الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثانيا: الغزو العسكري لبلدان المسلمين:
كانت الأمة الإسلامية أمة واحدة تستظل براية واحدة، وتخضع لقيادة واحدة، فكانت ذات شوكة ومنعة، ثم لم تلبث أن سرت فيها أمراض فتاكة خلخلت بناءها وأفسدت أبناءها فضعفت قوتها وذلت عزتها، فسهل على أعدائها القضاء عليها وتمزيقها إلى دويلات وإمارات استولت على كثير منها فترات طويلة استطاعت فيها أن تفسد عقائدها وأخلاقها وتغير ولاءها.
يقول برنارد لويس: (وفي أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين تعدلت وتغيرت الولاءات التي كانت قائمة للخلافة الإسلامية القديمة والتي كانت تحكم العرب والعجم والترك، وحلت محلها أفكار ممزقة مبعثرة وأوروبية، هي مزيج من الوطنية والقومية ونظريات خيالية عن الوطن والقوم، حجبت الحقائق القديمة الواقعية في الدولة والعقيدة)(1).
فأصبحت بعد ذلك الأمة الواحدة أمما مختلفة ومجتمعات متعددة لكل منها شعاره ومذهبه فتمزقت وحدة الأمة وتعددت ولاءاتها بحسب شعاراتها ومذاهبها.
وكان هذا كله بسبب الغزو العسكري الذي احتل بلاد المسلمين فترات متفاوتة ركز خلالها على إفساد عقيدة الأمة وأخلاقها وقسمها بعد ذلك إلى دول ومناطق أقام لكل واحدة منها حاكما مستقلا.
(1) الغرب والشرق ص110.
ثالثا: الغزو الفكري:
لم يكتف الاستعمار بتحطيم الخلافة الإسلامية وتفريق الأمة إلى دول وشعوب. . ونهبوا خيراتها وشتتوا ولاءاتها. . بل أضافوا إلى ذلك غزوا
للعقول والقلوب بشعارات ومبادئ جديدة تفسد العقول وتخرب القلوب ليبقى لهم السيطرة والنفوذ ما دامت هذه الشعارات والمبادئ تحكم هذه البلاد.
وقد ذكر الأستاذ محمد محمود الصواف عن وسائل الاستعمار في غزو المسلمين والجبهات التي تشترك في ذلك الغزو، وأكد أن جميع تلك الجبهات تعمل: (سرا وجهرا لأهداف الاستعمار التي يرمي من ورائها إلى إيقاف الوعي الإسلامي وصد المسلمين عن دينهم إبقاء لسيطرته ونفوذه في بلاد المسلمين، وليتمتع هو وجنوده الأبالسة في خيرات بلاد المسلمين ويسعون في سرقة ثرواتهم والسيطرة عليهم فكريا وسياسا واقتصاديا.
لذا أخذ المستعمرون يبذلون كل الجهود لإشاعة الفساد في المجتمع الإسلامي العظيم وزرع الشكوك في العقول الإسلامية وقتل الطموح في نفوس المسلمين وبث الفرقة والشقاق في الصف الإسلامي حتى تعاونت جميع أجهزة الاستعمار من دعائية وسياسية وفكرية واقتصادية لتحقيق أهداف الاستعمار) (1).
وقد شارك اليهود الاستعمار الصليبي في تصدير الأفكار والمذاهب المنحرفة إلى بلاد المسلمين. . بل لعل اليهود أكثر حماسا وحقدا على الإسلام، والتاريخ يؤكد هذه الحقيقة حيث كان اليهود هم أول من وقف في وجه الإسلام وحاولوا القضاء عليه، ولكن الله عز وجل رد كيدهم في نحورهم وحفظ دينه وأعلى كلمته.
فعبد الله بن سبأ " يهودي " أظهر الإسلام لإفساد الإسلام ودعاة
(1) المخططات الاستعمارية لمكافحة الإسلام 99 - 100.
الإلحاد وزعماؤه اليوم "يهود " أرادوا إفساد العالم:
كارل ماركس الشيوعي "يهودي"(1).
وفرويد "يهودي"(2).
ودوركايم "يهودي"(3).
وهؤلاء هم زعماء المذاهب المنحرفة في الاقتصاد والأخلاق والاجتماع وقد أثرت مذاهبهم في المجتمعات البشرية عموما وفي المجتمعات الإسلامية على وجه الخصوص.
يقول الأستاذ أنور الجندي: (ولا ريب أن اليهودية العالمية هي التي أثارت في العالم الإسلامي تمزيق وحدة العروبة والإسلام للحيلولة دون الوحدة وعملا على تعميق التجزئة الإقليمية.
ولما كانت وحدة العرب والمسلمين لها جذورها الضخمة البعيدة المدى في الفكر الإسلامي وفي القرآن نفسه، فقد طرحت عشرات المذاهب والقضايا والدعوات والأنظمة والنماذج التي طرحت في أوروبا لإفساد المفهوم الإسلامي الجامع للعرب والإسلام (4).
ويعترف اليهود بذلك في (بروتوكولاتهم) حيث يقول البرتوكول التاسع: (ولقد خدعنا الجيل الناشئ من الأميين وجعلناه فاسدا متعفنا بما علمناه من مبادئ ونظريات معروف لدينا زيفها)(5).
(1) مذاهب فكرية معاصرة ص101.
(2)
مذاهب فكرية معاصرة ص107.
(3)
مذاهب فكرية معاصرة ص114.
(4)
الإسلام والعالم المعاصر ص427.
(5)
بروتوكولات حكماء صهيون ص128.
وكان من جراء هذا الغزو المشترك أن ظهرت في بلاد المسلمين اتجاهات منحرفة تتبنى تلك العقائد الضالة وتحاول نشرها في المجتمعات الإسلامية، ولعل الصورة التي يعرضها اللورد كرومر للجيل المصري الجديد -كما تصورها هو- تنطبق إلى حد ما على مجموعات من أبناء المسلمين الذين أثر فيهم الغزو الفكري الغربي.
يقول: (إن المجتمع المصري في مرحلة الانتقال والتطور السريع وكان من نتيجته الطبيعية أن وجدت جماعة من أفرادهم "مسلمون " ولكنهم متجردون عن العقيدة الإسلامية والخصائص الإسلامية، وإن كانوا "غربيين" فإنهم لا يحملون القوة المعنوية والثقة بأنفسهم، وأن المصري الذي خضع للتأثير الغربي فإنه وإن كان يحمل الاسم الإسلامي، لكنه في الحقيقة ملحد وارتيابي، والفجوة بينه وبين عالم أزهري لا تقل عن الفجوة بين عالم أزهري وبين عالم أوروبي)(1).
هذه هي ثمار الغزو الفكري في بلاد المسلمين.
(1) ذكره الأستاذ الندوي في الصراع بين الفكرة الغربية والفكرة الإسلامية ص 114.