الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(القسم الثالث)
" أسس الوحدة الإسلامية
"
إن الأمة الإسلامية تملك أسسا مشتركة تستطيع بها أن تجمع شتاتها وتوحد كلمتها. . فهي أمة واحدة. . ذات دين واحد. . وكتاب واحد. . ورسول واحد. . وهذه هي الأصول والأسس التي تشترك فيها الأمة الإسلامية.
فإذا ما أدركت جيدا والتزمت بمقتضياتها فإن ذلك يجعل منها أمة واحدة تلتقي على:
أولا: وحدة الغاية
.
ثانيا: وحدة العقيدة.
ثالثا: وحدة القيادة.
رابعا: وحدة التشريع.
وبهذا تصبح الشعوب الإسلامية " أمة واحدة " تذوب فيها جميع الأجناس والتجمعات شعارها: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} (1). فتحقق للأمة الإسلامية عزتها وقوتها المنشودة.
وفيما يلي نبين بإيجاز تلك الأسس:
أولا: وحدة الغاية:
إن لهذا الإنسان الذي يعيش على ظهر هذه الأرض "غاية" يؤديها أثناء وجوده، إذا عرفها وتمثلها في حياته سعد في دنياه وآخرته، وإذا جهلها
(1) سورة المؤمنون الآية 52
أو أعرض عنها فإنه يشقى في الدنيا والآخرة.
هذه الغاية حددها الله عز وجل بنفسه وبينها في كتبه. . من أجلها خلق الإنسان. . ألا وهي: "عبادة الله عز وجل " كما قال سبحانه وتعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (1).
والمسلمون ولله الحمد يدركون هذه الغاية ويعرفونها، ولكنهم فرطوا في القيام بها والعمل بمقتضاها مما كان له أسوأ الأثر في حياتهم.
فلا بد من العودة الصادقة إلى تحقيق هذه الغاية والالتزام بمقتضياتها ليحقق المسلمون لأنفسهم السعادة في الدنيا والآخرة.
السعادة في الدنيا باجتماع الكلمة ووحدة الأمة وطمأنينة النفس واستقامة الحياة، وهي آمال يحلم بها جميع شعوب العالم، ولكنهم لم يهتدوا إلى أسبابها ووسائلها.
ولكن تعدد الغايات وتنوعها يفتت الأمة ويشتت كلمتها ويجعل كل فئة من الأمة لها غاية تخالف غاية الفئة الأخرى تسعى لتحقيقها والوصول إليها.
فغاية اقتصادية. . وغاية سياسية. . وغاية شهوانية. . وهكذا غايات متعددة تنتهي بهم إلى فئات متصارعة وسبل متفرقة.
(1) سورة الذاريات الآية 56
(2)
سورة الأنعام الآية 153