الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيَّ. وَلَمْ أَجِدْ هَذِهِ الرِّوَايَةَ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" وَلَا فِي "كِتَابِ الْحُمَيْدِيِّ"، وَلَكِنْ ذَكَرَهُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ" وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. [أخرجه د: 329، ابن خزيمة: 3/ 805].
*
الْفَصْلُ الثَّانِي:
530 -
[5] عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ وَضُوءُ الْمُسْلِم وَإِنْ لَمْ يَجدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ،
ــ
وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: 6] وكلمة (مِن) للتبعيض، ولأبي حنيفة وهو رواية عن محمد أن المعتبر هو الإمساس بدليل أنه ينفضهما حتى يتناثر ما عليهما من التراب، ولهذا نفخ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فيهما كما مر، وخدشه الجدار لا يدل على وجوبه، غايته الندب والأولوية، وكلمة (مِن) ابتدائية.
وقوله: (فمسح وجهه وذراعيه) إن كان بضربتين فهو ما ذهب إليه الجمهور، وإن كان بضربة وهذا شق ثالث وراء المذهبين.
وقوله: (ولا في كتاب الحميدي) الأولى أن يقول: ولا في (جامع الأصول).
الفصل الثاني
530 -
[5](أبو ذر) قوله: (إن الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين) في رواية: (ولو إلى عشر حجج ما لم يجد الماء)، والوضوء بفتح الواو ماء يتوضأ به، والمراد أنه طهوره بالفتح، أي: مطهره، وفي الحديث مبالغة في طهوريته وإشارة إلى أنه خلف مطلق للماء، وأنه يرفع الحدث حقيقة، فالشارع جعل تطهير المسلم بشيئين بالوضوء عند وجود الماء، وبالتيمم إذا لم يوجد الماء، فهو يرفع الحدث إلى أن يوجد الماء كما هو مذهبنا، ويتفرع عليه أنه يصلي به ما شاء من
فَإِذَا وَجَدَ المَاءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. وَرَوَى النَّسَائِيُّ نَحْوَهُ إِلَى قَوْلِهِ: عَشْرَ سِنِينَ. [حم: 5/ 155، 180، ت: 124، د: 332، ن: 322].
531 -
[6] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ، فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ فَاحْتَلَمَ، فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ هَل تَجدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّم؟ قَالُوا: مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ، فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أُخْبِرَ بِذَلِكَ،
ــ
فرض ونفل ويصلي به فرائض متعددة، ولا ينتقض بخروج الوقت، ويتيمم قبل الوقت، وعند الثلاث هو خلف ضروري للوضوء بأن يبيح الصلاة كوضوء المعذور ولا يرفع الحدث، فلا يجوز التيمم عندهم قبل الوقت، ولا يجمع بين فرضين فصاعدًا بتيمم واحد.
وقال أحمد رحمه الله: إذا تيمم صلى الصلاة التي حضر وقتها والفوائت والتطوع إلى أن يدخل وقت صلاة أخرى، وظاهر النصوص وإطلاقها يؤيد مذهبنا كما لا يخفى.
وقوله: (فليمسه) بضم الياء وكسر الميم من أمَسَّ بمعنى مسح، والبشر كالبشرة ظاهر الجلد، وهو كناية عن الوضوء، وإطلاق (خير) ههنا كما في قوله تعالى:{أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا} الآية [الفرقان: 24].
531، 532 - [6، 7](جابر، وابن عباس) قوله: (فشجه) شج رأسه: كسره، والضمير المرفوع للحجر، أي: أوقع الشجة في رأسه.
وقوله: (وأنت تقدر على الماء) فهموا من ظاهر قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} [النساء: 43] أن وجود الماء والقدرة عليه مانع من جواز التيمم، ولم يعرفوا تأويله أن المراد القدرة على استعماله وعدم التضرر به.
قَالَ: "قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ، أَلَّا سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا، فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ، إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَن يَتَيَمَّمَ وَيُعَصِّبَ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا، وَيَغْسِلَ سَائِر جَسَدِهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: 336].
532 -
[7] وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَن ابْن عَبَّاسٍ. [جه: 572]
533 -
[8] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَرَجَ رَجُلَانِ فِي سَفَرٍ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاءٌ، فتيَمَّمَا صَعِيدًا طَيِّبًا فَصَلَّيَا، ثُمَّ وَجَدَا الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ، فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الصَّلَاةَ بِوُضُوءٍ وَلَمْ يُعِدِ الآخَرُ، ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَا ذَلِك لَهُ، فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ:"أَصَبْتَ السُّنَّةَ وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ"، وَقَالَ لِلَّذِي تَوَضَّأَ وَأَعَادَ: "لَكَ. . . . .
ــ
وقوله: (قال: قتلوه) يدل على جواز الإسناد إلى التسبب والتكلم به في مثل هذا المقام من أهل المعرفة، كيف وسيد العارفين نطق بذلك، ولكن ينبغي أن يكون اعتقاد قلبه على الحقيقة.
وقوله: (ألا) بتشديد اللام للتنديم، و (المعنى) بكسر العين العجز وعدم الاهتداء للمراد والحصر في المنطق والمراد ههنا الجهل، والشفاء استعارة مصرِّحة للإزالة، أو المعنى استعارة مكنية عن المرض، والشفاء تخييلية.
وقوله: (ويعصب على جرحه) أي: يشد عليها خرقة ويجعلها عصابة.
وقوله: (ويغسل سائر جسده) فيه الجمع بين التيمم وغسل سائر البدن بالماء، وفي الحديث التعيير والتعييب في الإفتاء بغير علم دون الضمان.
533، 534 - [8، 9](أبو سعيد الخدري، وعطاء بن يسار) قوله: (لك