المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الترغيب في صلاة الجمعة والسعى إليهاوما جاء في فضل يومها وساعتها - الترغيب والترهيب للمنذري - ت عمارة - جـ ١

[عبد العظيم المنذري]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة الطبعة الأولى

- ‌نبذة في مصطلح الحديث وفن أصوله

- ‌بيان أقسام طرق تحمل الحديث ومجامعها

- ‌الإمام أبو حنيفة النعمان رضي الله تعالى عنه

- ‌الإمام مالك رضي الله عنه

- ‌الإمام الشافعي رضي الله عنه

- ‌الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه

- ‌الإمام البخاري رضي الله عنه

- ‌الإمام مسلم رضي الله عنه

- ‌الإمام أبو داود

- ‌الإمام الترمذي

- ‌الإمام النسائي

- ‌الإمام ابن ماجه

- ‌الإمام الطبراني

- ‌الإمام أبو يعلى

- ‌الإمام البزار

- ‌الإمام النيسابوري

- ‌الإمام ابن خزيمة

- ‌الإمام ابن أبي الدنيا

- ‌الإمام البيهقي

- ‌الإمام الأصبهاني

- ‌الحافظ المنذري

- ‌مقدمة الطبعة الثانية

- ‌تقاريظ الطبعة الثانية

- ‌مصادر الفتح الجديد في الترغيب والترهيب

- ‌الترغيب في الإخلاص والصدق والنية الصالحة

- ‌الترهيب من الرياء وما يقوله من خاف شيئاً منه

- ‌الترغيب في اتباع الكتاب والسنة

- ‌الترهيب من ترك السنة وارتكاب البدع والأهواء

- ‌الترغيب في البداءة بالخير ليستن بهوالترهيب من البداءة بالشرّ خوف أن يستن به

- ‌كتاب العلم

- ‌الترغيب في العلم وطلبه وتعلمه وتعليمهوما جاء في فضل العلماء والمتعلمين

- ‌الترغيب في الرحلة في طلب العلم

- ‌الترغيب في سماع الحديث وتبليغه ونسخهوالترهيب من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌الترغيب في مجالسة العلماء

- ‌الترغيب في إكرام العلماء وإجلالهم وتوقيرهموالترهيب من إضاعتهم وعدم المبالاة بهم

- ‌الترهيب من تعلم العلم لغير وجه الله تعالى

- ‌الترغيب في نشر العلم والدلالة على الخير

- ‌الترهيب من كتم العلم

- ‌الترهيب من أن يعلم ولا يعمل بعلمه ويقول ولا يفعله

- ‌الترهيب من الدعوى في العلم والقرآن

- ‌الترهيب من المراء والجدال والمخاصمة والمحاججة والقهر والغلبةوالترغيب في تركه للمحق والمبطل

- ‌كتاب الطهارة

- ‌الترهيب من التخلي على طرق الناس أو ظلهم أو مواردهموالترغيب في الانحراف عن استقبال القبلة واستدبارها

- ‌الترهيب من البول في الماء والمغتسل والجحر

- ‌الترهيب من الكلام على الخلاء

- ‌الترهيب من إصابة البول الثوب وغيره، وعدم الاستبراء منه

- ‌الترهيب من دخول الرجال الحمام بغير أزر ومن دخول النساء بأزر وغيرها إلا نفساء أو مريضة، وما جاء في النهى عن ذلك

- ‌الترهيب من تأخير الغسل لغير عذر

- ‌الترغيب في الوضوء وإسباغه

- ‌الترغيب في المحافظة على الوضوء وتجديده

- ‌الترهيب من ترك التسمية على الوضوء عامدا

- ‌الترغيب في السواك وما جاء في فضله

- ‌الترغيب في تخليل الأصابع، والترهيب من تركه وترك الإسباغ إذا أخل بشيء من القدر الواجب

- ‌الترغيب في كلمات يقولهن بعد الوضوء

- ‌الترغيب في ركعتين بعد الوضوء

- ‌كتاب الصلاة

- ‌الترغيب في الأذان وما جاء في فضله

- ‌الترغيب في إجابة المؤذن، وبماذا يجيبه؟ وما يقول بعد الأذان

- ‌الترغيب في الإقامة

- ‌الترهيب من الخروج من المسجد بعد الأذان لغير عذر

- ‌الترغيب في الدعاء بين الأذان والإقامة

- ‌الترغيب في بناء المساجد في الأمكنة المحتاجة إليها

- ‌الترغيب في تنظيف المساجد وتطهيرها وما جاء في تجميرها

- ‌الترهيب من البصاق في المسجد، وإلى القبلة، ومن إنشاد الضالةفيه، وغير ذلك

- ‌الترغيب في المشى إلى المساجد سيما في الظلم وما جاء في فضلها

- ‌الترغيب في لزوم المساجد والجلوس فيها

- ‌الترهيب من إتيان المسجد لمن أكل بصلا أو ثوما أو كراثا أو فجلا ونحو ذلك مما له رائحة كريهة

- ‌ترغيب النساء في الصلاة في بيوتهن ولزومهاوترهيبهن من الخروج منها

- ‌الترغيب في الصلوات الخمس والمحافظة عليها والإيمان بوجوبها

- ‌الترغيب في الصلاة مطلقاً، وفضل الركوع والسجود والخشوع

- ‌الترغيب في الصلاة في أول وقتها

- ‌الترغيب في صلاة الجماعة وما جاء فيمن خرج يريد الجماعةفوجد الناس قد صلوا

- ‌الترغيب في كثرة الجماعة

- ‌الترغيب في الصلاة في الفلاة

- ‌الترغيب في صلاة العشاء والصبح خاصة في جماعةوالترهيب من التأخر عنهما

- ‌الترهيب من ترك حضور الجماعة لغير عذر

- ‌الترغيب في صلاة النافلة في البيوت

- ‌الترغيب في انتظار الصلاة بعد الصلاة

- ‌الترغيب في المحافظة على الصبح والعصر

- ‌الترغيب في جلوس المرء في مصلاه بعد صلاة الصبح وصلاة العصر

- ‌الترغيب في أذكار يقولها بعد الصبح والعصر والمغرب

- ‌الترهيب من فوات العصر بغير عذر

- ‌الترغيب في الإمامة مع الإتمام والإحسانوالترهيب منها عند عدمهما

- ‌الترهيب من إمامة الرجل القوم وهم له كارهون

- ‌الترغيب في الصف الأول، وما جاء في تسوية الصفوف والتراص فيها وفضل ميامنها ومن صلى في الصف المؤخر مخافة إيذاء غيره لو تقدم

- ‌الترغيب في وصل الصفوف وسد الفرج

- ‌الترهيب من تأخر الرجال إلى أواخر صفوفهم وتقدم النساء إلى أوائل صفوفهن ومن اعوجاج الصفوف

