المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الترغيب في التأمين خلف الإمام وفى الدعاءوما يقوله في الاعتدال والاستفتاح - الترغيب والترهيب للمنذري - ت عمارة - جـ ١

[عبد العظيم المنذري]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة الطبعة الأولى

- ‌نبذة في مصطلح الحديث وفن أصوله

- ‌بيان أقسام طرق تحمل الحديث ومجامعها

- ‌الإمام أبو حنيفة النعمان رضي الله تعالى عنه

- ‌الإمام مالك رضي الله عنه

- ‌الإمام الشافعي رضي الله عنه

- ‌الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه

- ‌الإمام البخاري رضي الله عنه

- ‌الإمام مسلم رضي الله عنه

- ‌الإمام أبو داود

- ‌الإمام الترمذي

- ‌الإمام النسائي

- ‌الإمام ابن ماجه

- ‌الإمام الطبراني

- ‌الإمام أبو يعلى

- ‌الإمام البزار

- ‌الإمام النيسابوري

- ‌الإمام ابن خزيمة

- ‌الإمام ابن أبي الدنيا

- ‌الإمام البيهقي

- ‌الإمام الأصبهاني

- ‌الحافظ المنذري

- ‌مقدمة الطبعة الثانية

- ‌تقاريظ الطبعة الثانية

- ‌مصادر الفتح الجديد في الترغيب والترهيب

- ‌الترغيب في الإخلاص والصدق والنية الصالحة

- ‌الترهيب من الرياء وما يقوله من خاف شيئاً منه

- ‌الترغيب في اتباع الكتاب والسنة

- ‌الترهيب من ترك السنة وارتكاب البدع والأهواء

- ‌الترغيب في البداءة بالخير ليستن بهوالترهيب من البداءة بالشرّ خوف أن يستن به

- ‌كتاب العلم

- ‌الترغيب في العلم وطلبه وتعلمه وتعليمهوما جاء في فضل العلماء والمتعلمين

- ‌الترغيب في الرحلة في طلب العلم

- ‌الترغيب في سماع الحديث وتبليغه ونسخهوالترهيب من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌الترغيب في مجالسة العلماء

- ‌الترغيب في إكرام العلماء وإجلالهم وتوقيرهموالترهيب من إضاعتهم وعدم المبالاة بهم

- ‌الترهيب من تعلم العلم لغير وجه الله تعالى

- ‌الترغيب في نشر العلم والدلالة على الخير

- ‌الترهيب من كتم العلم

- ‌الترهيب من أن يعلم ولا يعمل بعلمه ويقول ولا يفعله

- ‌الترهيب من الدعوى في العلم والقرآن

- ‌الترهيب من المراء والجدال والمخاصمة والمحاججة والقهر والغلبةوالترغيب في تركه للمحق والمبطل

- ‌كتاب الطهارة

- ‌الترهيب من التخلي على طرق الناس أو ظلهم أو مواردهموالترغيب في الانحراف عن استقبال القبلة واستدبارها

- ‌الترهيب من البول في الماء والمغتسل والجحر

- ‌الترهيب من الكلام على الخلاء

- ‌الترهيب من إصابة البول الثوب وغيره، وعدم الاستبراء منه

- ‌الترهيب من دخول الرجال الحمام بغير أزر ومن دخول النساء بأزر وغيرها إلا نفساء أو مريضة، وما جاء في النهى عن ذلك

- ‌الترهيب من تأخير الغسل لغير عذر

- ‌الترغيب في الوضوء وإسباغه

- ‌الترغيب في المحافظة على الوضوء وتجديده

- ‌الترهيب من ترك التسمية على الوضوء عامدا

- ‌الترغيب في السواك وما جاء في فضله

- ‌الترغيب في تخليل الأصابع، والترهيب من تركه وترك الإسباغ إذا أخل بشيء من القدر الواجب

