الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويسألون عنه في كل مكان، ونادى به اليوم من لم يكن يعرفه بالأمس ولم يعرف عنه النداء باسمه من قبل، وامتلأت المساجد بالوافدين الجدد وآب الكثيرون إلى الله سبحانه يسألونه العز والنصر والفرج القريب لهذه الأمة المنكوبة برجالها وشبابها وقادتها في هذا الجيل المخفق الخاسر الذي هو جيل الهزيمة المنكرة. . فإذا كثر سواد الصالحين وزاد عدد المؤمنين فبشر الأمة بالنصر المبين (1).
فالوعي الديني استيقظ في الأمة وهو في حاجة إلى من يوجهه وجهة صحيحة ليكون أساسا واحدا لجمع كلمة الأمة ويقضي على المذاهب المنحرفة والعقائد الضالة المتسللة إلى مجتمعات المسلمين.
وأما الإنحرافات الأخرى التي طرأت على عقائد المسلمين سواء في التوحيد العملي أو في التوحيد العلمي فإن ذلك يستدعي جهودا مخلصة وأقلاما صادقة تعالج تلك الانحرافات بحكمة وموعظة حسنة إذ أن أصحابها أو كثير منهم لم يتعمد الانحراف ولا يرضى به لو كشف له، لذلك فإن مخاطبتهم يجب أن تكون بأسلوب لين وبجدال حسن.
فإذا قدر للأمة أن تجتمع في عقيدتها فإن ذلك سيفسح المجال للاجتماع والوحدة الإسلامية.
(1) معركة الإسلام ص26 - 27
ثالثا: وحدة القيادة:
للمسلمين قيادة واحدة على مدار الزمن واختلاف المكان وتعدد المذاهب. . وكل قيادة سواها إنما تستمد شرعيتها من متابعتها لهذه القيادة والالتزام بمنهجها والسير على طريقها.
هذه حقيقة يقوى وضوحها في أذهان المسلمين كلما صفت العقيدة وقوي الإيمان.
وهي حقيقة قررها الله عز وجل في كتابه وأكدها في مواطن كثيرة لئلا تغفل عنها الأمة الإسلامية.
وقال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} (3).
وهكذا تكرر التأكيد على هذه الحقيقة في عشرات المواضع من القرآن الكريم.
فإذا ما اتضحت هذه الحقيقة وتقررت في أذهان المسلمين فإنه يمكن أن تتحد كلمتهم وتجتمع صفوفهم.
فالرسول صلى الله عليه وسلم هو " القائد "، والجميع أتباع له وأنصار به يتأسون ولحكمه يخضعون وإلى سنته يتحاكمون. . هذا أصل لا يمكن أن تتوحد الأمة بدون إدراكه والالتزام به. . وهذا ما يقتضيه الإيمان بالله عز وجل
(1) سورة النساء الآية 59
(2)
سورة النساء الآية 115
(3)
سورة الحشر الآية 7