المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الترغيب في أذكار يقولها بعد الصبح والعصر والمغرب - الترغيب والترهيب للمنذري - ت عمارة - جـ ١

[عبد العظيم المنذري]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة الطبعة الأولى

- ‌نبذة في مصطلح الحديث وفن أصوله

- ‌بيان أقسام طرق تحمل الحديث ومجامعها

- ‌الإمام أبو حنيفة النعمان رضي الله تعالى عنه

- ‌الإمام مالك رضي الله عنه

- ‌الإمام الشافعي رضي الله عنه

- ‌الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه

- ‌الإمام البخاري رضي الله عنه

- ‌الإمام مسلم رضي الله عنه

- ‌الإمام أبو داود

- ‌الإمام الترمذي

- ‌الإمام النسائي

- ‌الإمام ابن ماجه

- ‌الإمام الطبراني

- ‌الإمام أبو يعلى

- ‌الإمام البزار

- ‌الإمام النيسابوري

- ‌الإمام ابن خزيمة

- ‌الإمام ابن أبي الدنيا

- ‌الإمام البيهقي

- ‌الإمام الأصبهاني

- ‌الحافظ المنذري

- ‌مقدمة الطبعة الثانية

- ‌تقاريظ الطبعة الثانية

- ‌مصادر الفتح الجديد في الترغيب والترهيب

- ‌الترغيب في الإخلاص والصدق والنية الصالحة

- ‌الترهيب من الرياء وما يقوله من خاف شيئاً منه

- ‌الترغيب في اتباع الكتاب والسنة

- ‌الترهيب من ترك السنة وارتكاب البدع والأهواء

- ‌الترغيب في البداءة بالخير ليستن بهوالترهيب من البداءة بالشرّ خوف أن يستن به

- ‌كتاب العلم

- ‌الترغيب في العلم وطلبه وتعلمه وتعليمهوما جاء في فضل العلماء والمتعلمين

- ‌الترغيب في الرحلة في طلب العلم

- ‌الترغيب في سماع الحديث وتبليغه ونسخهوالترهيب من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌الترغيب في مجالسة العلماء

- ‌الترغيب في إكرام العلماء وإجلالهم وتوقيرهموالترهيب من إضاعتهم وعدم المبالاة بهم

- ‌الترهيب من تعلم العلم لغير وجه الله تعالى

- ‌الترغيب في نشر العلم والدلالة على الخير

- ‌الترهيب من كتم العلم

- ‌الترهيب من أن يعلم ولا يعمل بعلمه ويقول ولا يفعله

- ‌الترهيب من الدعوى في العلم والقرآن

- ‌الترهيب من المراء والجدال والمخاصمة والمحاججة والقهر والغلبةوالترغيب في تركه للمحق والمبطل

- ‌كتاب الطهارة

- ‌الترهيب من التخلي على طرق الناس أو ظلهم أو مواردهموالترغيب في الانحراف عن استقبال القبلة واستدبارها

- ‌الترهيب من البول في الماء والمغتسل والجحر

- ‌الترهيب من الكلام على الخلاء

- ‌الترهيب من إصابة البول الثوب وغيره، وعدم الاستبراء منه

- ‌الترهيب من دخول الرجال الحمام بغير أزر ومن دخول النساء بأزر وغيرها إلا نفساء أو مريضة، وما جاء في النهى عن ذلك

- ‌الترهيب من تأخير الغسل لغير عذر

- ‌الترغيب في الوضوء وإسباغه

- ‌الترغيب في المحافظة على الوضوء وتجديده

- ‌الترهيب من ترك التسمية على الوضوء عامدا

- ‌الترغيب في السواك وما جاء في فضله

- ‌الترغيب في تخليل الأصابع، والترهيب من تركه وترك الإسباغ إذا أخل بشيء من القدر الواجب

