الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الترهيب من إمامة الرجل القوم وهم له كارهون
1 -
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاةً: من تقدم (1) قوماً وهم له كارهون (2) ورجلٌ يأتى الصلاة دباراً (3)، والدِّبَارُ (4) أن يأتيها بعدأن تفوته، ورجل اعتبد محرَّراً (5) رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما من رواية عبد الرحمن بن زياد الإفريقى.
2 -
وعن طلحة بن عبد الله رضي الله عنهما أنه صلى بقومٍ، فلما انصرف قال إنى نسيت أن أستأمركم (6) قبل أن أتقدم، أرضيتم بصلاتى؟ قالوا نعم، ومن يكره ذلك يا حوارىَّ (7) رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أيما رجل أم قوماً وهم له كارهون لم تجاوز صلاته أذنيه (8) رواه الطبراني في الكبير من رواية سليمان بن أيوب، وهو الطلحى الكوفى، قيل فيه له مناكير.
3 -
وعن عطاء بن دينارٍ الهذلى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاةً، ولا تصعد إلى السماءِ، ولا تجاوزُ رُءُسوهم: رجلٌ أمّ قوماً وهم له كارهون، ورجلٌ صلى على جنازةٍ ولم يؤمر (9)، وامرأَةٌ
(1) أم.
(2)
قالوا مبغضون، لأنهم رأوى تقصيراً في أفعاله وسيرته ورؤيته، ولم يتحر الحق وحسن العبادة.
(3)
أي بعد ما يفوت وقتها، والمراد أنه يأتى الصلاة حين أدبر وقتها، ومنه الحديث:(لا يأتى الجمعة إلا دبراً)، وحديث ابن مسعود:(من الناس لا يأتون الصلاة إلا دبراً).
(4)
في نسخة: وإدباراً.
(5)
اعتبد محرراً: أي جاء إلى حر مطلق الحرية، فأذله وأسره وجعله عبده وفى نسخة مخطوطة: اعتمد محرماً، أي فعل محرماً.
(6)
أن أستشيركم ومنه حديث المتعة: فأمرت نفسها أي شاورتها واستأمرتها.
(7)
ناصر ومساعد. والحواريون: أنصار سيدنا عيسى عليه السلام لأنهم كانوا يطهرون نفوس الناس بإفادتهم الدين والعلم. قال صلى الله عليه وسلم: (الزبير ابن عمتى وحوارى) وقوله صلى الله عليه وسلم: (لكل نبى حوارى، وحوارى الزبير)، فتشبيه بهم في النصرة حيث قال:(من أنصارى إلى الله؟ قال. الحواريون نحن أنصار الله) أهـ غريب القرآن ص 135.
(8)
أكره الناس على الصلاة وراءه وهو فاسق أوعاصٍ، وطهارته ناقصة فصلاته مردودة لم تصعد إلى الخالق جل وعلا، ولم يدون في صحائفه تمامها.
(9)
دفع نفسه للصلاة على ميت بلا إذن من أصحاب الجنازة وتقدم على من هو أفضل منه وأفقه وأورع وأولى، وهو جاهل غر غير فقيه.
دعاها (1)
زوجها من الليل فأبت عليه. رواه ابن خزيمة في صحيحه هكذا مرسلاً، وروى له سند آخر إلى أنس يرفعه.
4 -
وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة لا تُرتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبراً: رجل أم قوماً وهم له كارهون، وامرأةٌ باتت وزوجها عليها ساخط (2)، وأخوان متصارمان (3). رواه ماجه وابن حبان في صحيحه، ولفظه:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثةٌ لا يقبل الله منهم صلاةً: إمام قومٍ وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها غضبان، وأخوان متصارمان.
5 -
وعن أبي أُمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(1) طلبها زوجها أن يقضى إربته ليلا فامتنعت.
هؤلاء ثلاثة لم تهذبهم صلاتهم، ولم تغرس فيهم خوف الله وخشيته ومحبته، وأعمالهم تضرب في وجوههم ولم يقبلها ربهم.
أولا: المتصدى للإمامة وليس أهلا لها وجيرانه وأخدانه ومعارفه خبيرون بفسقه وفجوره، وظلمه وغشه وعصيانه، ومع ذلك يجبرون على الصلاة وراءه خوفا من بطشه، ومداراة ظلمه وقهره وسطوته وجاهه.
ثانياً: الصلاة على الجنازة فرض كفاية، فيتصدى لهامن ليس أهلا لها، ويصلى مدفوعاً بدافع الإمرة، ونفوذ الكلمة، ولا ينتظر إذنا من أصحابها، إذ السنة أن يصلى على الميت أهله أو يختارون العلماء الفضلاء.
ثالثاً: امرأة عاصية زوجها ناشزة يريد زوجها أن يعصم نفسه وإياها ويتقرب إليها تقرب الرجل لزوجه فترفض عناداً وتمتنع انتقاماً فهى مجرمة معرضة نفسها لغضب الله وملائكته. قال صلى الله عليه وسلم في حديث البخاري: إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فابت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح).
فعليك أخى بتجميل نفسك وتزودها بتقوى الله وتترك الإمامة للكفء الصالح، وتؤدى الصلاة في أوقاتها وإذا تقدمت فكن كسيدنا طلحة بن عبد الله يتواضع ويستشير أصحابه ويطلب تقدم غيره أو رضاهم عسى أن تدخل في زمرة من قال الله تعالى فيهم:(وأدخل الذين آمنوا وعلموا الصالحات جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلام) 24 من سورة إبراهيم. أي بإذن الله تعالى والمدخلون هم الملائكة، وتحييهم الملائكة فيها بالسلام والأمان).
(2)
غضبان. أراد أن يتمتع بها كما أمر الله، فعزت نفسها هجرت فراشه ونشزت. ويل لها صلاتها لم تهذب نفسها، ولم تعلمها أن طاعة الزوج واجبة، وهى متاع له وتحت أمره، وعصيانها فجور، وامتناعها باب الشرور.
(3)
متقاطعان يشنان غارة الشقاق والتنابذ والخصام وليس في الدين ما يدعو إلى البغضاء فصلاتهما ناقصة لم تظهر ثمرتها في المحبة والصلح لله والود وعدم التقاطع وترك الخصام (يعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذى يبدأ بالسلام) هذا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الصلح.