- ‌الترغيب في كلمات يقولهن بعد الوضوء

- ‌الترغيب في ركعتين بعد الوضوء

- ‌كتاب الصلاة

- ‌الترغيب في الأذان وما جاء في فضله

- ‌الترغيب في إجابة المؤذن، وبماذا يجيبه؟ وما يقول بعد الأذان

- ‌الترغيب في الإقامة

- ‌الترهيب من الخروج من المسجد بعد الأذان لغير عذر

- ‌الترغيب في الدعاء بين الأذان والإقامة

- ‌الترغيب في بناء المساجد في الأمكنة المحتاجة إليها

- ‌الترغيب في تنظيف المساجد وتطهيرها وما جاء في تجميرها

- ‌الترهيب من البصاق في المسجد، وإلى القبلة، ومن إنشاد الضالةفيه، وغير ذلك

- ‌الترغيب في المشى إلى المساجد سيما في الظلم وما جاء في فضلها

- ‌الترغيب في لزوم المساجد والجلوس فيها

- ‌الترهيب من إتيان المسجد لمن أكل بصلا أو ثوما أو كراثا أو فجلا ونحو ذلك مما له رائحة كريهة

- ‌ترغيب النساء في الصلاة في بيوتهن ولزومهاوترهيبهن من الخروج منها

- ‌الترغيب في الصلوات الخمس والمحافظة عليها والإيمان بوجوبها

- ‌الترغيب في الصلاة مطلقاً، وفضل الركوع والسجود والخشوع

- ‌الترغيب في الصلاة في أول وقتها

- ‌الترغيب في صلاة الجماعة وما جاء فيمن خرج يريد الجماعةفوجد الناس قد صلوا

- ‌الترغيب في كثرة الجماعة

- ‌الترغيب في الصلاة في الفلاة

- ‌الترغيب في صلاة العشاء والصبح خاصة في جماعةوالترهيب من التأخر عنهما

- ‌الترهيب من ترك حضور الجماعة لغير عذر

- ‌الترغيب في صلاة النافلة في البيوت

- ‌الترغيب في انتظار الصلاة بعد الصلاة

- ‌الترغيب في المحافظة على الصبح والعصر

- ‌الترغيب في جلوس المرء في مصلاه بعد صلاة الصبح وصلاة العصر

- ‌الترغيب في أذكار يقولها بعد الصبح والعصر والمغرب

- ‌الترهيب من فوات العصر بغير عذر

- ‌الترغيب في الإمامة مع الإتمام والإحسانوالترهيب منها عند عدمهما

- ‌الترهيب من إمامة الرجل القوم وهم له كارهون

- ‌الترغيب في الصف الأول، وما جاء في تسوية الصفوف والتراص فيها وفضل ميامنها ومن صلى في الصف المؤخر مخافة إيذاء غيره لو تقدم

- ‌الترغيب في وصل الصفوف وسد الفرج

- ‌الترهيب من تأخر الرجال إلى أواخر صفوفهم وتقدم النساء إلى أوائل صفوفهن ومن اعوجاج الصفوف

- ‌الترغيب في التأمين خلف الإمام وفى الدعاءوما يقوله في الاعتدال والاستفتاح

- ‌الترهيب من رفع المأموم رأسه قبل الإمام في الركوع والسجود

- ‌الترهيب من عدم إتمام الركوع والسجودوإقامة الصلب بينهما وما جاء في الخشوع

- ‌الترهيب من رفع البصر إلى السماء في الصلاة

- ‌الترهيب من الالتفات في الصلاة وغيره مما يذكر

- ‌الترهيب من مسح الحصى وغيره في موضع السجودوالنفخ فيه لغير ضرورة

- ‌الترهيب من وضع اليد على الخاصرة في الصلاة

- ‌الترهيب من المرور بين يدى المصلى

- ‌الترهيب من ترك الصلاة تعمدا وإخراجها عن وقتها تهاونا

- ‌كتاب النوافل

- ‌الترغيب في المحافظة على ثنتى عشرة ركعة من السنة في اليوم والليلة

- ‌الترغيب في المحافظة على ركعتين قبل الصبح

- ‌الترغيب في الصلاة قبل الظهر وبعدها

- ‌الترغيب في الصلاة قبل العصر

- ‌الترغيب في الصلاة بين المغرب والعشاء

- ‌الترغيب في الصلاة بعد العشاء

- ‌الترغيب في صلاة الوتر وما جاء فيمن لم يوتر

- ‌الترغيب في أن ينام الإنسان طاهراً ناوياً للقيام

- ‌الترغيب في كلمات يقولهن حين يأوى إلى فراشهوما جاء فيمن نام ولم يذكر الله تعالى