- ‌الترغيب في كلمات يقولهن بعد الوضوء

- ‌الترغيب في ركعتين بعد الوضوء

- ‌كتاب الصلاة

- ‌الترغيب في الأذان وما جاء في فضله

- ‌الترغيب في إجابة المؤذن، وبماذا يجيبه؟ وما يقول بعد الأذان

- ‌الترغيب في الإقامة

- ‌الترهيب من الخروج من المسجد بعد الأذان لغير عذر

- ‌الترغيب في الدعاء بين الأذان والإقامة

- ‌الترغيب في بناء المساجد في الأمكنة المحتاجة إليها

- ‌الترغيب في تنظيف المساجد وتطهيرها وما جاء في تجميرها

- ‌الترهيب من البصاق في المسجد، وإلى القبلة، ومن إنشاد الضالةفيه، وغير ذلك

- ‌الترغيب في المشى إلى المساجد سيما في الظلم وما جاء في فضلها

- ‌الترغيب في لزوم المساجد والجلوس فيها

- ‌الترهيب من إتيان المسجد لمن أكل بصلا أو ثوما أو كراثا أو فجلا ونحو ذلك مما له رائحة كريهة

- ‌ترغيب النساء في الصلاة في بيوتهن ولزومهاوترهيبهن من الخروج منها

- ‌الترغيب في الصلوات الخمس والمحافظة عليها والإيمان بوجوبها

- ‌الترغيب في الصلاة مطلقاً، وفضل الركوع والسجود والخشوع

- ‌الترغيب في الصلاة في أول وقتها

- ‌الترغيب في صلاة الجماعة وما جاء فيمن خرج يريد الجماعةفوجد الناس قد صلوا

- ‌الترغيب في كثرة الجماعة

- ‌الترغيب في الصلاة في الفلاة

- ‌الترغيب في صلاة العشاء والصبح خاصة في جماعةوالترهيب من التأخر عنهما

- ‌الترهيب من ترك حضور الجماعة لغير عذر

- ‌الترغيب في صلاة النافلة في البيوت

- ‌الترغيب في انتظار الصلاة بعد الصلاة

- ‌الترغيب في المحافظة على الصبح والعصر

- ‌الترغيب في جلوس المرء في مصلاه بعد صلاة الصبح وصلاة العصر

- ‌الترغيب في أذكار يقولها بعد الصبح والعصر والمغرب

- ‌الترهيب من فوات العصر بغير عذر

- ‌الترغيب في الإمامة مع الإتمام والإحسانوالترهيب منها عند عدمهما

- ‌الترهيب من إمامة الرجل القوم وهم له كارهون

- ‌الترغيب في الصف الأول، وما جاء في تسوية الصفوف والتراص فيها وفضل ميامنها ومن صلى في الصف المؤخر مخافة إيذاء غيره لو تقدم

- ‌الترغيب في وصل الصفوف وسد الفرج

- ‌الترهيب من تأخر الرجال إلى أواخر صفوفهم وتقدم النساء إلى أوائل صفوفهن ومن اعوجاج الصفوف

