الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الترهيب من أخذ ما دفع من غير طيب نفس المعطي
1 -
عن عائشة رضي الله عنها عن النبي قال: "إن هذا المال خَضِرَةٌ (1) حُلْوَةٌ (2) فمن أعطيناهُ منها شيئاً بطيبِ نفسٍ منا، وحُسنِ طُعْمَةٍ منهُ من غير شَرَهِ نفسٍ بُوركَ لهُ فيه، ومن أعطيناه منها شيئاً بغير طيب نفسٍ منا، وحُسْنِ طعمةٍ (3) منهُ، وَشَرَهِ نفسٍ كان غير مُباركٍ لهُ فيه" رواه ابن حبان في صحيحه، وروى أحمد والبزار منه الشطر الأخير بنحوه بإسناد حسن.
[الشره] بشين معجمة محركا: هو الحرص.
2 -
وعن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه قال: قال رسول الله: "لا تُلْحِفُوا (4) في المسألة، فوالله لا يسألني أحدٌ منكم شيئاً فَتُخْرِجُ له مسألتهُ مني شيئاً، وأنا له كارِهٌ فَيُبَارَكُ لهُ فيما أعطيتهُ" رواه مسلم والنسائي والحاكم، وقال صحيح على شرطهما.
3 -
وفي روايةٍ لمسلمٍ قال: وسمعت رسول الله يقول: "إنما أنا خازنٌ، فمن أعطيتهُ عن طيبِ نفسٍ فَمُبَاركٌ له فيه، ومن أعطيتهُ عن مسألةٍ، وَشَرَهِ نفسٍ (5) كان كالذي يأكلُ ولا يشبعُ".
[لا تلحفوا]: أي لا تلحوا في المسألة.
4 -
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: "لا تُلحفوا في المسألة، فإنه من يستخرجُ منا شيئاً بها لم يُباركْ له فيه" رواه أبو يعلى، ورواته محتج بهم في الصحيح.
= الخز إلا لعلة، وكانوا يأكلون الخشن، ولا يعرفون الحلو إلا نادراً. هذا وشذور الذهب من معدن بني سليم تقطع بالفؤوس، وبيت المال يغص بالذهب والفضة والياقوت والمرجان واللؤلؤ والعنبر والطيب يرونها بأعينهم ولا يشتاقون إلى شيء منها بل ينظرون إليها نظرهم إلى التراب ذلك من شدة غنى قلوبهم، وكثرة انصرافهم إلى ما هو خير وأبقى، وامتلاء نفوسهم بمعالي الأمور. أهـ من مقالة لأمير البيان الأمير شكيب أرسلان من جهاد 30 من ذي القعدة سنة 1352.
(1)
نوع من البقول ليس من أحرارها وجيدها: أي صنف رديء.
(2)
أي طعمها لذيذ.
(3)
طعمة كذا (ع) ص 287، وفي (ن ط): طمعة.
(4)
كذا (ع)، وفي (ن د): لا تلحوا.
(5)
جنبه.
الترهيب من أخذ ما دفع من غير طيب نفس
5 -
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: "إن الرجل يأتيني فيسألُني فأعطيه فينطلقُ، وما يحملُ في حضنهِ إلا النار" رواه ابن حبان في صحيحه.
6 -
وعن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه قال: "بينما رسول الله يقسمُ ذَهَباً إذ أتاهُ رجلٌ، فقال: يا رسول الله أعطني، فأعطاهُ، ثم قال: زدني فزادهُ ثلاثَ مراتٍ، ثم وَلَّى مدبراً، فقال رسول الله: يأتيني الرجلُ فيسألني فأعطيهِ، ثم يسألني فأعطيهِ ثلاث مراتٍ، ثم وَلَّى (1)
مُدبراً، وقد جعل في ثوبهِ ناراً إذا انقلب إلى أهله" رواه ابن حبان في صحيحه.
(1) كذا (ع ود)، وفي (ن ط): يولي. أي يذهب معه النار من السؤال.
المحتاج يتأدب في سؤاله، ولا يسأل إلا مضطراً، والمحسنون يجودون ببشاشة.
اتفق العلماء على تحريم المسألة إلا إذا لم تكن ضرورة وكان السائل غير قادر على الكسب وتجد نصائح غالية منه في الزهد والتنفير في جمع المال (خضرة حلوة) شبهه في الرغبة فيه، والميل إليه وحرص النفوس عليه بالفاكهة الخضراء الحلوة المستلذة فإن الأخضر مرغوب فيه على انفراده والحلو كذلك على انفراده فاجتماعهما أشد وفيه إشارة إلى عدم بقائه لأن الخضروات لا تبقى ولا تراد للبقاء. أهـ نووي ص 126 جـ 7، فمن أخذ المال بطيب نفس: أي بغير سؤال ولا إشراف وتطلع بارك الله له، وقيل: بطيب نفس المعطي المحسن الذي يدفع منشرحاً بدفعه إليه طيب النفس لا بسؤال اضطره إليه بل سعى المحسن إلى الفقير وأعطاه وكان الرضا من الجانبين والمحبة متبادلة، فرسول الله يدعو المحسن إلى البشاشة والإقبال على الإنفاق بثغر باسم، ونفس مطمئنة، وكذا المحتاج يعتمد على ربه ولا يلح.
قال العلماء: شروط السؤال ثلاثة:
أولاً: أن لا يذل نفسه.
ثانياً: أن لا يلح في السؤال.
ثالثاً: أن لا يؤذي المسئول.
ثم انظر رعاك الله إلى المثل العالي للشره الطماع الدنيء السؤال (كالذي يأكل ولا يشبع) أي إن الذي لا يملأ قلبه إيماناً بالله وثقة به واعتماداً على مولاه الرزاق أرخى لنفسه العنان في الشحاذة، واسترسل في إراقة ماء وجهه ولم يكتف ولو كان عنده مال قارون. قال النووي: قال العلماء: إشراف النفس تطلعها إليه وتعرضها له وطمعها فيه. أهـ ص 126 جـ 7، وهو أسوة حسنة وقدوة طيبة وكريم جواد يأتي إليه السائل فلا يرده، وعلم بغنى ذلك السائل الطماع فأعطاه سماحة ولكن خرج متأبطاً ناراً ومندفعاً في طيار الذلة والمسكنة والخذلان وفقد المروءة وجرى في ميدان النذالة وما أحسن تعبيره الشريف وعذوبة ألفاظه "ويأبى الله لي البخل". والناس صنفان:
(أ) غني موسر حامد شاكر متصدق معط بسماحة وطيب نفس يهرع إليه الفقراء.
(ب) غني فقير النفس شحيح بخيل.
يشير إلى النوعين قوله تعالى: "فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن كلا بل لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام المسكين وتأكلون التراث أكلاً لما وتحبون المال حباً جماً"(21 من سورة الفجر). =