الظلم وما جاء في فضلها

- ‌الترغيب في لزوم المساجد والجلوس فيها

- ‌الترهيب من إتيان المسجد لمن أكل بصلا أو ثوما أو كراثا أو فجلا ونحو ذلك مما له رائحة كريهة

- ‌ترغيب النساء في الصلاة في بيوتهن ولزومهاوترهيبهن من الخروج منها

- ‌الترغيب في الصلوات الخمس والمحافظة عليها والإيمان بوجوبها

- ‌الترغيب في الصلاة مطلقاً، وفضل الركوع والسجود والخشوع

- ‌الترغيب في الصلاة في أول وقتها

- ‌الترغيب في صلاة الجماعة وما جاء فيمن خرج يريد الجماعةفوجد الناس قد صلوا

- ‌الترغيب في كثرة الجماعة

- ‌الترغيب في الصلاة في الفلاة

- ‌الترغيب في صلاة العشاء والصبح خاصة في جماعةوالترهيب من التأخر عنهما

- ‌الترهيب من ترك حضور الجماعة لغير عذر

- ‌الترغيب في صلاة النافلة في البيوت

- ‌الترغيب في انتظار الصلاة بعد الصلاة

- ‌الترغيب في المحافظة على الصبح والعصر

- ‌الترغيب في جلوس المرء في مصلاه بعد صلاة الصبح وصلاة العصر

- ‌الترغيب في أذكار يقولها بعد الصبح والعصر والمغرب

- ‌الترهيب من فوات العصر بغير عذر

- ‌الترغيب في الإمامة مع الإتمام والإحسانوالترهيب منها عند عدمهما

- ‌الترهيب من إمامة الرجل القوم وهم له كارهون

- ‌الترغيب في الصف الأول، وما جاء في تسوية الصفوف والتراص فيها وفضل ميامنها ومن صلى في الصف المؤخر مخافة إيذاء غيره لو تقدم

- ‌الترغيب في وصل الصفوف وسد الفرج

- ‌الترهيب من تأخر الرجال إلى أواخر صفوفهم وتقدم النساء إلى أوائل صفوفهن ومن اعوجاج الصفوف

- ‌الترغيب في التأمين خلف الإمام وفى الدعاءوما يقوله في الاعتدال والاستفتاح

- ‌الترهيب من رفع المأموم رأسه قبل الإمام في الركوع والسجود

- ‌الترهيب من عدم إتمام الركوع والسجودوإقامة الصلب بينهما وما جاء في الخشوع

- ‌الترهيب من رفع البصر إلى السماء في الصلاة

- ‌الترهيب من الالتفات في الصلاة وغيره مما يذكر

- ‌الترهيب من مسح الحصى وغيره في موضع السجودوالنفخ فيه لغير ضرورة

- ‌الترهيب من وضع اليد على الخاصرة في الصلاة

- ‌الترهيب من المرور بين يدى المصلى

- ‌الترهيب من ترك الصلاة تعمدا وإخراجها عن وقتها تهاونا

- ‌كتاب النوافل

- ‌الترغيب في المحافظة على ثنتى عشرة ركعة من السنة في اليوم والليلة

- ‌الترغيب في المحافظة على ركعتين قبل الصبح

- ‌الترغيب في الصلاة قبل الظهر وبعدها

- ‌الترغيب في الصلاة قبل العصر

- ‌الترغيب في الصلاة بين المغرب والعشاء

- ‌الترغيب في الصلاة بعد العشاء

- ‌الترغيب في صلاة الوتر وما جاء فيمن لم يوتر

- ‌الترغيب في أن ينام الإنسان طاهراً ناوياً للقيام

- ‌الترغيب في كلمات يقولهن حين يأوى إلى فراشهوما جاء فيمن نام ولم يذكر الله تعالى

