الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَتَمَسْكُنٌ، ثُمَّ تُقْنِعُ يَدَيْكَ -يَقُول: تَرْفَعُهُمَا إِلَى رَبِّكَ- مُسْتَقْبِلًا بِبُطُونِهِمَا وَجْهَكَ، وَتَقُولُ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَهُوَ كَذَا وَكَذَا". وَفِي رِوَايَةٍ:"فَهُوَ خِدَاجٌ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: 385].
*
الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
806 -
[17] عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ: صَلَّى لَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، فَجَهَرَ بِالتَّكْبِيرِ حِينَ رَفَعَ. . . . .
ــ
الذلة والافتقار والإسقاط عن درجة الاستحقاق والاعتبار، وقد تروى هذه الألفاظ (تشهد) و (تخشع) و (تضرع) و (تمسكن) بصيغ الأمر، قال التُّورِبِشْتِي (1): نراها تصحيفًا، والصحيح بصيغ المصادر، واللَّه أعلم.
وقوله: (ثم تقنع يديك) من الإقناع بلفظ الخطاب، أي ترفعهما بعد السلام.
وقوله: (يقول) بلفظ الغيبة، أي يريد صلى الله عليه وسلم بإقناع اليدين أنك ترفعهما. . . إلخ، وهذا قول ابن عباس رضي الله عنه تفسيرًا لقول رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.
وقوله: (كذا وكذا) كناية عن لحوق نقص في صلاته. (فهو خداج) أي: المصلي أو فعله ذو خداج، أي: نقصر، مصدر خدجت الحامل من ضرب يضرب: إذا ألقت ولدها قبل وقته، وأخدجته: إذا ولدته ناقص الخلقة وإن كان تام المدة، فالخديج: الولد تام الخلقة ناقص المدة، والمخدج بالعكس، ودل الحديث على استحباب الدعاء بعد الصلاة.
الفصل الثالث
806 -
[17](سعيد بن الحارث بن المعلى) قوله: (فجهر بالتكبير حين رفع
(1)"كتاب الميسر"(1/ 232).
رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، وَحِينَ سَجَدَ، وَحِينَ رَفَعَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ، وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: 791].
807 -
[18] وَعَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ شَيْخٍ بِمَكَّةَ، فَكَبَّرَ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً، فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّهُ أَحْمَقُ، فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ،
ــ
رأسه. . . إلخ)، فيه دليل على ندب جهر الإمام بالتكبيرات، وسبب تخصيص هذه الثلاثة بالذكر إما لأنه وقع الكلام فيه، أو لترك بعض الناس إياها وتهاونهم في أمرها، أو لنسيان الراوي ما سواها، وفي شرح الشيخ: أنه يقاس عليها ما سواها من التكبيرات وسمع اللَّه لمن حمده، وقد وقع في رواية الإسماعيلي ذكر باقي التكبيرات أيضًا، حيث روي: أنه اشتكى أبو هريرة -أو غاب- فصلى أبو سعيد الخدري رضي الله عنهما، فجهر بالتكبير حين افتتح وحين ركع، الحديث (1)، وزاد في غيره: فلما انصرف قيل له: قد اختلف الناس على صلاتك، فقام على المنبر، وقال: إني واللَّه ما أبالي اختلفت صلاتكم أو لم تختلف إني رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم هكذا يصلي، والذي يظهر أنه كان بينهم اختلاف في الجهر بالتكبير والإسرار به، وكان مروان وغيره من بني أمية يسره، وكان أبو هريرة رضي الله عنه يصلي بالناس في إمارة مروان على المدينة، كذا في بعض الشروح نقلًا عن الشيخ (2).
807 -
[18](عكرمة) قوله: (خلف شيخ) وهو أبو هريرة رضي الله عنه.
وقوله: (فكبر) يعني جهرًا.
وقوله: (ثنتين وعشرين) أي: في الرباعية مع تكبيرة الافتتاح والقيام من التشهد،
(1) أخرجه أحمد في "مسنده"(3/ 18).
