الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأعظم ما بليت به الأمة في أعقاب الزمن التهوك في الفتوى، والتهاون بها، والتسرع إليها، وعدم المبالاة بما يترتب على ذلك من هدم للدين وقواعده؛ ومصادمة للحق؛ وتغيير للأحكام والثوابت. ناهيك عن فقدان الورع الحاجز عن الولوج فيما رتب الله سبحانه الوعيد الشديد على من تقحمه بلا علم.
وفي السطور التالية وقفات عجلى مع الفتيا؛ إيضاحًا لحقيقتها، وبيانًا لعظم شأنها؛ وتنبيهًا على خطر التصدر لها؛ والتسرع فيها.
فأقول ومن الله التوفيق والعون:
الوقفة الأولى: حقيقة الفتوى
.
الفتوى في اللغة: اسم مصدر بمعنى الإفتاء، يقال: أَفْتاه في المسأَلة يُفْتِيه إِذا أَجابه، والاسم الفُتْيَا والفَتْوَى، وتجمع على: فتاوى، وفتاوي (1)(2)
والفتيا: تبين المشكل من الأحكام (3) قال الله تعالى: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ} ، وقال
(1) ينظر: تهذيب اللغة، باب التَّاء والفاء من المعتل، لسان العرب مادة فتا، تاج العروس مادة فتي.
(2)
ينظر: تهذيب اللغة، باب التَّاء والفاء من المعتل، لسان العرب مادة فتا، تاج العروس مادة فتي. ') ">
(3)
قاله الأزهري وغيره. ينظر تهذيب اللغة، باب التَّاء والفاء من المعتل. ') ">
سبحانه: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ} .
قال ابن عطية رحمه الله تعالى في قوله: {يُفْتِيكُمْ} : "أي يبين لكم حكم ما سألتم"(1)
وأما الفتوى في الاصطلاح فقد عرفها العلماء رحمهم الله تعالى بتعريفات عديدة من أيسرها وأجمعها قولهم: هي تبيين الحكم الشرعي عن دليل لمن سأل عنه بلا إلزام (2)
وعلى هذا فالفتوى وصف شيء بحل أو حرمة، أو ندب، أو كراهة، أو إباحة. أو قولك لغيرك في معرض بيان تكليف: افعل، أو لا تفعل، أو أنا أرى كذا أو لا أراه، أو هذا ليس من الدين ونحو هذه الألفاظ.
والمفتي هو: المخبر بحكم الله تعالى؛ لمعرفته بدليله (3)
وليعلم أن الفتوى قول على الله رب العالمين وتوقيع عنه. لأن
(1) المحرر الوجيز 3/ 32. ') ">
(2)
ينظر: شرح منتهى الإرادات 3/ 457. والتقييد بقولهم (بلا إلزام) ليخرج القضاء فإنه تبيين للحكم مع الإلزام به. وينظر: الشرح الممتع 15/ 235.
(3)
ينظر: صفة الفتوى والمفتي والمستفتي ص 4. ') ">