الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
448 -
[19] عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثمَّ نُهِيَ عَنْهَا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبوُ دَاوُدَ، والدَّارِمِيُّ. [ت: 110، 111، د: 214، دي: 2/ 414].
ــ
بالتشديد، وصحح أيضًا بفتح السين والتخفيف (فعيل) بمعنى (فاعل)، أي: لا يفضح عباده ويستر قبائحهم، فلابد للعباد أن يتخلقوا مهما أمكن بالحياء والستر، فافهم.
الفصل الثالث
448 -
[19](أبي بن كعب) قوله: (إنما كان الماء من الماء رخصة) أي: كانت أحكام الطهارة مثل تلاوة القرآن ودخول المسجد ونحوهما جائزًا للذي جامع ولم ينزل لعدم وجوب الغسل عليه.
وقوله: (ثم نهي عنها) بإيجاب الغسل، وذكر الزركشي في (شرح كتاب الخرقي) (1) عن رافع بن خديج قال: ناداني رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأنا على بطن امرأتي، فقمت ولم أنزل، فاغتسلت وخرجت، فأخبرته فقال:(لا بأس عليك، إنما الماء من الماء)، قال رافع: ثم أمرنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بالغسل، رواه أحمد (2)، وقال سهل بن سعد: حدثني أُبَيٌّ أن الفتيا التي كانوا يفتون أن الماء من الماء كانت رخصة، رخصها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في بدء الإسلام، ثم أمرنا بالاغتسال بعد ذلك، رواه أبو داود، وصرح بذلك جماعه من العلماء.
(1)"شرح الزركشي على مختصر الخرفي"(1/ 86).
(2)
"مسند أحمد"(4/ 143).
449 -
[20] وَعَنْ عَليٍّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنِّي اغْتَسَلْتُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَصَلَّيْتُ الْفَجْرَ، فَرَأَيْتُ قَدْرَ مَوْضعِ الظُّفُرِ لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لَوْ كنْتَ مَسَحْتَ عَلَيْهِ بِيَدِكَ أَجْزَأَكَ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: 138].
450 -
[21] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَتِ الصَّلَاةُ خَمْسِينَ، وَالْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَغَسْلُ الْبَوْلِ مِنَ الثَّوْب سَبْعَ مَرَّاتٍ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْأَلُ حَتَّى جُعِلَتِ الصَّلَاةُ خَمْسًا، وَغُسْلُ الْجَنَابَة مرَّةً، وَغَسْلُ الثَّوْبِ مِنَ الْبَوْلِ مَرَّةً. . . . .
ــ
449 -
[20](علي) قوله: (لو كنت مسحت عليه بيدك أجزأك) أي: لو أوصلت يدك مع ما فيها من البلل بتلك اللمعة حال اغتسالك أو بعد ذلك بفضل ماء لأجزأك، والمراد غسلها، وإنما عبر بالمسح لأنه متضمن لانغسالها، إذ الغالب أن البدن إذا مرت عليه اليد مبلولة يكفيه في الغسل ههنا، فيلزمه غسل تلك اللمعة، ويلزم إعادة ما صلاه من الفرض قبل غسلها، كذا يفهم من شرح الشيخ.
450 -
[21](ابن عمر) قوله: (كانت الصلاة خمسين، والغسل من الجنابة سبع مرات، وغسل البول من الثوب سبع مرات) الظاهر أن ذلك ليلة المعراج، والمشهور في أحاديث المعراج في "الصحيحين" وغيرهما هو ذكر الصلوات فقط.
وقوله: (وغسل الثوب من البول مرة) وهذا هو مذهب الشافعي رحمه الله، وتثليث الغسل مندوب، وعندنا التثليث في نجاسة غير مرئية واجب، وقوله:(وغسل الثوب من البول)، قال أولًا:(غسل البول من الثوب)، وكلا العبارتين صحيحة، والمراد في الأول معنى الإزالة، وفي الثانية معنى التطهير والإنقاء.