- ‌الترغيب في كلمات يقولهن إذا استيقظ من الليل

- ‌الترغيب في قيام الليل

- ‌الترهيب من صلاة الإنسان وقراءته حال النعاس

- ‌الترهيب من نوم الإنسان إلى الصباح وترك قيام شئ من الليل

- ‌الترغيب في آيات وأذكار يقولها إذا أصبح وإذا أمسى

- ‌الترغيب في قضاء الإنسان ورده إذا فاته من الليل

- ‌الترغيب في صلاة الضحى

- ‌الترغيب في صلاة التسبيح

- ‌الترغيب في صلاة التوبة

- ‌الترغيب في صلاة الحاجة ودعائها

- ‌الترغيب في صلاة الاستخارة وما جاء في تركها

- ‌كتاب الجمعة

- ‌الترغيب في صلاة الجمعة والسعى إليهاوما جاء في فضل يومها وساعتها

- ‌الترغيب في الغسل يوم الجمعة

- ‌الترغيب في التبكير إلى الجمعة وما جاء فيمن يتأخر عن التبكير من غير عذر

- ‌الترهيب من تخطى الرقاب يوم الجمعة

- ‌الترهيب من الكلام والإمام يخطب، والترغيب في الإنصات

- ‌الترهيب من ترك الجمعة لغير عذر

- ‌الترغيب في قراءة سورة الكهف وما يذكر معهاليلة الجمعة ويوم الجمعة

- ‌كتاب الصدقات

- ‌الترغيب في أداء الزكاة وتأكيد وجوبها

- ‌الترهيب من منع الزكاة، وما جاء في زكاة الحلى

- ‌الترغيب في العمل على الصدقة بالتقوىوالترهيب من التعدي فيها والخيانة، واستحباب ترك العمل لمن لا يثق بنفسهوما جاء في المكاسين والعشارين والعرفاء

- ‌الترهيب من المسألة وتحريمها مع الغنى وما جاء في ذم الطمعوالترغيب في التعفف والقناعة والأكل من كسب يده

- ‌ترغيب من نزلت به فاقة أو حاجة أن ينزلها بالله تعالى

- ‌الترهيب من أخذ ما دفع من غير طيب نفس المعطي

- ‌ترغيب من جاءه شيء من غير مسألة ولا إشراف نفس في قبولهسيما إن كان محتاجاً، والنهي عن رده وإن كان غنيا عنه

- ‌ترهيب السائل أن يسأل بوجه الله غير الجنةوترهيب المسئول بوجه الله أن يمنع

الفصل: ‌الترغيب في التأمين خلف الإمام وفى الدعاءوما يقوله في الاعتدال والاستفتاح

أبصاركم. رواه أحمد والطبراني من طريق عبيد الله بن زحر عن علىّ بن زيد وقدحشاه بعضهم.

‌الترغيب في التأمين خلف الإمام وفى الدعاء

وما يقوله في الاعتدال والاستفتاح

1 -

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا قال الإمام: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقولوا: آمين (1). فإنه من وافق قوله قول الملائكة (2) غفر له ما تقدم من ذنبه (3). رواه مالك والبخاري، واللفظ له، ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.

