الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفرع الرابع
مسألة الشراء المستمر
ولهذا النوع من البيع عند الفقهاء صورتان:
الصورة الأولى: شراء لبن الشاة إلى مدة معلومة:
وقد اختلف الفقهاء فيه على قولين:
القول الأول: أن بيع لبن الشاة إلى مدة معلومة لا يجوز، وبه قال الحنفية (1)(2) والشافعية (3) والحنابلة (4)
واستدلوا بما يلي:
1 -
ما روي (5) من أنه صلى الله عليه وسلم «نهى عن بيع اللبن في الضرع» (6)
فإذا لم يجز بيعه في الضرع إذا كان دفعة واحدة وهو مرئي مشاهد، فلأن لا يجوز وهو دفعات أولى.
(1) انظر: المبسوط: 20/ 309، وبدائع الصنائع: 5/ 207.
(2)
انظر: المبسوط: 20/ 309، وبدائع الصنائع: 5/ 207. ') ">
(3)
انظر: الحاوي: 6/ 409، والشرح الكبير للرافعي: 8/ 154. ') ">
(4)
انظر: المغني: 6/ 300، وكشاف القناع: 3/ 166. ') ">
(5)
انظر: الحاوي: 6/ 409، والمغني: 6/ 301. ') ">
(6)
أخرجه الدارقطني: (3/ 14)، وابن الجوزي في التحقيق في أحاديث الخلاف:(2/ 188)، عن ابن عباس. وقال الزيلعي في نصب الراية: 4/ 12، إنه روي مرفوعا وموقوفا، وأن الموقوف أصح.
2 -
أنه معدوم، غير معلوم القدر ولا الصفة، فلم يجز بيعه كسائر المعدومات، والمجهولات (1)
القول الثاني: أن بيع لبن الشاة إلى مدة معلومة جائز، وبهذا قال المالكية (2)
واستدل لهذا القول بما يلي:
1 -
قياس لبن الشاة على لبن الآدمية، فكما يجوز العقد على إرضاع الولد مدة معلومة، فكذلك يجوز العقد على لبن الشاة مدة محددة (3)
ونوقش بأن العقد على لبن الآدمية إنما جاز لحاجة الولد إلى الرضاع، ولبن الشاة، إذا احتيج إليه كان بالإمكان تحقيق هذه
(1) انظر: الحاوي: 6/ 409، والمغني: 6/ 301. ') ">
(2)
انظر: البيان والتحصيل: 7/ 363، وحاشية الدسوقي: 4/ 20. ') ">
(3)
انظر: المغني: 6/ 301، والمجموع: 9/ 327. ') ">
الحاجة دون لجوء إلى هذا النوع من التعامل، وذلك بأن يشتري الشاة مثلا (1)
ويمكن أن يرد بأن الحاجة قد تدعو إلى شراء لبن الشاة مع عدم القدرة على شرائها.
2 -
أنه معلوم القدر والصفة في العادة، فارتفعت عنه الجهالة المؤثرة في البيع، فجاز (2)
3 -
أن الشروط التي اشترطوا لجواز هذا البيع تقلل الغرر فيه، وتجعله محتملا (3)
الترجيح:
الذي يترجح عندي - والله أعلم - قول الجمهور لسلامة أدلتهم من الاعتراض القادح.
الصورة الثانية: الشرء من بائع دائم العمل كالخباز واللحام:
وقد اختلف الفقهاء في هذا النوع من البيوع، وذلك على قولين:
القول الأول: جواز الشراء من بائع دائم العمل، بمقدار معلوم
(1) انظر: المغني: 6/ 301، والمجموع: 9/ 327. ') ">
(2)
انظر: المجموع: 9/ 327. ') ">
(3)
انظر: البيان والتحصيل: 7/ 363. ') ">
كل يوم، وإلى ذلك ذهب المالكية (1) والحنابلة (2) وبه قال شيخ الإسلام ابن تيمية (3)
غير أن المالكية يعتبرونه بيعًا (4) والحنابلة يجعلونه سلما فيشترطون فيه تقديم الثمن (5)
ومستندهم في ذلك أنه عقد على معلوم، متماثل الأجزاء، لا غرر فيه ولا جهالة، فجاز كسائر البيوع (6)
القول الثاني: أن هذا النوع من البيوع لا يجوز، وهذا قياس قول أبي حنيفة في منع السلم في اللحم والخبز (7) والشافعية في الرواية
(1) انظر: الذخيرة: 5/ 382، والشرح الصغير على أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك: 4/ 377. ') ">
(2)
انظر: المغني: 6/ 419، والمبدع: 4/ 190. ') ">
(3)
انظر: مجموع الفتاوى: 29/ 345. ') ">
(4)
انظر: الذخيرة: 5/ 382، والشرح الصغير على أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك: 4/ 377. ') ">
(5)
انظر: المغني: 6/ 419، والمبدع: 4/ 190. ') ">
(6)
انظر: المغني: 6/ 419. ') ">
(7)
لم أجد للحنفية نصا على هذه المسألة، لكن أبا حنيفة يمنع السلم في اللحم والخبز، وقد خالفه صاحباه في اللحم فجوزا السلم فيه بشروط تضمن انضباطه، وخالفه أبو يوسف في الخبز فأجاز السلم فيه إذا كان موزونا لا معدودا.
القاضية عندهم بمنع السلم في الخبز (1)
واستدل لهذا القول بما يلي:
1 -
أن هذا البيع مشتمل على آجال متعددة، لم تبين حصة كل منها من الثمن، فتدخله الجهالة فلا يصح (2)
ونوقش بأن اختلاف الآجال فيه لا يضر، مثلما إذا باع عينا فقبض بعضها، وتعذر عليه قبض الباقي، ففسخ العقد، فإنه يرجع بحصته من الثمن، ولا يكون لذلك أثر في زيادة حصة الباقي على المقبوض، فكذلك في هذا البيع (3)
2 -
أن هذا الخبز واللحم لا ينضبط وصفهما، وذلك مؤد إلى الجهالة، وكل ما جهل حاله لم يجز بيعه (4)
ونوقش بأن الجهالة ترتفع بذكر الأوصاف الدقيقة للمبيع، فلا
(1) لم أقف على هذه المسألة منصوصة عند الشافعية، لكنهم لا يجيزون - في إحدى الروايتين عندهم - السلم في الخبز، فيتخرج على ذلك منع مثل هذا التعامل عندهم.
(2)
انظر: المغني: 6/ 419. ') ">
(3)
انظر: المغني: 6/ 419. ') ">
(4)
انظر: المبسوط: 14/ 55، وبدائع الصنائع: 5/ 312، 313. ') ">