- ‌الترغيب في التأمين خلف الإمام وفى الدعاءوما يقوله في الاعتدال والاستفتاح

- ‌الترهيب من رفع المأموم رأسه قبل الإمام في الركوع والسجود

- ‌الترهيب من عدم إتمام الركوع والسجودوإقامة الصلب بينهما وما جاء في الخشوع

- ‌الترهيب من رفع البصر إلى السماء في الصلاة

- ‌الترهيب من الالتفات في الصلاة وغيره مما يذكر

- ‌الترهيب من مسح الحصى وغيره في موضع السجودوالنفخ فيه لغير ضرورة

- ‌الترهيب من وضع اليد على الخاصرة في الصلاة

- ‌الترهيب من المرور بين يدى المصلى

- ‌الترهيب من ترك الصلاة تعمدا وإخراجها عن وقتها تهاونا

- ‌كتاب النوافل

- ‌الترغيب في المحافظة على ثنتى عشرة ركعة من السنة في اليوم والليلة

- ‌الترغيب في المحافظة على ركعتين قبل الصبح

- ‌الترغيب في الصلاة قبل الظهر وبعدها

- ‌الترغيب في الصلاة قبل العصر

- ‌الترغيب في الصلاة بين المغرب والعشاء

- ‌الترغيب في الصلاة بعد العشاء

- ‌الترغيب في صلاة الوتر وما جاء فيمن لم يوتر

- ‌الترغيب في أن ينام الإنسان طاهراً ناوياً للقيام

- ‌الترغيب في كلمات يقولهن حين يأوى إلى فراشهوما جاء فيمن نام ولم يذكر الله تعالى

- ‌الترغيب في كلمات يقولهن إذا استيقظ من الليل

- ‌الترغيب في قيام الليل

- ‌الترهيب من صلاة الإنسان وقراءته حال النعاس

- ‌الترهيب من نوم الإنسان إلى الصباح وترك قيام شئ من الليل

- ‌الترغيب في آيات وأذكار يقولها إذا أصبح وإذا أمسى

- ‌الترغيب في قضاء الإنسان ورده إذا فاته من الليل

- ‌الترغيب في صلاة الضحى

- ‌الترغيب في صلاة التسبيح

- ‌الترغيب في صلاة التوبة

- ‌الترغيب في صلاة الحاجة ودعائها

- ‌الترغيب في صلاة الاستخارة وما جاء في تركها

- ‌كتاب الجمعة

- ‌الترغيب في صلاة الجمعة والسعى إليهاوما جاء في فضل يومها وساعتها

- ‌الترغيب في الغسل يوم الجمعة

- ‌الترغيب في التبكير إلى الجمعة وما جاء فيمن يتأخر عن التبكير من غير عذر

- ‌الترهيب من تخطى الرقاب يوم الجمعة

- ‌الترهيب من الكلام والإمام يخطب، والترغيب في الإنصات

- ‌الترهيب من ترك الجمعة لغير عذر

- ‌الترغيب في قراءة سورة الكهف وما يذكر معهاليلة الجمعة ويوم الجمعة

- ‌كتاب الصدقات

- ‌الترغيب في أداء الزكاة وتأكيد وجوبها

- ‌الترهيب من منع الزكاة، وما جاء في زكاة الحلى

- ‌الترغيب في العمل على الصدقة بالتقوىوالترهيب من التعدي فيها والخيانة، واستحباب ترك العمل لمن لا يثق بنفسهوما جاء في المكاسين والعشارين والعرفاء

- ‌الترهيب من المسألة وتحريمها مع الغنى وما جاء في ذم الطمعوالترغيب في التعفف والقناعة والأكل من كسب يده

- ‌ترغيب من نزلت به فاقة أو حاجة أن ينزلها بالله تعالى

- ‌الترهيب من أخذ ما دفع من غير طيب نفس المعطي

- ‌ترغيب من جاءه شيء من غير مسألة ولا إشراف نفس في قبولهسيما إن كان محتاجاً، والنهي عن رده وإن كان غنيا عنه

- ‌ترهيب السائل أن يسأل بوجه الله غير الجنةوترهيب المسئول بوجه الله أن يمنع

الفصل: ‌الترغيب في صلاة الجمعة والسعى إليهاوما جاء في فضل يومها وساعتها

‌كتاب الجمعة

‌الترغيب في صلاة الجمعة والسعى إليها

وما جاء في فضل يومها وساعتها

1 -

عن ابى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عيه وسلم من توضأ فأحسن الوضوء (1)، ثم أتى الجمعة فاستمع (2) وأنصت (3) غُفر له (4) ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وزيادة ثلاثة أيام، ومن مسَّ (5) الحصا فقد لغا. رواه مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه.

(لغا) قيل: معناه خاب من الأجر، وقيل: أخطأ، وقيل: صارت جمعته ظهراً، وقيل: غير ذلك.

(1) قال النووي: فيه فضيلة الغسل، وأنه ليس بواجب للرواية الثانية، وفيه استحباب، وتحسين الوضوء، ومعنى إحسانه الإتيان به ثلاثا ثلاثا، ودلك الأعضاء، وإطالة الغرة والتحجيل، وتقديم الميامن والإيتان بسننه المشهورة، وفيه أن التنفل قبل خروج الإمام يوم الجمعة مستحب، وفيه أن النوافل المطلقة لا حد لها لقوله صلى الله عليه وسلم:(فصلى ما قدر له) وفيه الإنصات للخطبة، وفيه أن الكلام بعد الخطبة قبل الإحرام بالصلاة لا بأس به أهـ ص 147 جـ 6.

(2)

أصغى.

(3)

سكت. قال الله تعالى: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا).

(4)

قال العلماء: معنى المغفرة له أن الحسنة بعشر أمثالها، وصار يوم الجمعة الذى فيه هذه الأفعال الجميلة في معنى الحسنة التى جعل بعشرة أمثالها: أي سبعة أيام وثلاثة، والمعنى: أن الله تعالى يكفر خطاياه الصغيرة التى يفعلها مدة عشرة أيام، وفيه فضلها وبركتها، والحث على القيام بها فإنها مكفرات للصغائر داعية إلى التحلى بالمكارم، وهى نور الإيمان يبعث في قلوب المتقين.

(5)

معناه من وضع يده على الأرض متلاعباً أثناء الخطبة أبطل جمعته، وقال النووي: فيه النهى عن مس الحصا وغيره من أنواع العبث في حالة الخطبة، وفيه إشارة إلى إقبال القلب والجوارح على سماع الخطبة، والمراد باللغو هنا الباطل المذموم المردود أهـ.