= ياأخى: قف خاشعاً في صلاتك، واجتهد أن تنتظم في الصف، وانظرإلى مكان سجودك، أ، اغمض العينين وفكر في معنى ما تقرأ، واشغل قلبك بصلاتك فقط رجاء إسباغ نعم الله عليك ووفرتها، وإغداق حسنات مولاك عليك وكثرتها فتفوز بالحسنى والسعادة في الحياة. قال تعالى:(إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجرى من تحتهم الأنهار في جنات النعيم 10 دعواهم فيها سبحانك اللهم وتيحتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين) 11 من سورة يونس. أي بسبب إيمانهم، وإخلاصهم لربهم، وحب العمل بشريعة نبيهم أضاء الله لهم طريق الجنة فسلكوا وأدركوا الحقائق باتباع السنة كما قال عليه الصلاة والسلام:(من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم). وإن دعاءهم في الجنة: اللهم إنا نسبحك تسبيحاً، وتحييهم الملائكة، ويحيى بعضهم بعضاً بالسلام، وآخر دعائهم الثناء على الله. قال البيضاوى: ولعل المعنى أنهم إذا دخلوا الجنة وعاينوا عظمة الله وكبرياءه مجدوه ونعتوه بنعوت الجلال ثم حياهم الملائكة بالسلامة من الآفات والفوز بأصناف الكرامات، أو الله تعالى فحمده، وأثنوا عليه بصفات الإكرام، و (أن) هى المخففة من الثقيلة، وقد قرئ بها، وبنصب الحمد أهـ ص 301. إن مضمون الباب كله الإنذار والعقاب لمن لم يسو الصف، ومن سوى الصف رضي الله عنه ورحمه وأدخله الجنة بدليل صلاته تعالى عليه وملائكته. ونتيجة ذلك نعيم الله، وهو ما تعنيه في الآية رجاء أن تكون من الصالحين المؤمنين.

(1)

أي امنوا معه. قال النووي: فيه استحباب التأمين للإمام والمأموم والمنفرد؛ وأنه ينبغى أن يكون تأمين المأموم مع تأمين الإمام لا قبله ولا بعده. ويسن للإمام والمنفرد الجهر بالتأمين، وكذا المأموم على المذهب الصحيح. هذا تفصيل مذهبنا، وقد اجتمعت الأمة على أن المنفرد يؤمن، وكذلك الإمام والمأموم في الصلاة السرية، وكذلك قال الجمهور في الجهرية، وقال مالك رحمه الله تعالى في رواية: لا يؤمن الإمام في الجهرية. وقال أبو حنيفة رضي الله عنه والكوفيون ومالك في رواية: لا يجهر بالتأمين. وقال الأكثرون: يجهر. أهـ ص 130 جـ 4.

(2)

قال النووي: معناه وافقهم في الصفة والخشوع والإخلاص. واختلفوا في هؤلاء الملائكة، فقيل: هم الحفظة، وقيل: غيرهم لقوله صلى الله عليه وسلم (فوافق قوله قول أهل السماء). وأجاب الأولون عنه بأنه إذا قالها الحاضرون من الحفظة قالها من فوقهم حتى ينتهى إلى أهل السماء أهـ.

(3)

يتجلى ربنا بالمغفرة لمن ترقب الإمام، وقال معه آمين مع خشوع وذلة وإحضار =

ص: 327

وفى رواية البخاري: إذا قال أحدكم آمين، وقالت الملائكة في السماء آمين، فوافقت إحداهما الأُخرى غُفر له ما تقدم من ذنبه.

وفي رواية لابن ماجه والنسائي: إذا أمن (1) القارئُ فأمنوا، الحديث.

وفي رواية للنسائى: وإذا قال: غير المغضوب عليهم ولا الضالين. فقولوا: آمين. فإنه من وافق كلامه كلام الملائكة غُفر لمن في المسجد (2).

(آمين): تمد وتقصر، وتشديد الممدود لغيّة، وقيل: هو اسم من أسماء الله تعالى، وقيل معناها: اللهم استجب، أو كذا فافعل، أو كذلك فليكن.