- ‌الترغيب في كلمات يقولهن إذا استيقظ من الليل

- ‌الترغيب في قيام الليل

- ‌الترهيب من صلاة الإنسان وقراءته حال النعاس

- ‌الترهيب من نوم الإنسان إلى الصباح وترك قيام شئ من الليل

- ‌الترغيب في آيات وأذكار يقولها إذا أصبح وإذا أمسى

- ‌الترغيب في قضاء الإنسان ورده إذا فاته من الليل

- ‌الترغيب في صلاة الضحى

- ‌الترغيب في صلاة التسبيح

- ‌الترغيب في صلاة التوبة

- ‌الترغيب في صلاة الحاجة ودعائها

- ‌الترغيب في صلاة الاستخارة وما جاء في تركها

- ‌كتاب الجمعة

- ‌الترغيب في صلاة الجمعة والسعى إليهاوما جاء في فضل يومها وساعتها

- ‌الترغيب في الغسل يوم الجمعة

- ‌الترغيب في التبكير إلى الجمعة وما جاء فيمن يتأخر عن التبكير من غير عذر

- ‌الترهيب من تخطى الرقاب يوم الجمعة

- ‌الترهيب من الكلام والإمام يخطب، والترغيب في الإنصات

- ‌الترهيب من ترك الجمعة لغير عذر

- ‌الترغيب في قراءة سورة الكهف وما يذكر معهاليلة الجمعة ويوم الجمعة

- ‌كتاب الصدقات

- ‌الترغيب في أداء الزكاة وتأكيد وجوبها

- ‌الترهيب من منع الزكاة، وما جاء في زكاة الحلى

- ‌الترغيب في العمل على الصدقة بالتقوىوالترهيب من التعدي فيها والخيانة، واستحباب ترك العمل لمن لا يثق بنفسهوما جاء في المكاسين والعشارين والعرفاء

- ‌الترهيب من المسألة وتحريمها مع الغنى وما جاء في ذم الطمعوالترغيب في التعفف والقناعة والأكل من كسب يده

- ‌ترغيب من نزلت به فاقة أو حاجة أن ينزلها بالله تعالى

- ‌الترهيب من أخذ ما دفع من غير طيب نفس المعطي

- ‌ترغيب من جاءه شيء من غير مسألة ولا إشراف نفس في قبولهسيما إن كان محتاجاً، والنهي عن رده وإن كان غنيا عنه

- ‌ترهيب السائل أن يسأل بوجه الله غير الجنةوترهيب المسئول بوجه الله أن يمنع

الفصل: ‌الترغيب في صلاة الضحى

‌الترغيب في قضاء الإنسان ورده إذا فاته من الليل

1 -

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من نام عن حزبه، او شئ منه، فقرأه فما بين صلاة الفجر، وصلاة الظهر كُتب له كأنما قرأه من الليل (1). رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة في صحيحه.

‌الترغيب في صلاة الضحى

1 -

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أوصانى خليلى صلى الله عليه وسلم بصيام ثلاثة أيامٍ من كل شهر، وركعتى الضحى، وأن أُوتر قبل أن أرقد (2). رواه البخاري ومسلم وأبو داود، ورواه الترمذي والنسائي نحوه، وابن خزيمة، ولفظه قال: أوصانى خليلى صلى الله عليه وسلم بثلاثٍ لست بتاركهن: أن لا أنام إلا على وتر، وأن لا أدع (3) ركعتى الضحى، فإنها صلاة الأوابين (4)، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر (5).

2 -

وعن أبي ذرَّ رضي الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: يُصبح على كل سلامى من أحدكم صدقةٌ، فكل تسبيحةٍ صدقةٌ، وكل تحميدةٍ صدقةٌ، وكل تهليلة صدقةٌ، وكلُّ تكبيرةٍ صدقةٌ، وأمر بالمعروف صدقةٌ، ونهىٌ عن المنكر صدقةٌ، ويُجزئُ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى. رواه مسلم.

3 -

وعن بُريدة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

= لديه رقيب عتيد) 16 - 18 من سورة ق أي عن اليمين مقاعد، وما يرمى به من فيه إلا عنده ملك يرقب عمله (عتيد) معد حاضر، ولعله يكتب عليه ما فيه ثواب أو عقاب؛ وفي الحديث: كاتب الحسنات أمين على كاتب السيئات، فإذا عمل حسنة كتبها ملك اليمين عشرا، وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال دعه سبع ساعات لعله يسبح أو يستغفر. أهـ بيضاوى.

(1)

فيه أن الإنسان إذا غفل عن حزبه أو صلاته صلى ضحى وذكر الله تعالى.