ص: 482

2 -

وعنه رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الصلوات (1) الخمس والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مُكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر. رواه مسلم وغيره

(1) الفرائض: أداؤها يسبب غفران الصغائر؛ وكذا أداء صلاة الجمعة يكفر ذنوب أسبوع، وكذا صيام رمضان يستر عيوب عام كله مدة اجتناب الكبائر: أي عدم فعل الموبقات التى نهى الله عنها بوعيد شديد، وزجر مؤلم. قال الله تعالى:(ولله ما في السموات وما في الأرض ليجزى الذين أساءوا بما عملوا ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى 32 الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة هو أعلم بكم إذا أنشأكم من الأرض وإذا أنتم أجنة في بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى) 33 من سورة النجم أي بعقاب ما عملوا من السوء، وبالمثوبة الجنة لمن بعد عما يكبر عقابه، أو يجوب الحد، وما فحش من العيوب إلا ما قل من الذنوب وصغر فإنه مغفور من مجتنبى الكبائر (فلا تزكوا أنفسكم): أي فلا تثنوا عليها بزكاء العمل، وزيادة الخير، أو بالطهارة عن المعاصى والرذائل، والجمعة عيد المؤمنين خص الله به عز وجل هذه الأمة فيه يعتق ستمائة ألف عتيق من النار، ومن مات فيه أعطى أجر شهيد، ووقاه الله فتنة القبر وفيه الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم ثوابها مضاعف، وفرضت الجمعة بمكة ليلة الإسراء، ولم تقم فيها لقلة المسلمين، ولخفاء الإسلام إذ ذاك، وهى أفضل الصلوات، ونعمة جسيمة امتن الله بها على عباده المؤمنين من أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وكان يسمى في الجاهلية بيوم العروبة، ويسمى يوم المزيد لزيادة الخيرات فيه، وكذا ليلته أفضل ليالى الأسبوع، وأفضل منه يوم عرفة، وأفضل الليالى ليلة مولده صلى الله عليه وسلم وعند الإمام أحمد بن حنبل أفضل الأيام يوم الجمعة مطلقاً، وعند الشافعية الأفضل يوم عرفة، فيوم الجمعة، فيوم عيد الأضحى، فيوم عيد الفطر، والليالى ليلة مولده المباركة صلى الله عليه وسلم، فليلة القدر، فليلة الجمعة، فليلة الإسراء، وعنده صلى الله عليه وسلم الأفضل ليلة الإسراء، وقد رأى ربه بعينى رأسه عليه الصلاة والسلام. وأول من فعلها بالمدينة الشريفة قبل الهجرة أسعد بن زرارة رضي الله عنه بمحل يقال له: نقيع الخضمات على ميل من المدينة. والأصل في وجوبها قول الله تبارك وتعالى:

أ - (ياأيها الذين آمنوا إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) 9 من سورة الجمعة فأمر بالسعى، وظاهره الوجوب، وإذا وجب السعى وجب ما يسعى إليه ونهى عن البيع، وهو مباح ولا ينهى عن المباح إلا لواجب، والمراد بذكر الله الصلاة، وقيل الخطبة، وهى ركعتان، وليست ظاهراً مقصورة. قال عمر رضي الله عنه: (الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم، وقد خاب من افترى، أي كذب رواه الإمام أحمد وغيره، ونزل صلى الله عليه وسلم قباء حينما قدم المدينة فأقام بها إلى الجمعة، ثم دخل المدينة وصلى الجمعة في واد لبنى سالم بن عوف.

ب - وقال تعالى: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) 204 من سورة الأعراف قال البيضاوى: نزلت في الصلاة، كانوا يتكلمون فيها فأمروا باستماع قراءة الإمام والإنصات له، وظاهر اللفظ يقتضى وجوبهما حيث يقرأ القرآن مطلقا، وعامة العلماء على استحبابهما خارج الصلاة، واحتج به من لا يرى وجوب القراءة على المأموم، وهو ضعيف أهـ. =

ص: 483

3 -

وروى الطبراني في الكبير من حديث أبى مالك الأشعرى قال: قال رسول الله

= وفى تفسير الجلالين: نزلت في ترك الكلام في الخطبة، وعبر عنها بالقرآن لاشتمالها عليه، وقيل: في قراءة القرآن مطلقاً، وعلق الصاوى عليه واجب عند مالك، ومذهب الشافعي الجديد: الإنصات سنة، والكلام مكروه. فيحرم الكلام في مجلس القرآن للتخليط على القارئ بل يجب الإنصات والاستماع، فإن أمن التخليط فلا حرمة أهـ.

وهى فرض عين على كل مسلم بالغ عاقل ذكر حر مقيم صحيح. وشروط صحتها:

أولا: إقامتها في أبنية مصرا كانت أو قرية، فلا تقام في الصحراء، وإن كان فيها خيام.

ثانيا: إقامتها بأربعين مسلمين أحراراً ذكوراً مستوطنين بمحل إقامتها لا يظعنون شتاء ولا صيفاً مكلفين. ويحرم السفر ولو قصيراً على من تلزمه الجمعة بعد طلوع فجر يومها إلا إذا وثق أن يتمكن من صلاتها في طريقه.

ثالثا: وقوعها في وقت الظهر.

رابعا: وقوعها جماعة، ولو في الركعة الأولى بتمامها بأن يستمروا معه إلى السجود الثانى.

خامسا: أن لا يسبقها، ولا يقارنها بتحرم جمعة أخرى بمحل إقامتها إلا إذا عسر اجتماع الناس بمكان واحد، وإن تعددت لحاجة فجمعة الكل صحيحة.

سادساً: تقدم خطبتين على صلاتها. وشروطها:

أولا: وقوعهما في وقت الظهر. ثانياً: أن تكونا عربيتين.

ثالثاً: أن لا يطول الفصل بغير الوعظ بين أركان كل منهما.

رابعا: أن لا يطول الفصل بينهما وبين فراغهما والصلاة.

خامسا: وأن يكون الخطيب قائما فيهما عند القدرة.

سادساً: وأن يكون متطهرا من الحدث والخبث.

سابعاً: وأن يكون ساتر العورة.

ثامناً: وأن يسمع أربعين ممن تنعقد بهم الجمعة.

تاسعاً: وأن يجلس بينهما، ويسن كونه بقدر سورة الإخلاص.

وأركان الخطبتين:

أولا: حمد الله تعالى فيهما.

ثانياً: والصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم فيهما، ولا يكفى الضمير ولو مع تقدم ذكره على المعتمد.

ثالثاً: والوصية بالتقوى فيهما.

رابعاً: وقراءة آية مفهمة في إحداهما وكونها في الأولى أولى.

خامساً: والدعاء للمؤمنين والمؤمنات في الثانية بأخروى.

وسنن الخطبتين:

أولا: ترتيب أركانها، والإنصات فيهما لمن سمعهما.

ثانياً: كونه على منبر أو مرتفع، ثم يسلم على المسلمين، ثم يجلس فيؤذن بين يديه واحد.

ثالثا: وأن تكون الخطبة بليغة مفهمة متوسطة.

رابعا: وأن لايلتفت في شئ منهما.

خامسا: وأن يشغل يسراه بنحو سيف أو عصا، ويمناه بحرف المنبر.