- ‌الترغيب في التأمين خلف الإمام وفى الدعاءوما يقوله في الاعتدال والاستفتاح

- ‌الترهيب من رفع المأموم رأسه قبل الإمام في الركوع والسجود

- ‌الترهيب من عدم إتمام الركوع والسجودوإقامة الصلب بينهما وما جاء في الخشوع

- ‌الترهيب من رفع البصر إلى السماء في الصلاة

- ‌الترهيب من الالتفات في الصلاة وغيره مما يذكر

- ‌الترهيب من مسح الحصى وغيره في موضع السجودوالنفخ فيه لغير ضرورة

- ‌الترهيب من وضع اليد على الخاصرة في الصلاة

- ‌الترهيب من المرور بين يدى المصلى

- ‌الترهيب من ترك الصلاة تعمدا وإخراجها عن وقتها تهاونا

- ‌كتاب النوافل

- ‌الترغيب في المحافظة على ثنتى عشرة ركعة من السنة في اليوم والليلة

- ‌الترغيب في المحافظة على ركعتين قبل الصبح

- ‌الترغيب في الصلاة قبل الظهر وبعدها

- ‌الترغيب في الصلاة قبل العصر

- ‌الترغيب في الصلاة بين المغرب والعشاء

- ‌الترغيب في الصلاة بعد العشاء

- ‌الترغيب في صلاة الوتر وما جاء فيمن لم يوتر

- ‌الترغيب في أن ينام الإنسان طاهراً ناوياً للقيام

- ‌الترغيب في كلمات يقولهن حين يأوى إلى فراشهوما جاء فيمن نام ولم يذكر الله تعالى

- ‌الترغيب في كلمات يقولهن إذا استيقظ من الليل

- ‌الترغيب في قيام الليل

- ‌الترهيب من صلاة الإنسان وقراءته حال النعاس

- ‌الترهيب من نوم الإنسان إلى الصباح وترك قيام شئ من الليل

- ‌الترغيب في آيات وأذكار يقولها إذا أصبح وإذا أمسى

- ‌الترغيب في قضاء الإنسان ورده إذا فاته من الليل

- ‌الترغيب في صلاة الضحى

- ‌الترغيب في صلاة التسبيح

- ‌الترغيب في صلاة التوبة

- ‌الترغيب في صلاة الحاجة ودعائها

- ‌الترغيب في صلاة الاستخارة وما جاء في تركها

- ‌كتاب الجمعة

- ‌الترغيب في صلاة الجمعة والسعى إليهاوما جاء في فضل يومها وساعتها

- ‌الترغيب في الغسل يوم الجمعة

- ‌الترغيب في التبكير إلى الجمعة وما جاء فيمن يتأخر عن التبكير من غير عذر

- ‌الترهيب من تخطى الرقاب يوم الجمعة

- ‌الترهيب من الكلام والإمام يخطب، والترغيب في الإنصات

- ‌الترهيب من ترك الجمعة لغير عذر

- ‌الترغيب في قراءة سورة الكهف وما يذكر معهاليلة الجمعة ويوم الجمعة

- ‌كتاب الصدقات

- ‌الترغيب في أداء الزكاة وتأكيد وجوبها

- ‌الترهيب من منع الزكاة، وما جاء في زكاة الحلى

- ‌الترغيب في العمل على الصدقة بالتقوىوالترهيب من التعدي فيها والخيانة، واستحباب ترك العمل لمن لا يثق بنفسهوما جاء في المكاسين والعشارين والعرفاء

- ‌الترهيب من المسألة وتحريمها مع الغنى وما جاء في ذم الطمعوالترغيب في التعفف والقناعة والأكل من كسب يده

- ‌ترغيب من نزلت به فاقة أو حاجة أن ينزلها بالله تعالى

- ‌الترهيب من أخذ ما دفع من غير طيب نفس المعطي

- ‌ترغيب من جاءه شيء من غير مسألة ولا إشراف نفس في قبولهسيما إن كان محتاجاً، والنهي عن رده وإن كان غنيا عنه

- ‌ترهيب السائل أن يسأل بوجه الله غير الجنةوترهيب المسئول بوجه الله أن يمنع

الفصل: ‌الترغيب في أذكار يقولها بعد الصبح والعصر والمغرب

‌الترغيب في أذكار يقولها بعد الصبح والعصر والمغرب

1 -

عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قال في دبر صلاة الفجر وهو ثانٍ رجليه قبل أن يتكلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت وهو على كل شئ قدير عشر مراتٍ كتب الله له عشر حسناتٍ، ومحا (1) عنه عشر سيئاتٍ، ورفع له عشر درجات، وكان يومه ذلك كله في حرزٍ (2) من كل مكروهٍ، وحُرِسَ (3) من الشيطان، ولم ينبغ (4)

لذنبٍ أن يُدركه في ذلك اليوم إلا الشرك بالله تعالى. رواه الترمذي واللفظ له، وقال: حديث حسن غريب صحيح، والنسائي، وزاد فيه: الخير، وزاد فيه أيضاً من حديث معاذ، وزاد فيه: من قالهن حين ينصرف من صلاة العصر أُعطى مثل ذلك في ليلته.

