الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سبب بكائه، فقال: رأيت اجتماعكم حولي، وقد طابت قلوبكم، فوقع في قلبي لو أن لي شاة ذبحتها ودعوتكم، فما تحكم هذا الخاطر حتى جاء هذا الوحش، فبرك بين يدي، فخيل لي أني مثل فرعون الذي سأل ربه أن يجري له النيل فأجراه له، قلت: فما يؤمنني أن يكون الله يعطيني كل حظ في الدنيا، وأبقى في الآخرة فقير لا شيء لي، فهذا الذي أزعجني (1)
فأحوال هؤلاء العارفين تدل على أنهم لم يكونوا يلتفتون إلى هذه الخوارق، وإنما كان اهتمامهم بمعرفة الله وخشيته، ومحبته والأنس به، والشوق إلى لقائه، وطاعته.
والعلماء الربانيون يشاركون في ذلك، ويزيدون عليهم بالعلم بأمر الله وبدعوة الخلق إلى الله
(1) نقله ابن رجب في شرح حديث (من سلك طريقا) ضمن مجموع الرسائل 1/ 43. ') ">
الخاتمة:
الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وبعد:
فقد انتهى ما قيدته من تأصيلات الحافظ ابن رجب
رحمه الله في هذه المسائل التعبدية الجليلة، وهي مليئة بالنتائج الحافلة التي يطول عرضها، ولعل من أهم ما يقيده الناظر هنا ما يلي:
أولا: أهمية العناية بتحقيقات الأئمة الربانيين الذين من الله تعالى عليهم بالعلم والعمل.
ثانيا: أن خير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ومن رام الوصول إلى الله تعالى بغير هديه صلى الله عليه وسلم أتعب نفسه، وكر خاسرا، ولم يرجع بشيء.
ثالثا: عظم أثر تعظيم السنة في منع البدعة، وفي المقابل خطر التساهل في فتح باب تعبد غير مأثور، وأن ذلك فتح لشر عظيم على الإسلام وأهله.
رابعا: أهمية العلم النافع المقرون بالعمل الصالح، وأن كلا الأمرين ذميم: علم بلا عمل، وعمل بلا علم، والله المستعان.
خامسا: أن البدعة مذمومة، بقطع النظر عن الدوافع والنوايا.
سادسا: من رحمة أهل السنة بالخلق حرصهم التام على التماس الأعذار لمن حاد عن الطريق، ومن رحمتهم به رده إلى الجادة المستقيمة بالحجة والبرهان.
سابعا: الحذر الشديد من شر الشيطان وتلبيسه، فقد يهلك الهالك وفي ظنه أنه من الصالحين.
وبعد، فهذه جملة مختصرة مما أبداه الخاطر في نهاية هذه الدراسة، والله تعالى أسأل أن ينفع بها معدها ومن نظر فيها، والحمد لله رب العالمين، وصلوات ربي وسلامه على المبعوث رحمة للعالمين.