الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
الْفَصْلُ الثَّانِي:
570 -
[7] عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى، مَنْ أَحْسَنَ وُضُوءَهُنَّ وَصَلَّاهُنَّ لِوَقْتِهِنَّ، وَأَتَمَّ رُكُوعَهُنَّ وَخُشُوعَهُنَّ،
ــ
والوجه الأول أخفى الوجوه لا يكاد يفهم المقصود منه، ولا يستقر الذهن في فهمه، وحاصله: أن الصلاة كانت حاجزة من وصوله إلى الكفر كالجدار بين الرجلين، فلما تركت ارتفع الحاجز فوصل إليه، فافهم. والوجه الثاني فيه من الظهور ما يقربه إلى الفهم، وأما الثالث فاظهر في المقصود وإن كان خلاف المتبادر من اللفظ.
ويمكن أن يكون المراد بالعبد المؤمن وبالكفر الكافر، والمعنى: أن الفارق بين المؤمن والكافر ترك الصلاة، وهو صحيح لوجوده في الكافر دون المؤمن، فإن من حق ما به الفرق أن يوجد في أحد الطرفين دون الآخر، فالصلاة أيضًا فارقة بينهما بوجودها في المؤمن دون الكافر، فكذا ترك الصلاة فارق لوجوده في الكافر دون المؤمن، وهذا معنًى صحيح واضح، غير ما فيه من التكلف في إرادة المؤمن والكافر من العبد والكفر وإرادة الإسلام والكفر منهما، واللَّه أعلم.
وعلى كل تقدير هذا تغليظ وتشديد على ترك الصلاة؛ فإن المؤمن لا يكفر بترك الصلاة عندنا ما لم يستحلّ أو يستخفّ، وقد يروى عن بعض الصحابة ما ظاهره التكفير، وذهب بعضهم إلى قتل تاركها وهو مذهب الشافعي ومالك -رحمهما اللَّه- وإن كان مؤمنًا، وعند الحنفية يسجن ويضرب حتى يصلي.
الفصل الثاني
570 -
[7](عبادة بن الصامت) قوله: (وأتم ركوعهن وخشوعهن) يحتمل أن يراد بالخشوع السجود، ووجه تخصيص الركوع والسجود بالذكر لزيادة الاهتمام بهما
كَانَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ، إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ، وَرَوَى مَالِكٌ وَالنَّسَائِيُّ نَحْوَهُ. [حم: 5/ 317، د: 425، ط: 268، ن: 461].
ــ
وتهاون الناس فيهما غالبًا.
وقوله: (كان له على اللَّه عهد) أي: كان [على] اللَّه تعالى له وعد، عبّر به عن ثبوت الوعد للعبد عليه تعالى لعدم خُلفه، قال التُّورِبِشْتِي (1): العهد: حفظ الشيء ومراعاته حالًا بعد حال، ومنه سمي الموثق الذي يلزم العبادَ مراعاتُه عهدًا، وعهد اللَّه ما أوصاهم بحفظه فلا يسعهم إضاعته، ثم سمي ما كان من اللَّه تعالى على طريق المجازاة لعباده عهدًا على نهج الاتّساع؛ لأنه وجد في مقابلة عهده على العباد؛ لأن اللَّه تعالى وعد القائمين بحفظ عهدهم أن لا يعذبهم، وهو بإنجاز وعده ضمين، فسمي وعده عهدًا؛ لأنه أوثق من كل عهد.
وفي (مجمع البحار)(2): العهد يكون بمعنى اليمين والأمان والذمة والحفاظ ورعاية الحرمة والوصية، وقال: ولا تخرج الأحاديث عن أحدها، وزاد في (القاموس) (3): المَوْثِقُ والالتقاء والمعرفة، ومنه: عهدي بموضع كذا، والزمان والوفاء وتوحيد اللَّه تعالى، ومنه:{إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا} [مريم: 87]، والضمان.
وفي الحديث دليل على أن تارك الصلاة ليس بكافر، وأن مرتكب الكبيرة لا يجب تعذيبه وتخليده فيه كما هو مذهب أهل السنة.
(1)"كتاب الميسر"(1/ 187).
(2)
"مجمع بحار الأنوار"(3/ 711).
(3)
"القاموس المحيط"(ص: 289).
571 -
[8] وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "صَلُّوا خَمْسَكُمْ، وَصُومُوا شَهْرَكُمْ، وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ، وَأَطِيعُوا ذَا أَمْرِكُمْ، تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ. [حم: 5/ 251، 262، ت: 616].
572 -
[9] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مُرُوا أَوْلَادَكمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَكَذَا رَوَاهُ فِي "شرح السّنة" عَنْهُ. [د: 495، شرح السنة: 1/ 131].
573 -
[10] وَفِي "المصابيح" عَنْ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ.
ــ
571 -
[8](أبو أمامة) قوله: (صلوا خمسكم) الحديث، ولعل الحج لم يفرض إذ ذاك، والإضافة للتنبيه على كمال اختصاصهم بطاعة ربهم كاختصاصهم به سبحانه.
572 -
[9](عمرو بن شعيب) قوله: (مروا أولادكم بالصلاة) وفي رواية: (صبيانكم)، ومُرْ أمرٌ من تَأْمُر حذفت همزته في الابتداء تخفيفًا، كما في خذ وسل، وتثبت في الوصل، وفي سل قد يثبت في الابتداء أيضًا.
وقوله: (وهم) فيه تغليب الذكور على الإناث، وتعيين السبع؛ لأنه أول وقت تحدث فيه القوة في بدن الآدمي، وفي كل سبع يحدث من القوة ما ليس قبله كما ذكر في موضعه، وبعد تمام السبع الثاني يحصل البلوغ، والعشر أول العقود فيتأكد الأمر حتى يصل إلى الضرب، وتحدث فيه قوة قريبة من حد البلوغ ولذا يفرق في المضاجع، والمراد التفريق بين الأخ والأخت، وفي غيرهما بطريق الأولى.
573 -
[10](سبرة بن معبد) قوله: (عن سبرة) بفتح السين المهملة وإسكان الموحدة، (ابن معبد) بفتح اليم وسكون العين، الجهني، له صحبة.