الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هذه الأمة وأُولئك هم وقود النار. رواه الطبراني في الأوسط والبزار باسناد لا بأس به، ورواه أبى يعلى والبزار والطبراني أيضاً من حديث العباس بن عبد المطلب.
ظهور الاسلام - الترهيب من المراء والجدال والمخاصمة والمحاججة الخ
3 -
وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قام ليلة بمكة من الليل فقال: اللهم هل بلغت (ثلاث مرات) فقام عمر بن الخطاب، وكان أوَّاهاً (1)، فقال: اللهم نعم (2)، وحرَّضْتَ وجهدت ونصحت، فقال: ليظهرنَّ الله الإيمان حتى يُرَدَّ الكفر إلى مواطنه، ولتخاضُّنَّ البحار بالإسلام (3)، وليأتين على الناس زمان يتعلمون فيه القرآن يتعلمونه ويقرءونه، ثم يقولون قد قرأنا وعلمنا، فمن ذا الذي هو خير منا، فهل في أُولئك من خيرٍ؟ قالوا يا رسول الله: من أُولئك؟ قال: أُولئك منكم، وأُولئك هم وقود النار. رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن إن شاء الله تعالى.
4 -
وعن مجاهد عن ابن عمر رضى الله عنهما، لا أعلمه إلا عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: من قال إنى عالمُ، فهو جاهل. رواه الطبراني عن ليت، وهو ابن أبى سليم عنه وقال: لا يروى عن النبى صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد.
(قال الحافظ) وستأتى أحاديث تنتظم في سلك هذا الباب في الباب بعده إن شاء الله تعالى.
الترهيب من المراء والجدال والمخاصمة والمحاججة والقهر والغلبة
والترغيب في تركه للمحق والمبطل
1 -
عن أبي أمامه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من
(1) تواباً: كثير التأوه وهو الرجوع إلى الله والندم.
(2)
إنك قد بلغت يا رسول الله، وبذلت قصارى جهدك في الحث والتحريض، والجهاد: بالغ في الأمر وتكبد.
(3)
والله ليركبن المسلمون متن البحار، يخبر صلى الله عليه وسلم بتيسير الأمور للمسلمين، وتسهيل سبل الخير لهم، وتذليل الصعاب لهم برا وبحراً، ويحذر أن يأخذهم الطيش، والحمق، وتزيين الشيطان، فيغترون بما علموا، ويدعو العلماء إلى زيادة التكمل والتجمل، فما من كمال إلا وعند الله أكمل منه:(وفوق كل ذي علم عليم). وقد أمر سبحانه وتعالى نبيه: (وقل رب زدنى علما): فهل تعاهدني يا أخى على التواضع، وتذليل النفس، واستراضتها على طلب العلم، وقراءة القرآن، ونترك الزهور والعجب، ونتقى الله جل جلاله، قال تعالى:(واتقوا الله ويعلمكم الله) وسيدنا موسى عالم شرعي رأى بعضا من أسرار علم الحقيقة من سيدنا الخضر، وهو أعلم منه، وبعد ذلك أخبر أنها كنقرة طائر من بحر علم الله تعالى قال تعالى:(وعلمناه من لدنا علما).
ترك المِرَاء (1) وهو مُبطلٌ بُنِىَ له بيت في ربض الجنة، ومن تركه وهو محقٌ بني له في وسطها، ومن حسن خُلُقَهُ بنى له في أعلاها. رواه أبو داود والترمذي، واللفظ له وابن ماجه والبيهقي، وقال الترمذي حديث حسن، رواه الطبراني في الأوسط من حديث ابن عمر ولفطه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا زعيم ببيتٍ في ربضِ الجنة لمن ترك المِرَاءَ وهو مُحِقٌّ، وببيتٍ في وسط الجنة لمن ترك الكذب وهو مازخٌ، وببيتٍ في أعلى الجنة لمن حَسُنَتْ سَريرتُهُ.
(ربض الجنة) هو بفتح الراء والباء الموحدة وبالضاد المعجمة: وهو ما حولها.
