الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الدين، وتنقض عراه، يُضِلُّ صاحبها الخلق ويَضِلّ؛ كما جاء في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس؛ ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يترك عالما اتخذ الناس رؤوسًا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» (1)
وأهم هذه الشروط بعد الإسلام، والبلوغ، والعقل، والعدالة، أن يكون عالما بالأحكام الشرعية. ويتضمن ذلك: العلم بالأدلة من الكتاب والسنة، وما يتعلق بالسنة من معرفة الإسناد والحكم على الأحاديث صحة وضعفا. ومعرفة الناسخ والمنسوخ، ويعرف من الأدلة ما يختلف الحكم به من تخصيص أو تقييد ونحوه، ومن علوم اللغة ما يعلم به مقتضيات الدلالة كالعام والخاص، والمطلق والمقيد، والمجمل والمبين ونحو ذلك. وأخيرا تكون عنده ملكة الاستنباط، وأخذ الأحكام من أدلتها.
(1) صحيح البخاري باب كيف يقبض العلم؛ من كتاب العلم؛ حديث رقم 100، صحيح مسلم كتاب العلم حديث رقم 2673.
الوقفة السادسة: نقل الفتيا [فتوى المقلد]:
يحصل أمرٌ يحتاج فيه من حضر إلى فتوى عاجلة لتعلق الحكم بالحال؛ وليس ثمَّ مفتٍ، ويكون في محفوظ بعض من حضر من
العامة ومن في حكمهم فتوى سابقة عن حال مشابهة لإمام معتبر من أهل العلم، فهل يذكر الفتوى لمن حضر للأخذ بها؛ وتنزيل الحادثة عليها؟ وهل يعد هذا الأمر إفتاءً؟.
المسألة خلافية؛ وقد أجازها بعضهم بشروط:
الأول: عدم وجود العالم المجتهد.
ويضاف في هذه الأزمنة عدم إمكان الاتصال به عن طريق وسائل الاتصال الحديثة من هاتف أو شبكة معلومات ونحوها.
الثاني: حصول الحاجة الحاضرة للفتوى؛ كأن تتعلق بصلاة يفوت وقتها، أو صيام يراد الإمساك له؛ ونحو ذلك.
الثالث: أن يكون الناقل ضابطًا لما ينقله من الفتوى، مستيقنًا منه، وإلا فلا ينقل عن غيره ما لم يستثبته؛ إذ أن ذلك كالرواية ونقل الأخبار.
وليعلم أن المقلد الناقل للفتوى هاهنا ليس مفتيا، بل هو ناقل لفتوى غيره من المجتهدين، ولذلك يجب عليه أن ينسب القول، أو الفتوى إلى صاحبها (1)
(1) ينظر: آداب الفتوى والمفتي والمستفتي ص 33 - 34.