2 -

وعن عائشة رضي الله عنها عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ما حسدتكم اليهود على شيءٍ ما حسدتكم (3) على السلام والتأمين (4). رواه ابن ماجه بإسناد صحيح وابن خزيمة في صحيحه، وأحمد، ولفظه:

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذُكرت عنده اليهود فقال: إنهم لم يحسدونا على شئٍ كما حسدونا على الجمعة (5) التى هدانا الله لها وضلوا عنها، وعلى القبلة (6) التى هدانا الله لها، وضلوا عنها، وعلى قولنا خلف الإمام: آمين (7). رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن، ولفظه قال:

إن اليهود قد سئموا دينهم، وهم قومٌ حُسدٌ (8)، ولم يحسدوا المسلمين على أفضل من

= قلب لله، وإخلاص له. لمحة تكون سبب السعادة. فيها ينال المخلص الغفران والرضوان كما قال صلى الله عليه وسلم، وقال النووي: في هذا الحديث دليل على قراءة الفاتحة لأن التأمين لا يكون إلا عقبها. والله أعلم أهـ. ومعنى آمين: استجب يا الله.

(1)

أي إذا أراد التأمين فانتهزوا هذه الفرصة، وقولوا معه آمين عسى أن تتفتح أبواب الرحمة، فتنالوا قسطا منها. لماذا؟ لأنك عبدت الله، ووافقت ألفاظ الملائكة المطهرين المقربين الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون؛ فعمتك رحمة الله، وأصابك فضل الله، وتحليت بمصاحبة السادة المخلصين في طلب إجابة الدعاء من الله.

(2)

يتفضل الله بالغفران للمأمومين بل كل من في المسجد.

(3)

لم تحقد اليهود عليكم مثل حقدها، وتحية المسلمين:(السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) الذى يحيي له تسعون حسنة، والذى يرد التحية له عشر حسنات. هذا إلى أنه سبب الألفة والمودة والمحبة، وطلب الأمن من الله، والطمأنينة والسلامة والأنس.

(4)

موافقة كلمة آمين مع الإمام تسبب دخول الجنة بسبب غفران الخطايا.

(5)

صلاة الجمعة يجتمع المسلمون في مكان واحد يحيي بعضهم بعضاً ويتآلفون ويتوادون ويتحابون.

(6)

اتجاه المصلى نحو الكعبة.

(7)

انتهاز طلب إجابة الدعاء مع الإمام والملائكة.

(8)

متمنون زوال نعمة المسلمين.

ص: 328

ثلاثٍ: رد السلام (1) وإقامة الصفوف (2)، وقولهم، خلف إمامهم في المكتوبة آمين (3).

3 -

وعن أنسٍ رضي الله عنه قال: كنا عند النبى صلى الله عليه وسلم جُلوساً فقال: إن الله قد أعطانى خصالاً ثلاثةً: أعطانى صلاةً (4) في الصفوف، وأعطانى التحية إنها لتحيةُ (5) أهل الجنة، وأعطانى التأمين (6)

ولم يعطه أحداً من النبيين قبلى إلا أن يكون الله قد أعطاه هارون يدعو موسى، ويؤمن هارون. رواه ابن خزيمة في صحيحه من رواية زربىّ مولى آل المهلب، وتردّد في ثبوته.

4 -

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا قال الإمام: غير المغضوب عليهم ولا الضالين. قال الذين خلفه (7): آمين. التقت من أهل السماء (8)، وأهل الأرض آمين غفر الله للعبد ما تقدم من ذنبه (9) قال: ومثل الذى لا يقول آمين كمثل رجلٍ غزا (10) مع قومٍ فاقترعوا فخرج سهامهم، ولم

(1) رد التحية: ينال عليها الأجر.

(2)

صفوف المأمومين تراص لنيل ثواب الله.

(3)

قول هذا الدعاء مع الإمام في الفريضة.

(4)

الجماعة مع تسوية صفوف المأمومين سبب إدرار الرحمة ونزول البركات وإدراك الخيرات.

