المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الترهيب من ترك حضور الجماعة لغير عذر - الترغيب والترهيب للمنذري - ت عمارة - جـ ١

[عبد العظيم المنذري]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة الطبعة الأولى

- ‌نبذة في مصطلح الحديث وفن أصوله

- ‌بيان أقسام طرق تحمل الحديث ومجامعها

- ‌الإمام أبو حنيفة النعمان رضي الله تعالى عنه

- ‌الإمام مالك رضي الله عنه

- ‌الإمام الشافعي رضي الله عنه

- ‌الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه

- ‌الإمام البخاري رضي الله عنه

- ‌الإمام مسلم رضي الله عنه

- ‌الإمام أبو داود

- ‌الإمام الترمذي

- ‌الإمام النسائي

- ‌الإمام ابن ماجه

- ‌الإمام الطبراني

- ‌الإمام أبو يعلى

- ‌الإمام البزار

- ‌الإمام النيسابوري

- ‌الإمام ابن خزيمة

- ‌الإمام ابن أبي الدنيا

- ‌الإمام البيهقي

- ‌الإمام الأصبهاني

- ‌الحافظ المنذري

- ‌مقدمة الطبعة الثانية

- ‌تقاريظ الطبعة الثانية

- ‌مصادر الفتح الجديد في الترغيب والترهيب

- ‌الترغيب في الإخلاص والصدق والنية الصالحة

- ‌الترهيب من الرياء وما يقوله من خاف شيئاً منه

- ‌الترغيب في اتباع الكتاب والسنة

- ‌الترهيب من ترك السنة وارتكاب البدع والأهواء

- ‌الترغيب في البداءة بالخير ليستن بهوالترهيب من البداءة بالشرّ خوف أن يستن به

- ‌كتاب العلم

- ‌الترغيب في العلم وطلبه وتعلمه وتعليمهوما جاء في فضل العلماء والمتعلمين

- ‌الترغيب في الرحلة في طلب العلم

- ‌الترغيب في سماع الحديث وتبليغه ونسخهوالترهيب من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌الترغيب في مجالسة العلماء

- ‌الترغيب في إكرام العلماء وإجلالهم وتوقيرهموالترهيب من إضاعتهم وعدم المبالاة بهم

- ‌الترهيب من تعلم العلم لغير وجه الله تعالى

- ‌الترغيب في نشر العلم والدلالة على الخير

- ‌الترهيب من كتم العلم

- ‌الترهيب من أن يعلم ولا يعمل بعلمه ويقول ولا يفعله

- ‌الترهيب من الدعوى في العلم والقرآن

- ‌الترهيب من المراء والجدال والمخاصمة والمحاججة والقهر والغلبةوالترغيب في تركه للمحق والمبطل

- ‌كتاب الطهارة

- ‌الترهيب من التخلي على طرق الناس أو ظلهم أو مواردهموالترغيب في الانحراف عن استقبال القبلة واستدبارها

- ‌الترهيب من البول في الماء والمغتسل والجحر

- ‌الترهيب من الكلام على الخلاء

- ‌الترهيب من إصابة البول الثوب وغيره، وعدم الاستبراء منه

- ‌الترهيب من دخول الرجال الحمام بغير أزر ومن دخول النساء بأزر وغيرها إلا نفساء أو مريضة، وما جاء في النهى عن ذلك

- ‌الترهيب من تأخير الغسل لغير عذر

- ‌الترغيب في الوضوء وإسباغه

- ‌الترغيب في المحافظة على الوضوء وتجديده

- ‌الترهيب من ترك التسمية على الوضوء عامدا

- ‌الترغيب في السواك وما جاء في فضله

- ‌الترغيب في تخليل الأصابع، والترهيب من تركه وترك الإسباغ إذا أخل بشيء من القدر الواجب

