الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
"
ذكر من صحح هذا الحديث من أهل العلم
"
هذا الحديث صححه الترمذي وابن حبان (1) وأيوب السختياني (2) والبغوي والنووي والذهبي (3) والحافظ ابن حجر والألباني وشعيب الأرناؤوط (4) والسيوطي (5).
(1) انظر موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان ص (143/ 582).
(2)
قاله النووي في الأذكار ص (35).
(3)
قال الذهبي في تلخيصه لمستدرك الحاكم: "صحيح".
(4)
قال شعيب الأرناؤوط في تعليقه على شرح السنة (5/ 47): وهو حديث صحيح.
(5)
انظر فيض القدير (3/ 442) فقد رمز له السيوطي "بصح".
بيان أن عقد التسبيح في هذا الحديث يكون باليد اليمين
اعلم أن معنى عقد التسبيح عده، كما جاء صريحا في رواية البخاري بلفظ:" يعد التسبيح بيده ".
وقد اختلف لفظ عقد التسبيح بواسطة نقل الرواة له في هذا الحديث، فجاء مطلقا مثل لفظ " يعقد التسبيح " كما عند النسائي والبغوي والحاكم.
أي أن إطلاقه يتناول عقده بالحصى والنوى واليد وغير ذلك، ولكن جاء تقييده بعقده بيده صلى الله عليه وسلم كما عند أحمد والبخاري والنسائي والترمذي وابن ماجه وابن أبي شيبة وابن حبان والبغوي بلفظ "يعدهن بيده "، " ويعقدهن بيده "، "يعقدهن في يده "، "يعقدها بيده "، "يعقد التسبيح بيده ".
وكونه قيد عقد التسبيح بيده فإنه مطلق أيضا في اليد؛ لأنه يتناول أنه يعقدهن بيديه معا، فجاء تقييده بعقده باليد اليمين عند أبي داود والبيهقي بلفظ " يعقد التسبيح بيمينه ".
والمراد يعد التسبيح بأصابع اليد اليمين أو بأناملها، فقد ورد في بعض ألفاظ هذا الحديث عند عبد الرزاق:" يعد هكذا وعد بأصابعه ".
وجاء في حديث يسيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهن أن يراعين بالتكبير والتقديس والتهليل، وأن يعقدن بالأنامل، فإنهن مسئولات مستنطقات رواه أبو داود وغيره. وفيه هانئ بن عثمان الجهني وحميضة بنت ياسر، قال الحافظ في التقريب: إنهما مقبولان، وبقية رجاله ثقات.
ولا يرد على رواية عقد التسبيح باليمين كون الأعمش - وهو مدلس - تفرد بروايتها لأمور:
الأول: - أن الأعمش ثقة حافظ إمام، وقد قال الحافظ في طبقات المدلسين:" إنه ممن احتمل الأئمة تدليسه، وأخرجوا له في الصحيح لإمامته وقلة تدليسه في جنب ما روى ".
الثاني: - أن الأعمش قد عاصر عطاء بن السائب في بلد واحد
فالعصر واحد والبلد واحد، وهو الكوفة، توفي عطاء سنة (136هـ)، وتوفي الأعمش سنة (148هـ)، وهذا يدل على صحة سماع الأعمش من عطاء.
الثالث: - أن الأعمش لم ينفرد برواية هذا الحديث عن عطاء حتى يتطرق إليه احتمال التدليس فيه، بل قد رواه عن عطاء الجم الغفير من الحفاظ الثقات من أئمة المسلمين، أمثال شعبة، وسفيان الثوري، وحماد بن زيد، وإسماعيل بن علية وغيرهم، كلهم روى هذا الحديث عن عطاء، أن النبي صلى الله عليه وسلم " يعقد التسبيح بيده ". فعقد التسبيح باليد ثابت قطعا، ورواية الأعمش هذه بينت المراد باليد، وهي اليمين.
الرابع: - أن التسبيح معناه: تنزيه الله عن النقص والعيب، ولا يليق بالمسلم أن يعقد ما ينزه الله به باليد الشمال التي تزال بها الأقذار كالمخاط والاستنجاء ونحو ذلك.
الخامس: - أن جعل اليد اليمين للأشياء الطيبة مطلوب شرعا، فقد ثبت في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت:«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله (1)» .
السادس: - أن الحافظ ابن حجر قال في هذا الحديث: رجاله كلهم ثقات إلا عطاء بن السائب اختلط، ورواية الأعمش عنه قديمة، فإنه من أقرانه، نقله الألباني عن الحافظ في تعليقه على الكلم الطيب لشيخ الإسلام ابن تيمية ص (69) أي أن رواية الأعمش هذه عن عطاء صحيحة لقدمها قبل الاختلاط وبعدها عن التدليس.
إذا تقرر هذا فإن السنة أن يعد المسبح التسبيح بأصابع يده اليمنى كما تقدم في رواية عبد الرزاق: " يعد هكذا وعد بأصابعه "، وفي سنن أبي داود من حديث حميضة بنت ياسر:" واعقدن بالأنامل " وتقدم.
وأما عده بالحصى والنوى وغير ذلك فجائز، لفعل بعض السلف - رضي
(1) صحيح البخاري الوضوء (168)، صحيح مسلم الطهارة (268)، سنن الترمذي الجمعة (608)، سنن النسائي الغسل والتيمم (421)، سنن أبو داود اللباس (4140)، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (401)، مسند أحمد بن حنبل (6/ 188).