سادسا: وأن يقرأ في جلوسه بينهما سورة الإخلاص.

وسنن الجمعة.

أولا: الغسل.

ثانيا: تنظيف الجسد.

ثالثاً: تقليم الأظافر.

رابعا: نتف الإبط.

خامسا: حلق العانة.

سادسا: قص الشارب.

سابعا: تسريح اللحية، وتخصيب الشيب بحمرة أو صفر للتباع، ويحرم بالسواد، إلا لإرهاب الكفار، ويكره نتف الشيب لأنه نور، وقيل: حرام.

ثامناً: والتطيب بالمسك، والاستياك، والاكتحال وتراً ثلاثا.

تاسعاً: والتزين بأحسن الثياب، وأفضلها البياض.

عاشراً: والتبكير إلى المصلى ليأخذ مجلسه قبل ازدحام المصلين. وهنا أشدد اللوم والعتاب على أولئك المتأخرين الذين يتخطون الرقاب، ويزاحمون الجالسين. هذا لعمرى مضيع الحسنات، ومحبط الثواب فأسرع أخى وخذ لك مكانا في المجلس، وسبح الله واستغفره وصل على حبيبه صلى الله عليه وسلم تنجو وتربح.

الحادى عشر: المشى لها بسكينة ووقار.

الثانى عشر: والاشتغال بقراءة، أو ذكر، أو استغفار =

ص: 484

صلى لله عليه وسلم: الجمعة كفارةٌ لما بينها وبين الجمعة التى تليها، وزيادة ثلاثة أيامٍ وذلك بأن الله عز وجل قال: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها.

4 -

وعن أبي سعيدٍ رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: خمسٌ من عملهن في يومٍ كتبه الله من أهل الجنة: من عاد (1) مريضاً، وشهد جنازة (2) وصام (3) يوماً، وراح (4) إلى الجمعة، وأعتق رقبة (5). رواه ابن حبان في صحيحه.

5 -

وعن يزيد بن أبى مريم رضي الله عنه قال: لحقنى عُباية بن رفاعة بن رافعٍ رضي الله عنه، وأنا أمشى إلى الجمعة، فقال: أبشر، فإن خُطاك هذه في سبيل الله. سمعت أبا عبسٍ يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من اغبرَّت (6)

قدماه في سبيل الله

= ويندب للإمام التأخير إلى وقت الخطبة، ويجتهد أن لا يتخطى رقاب الناس، ولا يمر بين أيديهم وهم مصلون ويجلس بقرب حائط أو عمود حتى لا يمروا بين يديه، ولا يعقد حتى يصلى التحية.

الثالث عشر: الإنصات بترك الكلام، والذكر للسامع، وترك الكلام دون الذكر لغيره.

الرابع عشر: إكثار الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم. الخامس عشر: الصدقة وإكثار الدعاء في يومها ليصادف ساعة الإجابة، ولا بأس بهذا الدعاء:

اللهم إنا نسألك فقهاً في الدين، وزيادة في العلم، وكفاية في الرزق، وعافية وصحة في البدن وتوبة قبل الموت، وراحة عند الموت، ومغفرة بعد الموت ولذة النظر إلى وجهك الكريم يا أرحم الراحمين. وتسن قراءة سورة الكهف لقوله صلى الله عليه وسلم:(من قرأها يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين، ومن دخل المسجد والإمام يخطب صلى ركعتين خفيفتين ثم يجلس).

فائدة: من قرأ الفاتحة والإخلاص والمعوذتين سبعاً سبعاً عقب سلامه من الجمعة قبل أن يثنى رجليه وقبل أن يتكلم، ثم قال (الله يا غنى ياحميد يا مبدئ يا معيد يا رحيم يا ودود أغننى بحلالك عن حرامك، وبفضلك عمن سواك، وبطاعتك عن معصيتك) أربع مرات أغناه الله تعالى، ورزقه من حيث لا يحتسب وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وحفظ له دينه ودنياه وأهله وولده.

عن سيدى عبد الوهاب الشعرانى نفعنا الله به (من واظب على قراءة هذين البتين في كل يوم جمعة توفاه الله على الإسلام، تقرأخمس مرات بعد الجمعة):

إلهى لست للفردوس أهلا

ولا أقوى على نار الجحيم

فهب لى توبة واغفر ذنوبى

فإنك غافر الذنب العظيم

أهـ من حاشية الباجورى وتنوير القلوب ص 189. اللهم وفقنا لنعمل وألبسنا حلل الصحة والقبول.

(1)

يزوره.

(2)

يمشى معها حتى تدفن.

(3)

صام سنة في غير رمضان.

(4)

ذهب إلى صلاة الجمعة مبكراً.

(5)

أتى بعبد، وأزال عنه الرق والذل وأطلقه حراً لوجه الله والآن أيها السادة فك ضيق مسلم وفرج كرب مؤمن، وأزال عسير رجل صالح وساعد متقياً وأعان عاملا، وشجع في أعمال الخير.

(6)

أي مشى فأصابهما غبار كناية عن سعيه وإتعاب قدميه في سبيل صلاة الجمعة =

ص: 485

فهما حرام على النار. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، ورواه البخاري. وعنده قال عباية: أدركني أبو عبس وأنا ذاهب إلى الجمعة، فقال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أغبرت قدماه في سبيل الله حرَّمه الله على النار.

وفي رواية: ما اغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسَّه النار، وليس عنده قول عباية ليزيد.

6 -

وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من (1) اغتسل يوم الجمعة ومسَّ من طيبٍ إن كان عنده، ولبس من أحسن ثيابه، ثم خرج حتى يأتي المسجد فيركع ما بدا له ولم يُؤذ أحداً ثم أنصت حتى يُصلي كان كفارة لما بينها وبين الجمعة الأخرى. ورواه أحمد والطبراني وابن خزيمة في صحيحه، ورواة أحمد ثقات.

7 -

وعن أبي الدَّرْداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من اغتسل يوم الجمعة، ثم لبس من أحسن ثيابه، ومس طيباً إن كان عندهُ ثم مشى إلى الجمعة، وعليه السكينة (2)، ولم يتخطَّ أحداً ولم يُؤذه ثُمَّ ركع ما قضى له ثم انتظر حتى ينصرف الإمام غفر له ما بين الجمعتين. رواه أحمد والطبراني من رواية حرب عن أبي الدرداء ولم يسمع منه.

8 -

وعن عطاء الخراساني رضي الله عنه قال: كان نُبيشة الهذلي رضي الله عنه يحدثُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن المسلم إذا اغتسل يوم الجمعة، ثم أقبل إلى المسجد لا يؤذي أحداً، فإن لم يجد الإمام خرج صلى ما بدا له، وإن وجد

= أو في عمل خير، وإن كان أصل سبيل الله الجهاد. وقال المناوى: أي في طريق يطلب فيها رضا الله فشمل الجهاد وغيره كطلب العلم أهـ.