2 -

وعن الحارث بن مسلم التميمى رضي الله عنه قال: قال لى النبى صلى الله

= الصارفة عن إحضار القلب ولا شك أن تعود إلى مهماته. وأنها إنما صارت مهمات لشهواته فيعاقب نفسه بالنزوع عن تلك الشهوات وقطع تلك العلائق، فكل ما يشغله عن صلاته فهو ضد دينه وجند إبليس عدوه فإمساكه أضر عليه من إخراجه فيتخلص منه بإخراجه كما روى (أنه صلى الله عليه وسلم لما لبس الخميصة التى أتاه بها أبو جهم، وعليها علم وصلى بها نزعها بعد صلاته. وقال صلى الله عليه وسلم: اذهبوا بها إلى ابى جهم فإنها ألهتنى آنفاً عن صلاتى وائتونى بأنبجانية أبى جهم، متفق عليه أهـ ص 146 جـ 1 فحب الدنيا رأس كل خطيئة وأساس كل نقصان ومنبع كل فساد ومن فرح بالدنيا لا يفرح بالله سبحانه وتعالى وبمناجاته، وهمة الرجل مع قرة عينه وهمه الدنيا والآخرة في القلب مثل الماء الذى يصب فى قدح مملوء بخل فيقدر ما يدخل فيه من الماء يخرج منه من الخل أهـ كلامه.

(1)

أزال.

(2)

حصن حصين مكين.

(3)

حفظ من وساوس ذلك العدو الألد الذى يحدث النفس عن اتباع الفجور وترك طاعة الله.

(4)

يظهر، يقال نبغ الشئ إذا ظهر ونبغ فيهم النفاق إذا ظهر ما كانوا يخفون فيه، وفي حديث عائشة:(غاض نبغ النافق والردة) أي نقصه وأذهبه أهـ.

والمعنى: الذى يحافظ على قراءة هذا الورد كل يوم بعد صلاة الفجر تكرم عليه جل جلاله بزيادة حسنات مضاعفة وإزالة سيئات ما حقة، وتحصن من المصائب؛ ووقى شر الحوادث وبعد عن المكاره والوسواس الخناس فلا يجد الشيطان له فرصة يغويه ويضله هذا إلى سلامته من كل الذنوب مدة يومه إلا إذا ألحد وأشرك بربه أحداً، وهذا عمل يسير به يناله فضل الله الكبير - فيغدقه برحمته: ويحيطه بكراماته، فاجتهد يا أخى أن تكثر من تسبيح الله وتحميده بعد صلاتى الفجر والعصر كما رواه سيدنا معاذ.

ص: 303

عليه وسلم: إذا صليت الصبح، فقل قبل أن تتكلم: اللهم أجرنى (1) من النار سبع مراتٍ فإنك إن مت من يومك كتب الله لك جواراً (2) من النار، وإذا صليت المغرب، فقل قبل أن تتكلم: اللهم أجرنى من النار سبع مراتٍ فإنك إن مت من ليلتك كتب الله لك جواراً من النار. رواه النسائي وهذا لفظه، وأبو داود عن الحارث بن مسلم عن أبيه مسلم بن الحارث.

(قال الحافظ): وهو الصواب لأن الحارث بن مسلم تابعى، قاله أبو زرعة وأبو حاتم الرازى.

3 -

وعن عمارة بن شبيبٍ السِّبَانِّىِّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويمت، وهو على كل شئ قدير عشر مرات على إثر (3) المغرب بعث الله له مسلحةً (4) يحفظنه من الشيطان حتى يصبح، وكتب الله له بها عشر حسناتٍ موجباتٍ (5)، ومحا عنه عشر سيئات موبقاتٍ (6) وكانت له بعدل (7) عشر رقباتٍ مؤمناتٍ. رواه النسائي والترمذي، وقال: حديث حسن لا نعرف إلا من حديث ليث ابن سعد ولا نعرف لعمارة سماعا من النبى صلى الله عليه وسلم.