- ‌الترغيب في كلمات يقولهن بعد الوضوء

- ‌الترغيب في ركعتين بعد الوضوء

- ‌كتاب الصلاة

- ‌الترغيب في الأذان وما جاء في فضله

- ‌الترغيب في إجابة المؤذن، وبماذا يجيبه؟ وما يقول بعد الأذان

- ‌الترغيب في الإقامة

- ‌الترهيب من الخروج من المسجد بعد الأذان لغير عذر

- ‌الترغيب في الدعاء بين الأذان والإقامة

- ‌الترغيب في بناء المساجد في الأمكنة المحتاجة إليها

- ‌الترغيب في تنظيف المساجد وتطهيرها وما جاء في تجميرها

- ‌الترهيب من البصاق في المسجد، وإلى القبلة، ومن إنشاد الضالةفيه، وغير ذلك

- ‌الترغيب في المشى إلى المساجد سيما في الظلم وما جاء في فضلها

- ‌الترغيب في لزوم المساجد والجلوس فيها

- ‌الترهيب من إتيان المسجد لمن أكل بصلا أو ثوما أو كراثا أو فجلا ونحو ذلك مما له رائحة كريهة

- ‌ترغيب النساء في الصلاة في بيوتهن ولزومهاوترهيبهن من الخروج منها

- ‌الترغيب في الصلوات الخمس والمحافظة عليها والإيمان بوجوبها

- ‌الترغيب في الصلاة مطلقاً، وفضل الركوع والسجود والخشوع

- ‌الترغيب في الصلاة في أول وقتها

- ‌الترغيب في صلاة الجماعة وما جاء فيمن خرج يريد الجماعةفوجد الناس قد صلوا

- ‌الترغيب في كثرة الجماعة

- ‌الترغيب في الصلاة في الفلاة

- ‌الترغيب في صلاة العشاء والصبح خاصة في جماعةوالترهيب من التأخر عنهما

- ‌الترهيب من ترك حضور الجماعة لغير عذر

- ‌الترغيب في صلاة النافلة في البيوت

- ‌الترغيب في انتظار الصلاة بعد الصلاة

- ‌الترغيب في المحافظة على الصبح والعصر

- ‌الترغيب في جلوس المرء في مصلاه بعد صلاة الصبح وصلاة العصر

- ‌الترغيب في أذكار يقولها بعد الصبح والعصر والمغرب

- ‌الترهيب من فوات العصر بغير عذر

- ‌الترغيب في الإمامة مع الإتمام والإحسانوالترهيب منها عند عدمهما

- ‌الترهيب من إمامة الرجل القوم وهم له كارهون

- ‌الترغيب في الصف الأول، وما جاء في تسوية الصفوف والتراص فيها وفضل ميامنها ومن صلى في الصف المؤخر مخافة إيذاء غيره لو تقدم

- ‌الترغيب في وصل الصفوف وسد الفرج

- ‌الترهيب من تأخر الرجال إلى أواخر صفوفهم وتقدم النساء إلى أوائل صفوفهن ومن اعوجاج الصفوف

- ‌الترغيب في التأمين خلف الإمام وفى الدعاءوما يقوله في الاعتدال والاستفتاح

- ‌الترهيب من رفع المأموم رأسه قبل الإمام في الركوع والسجود

- ‌الترهيب من عدم إتمام الركوع والسجودوإقامة الصلب بينهما وما جاء في الخشوع

- ‌الترهيب من رفع البصر إلى السماء في الصلاة

- ‌الترهيب من الالتفات في الصلاة وغيره مما يذكر

- ‌الترهيب من مسح الحصى وغيره في موضع السجودوالنفخ فيه لغير ضرورة

- ‌الترهيب من وضع اليد على الخاصرة في الصلاة

- ‌الترهيب من المرور بين يدى المصلى

- ‌الترهيب من ترك الصلاة تعمدا وإخراجها عن وقتها تهاونا

- ‌كتاب النوافل

- ‌الترغيب في المحافظة على ثنتى عشرة ركعة من السنة في اليوم والليلة

- ‌الترغيب في المحافظة على ركعتين قبل الصبح

- ‌الترغيب في الصلاة قبل الظهر وبعدها

- ‌الترغيب في الصلاة قبل العصر

- ‌الترغيب في الصلاة بين المغرب والعشاء

- ‌الترغيب في الصلاة بعد العشاء

- ‌الترغيب في صلاة الوتر وما جاء فيمن لم يوتر

- ‌الترغيب في أن ينام الإنسان طاهراً ناوياً للقيام

- ‌الترغيب في كلمات يقولهن حين يأوى إلى فراشهوما جاء فيمن نام ولم يذكر الله تعالى