2 -
وروى عن أبي الدرداء، وأبى أُمامة وواثلة بن الأسقع، وأنس بن مالكٍ رضي الله عنهم قالوا: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً ونحن نمارى (2) في شئ من أمر الدين فغضب غضباً شديداً لم يغضب مثله، ثم انتهرنا، فقال مهلا يا أُمة مُحمدٍ إنما هلك من كان قبلكم بهذا، ذرُوا (3) المراءَ لقلة خيره، ذرُوا المراءَ فإن المؤمن لا يُمارِى (4) ذروا المِرَاء فإن المماري لا أشفَعُ له يوم القيامة، ذرو المراء فأنا زعيمٌ بثلاثة أبياتٍ في الجنة في رباضها ووسطها وأعلاها لمن ترك المراء وهو صادق (5)، ذرُوا المراءَ فإن أول ما نهانى عنه ربي بعد عبادة الأوثان المراءُ، الحديث. رواه الطبراني في الكبير.
3 -
وعن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا زعيم ببيتٍ في ربض الجنة، وببيتٍ في وسطٍ الجنة، وببيتٍ في أعلى الجنة لمن ترك المراءَ وإن كان مُحِقاً، وترك الكذب وإن كان مازحا (6) وحسَّن خُلُقَهُ. رواه البزار والطبراني في معاجيمه الثلاثة، وفيه سويد بن إبراهيم أبو حاتم.
(1) الجدال الذي يؤدى إلى المخاصمة والمناقشة التي تضيع الحق، والثرثرة، الجالبة الشقاق، فالمؤمن يقبل المناقشة بهودء وتؤدة، فإن أثمر نصحها قبل ورضي، وإلا تركها ولم يجادل حتى لا يحصل مالا تحمد عقباه.
(2)
نتحادث ونتجادل.
(3)
اتركوا الجدال.
(4)
لا يجادل، والمراد الجدل على الباطل، وطلب المغالبة فيه، فأما الجدل لاظهار الحق فذلك محمود لقوله تعالى:(وجادلهم بالتي هي أحسن).
(5)
أظهر حجته، وبين قوله، واعتقد صواب قوله، وترك النزاع لله.
(6)
قاصدا الدعابة؛ وهزل القول، وانشراح الصدر.
حسن تفاهم العلم: إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم
4 -
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كُنا جُلوساً عند باب رسول الله صلى الله عليه وسلم نتذاكر يَهْزِعُ (1) هذا بآيةٍ، وينزع هذا بآيةٍ، فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يُفْقَأُ في وجهه حَبُّ الرُّمان (2) فقال يا هؤُلاء: بهذا بُعِثتم (3) أم بهذا أُمرتم؟ لا ترجعوا بعدى كُفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض (4). رواه الطبراني في الكبير، وفيه سويد أيضاً.
5 -
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ضلَّ قومٌ بعد هُدىً كانوا عليه إلا أُوتُوا الجدل (5) ثم قرأ: ما ضربوه لك إلا جدلاً. رواه الترمذي وابن ماجه وابن أبى الدنيا في كتاب الصمت وغيره، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
6 -
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم. رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.
(الألد) بتشديد الدال المهملة: هو الشديد الخصومة (الخصم) بكسر الصاد المهملة: هو الذي يحج من يخاصمه.
7 -
وروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كفى بك إثماً أن لا تزال مُخاصماً (6) رواه الترمذي، وقال حديث غريب.
8 -
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: المِراء في القرآن كُفرٌ. رواهأبو داود وابن حبان في صحيحه، ورواه الطبراني وغيره من حديث زيد بن ثابت.
(1) يجادل من نازعه منازعة: جاذبة في الخصومة، وبينهم نزاعة، أي خصومة في حق.
(2)
فقأ ضغط على الشئ حتى سال - أقبل علينا ووجه محمر كأنما طلي بعصارة حب الرمان نضارة.
(3)
أي هل أرسلتم لكثرة المناقشة فيما لا طائل تحته.
(4)
ينهاهم صلى الله علي وسلم: عن التراشق. والتنابذ، والتقاطع، والتطاحن، والتحلي بصفة الكفار العصاة - والمسلمون إخوة يتوادون ويتحابون، ويتعلمون بأدب العلم قصد الإفادة، والاستفادة فقط.
(5)
المجادلة فيما لا يعنى.
(6)
أن تستمر على العناد والقطيعة، ولا تلجأ إلى عالم يزيل الابهام، فلا تخضع إلى الحق، وهذا نهاية كبر الذنب.