(2)

أن أحافظ على ركعتى الضحى وصلاة الوتر قبل النوم خشية أن يغلبنى النوم فلا أوتر.

(3)

أن لا أترك.

(4)

الذين تابوا إلى الله ورجعوا عن المعاصى.

(5)

نافلة صوم التطوع أيام 13، 14، 15 من كل شهر.

ص: 461

في الإنسان ستون وثلثمائة مفصلٍ (1)

فعليه أن يتصدق عن كل مفصلٍ (2) منها صدقةً قالوا: فمن يطيق ذلك يا رسول الله؟ قال: النخاعة في المسجد تدفنها (3)، والشئ تنحيه عن الطريق، إن لم تقدر فركعتا الضحى تُجزئُ عنك. رواه أحمد واللفظ له وأبو داود وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما.

4 -

وروى عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حافظ على شفعة (4) الضحى غُفرت له ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر. رواه ابن ماجه والترمذي وقال: وقد روى غير واحد من الأئمة هذا الحديث عن نهاس بن قهم انتهى، وأشار إليه ابن خزيمة في صحيحه بغير إسناد.

(شفعة الضحى) بضم الشين المعجمة، وقد تفتح. أرى ركعتا الضحى.

5 -

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: أوصانى حبيبى صلى الله عليه وسلم بثلاثٍ لن أدعهن ما عشت: بصيام ثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ، وصلاة الضحى، وأن لا أنام إلى على وترٍ رواه مسلم وأبو داود والنسائي.

6 -

وروى عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله

(1) مفصل يتحرك في الجسم، وعدوا فيه 360 يؤدى واجب هذا ركعتا الضحى فكأنه تصدق عن كل عضو يتحرك.

وكتب الحافظ ابن حجر فيه استحباب تقدم الوتر على النوم، وذلك في حق من لم يثق بالاستيقاظ، ويتناول من يصلى بين النومين، وهذه الوصية لأبى هريرة، ورد مثلها لأبى الدرداء فيما رواه مسلم، ولأبى ذر فيما رواه النسائي، والحكمة في الوصية على المحافظة على ذلك تمرين النفس على جنس الصلاة والصيام ليدخل في الواجب منها بانشراح، ولينجبر ما لعله يقع فيه من نقص، ومن فوائد ركعتى الضحى أنها تجزئ عن الصدقة التى تصبح على مفصل الإنسان في كل يوم، وهى ثلثمائة وستون مفصلا كما أخرجه مسلم من حديث أبى ذر، وقال فيه: ويجزئ عن ذلك ركعتا الضحى أهـ ص 38 جـ 3.

(2)

ومفصل الأصابع ما بين كل أنملتين، وبريد كل عضو يتحرك.

(3)

كذا في ن ع ص 223 وفى ن د يرفعها: أي يضع فوقها التراب فيخفيها عن الأعين أو يبعدها.

(4)

يعنى ركعتى الضحى، من الشفع الزوج، ويرى بالفتح والضم كالغفرة وإنما سماها شفعة لأنها أكثر من واحدة، قال القتيبى: الشفع الزوج، ولم أسمع به مؤنثا إلا ههنا، وأحسبه ذهب بتأنيثه إلى الفعلة الواحدة أو إلى الصلاة أهـ نهاية. وإن من أدى صلاة الضحى ركعتين فأكثر أزال الله خطاياه الصغيرة، وإن كثر عددها، ووفقه الله إلى الصالحات فلا يرتكب كبيرة ونور قلبه بالإيمان فيزداد من فعل الخيرات كناية عن فوزه بنعم الله بحيث يشعر بمنزل بهيج، ومنظر حسن يتلألأ بهاؤه ويصفو جوهره.

ص: 462

عليه وسلم يقول: من صلى الضحى ثنتى عشرة ركعة بنى الله له قصراً في الجنة من ذهبٍ. رواه ابن ماجه والترمذي بإسناد واحد شيخ واحد، وقال الترمذي: حديث غريب.