- ‌الترغيب في كلمات يقولهن إذا استيقظ من الليل

- ‌الترغيب في قيام الليل

- ‌الترهيب من صلاة الإنسان وقراءته حال النعاس

- ‌الترهيب من نوم الإنسان إلى الصباح وترك قيام شئ من الليل

- ‌الترغيب في آيات وأذكار يقولها إذا أصبح وإذا أمسى

- ‌الترغيب في قضاء الإنسان ورده إذا فاته من الليل

- ‌الترغيب في صلاة الضحى

- ‌الترغيب في صلاة التسبيح

- ‌الترغيب في صلاة التوبة

- ‌الترغيب في صلاة الحاجة ودعائها

- ‌الترغيب في صلاة الاستخارة وما جاء في تركها

- ‌كتاب الجمعة

- ‌الترغيب في صلاة الجمعة والسعى إليهاوما جاء في فضل يومها وساعتها

- ‌الترغيب في الغسل يوم الجمعة

- ‌الترغيب في التبكير إلى الجمعة وما جاء فيمن يتأخر عن التبكير من غير عذر

- ‌الترهيب من تخطى الرقاب يوم الجمعة

- ‌الترهيب من الكلام والإمام يخطب، والترغيب في الإنصات

- ‌الترهيب من ترك الجمعة لغير عذر

- ‌الترغيب في قراءة سورة الكهف وما يذكر معهاليلة الجمعة ويوم الجمعة

- ‌كتاب الصدقات

- ‌الترغيب في أداء الزكاة وتأكيد وجوبها

- ‌الترهيب من منع الزكاة، وما جاء في زكاة الحلى

- ‌الترغيب في العمل على الصدقة بالتقوىوالترهيب من التعدي فيها والخيانة، واستحباب ترك العمل لمن لا يثق بنفسهوما جاء في المكاسين والعشارين والعرفاء

- ‌الترهيب من المسألة وتحريمها مع الغنى وما جاء في ذم الطمعوالترغيب في التعفف والقناعة والأكل من كسب يده

- ‌ترغيب من نزلت به فاقة أو حاجة أن ينزلها بالله تعالى

- ‌الترهيب من أخذ ما دفع من غير طيب نفس المعطي

- ‌ترغيب من جاءه شيء من غير مسألة ولا إشراف نفس في قبولهسيما إن كان محتاجاً، والنهي عن رده وإن كان غنيا عنه

- ‌ترهيب السائل أن يسأل بوجه الله غير الجنةوترهيب المسئول بوجه الله أن يمنع

الفصل: ‌الترهيب من ترك حضور الجماعة لغير عذر

16 -

وعن سهل بن سعدٍ الساعدى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة. رواه ابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه، والحاكم واللفظ له، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وتقدم مع غيره.

‌الترهيب من ترك حضور الجماعة لغير عذر

1 -

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سمع النداء (1) فلم يمنعه من اتباعه عُذرٌ. قالوا: وما العُذر؟ قال: خوف، أو مرض لم تقبل منه الصلاة التى صلى (2). رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه وابن ماجه بنحوه.

2 -

وعنه رضي الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له (3) إلا من عذرٍ. رواه القاسم بن أصبغ في كتابه، وابن ماجه وابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما.

3 -

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من ثلاثةٍ في قرية (4)، ولا بدوٍ (5) لا تقام فيهم الصلاة إلا قد

= وفرطوا في جماعة المسجد في العشاء والفجر، وقد علمت أن أصابعهم تضئ أمامهم ضوءاً متألقاً، لأنهم كانوا يمشون لله في الغلس (ظلمة آخر الليل) وفي العتمة (وقت صلاة العشاء) والنور الضوء المنتشر الذى يعين على الإبصار، قال تعالى (ويجعل لكم نوراً تمشون به) وسمى الله تعالى نفسه نوراً من حيث إنه هو المنور قال الله تعالى:(الله نور السموات والأرض) ومن النور الإلهى قوله تعالى: (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين) وقال تعالى (وجعلنا له نورا يمشى به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها). وقال تعالى (ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نوراً نهدى به من نشاء من عبادنا) اقرأ هذه الآيات واتق الله أيها المسلم، واحذر أن يضيع منك ثواب جماعة العشاء والصبح ليحفظ الله عينيك في الدنيا ويقوى جسمك، وتنال توفيق الله وهدايته دنيا وأخرى.

