الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بقية أعمال الإسلام فإنه لم يعارضه أحد بشأنها وقد فصل المؤرخ (حسين بن غنام) مظاهر الانحراف عن الإسلام الصحيح في نجد ومثل لها بتعظيم الناس. . . للقبور مثل قبر (ضرار بن الأزور) وللأشجار (مثل شجرة الذيب والفحال) وللأحجار (مثل غار بنت الأمير) وللأولياء (مثل تاج الأعمى) هذا في الحاضرة.
أما البادية فهي أسوأ حالا ذلك أن طبيعة الحياة الصحراوية بجفائها ورهبتها وتفرق سكانها بالإضافة إلى انتشار الأمية بينهم وعدم قيام دولة ذات سلطان تحمل الناس على الحق كل هذه العوامل جعلت من البادية مرتعا خصبا لأنواع الشرك والبدع والخرافات كما ذكر ذلك المؤرخ ابن بشر.
ومهما يكن من شيء فإنه كلما مرت الأعوام والأيام ازدادت الحالة سوءا في الحاضرة والبادية حتى أذن الله بانبلاج فجر جديد حين قام الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله بدعوته الإصلاحية المباركة على حين فترة دعوات المصلحين فأشرقت الجزيرة العربية بنور هذه الدعوة وتبدلت فيها مظاهر الحياة كلها.
الشيخ محمد بن عبد الوهاب:
نشأته ورحلاته:
هو الشيخ محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي من المشارقة
أحد فروع الوهبة من قبيلة تميم ولد في بلدة (العيينة) - شمال غرب مدينة الرياض - سنة 1115هـ (1703م) ونشأ بها، ويصفه ابن غنام بأنه حاد الذهن ذكي نبيه فطن فصيح اللفظ سريع الحفظ، حفظ القرآن ولم يبلغ العاشرة من عمره (1)، وكانت بيئته التي نشأ فيها بيئة علمية دينية صالحة فجده (سليمان بن علي) عالم من علماء نجد في عصره انتهت إليه الفتيا في نجد، وألف منسكا مشهورا، وأبوه (عبد الوهاب) بن سليمان بن علي، تولى قضاء بلدتي (العيينة) ثم (حريملاء) وعمه (إبراهيم بن سليمان) كان عالما قديرا (2)، وقد تلقى الشيخ العلم في البداية على يد والده حيث درس عليه كتب الفقه الحنبلي ثم أخذ يزيد في معلوماته بالقراءة الخاصة حيث أخذ يقرأ في كتب التفسير والحديث والأصول، وقد ساعده حبه للقراءة أن يطلع على كل ما يقع في يده من كتب الدين وخاصة كتب الحنابلة نظرا لانتشار المذهب الحنبلي في نجد منذ القرن العاشر الهجري. واهتم الشيخ بصورة خاصة بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم حتى إنه أخذ ينسخ كثيرا منها. وتوجد في المتحف البريطاني بلندن حتى الآن كتب لشيخ الإسلام ابن تيمية بخط الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
ولما أكمل الشيخ تعليمه في بلدة (العيينة) على أساتذته وقراءاته
(1) حسين بن غنام: روضة الأفكار والأفهام ج1 ص25 (ط أبا بطين).
(2)
محمد بن عبد الله بن حميد: السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة (مخطوط) ص8 و 103.
الشخصية عزم على الارتحال إلى البلدان المجاورة طلبا للعلم والزيادة فيه - كعادة السلف الصالح- فبدأ بحج بيت الله الحرام للمرة الثانية ثم اتجه من (مكة) إلى (المدينة) وأقام فيها حينا أخذ العلم فيها على الشيخ (عبد الله بن سيف النجدي) والشيخ (محمد حياة السندي) ثم خرج الشيخ من المدينة - مارا ببلاد نجد - إلى (البصرة) فتلقى العلم فيها على عدد من العلماء منهم الشيخ (محمد الجموعي). وقد درس على هؤلاء العلماء علوم الشريعة وعلوم اللغة العربية، وقد اضطر الشيخ إلى الخروج من (البصرة) بسبب مضايقات تلقاها من أناس كان قد دعاهم إلى إخلاص التوحيد لله تعالى ونبذ أنواع الشركيات، فقصد بلاد الشام لولا أن نفقته ضاعت في الطريق فقفل راجعا إلى نجد، ومر في طريقه بالأحساء ونزل على الشيخ (عبد الله بن محمد بن عبد اللطيف الشافعي الأحسائي) وأخذ عنه في التفسير والحديث ثم اتجه من الأحساء إلى (حريملاء) وكان أبوه قد انتقل إليها من (العيينة) لخلاف مع حاكمها.
هذه مجمل رحلات الشيخ عند عمدتي مؤرخي نجد (ابن غنام وابن بشر). أما ما ذكره صاحب كتاب (لمع الشهاب) من أن الشيخ زار بلدانا أخرى (مثل فارس، وبلاد الشام ومصر) وأنه درس فيها علوما أخرى (مثل علم الهيئة، والمنطق، والفلسفة، والهندسة والتصوف والرياضيات واللغة التركية وغيرها)(1) فيكفي في تخطئة هذا الرأي أننا لا نجد لما ذكره أي أثر في مؤلفات الشيخ ورسائله ولا في مؤلفات علماء الدعوة ومؤرخيها وهم أدرى بحياة الشيخ من غيرهم، إضافة إلى أننا لا نجد لما ذكره من العلوم
(1) مؤلف مجهول: ألمع الشهاب في سيرة محمد بن عبد الوهاب ص9 - 13.