4 -

وعن أبي أيُّوب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قال: إذا أصبح: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل

(1) أغثنى وأبعد عنى.

(2)

في النسخ المطبوعة التي بأيدينا: جواراً، والجوار: أن تعطى الرجل ذمة فيكون بها جارك فتجيره من جاوره وجواراً من باب قاتل، أي أمنه الله مما يخاف. والجار: الحليف والناصر، ولكن في د المخطوطة ص 106 جوازاً: ومعنى جوازاً: أي براءة وإجازة تبعده عن جهنم: قال تعالى: (فلما جاوزه هو) أي تجاوز جوزه - وجاز الموضع: سلكه وسار فيه، يجوز جوازاً في النهاية حديث:(كنت أبايع الناس، وكان من خلقى الجواز) أي التساهل والتسامح في البيع والاقتضاء.

(3)

أي بعد صلاة المغرب؛ يقال: جئت في أثره بفتحتين، وإثره بكسر الهمزة والسكون، أي تبعته عن قرب.

(4)

ملائكة حفظة مزودة بقوة من الله ورعايته وصيانته ورحماته.

(5)

مستحقات الإثابة. وفي رواية: كتب له بها عشر، ومحى عنه عشر.

(6)

مهلكات جالبات الشر والضرر ومسببات العذاب الأليم.

(7)

بقدر ثواب عتق أشخاص عشرة نالوا الحرية المطلقة وفكوا من أسر الذل والعبودية؛ الله أكبر؛ ورد بديع مصدر الخير والبر وعطف الله تقال هذه الصيغة مساء فتنال الحسنات وتذهب السيئات، ويقيك الله شر الأعداء وتحوطك ملائكة الرحمة وتعد من المحسنين المنفقين المعتقين.

ص: 304

شئٍ قديرٌ. عشر مراتٍ كتب الله له بهن عشر حسناتٍ، ومحا بهن (1) عشر سيئات، ورفع له بهن عشر درجاتٍ، وكن له عدل (2)

عتاقةِ أربع رقابٍ، وكن له حرساً (3) حتى يمسى، ومن قالهن إذا صلى المغرب دبر صلاته (4) فمثل ذلك حتى يُصبح. رواه أحمد والنسائي وابن حبان في صحيحه، وهذا لفظه.

وفي روايةٍ له: وكن له عدل عشر رقابٍ.

5 -

وعن معاذ بن جبلٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قال حين ينصرف من صلاة الغداة (5): لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد بيده الخير، وهو على كل شئٍ قدير عشر مراتٍ أُعطى بهنَّ (6)

سَبْعاً: كتب

(1) في نسخة: ومحى عنه.

(2)

عدل: قدر، وقيمة ونصيب. وعتق العبد يعتق عتقاً وعتاقا وعتاقة لهو عتيق وعاتق: والعتق الكرم، وهو أيضا الجمال وهو أيضاً الحرية، وكذا العتاق والعتاقة.

والمعنى إطلاق أربعة أنفس من ذل العبودية، فيتنسمون نسيم الحرية والطلاقة وعدم الأسر والاستبعاد.

(3)

بمعنى أن الله يتفضل فيجعل لقائل هذا الورد حراساً له وحفظة ووقاية.

(4)

بعد صلاته ينال زيادة الحسنات وإزالة السيئات، ويتجلى عليه ربه بحراسته، وتحيط به جنود الرحمة طيلة ليله حتى يصبح. فلتحافظ على هذا يا أخى، فهذا وصف الصادق المصدوق للمسلم الذاكر الله، المحافظ على أداء حقوق الله، المعتمد على مولاه. أي ثواب هذا الورد لقائله يساوى ثواب من أعتق عشرة أو أربعة أشخاص لوجه الله تعالى ومتعهن بالحرية.