(1)

الأذان.

(2)

أداها بعد ذلك، وفيه الترهيب من عدم إدراك الجماعة مع الإمام في المسجد إذا سمعت الأذان بمعنى أن الصلاة تكون ناقصة الثواب في غير المسجد قليلة الخشوع كثيرة الأخطاء محوطة بالوساوس فيردها الله جل وعلا على صاحبها المهمل الذى لم ينهض لأدائها تامة كاملة، فعليكم سادتى بجماعة المسجد ولبوا داعى الله تنجحوا. اتركوا أعمالكم، وأدوا فرض الله في المسجد، ثم أقبلوا عليها فرحين مسرورين يبارك الله في أرزاقكم، وفي أولادكم.

(3)

فلا صلاة كاملة له عنه ربه، وضيع الخير كله ونسى ربه والخشوع إليه، ولم يجب (حى على الفلاح).

(4)

قطعة من أرض آهلة بالسكان بعيدة عن العمران.

(5)

البادية، وفي الحديث (من بدا جفا) أي من نزل البادية صار فيه جفاء الأعراب، أي في مدينة أو ريف، أو صحراء.

ص: 272

استحوذ (1) عليهم الشيطا،، فعليكم بالجماعة، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية (2). رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم، وزاد رُزين في جامعه:

وإن ذئب الإنسان الشيطان إذا خلا به أكله.

وتقدم حديث ابن مسعود رضي الله عنه، وفيه: ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلى هذا المتخلف في بيته لتركتم سُنةَ نبيكم، ولو تركتم سُنة نبيكم لضللتم، والحديث، رواه مسلم وأبو داود وغيرهما.

الترهيب من سماع المؤذن وعدم تلبيته وترك الصلاة

4 -

وفي رواية لأبى داود: ولو تركتم سنة نبيكم لكفرتم. وتقدم حديث أبى أمامة في المعنى مرفوعاً.

5 -

وعن معاذ بن أنسٍ رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: الجفاء كُلُّ الجفاء، والكفر والنفاق: من سمع منادى الله ينادى إلى الصلاة فلا يُجيبه. رواه أحمد والطبراني من رواية زبان بن فائد.

6 -

وفي رواية للطبرانى: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بحسب (3) المؤمن من الشقاء والخيبة أن يسمع المُؤذن يُثوب بالصلاة فلا يجيبه.

(التثويب) هاهنا: اسم لإقامة الصلاة.

(1) ملكهم واستاقهم مستولياً عليهم قال تعالى: (استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون) 19 من سورة المجادلة. استولى على الفاسقين الشيطان. لماذا؟ لأنهم لا يذكرون الله بقلوبهم، ولا بألسنتهم، وفوقوا على أنفسهم النعيم المؤبد، وعرضوها للعذاب المخلد.

(2)

البعيدة عن صفوف صاحباتها. يدعو صلى الله عليه وسلم إلى ملازمة الجماعة والحرص على ثوابها في المسجد، ويحث على الاتحاد، وصفاء القلوب، والميل إلى اجتماع الخير والتضامن وغوايته، فمن دنا منه أهلكه ومن أطاعه ضيعه، وساقه إلى النار والخسران والضلال.

يا عجبا! يخبر صلى الله عليه وسلم بثلاث صفات تلحق سامع الأذان ولا يجيبه:

أولا: الجفاء خشونة المعاملة، القسوة والغلظة والفظاظة، ورداءة الرأى، وسوء القول، والسخط وعلامة الغضب. ثانياً: الجحود، وعدم شكر النعم، وإنكار الخير، وعصيان المنعم، ومحاربة المتفضل. وعدم إثمار المعروف، وخوف الناس من التقرب إليه (لا يشكر الله من لا يشكر الناس) ثالثاً: عدم الثبات على عمل والشهرة بالرياء، والنفاق والخداع.

