الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(22) السَّعْي
المشي مشي الجدّ والطلب. وذلك إذا كان في عبادة فالمقصود إظهار العبودية، كما تقول في القنوت:
"وَإليكَ نسعَى ونَحفِد"(1)
فقولنا: "نحفِد"(2) يبين معنى "نسعى"(3). كما قال عَدِيّ بن زَيد (4):
= والاختيارين: 146، وفي شرح الحماسة للمرزوقي: 728، والتبريزي 2:126. والبيت وحده في إصلاح المنطق: 201 وغريب القرآن لابن قتيبة: 225، والمعاني الكبير 1: 551 مع بيتين، والجمهرة 1: 256 والأمالي 2: 243 واللآلي: 868 واللسان (سرب).
وقال الأصمعي في تفسير البيت: "هذا مثل. يريد أن الناس أقاموا في موضع واحد لا يجترئون على النُقلة إلى غيره، وقاربوا قيد فحلهم أي حبسوا فحلهم عن أن يتقدم، فتتبعه إبلهم خوفاً أن يُغار عليها. ونحن أعزاء نقتري الأرض، نذهب فيها حيث شئنا. فنحن قد خلعنا قيد فحلنا ليذهب حيث شاء، فحيثما نزع إلى غيث تبعناه" انظر اللسان (سرب).
(1)
أخرجه البيهقي عن عمر رضي الله عنه موقوفاً، وصححه الذهبي، انظر المهذب في اختصار السنن الكبير للذهبي 2: 175، والأذكار للنووي:58.
(2)
قال الأزهري: الحفد في الخدمة والعمل: الخفّة. وقال أبو عبيدة: أصل الحفد: الخدمة والعمل. وقيل: معنى "وإليك نسعى ونحفد": نعمل لله بطاعته (اللسان).
(3)
قال المؤلف في تفسير قوله تعالى في سورة عبس {وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (8) وَهُوَ يَخْشَى (9) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى} : "يسعى" أرِيدَ به المجيء بالشوق على سبيل الكناية. وليس المراد به الإسراع بالقدم لدلالة الموقع. وكما يبينه قوله: {وَهُوَ يَخْشَى} وهذا مثل ما مرّ في قوله تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله} " انظر تفسير سورة عبس: 5.
(4)
شاعر فصيح من شعراء الجاهلية من زيد مناة بن تميم. وكان نصرانياً، وهو أول من كتب بالعربية في ديوان كسرى. قال ابن قتيبة:"وعلماؤنا لا يرون شعره حجة" ويردّ قولَه كثرةُ شعر عدي المستشهد به في كتب اللغة والنحو قبل ابن قتيبة وبعده. انظر معجم شواهد =
مُتَّكِئاً تَخفِقُ أبوابُه
…
يَسعَى عليه العبدُ بالكوبِ (1)
فالمشي إلى المسجد ينبغي أن يكون على نهج العبد الذي يحفِد على مولاه، وقد دعاه. ولذلك قال تعالى:
وإنما جاء النهي عن السعي المفرط الذي يُخرجه من الوقار، والأمر بينَ بينَ.
ومما ذكرنا يظهر معنى السعي بين الصفا والمروة، فإن إبواهيم وإسماعيل عليهما السلام كانا يسعيان إلى طاعة الله (3).
= العربية. ابن سلاّم: 137، 140 - 142، أسماء المغتالين: 140 - 141، ابن قتيبة: 225 - 233، الأغاني 2: 80 - 128، المرزباني: 80 - 82، الكامل لابن الأثير 1: 422 - 428، الخزانة: 381 - 386.
(1)
من أربعة أبيات في ديوانه: 67 وقبله:
لَلشَّرَفُ العَودُ فأكنافُه
…
ما بينَ جُمرانَ فَيَنصُوبِ
خيرٌ لها إنْ خشيَتْ جَحْرَة
…
من ربِّها زيدِ بن أيّوب
ونسب الجاحظ هذه الأبيات الثلاثة في البخلاء: 232 إلى الأعشى. وانظر ذيل ديوانه (جاير): 237. وهي في معجم البكري: 752 والبلدان 5: 451 لعدي. والبيت وحده لعدي في المجاز 2: 206 وجمهرة الأشعار: 129 ولحن العوام: 186 وشرح ديوان المتنبي 1: 106 واللسان (كوب، صفق). حَجْرةً: أيَ سنة شديدة مجدبة، تَخفِق: كذا في الأضل من النصرانية 2: 473، وكذا في معجم البكري. وفي غيرهما: تُقرع، تُصفق، تُصرَف. فإن صحّت الرواية فالمعنى أنّ الأبواب تضطرب من فتحها ثم إغلاقها مرّة بعد أخرى. ولكن أخشى أن يكون صواب الرواية "تُصْفَق" كما في اللسان (صفق) أي تُغلَق.
(2)
سورة الجمعة، الآية:9.
(3)
وانظر كتاب الرأي الصحيح في من هو الذبيح للمؤلف: 68. ومن تحقيقات المؤلف أن المروة هي موضع قربان إسماعيل عليه السلام، وهي التي حرّفتها اليهود في قصة الذبح في التوراة -حينما أدخلوا مكانه اسم إسحاق عليه السلام بـ (موره) و (مورياه) و (مرياه). انظر الفصل الثامن من الكتاب المذكور: 54 - 62.