(5)

الغدوة: ما بين صلاة الغداة إلى طلوع الشمس، والمعنى والله أعلم بعد أداء صلاة الفجر كما في الحديث، ويقال آتيك غداة غد، والجمع غدوات، فالغداة أول وقت الفجر، وفيه حث على اليقظة مبكراً، والإكثار من ذكر الله صباحا رجاء كسب الخير، وزيادة الرزق ورفع الدرجات في الجنة والبعد عن النار، كما قال صلى الله عليه وسلم:(إن في الجنة مائة درجة ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فانه أعلى الجنة ومنه تفكر أنهار الجنة) وقد قال الله تعالى: (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون) أي الخصلة الحسنى؛ وهى السعادة أو التوفيق بالطاعة أو البشرى بالجنة.

(6)

الله تعالى تكفل أن يعطيه سبع فوائد:

أولا: عشر حسنات. ثانياً محو سيئات. ثالثاً: زيادة درجات. رابعاً: ثواب العتق. خامساً: الحفظ من الشيطان. سادساً: السلامة من المصائب. سابعاً: التنقية من العيوب والنجاة من العذاب. تلك خصال سبعة لمن سبح الله وكبر، أولئك عنها مبعدون. قال البيضاوى: لأنهم يرفعون إلى أعلى عليين.

روى أن علياً كرم الله وجهه خطب وقرأ هذه الآية ثم قال: أنا منهم وأبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وسعيد، وعبد الرحمن بن عوف، وابن الجراح، ثم أقيمت الصلاة فقام يجر رداءه ويقول:(لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت انفسهم خالدون، لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذى كنتم توعدون) 104 من سورة الأنبياء. شاهدنا رفع الدرجات وأخبرنا صلى الله عليه وسلم بالمحافظة على التسبيح بعد الفجر والمغرب (خالدون) أي دائمون في غاية التنعيم، ولا تهمهم النفخة الأخيرة وتستقبلهم ملائكة الرحمة، مهنئين لهم هذا يوم ثوابكم الموعود به في الدنيا.

ص: 305

الله له بهن عشر حسناتٍ، ومحا عنه بهن عشر سيئات، ورفع له بهن عشر درجاتٍ، وكُنَّ له عدل (1) عشر نسمات، وكن له حفظاً (2) من الشيطان، وحرزاً (3) من المكروه، ولم يلحقه في ذلك اليوم ذنب إلا الشرك بالله، ومن قالهن حين ينصرف من صلاة المغرب أُعطى مثل ذلك ليلته (4). رواه ابن أبى الدنيا والطبراني بإسناد حسن واللفظ له.

(العدل): بالكسر وفتحه لغة: هو المثل: وقال بعضهم: العدل بالكسر، ما عادل الشئ من جنسه، وبالفتح ماعادله من غير جنسه.

6 -

وعن أبي أُمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قال دُبُرَ (5) صلاة الغداة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحي ويميت بيده الخير وهو على كل شئٍ قدير مائة مرة قبل أن يثني رجليه (6) كان يومئذٍ من أفضل أهل الأرض عملاً إلا من قال مثل ما قال، أو زاد على ما قال. رواه الطبراني في الأوسط بإسناد جيد، ورواه فيه، وفي الكبير أيضاً من حديث أبى الدرداء، ولفظه:

من قال بعد صلاة الصبح وهو ثانٍ رجليه قبل أن يتكلم (7): لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيى ويميت بيده الخير وهو على كل شئ قديرٌ عشر مراتٍ. كتب الله له بكل مرةٍ عشر حسناتٍ، ومحا عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجاتٍ، وكن له في يومه ذلك حرزاً من كل مكروهٍ، وحرساً (8) من

(1) العدل: بكسر العين: مثل الشى من جنسه أو مقداره، وعدل الشئ بفتح العين: ما يقوم مقامه من غير جنسه، ومنه قوله تعالى:(أو عدل ذلك صياماً)، والعدل. الفدية. قال تعالى:(وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها). وقال عليه الصلاة والسلام (لا يقبل منه صرف ولا عدل)، والتعادل: التساوى ونسمات جمع نسمة: النفس بالسكون، والجمع نسم، والله بارئ النسم: خالق النفوس.