أيها المسلم: هذا عمل قليل، وثوابه جليل يدخلك الجنة ويقيك النار إذا خطوت في إدراك صلاة الجمعة، ويزيد ثوابك عند الانهماك في العبادة، وذل النفس في طاعة الله تعالى.

(1)

يرشد صلى الله عليه وسلم إلى نيل الثواب وتكفير الخطايا أن تنظف جسمك، وتتعطر من طيب بيتك حتى يفوح شذاك ويعمم نداك، وتعبق ذكراك وينضر وجهك ويبهر منظرك ثم تبكر وتتنفل وال تتخطى الرقاب (ولم تؤذ أحدا) ثم تصغى إلى الخطبة وتستمع المواعظ عسى أن تؤجر فيمحو الله ما اقترفته مدة أسبوع.

(2)

التؤدة والتأنى، وسيمى الصالحين، وسبيل ذلك العمل بسنن الجمعة.

ص: 486

الإمام قد خرج جلس فاستمع وأنصت حتى يقضى الإمام جمعته وكلامه إن لم يغفر له في جمعته تلك ذنوبه كلها أن يكون كفارة الجمعة التى تليها. رواه أحمد، وعطاء لم يسمع من نبيشة فيما أعلم.

9 -

وعن سلمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يغتسل رجلٌ يوم الجمعة (1) ويتطهر (2) ما استطاع من الطهور ويدهن من دهنه (3) ويمسُّ من طيب (4) بيته، ثم يخرج فلا يفرق (5) بين اثنين، ثم يصلى ما كُتِبَ (6) له، ثم ينصت (7) إذا تكلم (8) الإمام إلا غفر له ما بينه (9) وبين الجمعة الأخرى (10) رواه البخاري والنسائيّ.

وفي رواية للنسائىّ: ما من رجلٍ يتطهر يوم الجمعة كما أُمر، ثم يخرج من بيته حتى يأتى الجمعة، وينصت حتى يقضى صلاته إلا كان كفارةً لما قبله من الجمعة. ورواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن نحو رواية النسائي، وقال في آخره: إلا كان كفارةً لمابينه وبين الجمعة الأُخرى، ما اجتنبت المقتلة (11) وذلك الدهر كلهُ.

(1) غسلا شرعيا.

(2)

مبالغة في التنظيف بأخذ الشارب والظفر والعانة، وغسل الجسد وتنظيف الثياب حتى يذهب إلى المسجد تعلوه المهابة والنضارة (تعرف في وجوههم نضرة النعيم).

(3)

يطلى بالدهن ليزيل شعث رأسه ولحيته به بمعنى أنه يرتب ملابسه، وينظم نفسه، ويفرق شعره.

(4)

بمعنى إن لم يخصص له دهناً، ولم يوجد له عطرا يذهب إلى طيب زوجته، وفي حديث أبى داود عن ابن عمر (أو يمس من طيب امرأته) إن لم يتخذ لنفسه طيبا فليستعمل من طيب امرأته، وزاد فيه: ويلبس من صالح ثيابه أهـ شرقاوى ص 288 جـ 1.

(5)

فلا يفصل، ولا يحتك، ولا يمر مرورا مؤلما، ولا يوقع قلنسوة، وهكذا من أعمال الجاهلين المقصرين المتأخرين حتى تمتلئ الصفوف فيأتوا بلا أدب، ويضربوا الناس على رءوسهم بأقدامهم، وفى حديث ابن عمر عند أبى داود (ثم لم يتخط رقاب الناس) وهو كناية عن التبكير، أي عليه أن يبكر فلا يتخطى رقاب الناس، أو المعنى لا يزاحم رجلين فيدخل بينهما لأنه ربما ضيق عليهما خصوصا في شدة الحر واجتماع الناس أهـ.

(6)

أي فرض من صلاة الجمعة أو قدر فرضا أو نفلا.

(7)

من نصت: أي يسكت ويصح بضم الياء: من أنصت.

(8)

شرع في الخطبة: زاد في رواية حتى يقضى صلاته.

(9)

أي بين الجمعة الحاضرة.

(10)

الماضية والمستقبلة لأن الغفران للمستقبل كالماضى. قال الله تعالى (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) والمراد غفران الصغائر، فإن لم تكن له صغائر تكفر رجى أن يكفر عنه بمقدار ذلك من الكبائر وإلا أعطى من الثواب بمقدار ذلك أهـ.

(11)

مدة ابتعادك عن الكبائر التى تسبب الهلاك، والوقوع في العقاب الشديد. قال تعالى (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر سيئاتكم) أي نمح عنكم صغائركم.

ص: 487

الترغيب في صلاة الجمعة والسعى إليها الخ

10 -

وروى عن عتيق أبى بكرٍ الصديق، وعن عمران بن حصينٍ رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من اغتسل يوم الجمعة كُفرت (1) عنه ذنوبه وخطاياه، فإذا أخذ في المشى كُتِبَ له بكل خطوةٍ عشرون حسنةً، فإذا انصرف من الصلاة أُجيز بعمل مائتى سنةٍ (2) رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفي الأوسط أيضاً عن أبي بكر رضي الله عنه وحده، وقال فيه:

كان له بكل خطوةٍ عمل عشرين سنةً.

11 -

وعن أوس بن أوسٍ الثقفى رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من غسل يوم الجمعة واغتسل وبكرَ وابتكر ومشى ولم يركب ودنا (3) من الإمام فاستمع ولم يلغ (4) كان له بكل خطوةٍ عمل سنةٍ أجرُ صيامها وقيامها. رواه أحمد، وأبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن، والنسائيّ وابن ماجه، وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما، والحاكم وصححه، ورواه الطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس: قال الخطابي: قوله عليه الصلاة والسلام: غسل واغتسل وبكر وابتكر.

اختلف الناس في معناه فمنهم من ذهب إلى أنه من الكلام المتظاهر الذى يراد به التوكيد، ولم تقع المخالفة بين المعنيين لاختلف اللفظين، وقال: ألا تراه يقول في هذا الحديث: ومشى ولم يركب، ومعناها واحد، وإلى هذا ذهب الأثرم صاحب أحمد. وقال بعضهم: قوله غَسَلَ معناه غسل الرأس خاصة، وذلك لأن العرب لهم لِمَم وشعور، وفي غسلها مؤمنة فأراد غسل الرأس من أجل ذلك، وإلى هذا ذهب مكحول، وقوله: واغتسل، معناه غسل سائر الجسد، وزعم بعضهم أن قوله: غسل، معناه أصاب أهله قبل خروجه إلى الجمعة ليكون أملك لنفسه، وأحفظ في طريقه لبصره، وقوله: وبكر وابتكر. زعم أن معنى بكر أدرك باكورة الخطبة، وهى أوّلها، ومعنى ابتكر:

(1) زالت وعفا الله عنه.

(2)

يعطيه الله ثواب من عمل صالحا لله مائتى عام.