7 -

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سريةً (1) فغنموا وأسرعوا الرجعة (2)، فتحدث الناس بقرب (3) مغزاهم، وكثرة غنيمتهم، وسرعة رجعتهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أدُلكم على أقرب منهم مغزى، وأكثر غنيمةً، وأوشك رجعةً؟ من توضأ، ثم غدا إلى المسجد لسبحة (4) الضحى، فهو أقرب منهم مغزى وأكثر غنيمة وأوشك رجعةً. رواه أحمد من رواية ابن لهيعة، والطبراني بإسناد جيد.

8 -

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثاً فأعظموا الغنيمة (5) وأسرعوا الكرة (6)، فقال رجلٌ: يا رسول الله ما رأينا بعثاً قطٌّ أسرع كرَّةً، ولا أعظم غنيمةً من هذا البعث، فقال: ألا أُخبركم بأسرع كرةً منهم، وأعظم غنيمة؟: رجل توضأ فأحسن الوضوء، ثم عمد إلى المسجد فصلى فيه الغداة (7)، ثم عقب بصلاة الضحوة فقد أسرع الكرةَ، وأعظم الغنيمة. رواه

(1) طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة، تبعث إلى العدو، وجمعها السرايا، سموا بذلك، لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من الشئ السرى النفيس، وقيل سموا بذلك لأنهم ينفذون سرا وخفية، وليس بالوجه، لأن لام السر راء، وهذه ياء. أهـ نهاية.

(2)

الذهاب إلى الوطن ورؤية الأهل.

(3)

انتهت حربهم بسرعة وكثر ربحهم وحضروا بسرعة، وغيابهم قليل، ثم أخبر صلى الله عليه وسلم عن من يدرك الثواب بسرعة، وينال الأجر عن كثب، ويفوز بالغنيمة بسهولة ذلك الذى ذهب لله فتطهر ثم توضأ بتأن ثم ذهب إلى بيت الله يصلى ركعات الضحى إنه على الشيطان وأرضى الرحمن وفاز بالإحسان وطهرت صحيفته من الأدران.

(4)

نافلة، ومنه حديث:(اجعلوا صلاتكم معهم سبحة).

(5)

احضروا شيئاً غالياً ثمنياً نفيسا.

(6)

هجموا على أعدائهم بقوة ففازوا فرجعوا بسرعة ظافرين.

(7)

الصبح ثم انتظر في مصلاه حتى طلعت الشمس قدر رمح وصلى الضحى أو صلى الفجر جماعة ومكث يسبح الله ويحمده، ثم ذهب إلى عمله وصلى الضحى (حين يرمض الفصال) أي وقت حر الضحى قبيل الظهر والمعنى صلى الصبح في وقته جماعة وأدى نافلة الضحى، والله أعلم.

والضحى انبساط الشمس، وامتداد النهار، قال تعالى:

أ - (والشمس وضحاها).

ب - (والضحى والليل إذا سجى).

جـ - (وأن يحشر الناس ضحى). =

ص: 463

أبو يعلى، ورجال إسناده رجال الصحيح، والبزار وابن حبان في صحيحه، وبين البزار في روايته أن الرجل أبو بكر رضي الله عنه، وقد روى هذا الحديث الترمذي في الدعوات من جامعه من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وتقدم.

9 -

وعن عُقبة بن عامرٍ الجهنى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل يقول ياابن آدم اكفنى أول النهار (1) بأربع ركعاتٍ أكفك بهن آخر يومك. رواه أحمد وأبو يعلى، ورجال أحدهما رجال الصحيح.

10 -

وعن أبي الدرداء وأبى ذرَّ رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله تبارك وتعالى أنه قال: ياابن آدم لا تُعجزنى من أربع ركعاتٍ من أول النهار أكفك آخره. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب.

(قال الحافظ): في إسناده إسماعيل بن عياش، ولكنه إسناد شامى، ورواه أحمد عن أبي الدرداء وحده، ورواته كلهم ثقات، ورواه أبو داود من حديث نعيم بن همار.

11 -

وعن أبي مرة الطائفى رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله عز وجل: ابن آدم صل لى أربع ركعاتٍ من أول النهار أكفك آخره. رواه أحمد ورواته محتج بهم في الصحيح.