(3)

يكتفى المصدق بوجود الله من التعب والحرمان والغضب سماع المنادى للصلاة، ويقيمها ولا يحضر جماعتها =

ص: 273

الترهيب من ترك الصلاة كسلا وتهاونا

7 -

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد هممت أن آمُر فتيتى فيجمعوا لى حُزَماً من حطبٍ، ثم آتى قوماً يُصلون في بيوتهم ليست بهم علةٌ (1) فأُحرقها عليهم، فقيل ليزيد: هو ابن الأصم، الجمعة عني أو غيرها. قال: صُمت أُذناى إن لم أكن سمعت أبا هريرة يأثرهُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر جمعةً ولا غيرها. رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه والترمذي مختصراً.

8 -

وعن عمرو بن أم مكتومٍ رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله: أنا ضريرٌ (2) شاسعُ (3) الدار، ولى قائدٌ (4) لا يُلايمنى، فهل تجد لي رخصةً (5) أن أُصلي في بيتي؟ قال: أتسمع النداء؟ قال: نعم. قال: ما أجد لك رُخصةً (6). رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه والحاكم.

9 -

وفي رواية لأحمد عنه أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتَى المسجد فرأى في القوم رقَّةً (7) فقال: إنى لأهم أن أجعل للناس إماماً، ثم أخرج فلا أقدرُ على إنسانٍ يتخلف عن الصلاة في بيتهِ إلا أحرقته عليه، فقال ابن أم مكتومٍ: يا رسول الله إن بينى وبين المسجد نخلاً وشجراً، ولا أقدر على قائدٍ كل ساعةٍ أيسعنى أن أُصلى في بيتي. قال: أتسمع الإقامة؟ قال: نعم. قال فائتها، وإسناد هذه جيد.

= وفيه ويل لمن سمع الإقامة ولم يدركها. بل وحسرة وسخط له.

(1)

عذر يمنعهم من الحضور للجماعة. سواء أكانت الصلاة جمعة، أو غيرها.

(2)

فاقد البصر.

(3)

بعيد الدار عن المسجد.

(4)

مرشد لا يرفق بى، ولا يقودنى بسهولة، ولا يتبع رأيى.

(5)

إجارة تبيح تخلفى عن الجماعة.

(6)

عذرا يمنع من أداء الفرض في المسجد جماعة. هذا حديث صحيح رواه أئمة ثقات. فما رأيك أيها المتخلف عن الجماعة. هذا أعمى ومنزله ناء عن المسجد، ويحتاج إلى بصيرة يقوده، والنبى صلى الله عليه وسلم لم يبح له التخلف ليصلى في بيته، وأنت يا أخى قادر على الذهاب إلى المسجد، وتسمع الأذان، ولا عذر لك، وتلهيك تجارتك عن الله، ويلقى الشيطان في روعك الكسل، وعدم خشية الله، فتهمل إجابة المؤمن، فبأىعذر تقابل ربك (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً، وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيداً ويحذركم الله نفسه والله رءوف بالعباد).

(7)

فيهم لين وضعف من جهة أداء حق الله، ويشتغلون بالفضة والدراهم عن واجب الله، والرقيق ضد الغليظ والثخين، رق الشئ رقه وأرقه غيره، ورققه ترقيقا، وترقيق الكلام: تحسينه، وترقق له: رق قلبه وفي الحديث: هاتوا صدقة الرقة: أي الفضة والدراهم المضروبة منها، وأصل اللفظة: الورق.

ص: 274

(قوله شاسع الدار): هو بالشين المعجمة أولا والسين والعين المهملتين بعد الألف: أي بعيد الدار، وقوله: لا يلايمنى: أي لا يوافقنى، وفي نسخ أبى داود: لا يلاومنى بالواو، وليس بالصواب، قاله الخطابي وغيره.

(قال الحافظ) أبى بكر بن المنذر: روَينا عن غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا: من سمع النداء ثم لم يُجب من غير عُذر (1) فلا صلاة (2) له، منهم ابن مسعود، وأبو موسى الأشعرى.

وقد روى ذلك عن النبى صلى الله عليه وسلم: ومن كان يرى أن حضور الجماعات (3)

فرضٌ: عطاء وأحمد بن جنبل، وأبو ثور، وقال الشافعي رضي الله عنه: لا أُرخص لمن قدر على صلاة الجماعة في ترك إتيانها إلا من عذرٍ، أنتهى.