(3)

قرب فسمع الخطبة واجتهد أن يعمل بنصائحها ..

(4)

تكلم كلاما يحبط حسناته، بل سكت ..

ص: 488

قدم في الوقت، وقال ابن الأنبارى: معنى بكر: تصدق قبل خروجه. وتأول في ذلك ما روى في الحديث من قوله صلى الله عليه سلم: باكِرُوا بالصدقة، فإن البلاء لا يتخطاها.

(وقال الحافظ) أبو بكر بن خزيمة: من قال في الخبر: غَسَّلَ واغتسلَ. يعنى بالتشديد معناه جامع فأوجب الغسل على زوجته، أو أمته، واغتسل، ومن قال: غسل واغتسل. يعنى بالتخفيف أراد غسل الرأس، واغتسل فضل سائر الجسد لخبر طاوس عن ابن عباس، ثم روى بإسناده الصحيح إلى طاوس. قال: قلت لابن عباس: زعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اغتسلوا يوم الجمعة واغسلوا رءُوسكم وإن لم تكونوا جنباً (1)، ومسُّوا من الطيبِ قال ابن عباس: أما الطيب فلا أدرى، وأما الغسل: فنعم.

12 -

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: من غسل واغتسل، ودنا وابتكر، واقترب واستمع كان له بكل خطوةٍ يخطوها قيام سنةٍ وصيامها. رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.

13 -

وعن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه قال: عُرِضت الجمعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه بها جبريل عليه السلام في كفِّهِ كالمرآة البيضاء في وسطها كالنُّكْتَةِ السوداء، فقال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذه الجمعة يعرضها عليك ربك لتكون لك عيداً، ولقومك من بعدك، ولكم فيها خيرٌ، تكون أنت الأول وتكون اليهود والنصارى من بعدك، وفيها ساعةٌ لا يدعو أحدٌ ربه فيها بخيرٍ هو له قسم إلا أعطاه، أو يتعوذ من شرٍّ إلا دفع عنه ما هو أعظم منه، ونحن ندعوه في الآخرة يوم المزيد (2) الحديث. رواه الطبراني في الأوسط بإسناد جيد.

14 -

وعن أبي لبابة بن عبد المنذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

(1) غسل الجمعة سنة، والمعنى: وإن لم تكن عليكم جنابة - دعا صلى الله عليه وسلم إلى الغسل وإزالة القذارة، وإن لم يوجد حدث أكبر يوجب الغسل.

(2)

يبشر سيدنا جبريل المسلمين بإظهار الفرح في يوم الجمعة والبهجة، وتبادل السرور والتوادد، ونيل الراحة وكسب المودة، وإنها فرصة لفتح أبواب رحمات الله، ووقت إجابة الدعوات لمن أكثر فيها من الذكر، والصلاة على المختار صلى الله عليه وسلم.

ص: 489

عليه وسلم: إن يوم الجمعة سيد الأيام وأعظمها عند الله، وهو أعظم عند الله من يوم الأضحى، ويوم الفطر، وفيه خمس خلال: خلق الله فيه آدم، وأهبط الله فيه آدم إلى الأرض، وفيه توفى الله آدم، وفيه ساعة لا يسأل الله فيها العبد شيئاً إلا أعطاه إياه ما لم يسأل حراماً (1)، وفيه تقوم الساعة، ما من ملكٍ مُقربٍ، ولا سماءٍ، ولا أرض، ولا رياحٍ، ولا جبالٍ، ولا بحرٍ إلا وهن يشفقن (2) من يوم الجمعة. رواه أحمد وابن ماجه بلفظ واحد، وفي إسنادها عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو ممن احتج به أحمد وغيره، ورواه أحمد أيضاً والبزار من طريق عبد الله أيضاً من حديث سعد بن عبادة. وبقية رواته ثقات مشهورون.

15 -

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير (3) يومٍ طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق الله آدم (4)،

وفيه أُدخل الجنة

(1) الله سبحانه وتعالى يجيب دعاء الخير إلا إذا طلب قطيعة أو ضررا أو أذى أو آلاما، قال تعالى:(فيكشف ما تدعون إليه إن شاء).

(2)

يخفن: أي يكثرن من تسبيح الله وتحميده، ويخشين النشر والزلازل؛ وقبض الأرض، ونفخ الصور، وفي هذا اليوم تقوم الساعة.

(3)

قال العراقى: المراد بتفضيل الجمعة بالنسبة إلى أيامها، وتفضيل يوم عرفة؛ أو يوم النحر بالنسبة إلى السنة أهـ. قال صاحب المفهم: صيغة خير وشر يستعملان للمفاضلة ولغيرها، فإذا كانت للمفاضلة فأصلها أخير وأشرر على وزن أفعل، وإذا لم يكونا للمفاضلة، ومعناها في هذا الحديث أن يوم الجمعة أفضل من كل يوم طلعت عليه شمسه أهـ.

(4)

قال الشوكاني: فيه دليل على أن آدم لم يخلق في الجنة بل خلق خارجها ثم أدخل فيها أهـ. وقد قال جمع من العلماء منهم الرافعى، وصاحب المغنى: إن ساعة الإجابة مخفية في جميع اليوم كما أخفيت ليلة القدر. وقد روى الحاكم وابن خزيمة عن أبي سعيد أنه قال: سألت النبى صلى الله عليه وسلم عنها فقال: قد علمتها ثم أنسيتها كما أنسيت ليلة القدر. وقيل: إذا زالت الشمس، وقيل إذا أذن المؤذن لصلاة الجمعة، وقيل: ما بين خروج الإمام إلى أن تقام الصلاة. وقيل: عند الجلوس بين الخطبتين. وقيل من إقامة الصلاة إلى تمام الصلاة، وقيل: في صلاة العصر، والله أعلم بزمن وجودها رجاء التضرع وكثرة التذلل، وخشية الله، دائما في ساعة كلها، والإكثار من الصلاة والدعاء، فيصادفها من اجتهد. ومن خطب الحسناء لم يغلها مهر. قال القاضى عياض في شرح حديث:(خير يوم) الظاهر أن هذه الفضائل المعدودة ليست لذكر فضيلته لأن إخراج آدم، وقيام الساعة لا يعد فضيلة، وإنما هو بيان لما وقع فيه من الأمور العظام، وما سيقع ليتأهب العبد فيه بالأعمال الصالحة لنيل رحمة الله، ودفع نقمته أهـ.