12 -

وروى عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً يُحدثُ أصحابهُ فقال: من قام إذا استقبلته الشمس، فتوضأ فأحسن وضوءهُ، ثم قام فصلى ركعتين (2) غُفرت له خطاياه، وكان كماولدته أمه. رواه أبو يعلى.

= قال البيضاوى: فيه كلم موسى ربه، وألقى السحرة سجدا. وسجى: سكن أهله أو ركد ظلامه، أقسم الله بهذا الوقت لمكانته في انتفاع الإنسان به (ما ودعك ربك وما قلى) فيه يذكر الله الإنسان أن يعبده ويسبحه في هذا الوقت ويتنفل عسى أن يفوز بجناته ويتسع رزقه ويكثر خيره ويعمم بره ويرغد عيشه وينعم باله ويبارك الله في نسله ويقيه الأذى.

(1)

كذا ع ص: يومك، وقال النووي: أكثر صلاة الضحى ثمانى ركعات، وقيل اثنتا عشرة ركعة، فعليك أخى: بالمداومة عليها لتجعل من وقتك دقائق تسبح الله فيها فيتجلى عليك الرب برضوانه ويعمك إحسانه.

(2)

أقل اضحى ركعتان، وقد رأيت أنهما سبب غفران الذنوب، وتكفير الخطايا وزيادة الحسنات، ومن حافظ عليهن طهر الله صحائفه من الصغائر ونقاها، وجعلها ناصعة بيضاء مثل إبان =

ص: 464

13 -

وعن أبي أُمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من خرج من بيته مُتطهراً إلى صلاةٍ مكتوبةٍ (1) فأجره كأجر الحاج المحرم، ومن خرج إلى تسبيح الضحى لا ينصبه إلا إياهُ فأجره كأجر المعتتمر، وصلاةٌ على إثر صلاةٍ لا لغو بينهما (2) كتابٌ في عليين. رواه أبو داود، وتقدم.

14 -

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى الضحى ركعتين لم يُكتب من الغافلين (3)، ومن صلى أربعاً كتب من العابدين (4)، ومن صلى ستا كُفِىَ ذلك اليوم، ومن صلى ثمانياً كتبه الله من القانتين (5)، ومن صلى ثنتى عشرةَ ركعةً بنى الله له بيتاً في الجنة، وما من يومٍ ولا ليلةٍ إلا لله منٌّ (6)

يمُنُّ به على عباده وصدقةٌ، وما من الله على أحدٍ من عباده أفضل من

= ولادته. والحكمة في مشروعية النوافل التكميل للفرائض، وهذا وقت جد وعمل وكدح في طلب الرزق فيترك الإنسان علمه ويذهب لمرضاة ربه بصلاة ركعات فيها الخير ومجلب البر ونور الإيمان ومنبع الرحمات.

(1)

مفروضة. فيه أن الإنسان يتطهر ويتنظف ويتوضأ ثم يذهب إلى أداء الفرض في بيت الله لتكثر حسناته (والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة).

(2)

المعنى أداء الفريضة، ثم انتظار الصلاة الثانية على شريطة عدم الكلام الذى لا فائدة فيه يرقيك، ويجعل صحائفك نقية طاهرة من الآثام مملوءة حسنات ومودعة بجوار صحائف الأبرار المتقين (كلا إن كتاب الأبرار لفى عليين وما أدراك ماعليون كتاب مرقوم يشهده المقربون) يحضرونه فيحفظونه أو يشهدون على ما فيه يوم القيامة أهـ بيضاوى.

يقال: لغا الإنسان يلغو ولغى يلغى: إذا تكلم بالمطروح من القول، وما لا يعنى؛ وألغى: إذا أسقط، وفيه:(من قال لصاحبه والإمام يخطب صه فقد لغا) أهـ نهاية.

(3)

الساهين الناسين ذكر الله والغفلة سهو يعترى الإنسان من قلة التحفظ والتيقظ، ومنه قوله تعالى:(ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا) أي تركناه غير مكتوب فيه الإيمان كما قال تعالى: (أولئك كتب في قلوبهم الإيمان)، وقيل: معناه من جعلناه غافلا عن الحقائق. أهـ غريب.

(4)

المطيعين المتذللين لله تعالى: قال في الغريب: والعبادة أبلغ من العبودية لأنها غاية التذلل، ولا يستحقها إلا من هو غاية الإفضال، وهو الله تعالى.