(5)

في الجنة يحيي المسلمون بتحية السلام كما كانوا في الدنيا، والسلام اسم من أسماء الله تعالى، والسلام المؤمن المهيمن، قيل: وصف بذلك من حيث لا يلحقه العيوب والآفات التى تلحق الخلق، وقوله:(سلام قولا من رب رحيم - و - سلام عليكم بما صبرتم - و - سلام على آل ياسين) كل ذلك من الناس بالقول، ومن الله بالفعل وهو إعطاء ما تقدم ذكره مما يكون في الجنة من السلامة، والسلم والسلامة: التعرى من الآفات الظاهرة والباطنة.

(6)

المسلمون يؤمنون مع الملائكة طالبين من الله إجابة دعائهم كما دعا سيدنا موسى، وأمن على دعائه أخوه هارون عليهما الصلاة والسلام.

ففيه تنبيه المأمومين على اليقظة والتفكير، وقول آمين مع الإمام.

(7)

المأمومون الذين لبوا مع إمامهم.

(8)

الملائكة.

(9)

الصغائر التى اقترفها، والكبائر يؤجل حسابها.

(10)

يشبه صلى الله عليه وسلم المأموم الذى غفل عن ذكر آمين مع الإمام وسها واشتغل بغير مراقبة الإمام بجنود حاربوا ففازوا، وعزوا فانتصروا، ثم اجتمعوا بعد الفتح المبين لتقسيم الغنائم، وتوزيع الجوائز إلا جندى واحد لم يخرج سهمه في القرعة، وخسر ولم يأخذ شيئاً من الغنائم فسأل قائده لماذا لم يخرج سهمى؟ فقال لأنك لم تطلب ولم تتضرع إليه مع المأمومين فلم تقل (آمين) إن هذا مثل محسوس لمن قال ففاز ومن لم يقل لم يفز.

ص: 329

يخرج سهمه، فقال: ما لسهمى لم يخرج؟ قال: إنك لم تقل آمين. رواه أبو يعلى من رواية ليث أبى سليم.

5 -

وعن سمرة بن جندبٍ رضي الله عنه قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم: إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا: آمين يُجبكم (1) الله. رواه الطبرانيّ في الكبير، ورواه مسلم وأبو داود والنسائي في حديث طويل عن أبي موسى الأشعرى قال فيه:

إذ صليتم فأقيموا صفوفكم، وليؤمكم أحدكم، فإذا كَبَّرَ فكبروا، وإذا قال: غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا: آمين يُجبكم.

6 -

وروى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما حسدتكم (2) اليهود على شئٍ ما حسدتكم على آمين، فأكثروا من قول آمين. رواه ابن ماجه.

7 -

وعن أبي مصبحٍ المقرائى قال: كُنَّا نجلسُ إلى زُهيرٍ النميري رضي الله عنه، وكان من الصحابة يُحدثُ أحسن الحديث، فإذا دعا الرجل منا بدعاءِ قال: اختمه (3) بآمين، فإن آمين مثل الطابع على الصحيفة (4). قال أبو زهير النميرىّ: أُخبركم عن ذلك: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلةٍ نمشي فأتينا على

(1) يحببكم، ويعطكم ما تسألون، ويغثكم، ويشفكم، ويكثر رزقكم، ويوفقكم ويرع درجاتكم.

(2)

ما تمنت زوال نعمتكم مثل ما تمنت زوال الثواب، والعطاء والإجابة عند قول آمين. قالوا: الحسد تمنى زوال نعمة من مستحق لها، وربما كان ذلك سعيا في إزالتها، وروى (المؤمن يغبط، والمنافق يحسد) قال تعالى: (حسدا من عند أنفسهم). (ومن شر حاسد إذا حسد) أي أعوذ بك يارب من بغيض أظهر حسده، وأبان كرهه لما أنعمت على به، واغتمامه بسرورى وضرره من كثرة حسناتى.

وترى رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أيها المأموم بترقب قولها مع الإمام بلا ضجة وبلا غوغاء، وبلا صوت مزعج وبلا رياء أو غطرسة، مع تضرع وذلة لله، وأن الله تعالى جدير بالإجابة، وولى من استعان به، وعزيز يعز المطيعين ويذلك المتجبرين المتكبرين، وخزائن رحمته لاتنفد. ما مصدرية ظرفية، أي كحسدكم على هذه النعمة، وقد أعلمهم أحبارهم على جزيل ثوابها فحسدوا المسلمين.