وقال أبو بكر بن العزى في كتابه الأحوزى في شرح الترمذي: الجميع من الفضائل وخروج آدم من الجنة هو سبب وجود الذرية وهذا النسل العظيم، ووجود الرسل والأنبياء والصالحين والأولياء، ولم يخرج منها طرداً بل لقضاء أوطار ثم يعود إليه، وأما قيام الساعة فسبب لتعجيل جزاء الأنبياء والصديقين والأولياء وغيرهم، وإظهار كرامتهم وشرفهم، وفي هذا الحديث فضيلة يوم الجمعة ومزيته على سائر الأيام أهـ. =

ص: 490

وفيه أُخرج منها. رواه مسلم، وأبو داود والترمذي والنسائي، وابن خزيمة في صحيحه، ولفظه قال:

ما طلعت الشمس، ولا غربت على يومٍ خيرٍ من يومِ الجمعةِ، هدانا الله له، وضل الناس عنه، فالناس لنا فيه تبعٌ فهو لنا، واليهود يوم السبت، والنصارى يوم الأحد، إن فيه لساعةً لا يوافقها مؤمنٌ يصلى يسأل الله شيئاً إلا أعطاه. فذكر الحديث.

16 -

وعن أوس بن أوسٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق الله آدم، وفيه قُبض، وفيه النفخة وفيه الصعقة، فأكثروا من الصلاة علىَّ فيه، فإن صلاتكم يوم الجمعة معروضةٌ علىَّ، قالوا: وكيف تعرض صلاتنا عليك، وقد أرمت: أي بليت؟ فقال: إن الله عز وجل وعلا حرم على الأرض أن تأكل أجسامنا (1). رواه أبو داود والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان في صحيحه، واللفظ له، وهو أتمُّ، وله علة دقيقة امتاز إليها البخاري وغيره، ليس هذا موضعها وقد جمعت طرقه في جزء.

(أرمت): بفتح الراء وسكون الميم: أي صرت رميما، وروى أرمت بضم الهمزة وسكون الميم.

17 -

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تطلع الشمس ولا تغرب على أفضل من يوم الجمعة، وما من دابة إلا وهى تفزع يوم الجمعة إلا هذين الثقلين الجن والإنس. رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، ورواه أبو داود وغيره أطول من هذا، وقال في آخره:

= قال النووي: لو قال لزوجته أنت طالق في أفضل الأيام، فيه وجهان لأصحابنا: أصحهما تطلق يوم عرفة والثاني يوم الجمعة لهذا الحديث. وهذا إذا لم يكن له نية، أما إذا أراد أفضل أيام السنة فيتعين يوم عرفة، وإن أراد أفضل أيام الأسبوع فيتعين الجمعة، ولو قال أفضل ليلة تعينت ليلة القدر، وهى منحصرة في العشر الأواخر أهـ.

(1)

تحفظ الأرض أجسام الأنبياء فلا تبلى، وفيه أن كثرة الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم تجلب الأمن، وتزيل الخوف من الشدائد، وتبعث على انشراح الصدر، وتخفف البعث.

ص: 491

وما من دابةٍ إلا وهى مُصيخةٌ يوم الجمعة من حين تُصبح حتى تطلع الشمس شفقاً (1) من الساعة إلا الإنس والجن.

(مصيخة): معناه مستمعة مصغية تتوقع قيام الساعة.

18 -

وعن أبي موسى الأشعرى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تحشر الأيام على هيئتها، وتحشر الجمعة زهراء (2) منيرةً أهلها يحفون (3) بها كالعروس تُهدى إلى خدرها (4) تُضئ لهم يمشون في ضوئها ألوانهم كالثلج بياضاً، وريحهم كالمسك، يخوضون في جبال (5) الكافور، ينظر إليهم الثقلان (6) لا يطرفون تعجباً حتى يدخلون الجنة، لا يخالطهم أحدٌ إلا المؤذنون المحتسبون (7). رواه الطبراني وابن خزيمة في صحيحه، وقال: إن صح هذا الخبر، فإن في النفس من هذا الإسناد شيئاً.

(قال الحافظ): إسناده حسن، وفي متنه: غرابة.

19 -

وعن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه قال: إن الله تبارك وتعالى ليس بتاركٍ أحداً من المسلمين يوم الجمعة إلا غفر له. رواه الطبراني في الأوسط مرفوعا فيما أرى بإسناد حسن.

20 -

وعن أبي هريرة وحذيفة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أضلَّ (8) الله تبارك وتعالى عن الجمعة من كان قبلنا، كان لليهود يوم السبت (9) والأحد للنصارى فهم لنا تبع إلى يوم القيامة، نحن الآخرون من أهل

(1) خوفا من أهوال يوم القيامة.

(2)

بيضاء ساطعة.

(3)

المراد: المصلون المستغفرون، المكثرون من طاعة الله وذكره، والصلاة على حبيبه يظلهم الله في ظله، ويستضيئون بضوء يوم الجمعة، يوم يشتد الهول، ن وتظلم القلوب، وتكثر الزلازل والمصائب.

(4)

ناحية في البيت يترك عليها ستر فتكون فيه الجارية البكر، وفيه أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا خطب إليه إحدى بناته أتى الخدر فقال: إن فلانا خطبك إلى، فإن طعنت في الخدر لم يزوجها: أي دخلت سترها.

(5)

المعنى أن أجسامهم بيضاء صافية، ورائحتهم المسك الأذفر كأن طريقهم الورد والياسمين، وأنواع الرياحين.

(6)

الإنس والجن المنتظرون حساب الله.

(7)

يرافقهم من يؤذن طالباً الثواب من الله جل وعلا.

(8)

فيه دلالة لمذهب أهل السنة أن الهدى والإضلال والخير والشر كله بإرادة الله تعالى، وهو فعله خلافا للمعتزلة أهـ نووى.

(9)

قال القاضى: الظاهر أنه فرض عليهم تعظيم يوم الجمعة بغير تعيين وكل إلى اجتهادهم لإقامة شرائعهم فيه، فاختلف اجتهادهم في تعيينه، ولم يهدهم الله له؛ وفرضه الله على هذه =

ص: 492

الدنيا، والأولون يوم القيامة المقضى لهم قبل الخلائق. رواه ابن ماجه، والبزار، ورجالهما رجال الصحيح إلا أن البزار قال:

نحن الآخرون في الدنيا الأولون يوم القيامة، المغفور لهم قبل الخلائق، وهو في مسلم بنحو اللفظ الأول من حديث حذيفة وحده.

21 -

وروى عن أنسٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن يوم الجمعة، وليلة الجمعة، أربعةٌ وعشرون ساعة ليس فيها ساعة إلا ولله فيها ستمائة ألف عتيق (1) من النار. قال: فخرجنا من عنده فدخلنا على الحسن فذكرنا له حديث ثابت، فقال: سمعته، وزاد فيه: كلهم قد استوجبوا النار. رواه أبو يعلى والبيهقى باختصار، ولفظه:

لله في كل جمعةٍ ستمائة ألف عتيق من النار.

22 -

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال: فيها ساعة لا يُوافقها عبدٌ مسلم وهو قائم يُصلى يسألُ الله شيئاً إلا أعطاه، وأشار بيده يُقللها. رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه.