(5)

الخاضعون المشتغلون بالعبادة، ورفض كل ما سوى الله سبحانه وتعالى: قال تعالى. (إن إبراهيم كان أمة قانتاً).

(6)

من: نعم وإحسان إلى من لا يستثيبه، ولا يطلب الجزاء عليه سبحانه هو المنان: أي المنعم المعطى من المن العطاء لا من المنية والمنان من أبنية المبالغة كالوهاب ومنه الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين أو هى مما من الله به على عباده، وقيل: شبهها بالمن: وهو العسل الحلو الذى ينزل من السماء عفوا بلا علاج ودليلها من الكتاب قول الله تعالى: (واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب 20 إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشى والإشراق) 21 من سورة ص: أي ذا القوة رجاع إلى مرضاة الله تعالى، ووقت الإشراق حيز تشرق الشمس: أىتضئ، ويصفو شعاعها، وهو وقت الضحى وشروقها وطلوعها، وعن أم هانئ رضي الله عنها أنه عليه الصلاة والسلام صلى صلاة الضحى وقال:(هذه صلاة الإشراق). وعن ابن عباس رضي الله عنهما: (ما عرفت صلاة الضحى إلا بهذه الآية) ..

ص: 465

أن يُلهمهُ ذكرهُ رواه الطبراني في الكبير ورواته ثقات، وفى موسى بن يعقوب الزمعى خلاف، وقد روى عن جماعة من الصحابة ومن طرق، وهذا أحسن أسانيده فيما أعلم. ورواه البزار من طريق حسين بن عطاء عن زيد بن أسلم عن ابن عمر، قال:

قُلت لأبى ذرٍّ: يا عماهُ أوصنى. قال: سألتنى كما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن صليت الضحى ركعتين لم تُكتب من الغافلين فذكر الحديث، ثم قال: لا نعلمه يُروى عن النبى صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه كذا قال رحمه الله تعالى.

15 -

وعن أبي أُمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا طلعت الشمس من مطلعها كهيئتها لصلاة العصر (1) حين تغرب من مغربها، فصلى رجل ركعتين وأربع سجداتٍ (2)، فإنه له أجر ذلك اليوم وحسبته قال: وكُفر عنه خطيئته وإثمه، وأحسبه قال: وإن مات من يومه دخل الجنة. رواه الطبراني وإسناده مقارب، وليس في رواته من ترك حديث، ولا أجمع على ضعفه.

16 -

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب (3). قال: وهى صلاة الأوابين. رواه الطبراني وابن خزيمة في صحيحه، وقال: لم يتابع إسماعيل بن عبد الله يعنى ابن زرارة الرقى على اتصال هذا الخبر، ورواه الدراوردى عن محمد عن أبي سلمة مرسلاً، ورواه حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة قوله.

(1) أي بعد الطلوع بنحو نصف ساعة، وقال الفقهاء: ترتفع قدر رمح إلى الزوال: أي قبيل الظهر.

(2)

أي فيهما ركوعان وأربع سجدات يتأنى في الركوع والسجود، ويقرأ كما قال الفقهاء بالكافرون والإخلاص، فالكافرون تعدل ربع القرآن، والاخلاص ثلثه.

(3)

كثير الرجوع إلى الله تعالى، والتذلل إليه والخشية منه جل شأنه. وقال المناوى: فيه رد على من كرهها، وقال: إن إدامتها تورث العمى أهـ. أود منك أيها المسلم أن تحافظ على أدائها رجاء أن يعدك الله من التوابين المقربين إليه بالطاعة، ثم تتضرع إليه جل وعلا، وتدعوه (اللهم إن الضحاء ضحاؤك، والبهاء بهاؤك والجمال جمالك والقوة قوتك والقدرة قدرتك والعصمة عصمتك اللهم إن كان رزقى في السماء فأنزله، وإن كان في الأرض فأخرجه وإن كان حراما فطهره وإن كان معسراً فيسره، وإن كان بعيداً فقربه بحق ضحائك وبهائك وجمالك وقوتك آتنى ما آتيت به عبادك الصالحين) أهـ.

ص: 466