الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إلا منافق (1). رواه الطبراني في الأوسط، ورواته محتجّ بهم في الصحيح.
3 -
وروى عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أدركه الأذان في المسجد، ثم خرج لم يخرج لحاجةٍ، وهو لا يُريد الرجعة فهو منافق (2). رواه ابن ماجه.
4 -
وعن سعيد بن المسيب رضي الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: لا يخرج من المسجد أحدٌ بعد النداء إلا منافق إلا لعذرٍ أخرجته حاجة، وهو يريد الرُّجوعَ. رواه أبو داود في مراسيله.
الترغيب في الدعاء بين الأذان والإقامة
1 -
عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الدعاء بين الأذان والإقامة لا يُردُّ (3). رواه أبو داود والترمذي، واللفظ له، والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما، وزاد: فادعوا، وزاد الترمذي في رواية:
قالوا: فماذا نقول يا رسول الله؟ قال: سَلُوا الله العافية (4) في الدنيا والآخرة.
2 -
وعن سهل بن سعدٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ساعتان تفتح فيهما أبواب السماء، وقلما تُرَدُّ على داعٍ دعوته: عند حضور النداء (5)، والصَّفِّ في سبيل الله
(1) منافق يخفى كفره، ويظهر إيمانه، وفي حديث: نافق حنظلة، أراد أنه إذا كان عند النبى صلى الله عليه وسلم أخلص وزهد في الدنيا، وإذا خرج عنه ترك ما كان عليه، ورغب فيها فكأنه نوع من الظاهر والباطن ما كان يرضى أن يسامح به نفسه أهـ نهاية ص 166.
(2)
قد عد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنافق الذى وجد في المسجد وقت الأذان، ويريد أن يخرج بلا عذر.
(3)
الله يتفضل بإجابته.
(4)
اطلبوا من الله جل وعلا السلامة من الأسقام والبلايا وكسب الصحة، والنجاة من الشدائد والمصائب في الحياة وبعد الممات، ومنه حديث أبى بكر (سلوا الله العفو والعافية والمعافاة) العفو: محو الذنوب، والمعافاة: أن يعافيك الله من الناس، ويقيك شرهم، ويعافيهم منك.
(5)
الأذان، ووقت نشوب المعركة، وازدحام الصفوف: المجاهدة في سبيل نصر دين الله، وقمع أعداء الباطل، والآن لا حرب ولا جهاد إلا لإخراج المستعمر، فوقت الإجابة الدفاع عن الباطل، ونصر المظلوم، وقول الحق، والأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر، ورد الظالم عن ظلمه، وإغاثة الضعيف، وجهاد النفس أن تحضر مجالس الصاحلين، وتقتدى بفعالهم، وتتجنب الأشرار، وهكذا من الأمور المدركة الآنز لعل وقتها تتفتح أبواب رحمة القادر فيلطف بعباده.
وفى بلفظ قال: ثنتان لاترُدان، أو قال ما يردان: الدعاء عند النداء، وعند البأس (1) حين يلحم بعضٌ بعضاً. رواه أبو داود، وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما إلا أنه قال: في هذه: عند حضور الصلاة.
3 -
وفي رواية له: ساعتان لا تُردُّ على داعٍ دعوته: حين تقام الصلاة، وفي الصف في سبيل الله، ورواه الحاكم وصححه، رواه مالك موقوفا.
(قوله يلحم) هو بالحاء المهملة: أىحين ينشب بعضهم ببعض في الحرب.
4 -
وعن أبي أُمامة رضي الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: إذا نادى المنادى (2)
فتحت أبواب السماء، واستجيب الدعاء، فمن نزل به كربٌ، أو شدَّةٌ فليتحين المنادى، فإذا كَبَّرَ كَبَّرَ، وإذا تشهد تشهد، وإذا قال: حىَّ على الصلاة قال: حىَّ على الصلاة، وإذا قال: حى على الفلاح، قال: حى على الفلاح، ثم يقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة الصادقة المستجابة، والمستجاب لها دعوة الحق (3)،
(1) القتال.
(2)
المؤذن يسمع نداءه فيجيب، فيذهب إلى المسجد ويتطهر ويتوضأ، ثم يتوجه للقبلة بذلة وخشوع ويتضرع إلى مولاه بعد التوبة الصادقة، ورد المظالم.
وفى كتابى (النهج السعيد في علم التوحيد) ص 108: الدعاء: الطلب على سبيل التضرع، وقيل: رفع الحاجات إلى رفيع الدرجات. وشروطه أكل الحلال، وأن يدعو الله وهو موقن بالإجابة، وألا يكون قلبه غافلا، وألا يدعو بما فيه إثم، أو قطيعة رحم، أو إضاعة حقوق المسلمين، وألا يدعو بمحال ولو عادة لأن الدعاء يشبه التحكم على القدرة القاضية بداومها، وذلك إساءة أدب على الله تعالى.