(وأما تعيين الساعة): فقد ورد فيه أحاديث كثيرة صحيحة، واختلف العلماء فيها اختلافا كثيراً بسطته في غير هذا الكتاب، وأذكر هنا نبذة من الأحاديث الدالة لبعض الأقوال.

23 -

وعن أبي بُردة بن أبى موسى الأشعرى رضي الله عنه قال: قال لى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أسمعت أباك يُحدثُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن ساعة الجمعة؟ قال قلت: نعم، سمعته يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: هى ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تُقضى الصلاة (2). رواه مسلم، وأبو داود، وقال: يعنى على المنبر، وإلى هذا القول ذهب طوائف من أهل العلم.

= الأمة مبيناً، ولم يكله إلى اجتهادهم، ففازوا بتفضيله. قال: وقد جاء أن موسى عليه السلام أمرهم بالجمعة، وأعلمهم بفضلها، فناظروه أن السبت أفضل، فقيل له: دعهم أهـ ص 145 جـ 6.

(1)

يبشر صلى الله عليه وسلم أن الرب تبارك وتعالى يُخرج من النار هذا العدد تفضلا منه وتكرما رجاء أن تتوب وتخلص لله، وتبعده بحق عسى أن تشملك رحمته، ويغدقك بإحسانه.

(2)

قال القاضى: اختلف السلف في وقت هذه الساعة، وفى معنى قائم يصلى، فقال بعضهم: هى من بعد =

ص: 493

الترغيب في التماس ساعة الإجابة يوم الجمعة

24 -

وعن عمرو بن عوفٍ المزنى رضي الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم: إن في الجمعة ساعةً لا يسأل الله العبد فيها شيئاً إلا آتاه الله إياه. قالوا يا رسول الله أيةُ ساعةٍ هى؟ قال هى حين تقام الصلاة إلى الانصراف منها. رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده، وقال الترمذي: حديث حسن غريب.

(قال الحافظ): كثير بن عبد الله واهٍ بمرة، وقد حسّن له الترمذي هذا وغيره، وصحح له حديثاً في الصلح فانتقد له الحفاظ تصحيحه له بل وتحسينه، والله أعلم.

25 -

وروى عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: التمسوا الساعة التى تُرجى في يوم الجمعة بعد صلاة العصر إلى عيوبة (1) الشمس. رواه الترمذي، وقال: حديث غريب، ورواه الطبراني من رواية ابن لهيعة، وزاد في آخره: وهى قدر هذا، يعنى قبضة، وإسناده أصلح من إسناد الترمذي.

26 -

وعن عبد الله بن سلامٍ رضي الله عنه قال: قلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالسٌ: إنا لنجدُ في كتاب الله تعالى: في يوم الجمعة ساعةٌ لا يوافقها عبدٌ مؤمنٌ يصلى يسأل الله فيها شيئاً إلا قضى الله له حاجته. قال عبد الله: فأشار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. أو بعض ساعةٍ، فقلت صدقت، أو بعض ساعةٍ. قلت: أي ساعةٍ هى؟ قال: آخر ساعات النهار. قلت: إنها ليست ساعة صلاةٍ؟ قال: بلى إن العبد إذا صلى، ثم جلس لم يجلسه إلا الصلاة فهو في صلاةٍ. رواه ابن ماجه، وإسناده على شرط الصحيح.

27 -

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قيل للنبى صلى الله عليه وسلم: أي

= العصر إلى المغرب. قالوا: ومعنى يصلى: يدعو، ومعنى قائم: ملازم ومواظب كقوله تعالى: (مادمت عليه قائما) وقال آخرون: هى من حين خروج الإمام إلى فراغ الصلاة، وقال آخرون: من حين تقام الصلاة حتى يفرغ، والصلاة على ظاهرها، وقيل: من حين يجلس الإمام على المنبر حتى يفرغ من الصلاة، وقيل: آخر ساعة من يوم الجمعة أهـ، وقال النووي: والصحيح بل الصواب ما رواه مسلم (ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة) أهـ ص 140 جـ 6.

(1)

غروب.

ص: 494

شئٍ يوم الجمعة. قال: لأن فيها طُبعت (1) طينةٌ أبيكَ آدم، وفيها الصعقة (2) وفيها البعثة (3) وفيها البطشة (4)، وفي آخر ثلاث ساعاتٍ منها: ساعة من دعا الله فيها استجيب له. رواه أحمد من رواية علىّ بن أبى طلحة عن أبي هريرة، ولم يسمع منه، ورجاله محتجّ بهم في الصحيح.

28 -

وروى عن أبي سعيد الخدرى رضي الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: الساعة التى يُستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة آخر ساعةٍ من يوم الجمعة قبل غروب الشمس أغفل (5) ما يكون الناسُ. رواه الأصبهاني.

29 -

وعن جابرٍ رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يوم الجمعة اثنتا عشر ساعةً لا يوجد عبدٌ مسلمٌ يسأل الله عز وجل شيئاً إلا آتاهُ إياه فالتمسوها آخر ساعةٍ بعد العصر. رواه أبو داود والنسائي، واللفظ له، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، وهو كما قال الترمذي.

ورأى بعض أهل العلم من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن الساعة التى تُرجى بعد العصر إلى أن تغرب الشمس، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقال أحمد: أكثر الحديث في الساعة التى تُرجى فيها إجابة الدعوة أنها بعد صلاة العصر. قال: وتُرجى بعد الزوال، ثم روى حديث عمرو بن عوف المتقدم، وقال الحافظ: أبو بكر بن المنذر:

(1) خلقت، أراد الله في هذا اليوم أن يقول: لآدم كن فيكون، وفيه:(كل الخلال يطبع عليها المؤمن إلا الخيانة والكذب) أي يخلق عليها.

(2)

أي يغشى على الإنسان من صوت شديد يسمعه، وربما مات منه ثم استعمل في الموت كثيراً. قال علماء التوحيد: ينفخ إسرافيل في الصور كهيئة البون الذى يزمر به ولكنه هو قرن من نور فتخرج الأرواح مثل النحل، فتمشى في الأجساد مشى السم في اللديغ، وهو المسمى عندهم بالنشر (إحياء الموتى) قال تعالى:(ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله) وهى النفخة الثانية يساق الناس إلى المحشر المسمى: (الحشر) أهـ من كتابى (النهج السعيد في علم التوحيد) ص 158.

(3)

الإحياء بعد الموت يوم القيامة: أي إحياء الأبدان من قبورها. قال تعالى (ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحي الموتى وأنه على كل شئ قدير. وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور) 7 من سورة الحج.

(4)

أخذ الناس بصولة وقهر وغلبة. قال تعالى: (يوم نبطش البطشة الكبرى) 16 من سورة الدخان (ولقد أنذرهم بطشتنا) 36 من سورة القمر (إن بطش ربك لشديد) 120 من سورة البروج.

(5)

يكون الناس في غاية الغفلة والجهر بفائدتها، وعدم الاعتناء بالعبادة، والدعاء فيها.

ص: 495