(3)

اجعل آخر دعائك ذكر (آمين) رجاء استجابة الدعاء وتفضل المولى جلَّ وعلا بالعطف والرحمة والرأفة وإجابة السؤال وبلوغ الآمال ودرك البعيد وجنى مالا تأمل وجوده بقدر الله وإحسانه وإكرامه.

(4)

شبه أبو زهير النميرى ذلك الصحابى الجليل قول آمين بختم أبرزته في صحيفتك وإمضاء أنفذت به كتابتك وعلامة قبول لتيسير طلبتك، ورجاء شفعت به قولتك.

ص: 330

رجلٍ قد ألحَّ (1) في المسئلة فوقف النبى صلى الله عليه وسلم يستمع منه، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: أوجب (2) إن ختم (3)، فقال رجلٌ من القوم بأى شئٍ يختمُ؟ فقال بآمين. فإنه إن ختم بآمين فقد أوجب، فانصرف الرجل الذى سأل النبى صلى الله عليه وسلم فأتى الرجل فقال: اختم (4) يافلان بآمين وأبشر. رواه أبو داود.

(مصبح) بضم الميم وكسر الباء الموحدة بعدها حاء مهملة.

(والمقرائىّ) بضم الميم، وقيل بفتحها، والضم أشهر، وبسكون القاف وبعدها راء ممدودة: نسبة إلى قرية بدمشق.

8 -

وعن حبيب بن سلمة الفهرى رضي الله عنه، وكان محاب الدعوة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يجتمع ملاٌ (5) فيدعو بعضهم ويؤمن بعضهم إلا أجابهم الله. رواه الحاكم.

9 -

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: بينما نحن نصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال رجلٌ من القوم: الله أكبر (6) كبيراً (7)، والحمد لله (8) كثيراً، وسبحان الله بكرةً وأصيلاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من القائل كلمة كذا

(1) أقبل على الطلب مواظباً، وأكثر من الرجاء في إتمام مسالته، يقال ألح السحاب: دام مطره وألح الرجل على شئ: ألحف.

(2)

أي صارت الإجابة محققة، وقضاء وطره مأمولا، وخيره منتظراً.

(3)

أي أعقب دعاءه، وطلبه من ربه سبحانه وتعالى بذكر (آمين).

(4)

أي عليك بذكر (آمين) بعد دعائك يا فلان، وانتظر البشرى وحسن الإجابة.

(5)

ملأ: جماعة يجتمعون على رأى فيملئون العيون رواء ومنظرا، والنفوس بهاء وجلالا. قال تعالى (ألم تر إلى الملأ من بنى إسرائيل). يقال فلان ملء العيون. أي معظم عنده من رآه كأنه ملأ عينه من رؤيته أهـ غريب.

(6)

الله الكبير فوضع أفعل موضع فعيل كقول الرزدق:

إن الذى سمك السماء بنى لنا

بيتاً دعائمه أعز وأطول

أي عزيزة طويلة، وقيل معناه: الله أكبر من كل شئ. أي أعظمه فحفت من الوضوح معناه.

وقيل معناه: الله أكبر من أن يعرف كنه كبريائه وعظمته.

(7)

منصوب بإضمار فعل كأنه قال: أكبر كبيراً، وقيل هو منصوب على القطع من اسم الله.

(8)

الثناء على الله وإجلاله يزيد كثيراً، وتقديس الله وتنزيهه صباحا ومساء فائدة تلاوتها تجعلك في حوزة رضا الله، وتتفتح أبواب الرحمة فيجاب الدعاء: ولذا اتخذها سيدنا عبد الله ورداً له ويختم بها دعاءه عسى أن يشمله إحسان مولاه جل جلاله فاقتد به يا أخى.