(وقال الخطابي) بعد ذكر حديث ابن ام مكتوم: وفى هذا دليل على أن حضور الجماعة واجب، ولو كان ذلك ندبا لكان أولى من يسعه التخلف عنها أهل الضرورة والضعف، ومن كان

(1) مرض أو اى شئ قاهر كاره.

(2)

لا صلاة كاملة الأجر زائدة الثواب.

(3)

في نسخة: الجماعة 143 ع، فأنت ترى أفتى بعض الأئمة بوجوب حضور الجماعة، وبإثم المتخلف، فمن سمع الأذان، وتخلف خالف سنة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وقل ثواب صلاته في عمله، أو بيته، وضعف إيمانه، وأفرح شيطانه، وأرضى نفسه الكسلانة المقصرة في زيادة الحسنات.

أوامر الله في الحث على الصلاة. قال تعالى:

أ - (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين) 43 من سورة البقرة، وقال تعالى:

ب - (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضا حسنا وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيراً وأعظم أجراً واستغفروا الله إن الله غفور رحيم) 20 من سورة المزمل، وقال تعالى:

جـ - (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون) 56 من سورة النور، وقال تعالى.

د - (ياأيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون) 77 من سورة الحج، وقال تعالى:

هـ (يا أيها الذين آمنوا لاتلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون). 9 من سورة المنافقون، وقال تعالى.

و- (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم) 6 من سورة التوبة: أي إن تاب المشركون عن الشرك بالإيمان، والفاسقون عن العصيان، وأقاموا هذين الركنين تصديقاً لتوبتهم وإيمانهم فدعوهم، ولا تتعرضوا لهم بشئ من ذلك، قال البيضاوى: وفيه دليل على أن تارك الصلاة ومانع الزكاة لا يخلى سبيله، أهـ.

ص: 275

في مثل حال ابن أمِّ مكتوم، وكان عطاء بن أبى رباح يقول: ليس لأحد من خلق الله في الحضر وبالقرية رخصة إذا سمع النداء في أن يدع الصلاة.

(وقال) الأوزعى: لا طاعة للوالد في ترك الجمعة والجماعات انتهى.

عدم الترخيص في الصلاة بالبيت لمن سمع النداء ولو كان أعمى

10 -

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أَتَى النبى صلى الله عليه وسلم رجُلٌ أعمى (1) فقال: يا رسول الله ليس لى قائد يقودنى إلى المسجد، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُرخص (2) له يصلى في بيته فرخص له، فلما وَلَّى دعاهُ فقال هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم. قال: فأجب (3). رواه مسلم والنسائي وغيرهما.

11 -

وعن أبي الشعثاء المحاربى رضي الله عنه قال: كنا قعوداً في المسجد فأذن المؤذن، فقام رجلٌ من المسجد يمشى (4) فأتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج من المسجد، فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم. رواه مسلم وغيره، وتقدم.

12 -

وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: أقبل ابن أُم مكتومٍ، وهو أعمى وهو الذى أُنزل فيه (عبس وتلوى أن جاءهُ الأعمى) وكان رجلاً من قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله بأبى وأُمى (5) أنا كما ترانى قد دبرت (6) سِنِّى، ورق (7) عظمى، وذهب بصرى، ولى قائد لا يُلايمنى (8) قياده

(1) قال النووي. هذا الاعمى هو ابن مكتوم، وفيه دلالة لمن قال: الجماعة فرض عين، واجاب الجمهور عنه بأنه سأل هل له رخصة أن يصلى في بيته وتحصل له فضيلة الجماعة بسبب عذره. فقيل لا، ويؤيد هذا أن حضور الجماعة يسقط بالعذر بإجماع المسلمين، ودليله من السنة حديث عتبان بن مالك. وأما ترخيص النبى صلى الله عليه وسلم ثم رده، وقوله: فيجب فيحتمل أنه بوحى نزل في الحال، ويحتمل أنه تغير اجتهاده صلى الله عليه وسلم، إذا قلن بالصحيح، وقول الأكثرين: إنه يجوز له الاجتهاد، ويحتمل أنه رخص له أولا وأراد أنه لا يجب عليك الحضور إما لعذر، وإما لأن فرض الكفاية حاصل بحضور غيره، وإما للأمرين، ثم يذبه إلى الأفضل، فقال: الأفضل لك. والأعظم لأجرك أن تجيب وتحضر. والله أعلم. أهـ ص 155 جـ 5.

