الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(24) الشهيد
الذي يشهدَ ويحضُر. ويُحمل على وجوه:
(1)
من يشهد المشاهدَ العظيمة من القوم، ويتكلم عن القوم، فهو لسانُ القوم، فما قال كان ذلك قولَ القوم، فهو رئيسهم، وهم يُذعنون لِما قال. قال الحارث بن حِلِّزَةَ:
وهو الربُّ والشهيدُ ......
…
......................... (1)
وهذا كما قال تعالى:
= يصحّ حسب استعماله". انظر عيون العقائد: 165. وصاحب "حجة الله البالغة" هو الإمام الشاه أحمد بن عبد الرحيم المعروف بوليّ الله الدهلوي (1114 - 1176 هـ). انظر ترجمته في نزهة الخواطر 6: 410 والأعلام 1:149.
(1)
أكمل البيت من المطبوعة.
وَهُوَ الرَّبُّ وَالشَهِيدُ عَلَى يَو
…
مِ الحِيَارَينِ وَالْبَلَاءُ بَلاءُ
والبيت من معلقته، انظر شرح ابن الأنباري: 475 والتبريزي: 390 وأنشده في اللسان (ريب، حير). عنى بالرَّبّ المنذر بن ماء السماء، ويوم الحِيارَين من أيام العرب وقد غزا المنذر أهل الحيارين ومعه بنو يَشكر فأبلوا بلاءً حسناً. والبلاء بلاء: أي شديد.
(2)
سورة القصص، الآية:75. وقال المؤلف في تعليقاته التفسيرية: 304 " {شهيداً} أي إمامهم في الكفر" وقال أيضاً: 305 {شهيداً} أي زعماءهم الذين دعوهم إلى الشرك". ويرى غيره من المفسرين أن الشهيد هنا النبي الذي يشهد على أمته يوم القيامة، كما قال تعالى في سورة النساء، الآية: 41 {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} وقال في سورة النحل، الآية: 89 {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ} انظر الطبري 11:104 (الحلبي) ولم يلاحظوا الفرق بين آية القصص وغيرها في الأسلوب، وخاصة كلمة {نزعنا} في الآية =
(2)
فمن هاهنا الشهيد عند الملوك من رؤساء القوم، فهو لسانهم ووكيلهم، وشفيعهم، ولذلك جاء في الأحاديث لفظُ "الشهيد" بياناً للشفيع (1).
(3)
من شهد وعرف أمرا بنفسه، ثم أخبر أصحابه. فهو الواسط بين الأمر المشهود له وبين الذين يخبرهم. وعلى هذا قوله تعالى:
= الأولى. وهي ناظرة إلى قوله تعالى: {ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا} [مريم: 69]. وانظر ما قاله المؤلف في المقدمة الأولى ص 95.
(1)
عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المدينة خيرٌ لهم ولو كانوا يعلمون. لا يدعها أحد رغبةً عنها إلا أبدلَ اللهُ فيها مَن هو خير منه. ولا يثبت أحد على لأْوائِها وجَهدها إلَاّ كنتُ له شفيعاً أو شهيداً يومَ القيامة" رواه مسلم -واللفظ له- في كتاب الحج، باب فضل المدينة ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة؛ ومالك في الموطأ، كتاب الجامع، باب ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها؛ والترمذي في المناقب، باب فضل المدينة.
قال القاضي عياض: إن هذا الحديث رواه جابر وسعد وابن عمر وأبو سعيد وأبو هريرة وأسماء بنت عميس وصفية بنت أبي عبيد رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ (يعني: وشفيعاً أو شهيداً) ويبعد اتفاق جميعهم أو رواتهم على الشك وتطابقهم فيه على صفة واحدة. بل الأظهر أنه قال صلى الله عليه وسلم هكذا". انظر النووي 9:145 - (ج). ومما يبين المناسبة بين الشفاعة والشهادة قوله تعالى في سورة الزخوف (86): {وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} - (ن).
(2)
سورة البقرة، الآية:143. وقال المؤلف يفسر قوله تعالى في سورة النساء: 41 {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ} في تعليقاته: 84 - 85:
" {بشهيدٍ}: بشفيع. لما بدّلوا معنى الشفيع وصاروا يعبدون الشفعاءَ أبطل الله ذلك المعنى، فاستعمل كلمة "شهيد". فالشهيد هو الذي يُؤذَن بالكلام، وبواسطته يغفر لمن يشاء الله. فليس لأحد أن يبدأ بالكلام. ثم اعلم أن الأصحاب وصلحاء الأمة شهداء كأنبياء بني إسرائيل. قال تعالى: [البقرة: 143] ".
وبعد إيراد الآية =الكريمة قال: "وهذه مرتبة عظيمة للنبي. وقد روى الرازي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابن مسعود رضي الله عنه: اقرأ القرآن عليَّ. قال: فقلت: يا رسول الله،
(4)
من شهِد بأمرٍ عظيمٍ على بيّنةٍ منه. وصدَّقَ شهادتَه ببذل مُهجته، فهو كاملُ الشهادة، إذ قامَ بأمرٍ، فأظهره، ولم يكتُمه، ثم أظهَرَ صدقَه وجِدَّه في الشهادة، وحَضَرَ، ولم يختفِ. وعلى هذا قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ} (1).
وأيضاً:
(5)
ومن علم شيئاً، وهو السَّنَد فيه، وهو الشاهد. وعلى هذا قوله تعالى:
{قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} (3).
= أنت الذي عَلَّمْتَنيه، فقال: أحِبّ أن أسمعَه من غيري. قال ابن مسعود: فافتتحت سورة النساء، فلما انتهيت إلى هذه الآية بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمسكتُ عن القراءة" بكى لجلالة هذه النعمة. فهذه الشهداء لله على الناس. ثم من الكفار شهداء مفترون: شهدوا في الدنيا زوراً، ويشهدون يوم القيامة بذنوبهم، فيحق العذاب على أتباعهم وعليهم. الأنعام: 151 والقصص: 75 ومريم: 69، وحم السجدة: 47 وق: 21". والحديث متفق عليه. أخرجه البخاري في كتاب التفسير وكتاب فضائل القرآن، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب فضل استماع القرآن. انظر الفتح 8: 250 و 98:9، والنووي 6:334.
(1)
سورة المائدة، الآية:8. وقال المؤلف رحمه الله في تفسير الآية الكريمة في تعليقاته: 101 "الشهيد كالرسول ولذلك سمَّى الله الأنبياء "شهداء". ثم الشهيد هو الرقيب والمحافظ كما ترى في آخر هذه السورة، وكما قال الحارت بن حلزة في آخر قصيدته". يعني بقوله "في آخر هذه السورة" قوله عز وجل على لسان عيسى عليه السلام:
(2)
سورة النساء، الآية:135.
(3)
سورة العنكبوت، الآية:52.