وفيه الترغيب بكثرة ذكر الله. وسياق الحديث: أن رجلا قالها في صلاته: أي بعد تكبير الإحرام.

ص: 331

وكذا؟ فقال رجلٌ من القوم: أنا يا رسول الله، فقال: عجبت لها! فتحت لها أبواب السماء. قال ابن عمر: فما تركتهن منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك. رواه مسلم.

الترغيب في التسبيح في الصلاة

10 -

وعن رفاعة بن رافعٍ الزرقى رضي الله عنه قال: كنا نصلى وراء النبى صلى الله عليه وسلم، فلما رفع رأسه من الركعة قال: سمع الله لمن حمدهُ. قال رجلٌ من ورائه: ربنا (1) ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً (2) مباركاً فيه (3)، فلما انصرف قال: من المتكلم (4)؟

قال أنا. قال: رأيتُ بضعةً وثلاثين ملكاً يبتدرونها أيهم يكتبها أول؟. رواه مالك والبخاري، وأبو داود والنسائي.

(1) ياربنا لك الثناء الجميل، والفضل الجزيل الوفير.

(2)

أصل الطيب ما تستلذ به الحواس، وما تستلذه النفس: أي ثناء صادرا عن إخلاص متحلياً بالعلم والإيمان والشكر، فإنه تعالى جدير بكل جميل. قيل الطيب من الإنسان من تعرى من نجاسة الجهل والفسق وقبائح الأعمال، وتحلى بالعلم والإيمان، ومحاسن الأعمال، وإياهم قصد بقوله تعالى:(الذين تتوفاهم الملائكة طيبين) أهـ نهاية.

(3)

فيه الخير. قال في النهاية: المبارك فيه ذلك الخير. على ذلك (هذا ذكر مبارك أنزلناه) تنبيها على ما يفيض عليه من الخيرات الإلهية، وقوله تعالى:(وجلعنى مباركا) أي موضع الخيرات الإلهية أهـ.

يقال: بارك الله لك وفيك وعليك وباركك، ومنه قوله تعالى:(أن بورك من في النار) وتبارك الله. أي بارك، والبركة النماء، والزيادة.

(4)

سأل صلى الله عليه وسلم: ليعرف من قالها: ثم أخبره أن أكثر من ثلاثة وثلاثين ملكا يسرعون في كتابة ثوابها ويتسابقون على البداءة بكتابتها لكثرة ثوابها وجزيل أجرها وقبول الله تعالى لقائلها.

والحمد لله: الثناء عليه تعالى بالفضيلة، وهو أخص من المدح وأعم من الشكر. قال تعالى (إنه حميد مجيد) قال في النهاية: يصح أن يكون في معنى المحمود، وأن يكون في معنى الحامد. وقد كتب الإمام النووي رحمه الله: في باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع من فوائده واستحباب هذا الذكر ووجوب الاعتدال، ووجوب الطمأنينه فيه، وأنه يستحب لكل مصل من إمام ومأموم ومنفرد أن يقول سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد، ويجمع بينهما فيكون قوله. سمع الله لمن حمده: في حال ارتفاعه، وقوله: ربنا لك الحمد في حال اعتداله، لقوله صلى الله عليه وسلم:(صلوا كما رأيتمونى أصلى) رواه البخاري. ومعنى سمع: أجاب، ومعناه: أن من حمد الله تعالى متعرضاً لثوابه استجاب الله تعالى له وأعطاه ما تعرض له فإنما نقول: ربنا لك الحمد لتحصيل ذلك أهـ ص 193 - 4.

فقة الباب

أ - المحافظة على الانتباه واليقظة حتى يقول آمين مع الإمام رجاء عفو الله وستره ومغفرته.

ب - تأدية السلام على من عرفت ومن لم تعرف، وقد كره اليهود هذه المنة وحسدوا المسلمين على هذه النعمة التحية والتأمين، لما فيهما من تفضل الله تعالى بكثرة ثوابه، وإغداق حسناته للمحافظين على أدائها. =

ص: 332