الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأخبار بين مكثر منها بدون تمحيص أو تعقيب، وبين من نقلها مع بيان ما فيها من علل الإسناد وبطلان المعنى، ومنهم من أضرب عنها صفحا فلا ترد في تفسيره إلا قليلا.
كما أن الدارس عليه أن يتابع مناقشات المفسر للأقوال التي ينقلها ومدى تمحيصه لها وما يرجحه من الأقوال ليتبين من هذا قوة شخصية المفسر وظهورها في تفسيره، أو عدم ذلك، كما هو حاصل في التفاسير التي تجمع الأقوال بدون مناقشة، أو ترجيح إلا في حالات قليلة. هذه من أهم الأمور التي ينبغي مراعاتها عند دراسة منهج أي مفسر، وسأحاول أن أتابع هذه الأمور في اختصار العز لتفسير الماوردي، مع المقارنة بينهما ليتضح ما امتاز به أحدهما على الآخر، وستكون هذه الدراسة مطبقة على تفسيره من سورة مريم إلى سورة النور في المباحث الآتية:
مصادر تفسير العز
وحيث إن تفسير العز اختصار لتفسير الماوردي، فمصادره هي نفس مصادر الماوردي، وقد جمع الماوردي مادة تفسيره من مصادر كثيرة ومتنوعة، منها مصادر في التفسير بالمأثور كتفسير الطبري (ت310هـ) فقد اعتمد عليه كثيرا. ومصادر جمعت بين اللغة والنحو ولها صلة وثيقة بالنص القرآني كالكتب التي ألفت في معاني القرآن وغريبه ومجازه ككتاب " معاني القرآن للفراء (ت207هـ) والأخفش (ت210هـ) وثعلب (ت291هـ) والزجاج (ت311هـ) كما نقل عن كتاب "إعراب القرآن " لمحمد بن المستنير المعروف بقطرب (ت206هـ)
ومجاز القرآن لأبي عبيدة معمر بن المثنى (ت210هـ) وعن ابن قتيبة (ت276هـ) وله كتاب " غريب القرآن " و "تأويل مشكل القرآن "، وعن محمد بن السائب الكلبي (ت146هـ)، وله تفسير "القرآن "، وعن مقاتل بن سليمان (ت150هـ)، وله تفسير كامل للقرآن طبعت بعض أجزائه، وعن محمد بن إسحاق بن يسار (ت151هـ) صاحب السيرة، وعن عيسى بن علي الرماني (ت384هـ) وهو من المعتزلة وله " الجامع لعلم القرآن " وعن ابن بحر وهو أبو مسلم الأصفهاني (ت322هـ) وهو من المعتزلة، وعن سهل بن عبد الله التستري (ت283 هـ) وله تفسير صوفي مختصر مطبوع.
هذه أهم المصادر التي جمع منها الماوردي تفسيره، وهي كما تلاحظ مصادر أصيلة لقدمها، وأصالة هذه المصادر تضفي على تفسير الماوردي أهمية كبيرة حيث إنه سطر في تفسيره آراء نخبة من العلماء الأعلام حتى أن بعض هذه الكتب قد فقدت، أو لم تحظ بالتحقيق والنشر فأصبح تفسير الماوردي مصدرا لهذه الآراء التي احتوتها تلك الكتب، كما أن قدم مؤلف هذا التفسير حيث توفي سنة (450هـ) جعل تفسيره مصدرا هاما لمن جاء بعده من المفسرين، فلا يكاد يخلو تفسير من التفاسير التي جاءت بعده من النقل عنه. فمنهم من اقتبس منهجه في حصر الأقوال في عدد ثم تفصيلها مع نسبة كل قول إلى قائله كابن الجوزي (ت597هـ).
فقد نقل كثيرا من أقوال الماوردي، فتارة ينسبها إليه، وأخرى لا يفعل ذلك، كما استفاد منه القرطبي المتوفى سنة (671هـ) فنقل كثيرا من آرائه في تفسيره، وممن نقل عنه - أيضا - ابن عطية (ت 541هـ) والفخر الرازي (ت606هـ) وغيرهم من المفسرين.