الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: 3135].
*
الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
636 -
[13] عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعَائِشَة قَالَا: الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الظُّهْرِ. رَوَاهُ مَالِكٌ عَن زَيْدٍ، وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْهُمَا تَعْلِيقًا. [ط: 315، ت: 182].
ــ
الليل وملائكة النهار) قال البيضاوي (1) في تفسير قوله: {مَشْهُودًا} : أو شواهد القدرة من تبدل الظلمة بالضياء، والنومِ الذي هو أخو الموت بالانتباه، أو كثير من المصلين، أو من حقه أن يشهده الجم الغفير.
الفصل الثالث
636 -
[13](زيد بن ثابت وعائشة) قوله: (قالا: الصلاة الوسطى صلاة الظهر) أما إن أخذ الوسطى من التوسط بمعنى الوقوع في البين فلأنها في وسط النهار، وإن كان بمعنى الفضلى فلأنها كانت أشق الصلوات عليهم لكونها بالهاجرة، وقد ورد أن أفضل العبادات أحمزها، أي: أشدها وأشقها، والحمازة: الشدة، ولأنها أول صلاة ظهرت وصليت مع أن فرض الصلوات كان ليلًا، فأخر تعليمُ جبريل النبيَّ صلى الله عليه وسلم كيفية الصلاة ووقتها إليها.
وقوله: (والترمذي عنهما تعليقًا) أي: روى الترمذي هذا القول عن زيد وعائشة رضي الله عنها بطريق التعليق، والتعليق أن يحذف من أول الإسناد كلًّا أو بعضًا سواء كان الحذف مرفوعًا أو موقوفًا أو مقطوعًا، وقد سبق في المقدمة بيانها، فالترمذي قال: وقال زيد بن ثابت وعائشة رضي الله عنهما: صلاة الوسطى صلاة الظهر، قال الطيبي (2): وإليه ذهب أبو سعيد الخدري وأسامة بن زيد رضي الله عنهما.
(1)"البيضاوي"(1/ 579).
(2)
"شرح الطيبي"(2/ 191).
637 -
[14] وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ، وَلَمْ يَكُنْ يُصَلِّي صَلَاةً أَشَدَّ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم مِنْهَا، فَنَزَلَتْ {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} وَقَالَ: إِنَّ قَبْلَهَا صَلَاتَيْنِ وَبَعْدَهَا صَلَاتَيْنِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: 5/ 183، د: 411].
638 -
[15] وَعَنْ مَالِكٍ بَلَغَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدَ اللَّه بْنَ عَبَّاسٍ كَانَا يَقُولَانِ: الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الصُّبْح. رَوَاهُ فِي "الْمُوَطَّأِ". [ط: 316].
639 -
[16] وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَن ابْن عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ تَعْلِيقًا. [ت: 182].
ــ
637 -
[14](زيد بن ثابت) قوله: (فنزلت {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى}) أي: الفضلى، فعُطِفَ عَطْفَ الخاص على العام إشارةً إلى مزيد فضله، (وقال) أي: زيد أو الراوي عنه في إثبات التوسط: (إن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين) إحداهما نهارية والأخرى ليلية، أما قبلها فالفجر والعشاء، وأما بعدها فالعصر والمغرب، وإنما قلنا هذا لتحصل للظهر خصوصية، وإلا فكل صلاة قبلها صلاتان وبعدها صلاتان، ويمكن أن يكون المراد أن التوسط ثابت لكل صلاة، ويختص الظهر بمزيد فضل، فتكون هي المرادةَ من قوله تعالى:{وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} المقتضي لثبوت خصوصيةٍ وفضل لما أريد بها، وهذا دليل من زيد بن ثابت على إثبات مدعاه، فظهر أنه قال ذلك باجتهاده، واللَّه أعلم.
638 -
[15](مالك) قوله: (كانا يقولان: الصلاة الوسطى صلاة الصبح) وجْهه: أنها بين صلاتي النهار والليل، والواقع بين الحد المشترك بينهما، ولأنها مشهودة.
639 -
[16] قوله: (ورواه الترمذي عن ابن عباس وابن عمر تعليقًا) ليس في
640 -
[17] وَعَنْ سَلْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ غَدَا إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ غَدَا بِرَايَةِ الإِيمَانِ، وَمَنْ غَدَا إِلَى السُّوقِ غَدَا بِرَايَةِ إِبْلِيسَ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: 2253].
* * *
ــ
(جامع الترمذي) ذكر ابن عمر صريحًا، ولفظه: وقال ابن عباس وغيره: صلاة الوسطى صلاة الصبح.
هذا وقيل: إنها المغرب لأنها المتوسطة بالعدد ووتر النهار، وقيل: العشاء لأنها بين جهريتين واقعتين طرفي الليل، مع ما في أدائها من مزيد مشقة ومزيد فضلٍ لكونها من خصائص هذه الأمة، وكأنه من ههنا ذهب بعضهم أنه واحد مبهم من الخمس، أبهمها اللَّه تحريضًا على محافظة جميعها كما في ليلة القدر وساعة الجمعة، ومما ألقي في رُوع الكاتب من غير فكر وتوجه: أن المراد الصلاة الواقعة في وسط العمل والشواغل، فإنها أحق وأجدر بالاهتمام والمحافظة، واللَّه أعلم.
والأحاديث الصحيحة المرفوعة إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قد قطعت النزاع إذ لا حجة بعدها، ويحتمل أن تكون هذه الأقوال من الصحابة والتابعين باجتهاد منهم قبل سماعهم من الرسول صلى الله عليه وسلم وقبل وصول الحديث إليهم، ثم لما سمعوا الحديث ووصل إليهم أنها صلاة العصر رجعوا عن أقاويلهم، ولنعم ما قال الماوردي من الشافعية: نص الشافعي رحمه الله أنها الصبح، وصحت الأحاديث أنها العصر، وكان هذا هو مذهبَه لقوله: إذا صح الحديث فهو مذهبي، واضربوا بمذهبي على عرض الحائط، رحمه الله.
640 -
[17](سلمان) قوله: (ومن غدا إلى السوق) أي: من غير أن يغدوا إلى الصبح، وإلا لو غدا بعد أداء الصلاة وإقامة الأوراد لكسب الرزق الحلال وحاجةٍ له إليه فلا بأس.