(2)

في نسخة: حافظاً.

(3)

مكانا يحفظ فيه، والجمع أحراز: أي جعل الله له واقياً من المصائب والحوادث بإحاطة عناية الله جل جلاله.

(4)

الله يتفضل بإكرامه وإعطائه هذا الثواب ويحفظه طول ليله كله.

(5)

بعد صلاة الفجر.

(6)

وهو جالس جلسة الصلاة.

(7)

قبل أن يحادث أحداً، أو يشتغل بهموم الدنيا وأفكارها.

(8)

أي حراساً وحفظة: من حرسه: حفظه، والاسم الحراسة.

ص: 306

الشيطان الرجيم، وكان له بكل مرةٍ عتق رقبةٍ من ولد إسماعيل، ثمن كل رقبةٍ اثنا عشر ألفاً، ولم يلحقه يومئذٍ ذنبٌ إلا الشرك بالله (1)، ومن قال ذلك بعد صلاة المغرب كان له مثل ذلك.

7 -

وعن عبد الرحمن بن غنمٍ رضي الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: من قال قبل أن ينصرف، ويثنى رجليه من صلاة المغرب والصبح: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يُحيى ويميت، وهو على كل شئٍ قدير عشر مراتٍ كتب الله له بكل واحدةٍ عشر حسناتٍ، ومحا عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجاتٍ، وكانت له حرزاً من كل مكروةٍ، وحرزاً من الشيطان الرجيم، ولم يحل للذنب (2) أن يدركه إلا الشرك، وكان من أفضل الناس عملا إلا رجلاً يفضله (3) يقول: أفضل مما قال. راه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير شهر بن حوشب، وعبد الرحمن ابن غنم مختلف في صحبته، وقد روى هذا الحديث عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم.

8 -

وروى عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من قال بعد صلاة الفجر ثلاث مراتٍ، وبعد العصر ثلاث مراتٍ: استغفر الله الذى لا إله الحى القيوم وأتوب إليه كُفرت (4)

عنه ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر. رواه ابن السنىّ في كتابه.

(1) تنقى صحائفه من كل الذنوب إلا إذا ألحد وخرج من دينه.

(2)

في نسخة: لذنب 155 ع أي يعصمه الله من الأخطاء فيسلم من كل إثم إلا إذا حاد عن الحق والشرك بربه أي لا يلحقه معصية فلا يؤاخذ بذنب لهداية الله له بقراءة الورد.

(3)

يزيد عليه، أي فضل فضلا من باب قتل: زاد، وخذ الفضل: أي الزيادة، والجمع فضول، وتفضل عليه وأفضل إفضالا.

(4)

محيت، ومنه الكفارة تكفر الذنب.

خلاصة الباب

سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحث المسلمين على صلاة الفجر والعكوف على التسبيح بصيغة بينها رجاء درك الحسنات، ونيل الدرجات ومحو السيئات، والوقاية من الآلام، والحفظ من العدو الألد الرجيم، وأمل الهداية والتوفيق في ذلك اليوم كله تفضلا من القادر القهار، المعطى والوهاب، وغمر هذا الفضل ثواب من تكرم على عبده بإعتاقه، وفك قيد أسره، وتحطيم سلاسل ذله وإطلاقه من الاستعباد، وكذا دعا إلى قراءة هذا بعد صلاة العصر لينال الخير كله ليله. ثم أشار صلى الله عليه وسلم إلى دعاء (اللهم أجرنى من النار) =

ص: 307