وله آداب: منها أن يتحرى الأوقات الفاضلة كأن يدعو في السجود، أو عند الآذان والإقامة، هذا إلى افتتاحه بالحمد، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وختمه بهما. أهـ.
(3)
العزيز القادر القاهر، المرجو بتثبيت العزائم على العمل الصالح تلبية لها، قال تعالى فى وصف جلال الحق ورهبوته:
أ -
…
(يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور والله يقضى بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشئ إن الله هو السميع البصير). 21 سورة المؤمن، أي يعلم النظرة الخائنة كالنظرة الثانية إلى غير المحرم؛ واستراق النظر إليه أو خيانة الأعين. إذا يستحق إجابة أوامره المسيطر على القلوب، وهو المالك الحاكم على الإطلاق، فلا يقضى بشئ إلا وهو حقه، فما لك يابن آدم تسمع دعوة الحق، ولا تسعى إلى أداء طلبها، وهى الصلاة في أوقاتها والعمل بتوحيدها، ويل للغافل، الجاهل، المقصر في حقوق الله، المحروم من خيرات مولاه.
ب -
…
(وإذا سألك عبادى عنى فإنى قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لى وليؤمنوا بى لعلهم يرشدون) 186 من سورة البقرة. قل لهم يا محمد إنى قريب، وهذا تمثيل لكمال علمه بأفعال العباد وأقوالهم، واطلاعه على أحوالهم بحال من قرب مكانه منهم - لى دعوة الحق فليستجيبوا لى إذا دعوتهم للإيمان والطاعة =
وكلمة التقوى (1) أحينا عليها (2)
وأمتنا عليها، وابعثنا عليها، واجعلنا من خيار أهلها
= كما أجيبهم إذا دعونى لمهامتهم، وليحافظوا على الثبات؛ والمداومة على الإيمان والتقوى رجاء إصابة الرشد واتباع الحق.
جـ -
…
(وقال ربكم ادعونى أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنم داخرين) 61 من سورة المؤمن. ادعونى أي اعبدونى أثبكم. معنى لداخرين، وإن فسر الدعاء بالسؤال كان الاستكبار الصارف عنه منزلا منزلته للمبالغة، أو المراد بالعبادة الدعاء، فإنه من أبوابها أهـ بيضاوى، فالدعوة إلى الحق الإرشاد إلى عبادة الله وطلب قضاء الحاجات منه وطاعته.
(1)
كلمة الشهادة سبب التقوى، أو بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ محمد رسول الله، وكلمة أهل الإسلام التى يعينها الله تعالى بقوله:(إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية، فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها، وكان الله بكل شئ عليما) 27 من سورة الفتح فأنت ترى جلال الله يذكر حبيبه ومصطفاه صلى الله عليه وسلم بوجود أنفة الكفار؛ وعدم إذعانهم للحق. أما المسلمون فأنزل عليهم الثبات والوقار، وذلك ما روى أنه عليه الصلاة والسلام لما هم بقتال الكفار بعثوا سهيل بن عمرو، وحويطب بن عبد العزى؛ ومكرز بن حفص ليسألوه أن يرجع من عامة على أن يخلى له قريش مكة من القابل ثلاثة أيام، فأجابهم وكتبوا بينهم كتابا، فقال عليه الصلاة والسلام لعلى رضي الله عنه: اكتب: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فقالوا: ما نعرف هذا، اكتب باسمك اللهم، ثم قال: اكتب هذا ما صالح عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة، فقالوا، لوكنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت، وما قاتلناك، اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله أهل مكة، فقال عليه الصلاة والسلام: اكتب ما يريدون، فهم المؤمنون أن يأبوا ذلك ويبطشوا عليهم، فأنزل الله السكينة عليهم فتوقروا وتحلموا، وهو تعالى يعلم أهل كل شئ، وييسره له أهـ بيضاوى من 710.
(2)
أي على العمل بما جاء بكتاب الله الداعية إليه. أو على كلمة التوحيد لنحظى بالسعادة التي يعنيها الله تعالى بقوله: (وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها مادامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ) 109 من سورة هود. أي الذين أسعدهم الله بحسن الخاتمة ثمرة عملهم الصالح أعطاهم ربهم ثواباً غير منقطع، والله أعلم. (اللهم أحينا، وأمتنا على دعوة الحق، وكلمة التقوى).
مثال دعوة الحق
إن الكافرين يكذبون رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يصفه به من كمال العلم والقدرة. والتفرد بالألوهية وإعادة الناس ومجازاتهم.
روى أن عامر بن الطفيل وأربدبن ربيعة وفدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قاصدين لقتله. فأخذه عامر بالمجادلة، والتشدد في الخصومة، وإساءة الأدب في المناظرة، ورداءة القول، ودار أربد من خلفه ليضربه بالسيف، فتنبه له رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: اللهم اكفنيهما بما شئت، فأرسل الله =