(2)
انظر: "فتح الباري"(2/ 304).
سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: 755].
808 -
[19] وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ مُرْسَلًا قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُكَبِّرُ فِي الصَّلَاة كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ، فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ صَلَاتُهُ حَتَّى لَقِي اللَّهَ تَعَالَى. رَوَاهُ مَالِكٌ. [ط: 164].
809 -
[20] وَعَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: قَالَ لَنَا ابْنُ مَسْعُودٍ: أَلا أُصَلِّي بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَصَلَّى وَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً مَعَ تَكْبِيرَةِ الافْتِتَاحِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَيْسَ هُوَ بِصَحِيحٍ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى. [ت: 257، د: 748، ن: 1058].
ــ
وقد وقع عند الإسماعيلي: الظهر صريحًا (1).
808 -
[19](علي بن الحسين) قوله: (كلما خفض ورفع) ويستثنى منه الرفع من الركوع بالإجماع، فإنه كان يقول: سمع اللَّه لمن حمده، كما جاء في الروايات.
وقوله: (صلاته) يروى بالنصب، وبالرفع خبر (لم تزل) أو اسمه، وقد يروى (لم يزل) بالياء، ففيه ضمير للنبي صلى الله عليه وسلم، و (تلك صلاته) جملة خبر له.
809 -
[20](علقمة) قوله: (وقال أبو داود: ليس بصحيح على هذا المعنى) اعلم أن الترمذي (2) عقد بابًا فيمن لم ير الرفع إلا عند الافتتاح، ثم أخرج حديث عبد اللَّه ابن مسعود هذا، وقال: وفي الباب عن البراء بن عازب، وحديث ابن مسعود حديث حسن، وبه يقول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة. نعم روي في (باب رفع اليدين عند الركوع) عن عبد اللَّه
(1) انظر: "فتح الباري"(2/ 272).
(2)
"سنن الترمذي"(257).
810 -
[21] وَعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: اللَّه أكبر. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: 803].
811 -
[22] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الظُّهْرَ، وَفِي مُؤَخَّرِ الصُّفُوفِ رَجَلٌ فَأَسَاءَ الصَّلَاةَ، فَلَمَّا سَلَّمَ نَادَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"يَا فُلَانُ أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ؟ أَلَا تَرَى كَيْفَ تُصَلِّي؟ إِنَّكُمْ تُرَوْنَ أنَّهُ يَخْفَى عَلَيَّ شَيْءٌ مِمَّا تَصْنَعُونَ، وَاللَّهِ إِنِّي لأَرَى مِنْ خَلْفِي كَمَا أَرَى مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ". رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: 2/ 449].
* * *
ــ
ابن المبارك، وقد ثبت حديث من يرفع، ولم يثبت حديث ابن مسعود: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرفع إلا في أول مرة، والكلام فيه واسع، ذكره الشيخ ابن الهمام، وقد أشرنا إليه مجملًا في الفصل الأول.
810 -
[21](أبو حميد الساعدي) قوله: (ورفع يديه وقال: اللَّه أكبر) الواو لمطلق الجمع، فلا يدل على تقديم الرفع وتأخيره، والأحاديث واردة في الكل، وأقوال العلماء مختلفة.
811 -
[22](أبو هريرة) قوله: (ترون) أي: تظنون.
وقوله: (إني لأرى من خلفي) الصواب أنه محمول على ظاهره، وأن هذا الإبصار إدراك حقيقي بحاسة العين خاص به صلى الله عليه وسلم على خرق العادة، فكان يرى من غير مقابلة، ويحتمل أن يكون علمًا بالقلب بوحي أو بإلهام، ولم يكن دائمًا، ويؤيده أنه صلى الله عليه وسلم لما ضلّت ناقته قال بعض المنافقين: إن محمدًا يزعم أنه يخبركم بخبر السماء، وهو