الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حضانة الجدة في الفقه الإسلامي
للدكتورة: نورة بنت عبد الله المطلق
المقدمة:
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونستهديه، ونتوب إليه ونتوكل عليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَاّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} ، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} .
أما بعد:
فمما يلاحظ في هذه الأيام ارتفاع نسبة الطلاق بشكل متزايد مطرد؛ فما تمر سنة إلا هي أعلى بنسبة كبيرة من ذي قبل، وهذا الارتفاع أدى إلى ظهور عدد من الدراسات الاجتماعية، التي اهتمت بحصر الأسباب التي تؤدي إليه، ودراستها دراسة عميقة في محاولة منهم للتقليل منه، كما أدى إلى إنشاء العديد من المراكز الاستشارية الأسرية، التي تُعنى بحل هذه المشكلات الاجتماعية؛ حتى لا تتفاقم وتصل إلى الطلاق.
وإن من آثار الطلاق التي يختلف فيها الزوجان - ويصطلي بنارها الأولاد - التنازع في حضانة الأطفال؛ فكل واحد من الزوجين يصف الآخر بأنه لا يصلح للحضانة، ويحكي الآثار النفسية السيئة التي ستلحق الأولاد لو استحق الآخر حضانتهم، وقد أولى علماء النفس هذا الأمر مزيدا من الاهتمام، وظهر العديد من الدراسات التي تنادي بتحقيق الاستقرار النفسي للطفل.
والإسلام لم يهمل حال الطفل بعد افتراق والديه؛ بل أوجب
حفظه ورعايته، وأولى الفقهاء المسلمون هذا الجانب عناية فائقة؛ ففصَّلوا أحكامه، وساقوا أدلتها في باب من الفقه سموه "باب الحضانة".
وإني في هذا البحث أتناول جزئية من هذا الباب، وهي حضانة الجدة.
وأهمية هذا البحث تظهر في كثرة السؤال من المطلقات والأرامل اللاتي يرغبن الزواج، عن استحقاق أمهاتهن لحضانة أطفالهن؛ حيث إن الجدة تحمل من الحنان والرأفة والشفقة مثل ما تحمله الأم المباشرة، مما يعطي الأم الاطمئنان في حال بقاء الطفل لدى جدته، أفضل مما لو كان عند زوجة أبيه أو غيرها.
وبناء على ذلك رغبت في بحث هذه المسألة، وأسأل الله تعالى العون والتوفيق.