الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
538 -
[13] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 879، م: 846].
539 -
[14] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا، يَغْسِلُ فِيهِ رَأسَهُ وَجَسَدهُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 897، م: 849].
*
الْفَصْلُ الثَّانِي:
540 -
[4] عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنَعِمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ". . . . .
ــ
أخرى: (ثم أتى الجمعة)، انتهى. والظاهر أنه إن كان المراد بالجمعة يومها ويكون الغسل لليوم تكريمًا له، فالفاعل هو (الجمعة)، وإن كان المراد صلاتها كما هو المختار أن الغسل للصلاة بأدائها بطهارة كاملة فالفاعل (أحدكم)، فافهم.
538 -
[2](أبي سعيد الخدري) قوله: (على كل محتلم) أي: بالغ؛ لأن الصغير غير مأمور سواء كان الغسل ليوم الجمعة تكريمًا له أو لصلاتها تكميلًا لها.
539 -
[3](أبو هريرة) قوله: (يومًا) المراد يوم الجمعة؛ لأن ورود الحديث في الترغيب في غسل الجمعة، ولا حاجة إلى حمل المطلق على المقيد، فافهم.
وقوله: (يغسل فيه) استئناف لبيان السبب.
الفصل الثاني
540 -
[4](سمرة بن جندب) قوله؛ (فبها ونعمت) الباء في (بها) متعلق بمحذوف، والضمير راجع إلى شيء يدل عليه المقام، والتقدير: من توضأ فبالفريضة
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ والدَّارِمِيُّ. [حم: 5/ 16، 22، د: 354، ت: 497، ن: 138، دي: 1/ 362].
541 -
[5] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَزَادَ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ: "وَمَنْ حَمَلَهُ فَليَتَوَضَّأْ". [جه: 1463، حم: 2/ 272، 454، ت: 993، د: 3161، 3162].
ــ
أخذ، وقيل: فبالرخصة أخذ، وقيل: فبهذه الخصلة ينال الفضل، والمتبادر فعليه بتلك الفعلة، أي: لإقامة أصل الفريضة التي لا يجوز تركها، وعلى كل تقدير معنى قوله: ونعمت الخصلة هي، فحذف المخصوص، أي: حسنت في حد ذاتها وإن كانت مفضولة بالنسبة إلى الغسل، وأما تقدير فنعمت السنة التي ترك فبعيد من اللفظ.
541 -
[5](أبو هريرة) قوله: (من غسل مَيِّتًا (فليغتسل) قال الطيبي (1): اختلف في وجوبه، الأكثرون على أنه غير واجب.
وقوله: (ومن حمله فليتوضأ) قيل: أي مسه، وقيل: المراد ليكن على الوضوء حالة حمله ليمكنه الصلاة عليه إذا وضعه، ويجوز أن يكون بمجرد الحمل لأنه قربة، كذا في بعض الشروح.
وفي (جامع الأصول)(2) من (الموطأ): أن أسماء بنت عميس امرأة أبي بكر رضي الله عنهما غسلت أبا بكر رضي الله عنه حين توفي، ثم خرجت فسألت من حضرها من المهاجرين، فقالت: إني صائمة وإن هذا يوم شديد البرد، فهل علي من غسل؟ فقالوا: لا، وعن
(1)"شرح الطيبي"(2/ 133).
(2)
"جامع الأصول"(7338).
542 -
[6] وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنَ الْجَنَابَةِ، وَيَوْمَ الْجُمُعَة، وَمِنَ الْحَجَامَةِ، وَمِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: 348، 3160].
ــ
(الموطأ) أيضًا أن ابن عمر حنط ابنًا لسعيد بن زيد وحمله، ثم دخل المسجد فصلى ولم يتوضأ، وعن أبي داود والنسائي: أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أمر عليًّا رضي الله عنه بعد مواراة أبي طالب بالاغتسال ودعا له.
وقال الترمذي (1): وفي الباب عن علي وعائشة رضي الله عنها، وحديث أبي هريرة حسن، وقد روي عن أبي هريرة موقوفًا، واختلف أهل العلم في الذي يُغَسّل الميت، فقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: إذا غسل ميتًا فعليه الغسل، وقال بعضهم: عليه الوضوء. وقال مالك بن أنس رضي الله عنه: أستحب الغسل من غسل الميت، ولا أرى ذلك واجبًا، وهكذا قال الشافعي رضي الله عنه، وقال [أحمد]: من غسّل ميتًا أرجو أن لا يجب عليه الغسل، وأما الوضوء فاقل ما [قيل] فيه، وقال إسحاق: لا بد من الوضوء، وقد روي عن عبد اللَّه بن المبارك أنه قال: لا يغتسل ولا يتوضأ مَنْ غَسّل الميتَ، انتهى.
قال العبد الضعيف: وهكذا مذهب علمائنا، ولم يتعرضوا له في الكتب المشهورة لعدم الاعتناء به، ولم يذكره الترمذي؛ لأن عادته أن لا يذكر مذهب أبي حنيفة وأصحابه رحمهم الله في كتابه تعصبًا، تجاوز اللَّه عنه.
542 -
[6](عائشة) قوله: (من الجنابة ومن الحجامة) لإماطة الأذى، (ومن غسل الميت) لرشاش لا يؤمن، فالغسل لأجلها مستحب، وأما الغسل في يوم الجمعة
(1)"سنن الترمذي"(993).
543 -
[7] وَعَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ: أَنَّهُ أَسْلَمَ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [ت: 605، د: 355، ن: 188].
ــ
فلما كان لكرامته لم يظهر فيه معنى الغلبة فلم يصرح بمن، وقد ينصب يوم الجمعة على الظرفية، ثم قيل: إنه يفهم من هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم كان يغسل الميت ويغتسل منه، وقيل: معناه أنه صلى الله عليه وسلم كان يرى الاغتسال ويأمر به فالإسناد مجازي، فإنه صلى الله عليه وسلم ما غسّل ميتًا قطّ، وقال صاحب (الأزهار): الأول أقرب إلى اللفظ، ويتأيد بما ذكر صاحب (الحاوي) حكاية عن الشافعي أنه قال: إنما كان غسل الميت سنة مع ضعف هذا الحديث؛ لأنه صلى الله عليه وسلم فعله، وكذلك أصحابه، كذا في بعض الشروح، واللَّه أعلم.
543 -
[7](قيس بن عاصم) قوله: (أنه أسلم فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل بماء وسدر) هذا لفظ الترمذي والنسائي، وظاهره أنه أمره بالغسل بعد الإسلام، ولفظ أبي داود: وقال قيس بن عاصم: أتيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أريد الإسلام، فأمرني أن أغتسل، وهو ظاهر في تقديم الغسل، والأصح أن يؤمر أولًا بالشهادتين، ثم يغسل، واختلف في أنه واجب أو مستحب، والثاني أصح، وقيل: إن كان جنبًا وجب وإن لم يكن ندب، واستعمال السدر مع الماء متسحب إجماعًا مبالغة في التنظيف، قالوا: يستحب أن يغتسل ويغسل ثيابه ويحلق ويختتن، وفي (جامع الأصول) (1): لأبي داود: عن عثيم بن كليب عن أبيه عن جده أنه جاء إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: قد أسلمت، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:(ألق عنك شعر الكفر) -يقول: احلق-، [قال: وأخبرني آخر: أن النبي صلى الله عليه وسلم] قال لآخر معه: (ألق عنك شعر الكفر، واختتن).
(1)"جامع الأصول"(7/ 338).