(2)

يجيز ويسمح.

(3)

اذهب لتصلى بالمسجد.

(4)

خرج ذلك الرجل، ولم ينتظر صلاة الجماعة فخالف سنة الرسول صلى الله عليه وسلم.

(5)

أفديك بأبى وأمى، وأعز عزيز عندى، ولم يوجد أعز منهما عند العرب، وهذا من شأن الرجولة والشجاعة وبر الوالدين.

(6)

في نسخة: كبرت 144 ع، ومعنى دبرت: أصابه الكبر والضعف من دبر البعير: أصابه جرح في ظهره، أو في خفه.

(7)

ضعف، والمعنى بلغ به الضعف نهايته والشيخوخة، وانحطاط القوة.

(8)

لا يرأف بى. ولا يطاوع، ولا يحسن الذهاب بى.

ص: 276

إياى: فهل تجد لى رخصة أُصلى في بيتي الصلوات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تسمع المؤذن في البيت الذى أنت فيه؟ قال: نعم يا رسول الله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أجد لك رخصة، ولو يعلم هذا المتخلف عن الصلاة في الجماعة ما لهذا الماشى (1)

إليها لأتاها ولو حبواً على يديه ورجليه. رواه الطبراني في الكبير من طريق علىّ بن يزيد الالهانى عن القاسم عن أبي أمامة.

13 -

وعن جابرٍ رضي الله عنه قال: أتى ابن أُم مكتومٍ النبى صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله إن منزلى شاسع (2)، وأنا مكفوف البصر (3)، وأنا أسمع الأذان، قال: فإن سمعت الأذان فأجب ولو حبواً أو زحفاً. رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الأوسط، وابن حبان في صحيحه، ولم يقل: أو زحفاً.

14 -

وعن ابن عباسٍ رضي الله عنهما أنه سُئل عن رجلٍ يصوم النهار، ويقوم الليل، ولا يشهد الجماعة، ولا الجمعة، فقال هذا في النار (4). رواه الترمذي موقوفاً.

15 -

وعنه أيضاً رضي الله عنه قال: من سمع حىَّ على الفلاح فلم يُجب فقدترك سنة محمدٍ رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن.

16 -

وعن أُسامة بن زيدٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(1) من زيادة الحسنات ونقص السيئات؛ وقد أخبرنا جل جلاله (عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى) 5 من سورة عبس. قال البيضاوى روى (أن ابن أم مكتوم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده صناديد قريش يدعوهم إلى الإسلام فقال: يا رسول الله علمنى مما علمك الله وكرر ذلك، ولم يعلم تشاغله بالقوم فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعه لكلامه، وعبس، وأعرض عنه .. فنزلت: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرمه، ويقول إذا رآه: مرحباً بمن عاتبنى فيه ربى، واستخلفه على المدينة مرتين؛ وذكر الأعمى للأشعار بعذره في الإقدام على قطع كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقول، والدلالةعلى أنه أحق بالرأفة والرفق، أو لزيادة الإنكار كأنه قال تولى لكونه أعمى (وما يدريك) أي أي شيء يجعلك داريا بحاله لعله يتطهر من الآثام بما يتلقف منك، وفيه إيماء بأن أعراضه كان لتزكية غيره (أو يذكر) أي أو يتعظ فتنفعه موعظتك، وقيل: الضمير في (لعله) للكافر أي إنك طمعت في تزكيته بالإسلام، وتذكره بالموعظة، ولذلك أعرضت عن غيره، فما يدريك أنما طمعت فيه كائن. أهـ ص 813.

(2)

بعيد عن المسجد.

(3)

فاقده.

(4)

دخل النار الصائم نهاره، والقائم ليله في عبادة لأنه غفل عن ثواب الجماعة، وكسل عن تحصيل ثواب ولم يؤد الجمعة، فالله تعالى حاسبه على هذا الترك، وقضى عليه بجهنم - وفيه تأدية أوامر الله كلها والتحرى في فعل كل ما يرضيه جل وعلا، واجتهاد المؤمن في فعل سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم كلها.

ص: 277