الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(51) البِرّ
(1)
أصله: إيفاء الحق، فتفرَّعَ منه ما يكون إيفاءً للحقوق الأصلية من الطاعة للرب والأبوين والمواساة بالناس. ومن هذه الجهة صار بمعنى الإحسان، واشتمل الخيرات، وصار وصفاً للربّ تعالى، كما قال تعالى:
= ثالثاً:
ولتعرف مدى كثرة الشواهد في الشعر العربي أورِد من ديوان جميل بثينة وحده الأبيات الآتية:
ص 21 فلو أنَّ نَفْسِي يا بُثيَنَ تُطِيعُني
…
لقد طَالَ عنكم صبرُها وعَزاؤها
ص 21 فأحْيِي هَداكِ الله نفساً مَريضةً
…
طَويلاً بِكم تَهيامُها وعَناؤها
ص 38 حلَفْتُ لَها بالبُدْنِ تَدمَى نُحورُها
…
لقد شَقِيَتْ نفسي بكمْ وعَنِيتُ
ص 67 ألَم تعلَمي يا أمّ فِي الوَدْعِ أنَّني
…
أضاحِكُ ذِكراكُم وَأنتِ صَلُودُ
ص 92 سأمنَحُ طَرْفِي حِينَ ألقاكِ غيرَكم
…
لِكيما يَرَوا أنّ الهوَى حيثُ أنظُرُ
ص 92 وَأكنِي بأسماءٍ سواكِ وَأَتَّقِي
…
زيارتَكم وَالحُبُّ لَا يَتَغيَّرُ
ص 103 لقَد شُغِفَتْ نفسي بُثينَ بِذكرِكم
…
كما شُغِفَ المخمورُ يا بَثنَ بِالخَمْرِ
ص 106 لَيَالِيَ أنتم لَنا جِيرَةٌ
…
ألَا تذكُرِين، بلى فَاذكُرِي
ص 108 إني لأحفظ غَيبَكم ويَسُرُّني
…
إذ تُذكَرِين بصَالحٍ أن تُذكَرِي
ص 117 ألَا تتقين الله في مَن قتلتِه
…
فأمْسَى إليكَم خاشِعاً يتضرَّعُ
ص 118 فإن يكُ جُثماني بأرضٍ سِوَاكم
…
فإنَّ فُؤَادِي عندكِ الدهرَ أجمَعُ
ص 133 ليتَ لِي الْيومَ يا بُثيَنةُ مِنكم
…
مجلساً للوداع قبلَ الفِراقِ
ص 153 حيث ما كنتم وكنتُ فإني
…
غيرُ ناسٍ لِلعَهدِ والميثاقِ
ص 166 وإنَّ صَباباتي بكم لَكثيرةٌ
…
بُثيَنُ ونِسْيَانِيكُمُ لَقَلِيلُ
ص 172 فلا تقتليني يا بثين ولم أصِبْ
…
من الأمر ما فيه يَحِلُّ لكم قَتْلي
ص 179 صادَت فؤادي يا بُثين حِبَالُكم
…
يومَ الْحَجونِ وأخْطَاَتْكِ حَبَائِلي
ص 205 أبيِني لَنا قبلَ الفراقِ أبيني
…
بُثينة حقاً صرمكم بيقينِ
ص 224 أغَرّكِ أنِّي لا بَخيلٌ عَلَيكُمُ
…
ولَا مُفحِشٌ فيما لديك التقَاضِيَا
(1)
تفسير سورة البقرة: ق 102، والمطبوعة:29.
{إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ} (1).
ثم هو إيفاء للحقوق الناشئة بالاختيار من العهود والأيمان، ومنه: بَرَّ باليمين. ومن هذه الجهة صار مضاهئاً للعدل. فالبِرّ خلاف الإثم، والعقوق، والغَدر، والظلم. وبَرَّةُ: عَلَم له. وَالبَرُّ والبَارُّ: وصفٌ منه. هو بَرٌّ لوالده: مطيع له. وبرَّ بالقسم: أوفاه. قال زُهَير:
ومَنْ يُوفِ لا يُذمَمْ ومَنْ يُهْدَ قَلْبُه
…
إلَى مُطْمَئِنِّ الْبِرِّ لا يَتَجَمْجَمِ (2)
وقال نابغة بني ذبيان:
إنَّا اْقتَسَمْنَا خُطَّتَينَا بَيْنَنَا
…
فَحَمَلْتُ بَرَّةَ وَاحْتَمَلْتَ فَجَارِ (3)
وقال أيضاً في قصة (4) غدر امرئ بحيّة لدغَتْ أخاه (5):
(1) سورة الطور، الآية:28.
(2)
من معلقته. وهي في ديوانه (الأعلم): 27، وجمهرة الأشعار: 298 وشرح ابن الأنباري: 282 وفيها جميعاً: يُفضِ قلبه. وفي شرح الزوزني: 70 "يهُدَ" كما هنا. لا يتجمجم: لا يرّدد.
(3)
من قصيدته التي يهجو بها زُرعة بن عمرو الكِلابي. انظر ديوانه: 55 والبيت وحده في إصلاح المنطق: 366، واللسان (برر، فجر) والبيت من شواهد سيبويه 3: 274 وانظر التخريج هناك. فَجارِ: علم للفجور، يعني الغَدْر.
(4)
والقصة كما ذكرها ابن قتيبة في الشعراء: 161 عن المنفضل الضبي أنه امتنعت بلدة على أهلها بسبب حية غلبت عليها، فخرج أخَوانِ يُريدانها، فوثبت على أحدهما، فقتلته، فتمكن لها أخوه في السلاح، فقالت، هل لك أن تؤمنني، فأعطيك كل يوم ديناراً؟ فأجابها إلى ذلك، حتى أثرى، ثم ذكر أخاه، فقال: كيف يَهنِئُني العيش بعد أخي! فأخذ فأساً، وصار إلى جحرها، فتمكن لها، فلما خرجت ضربها على رأسها، فأثّر فيه، ولم يُمعن، ثم طلب الدينار حين فاته قتلها، فقالت: إنه ما دام هذا القبر بفنائي، وهذه الضربة برأسي، فلست آمنك على نفسي. وانظر مروج الذهب 2: 129 والميداني 3: 27 - 29 والخزانة 8: 418 - 419.
(5)
في الأصل والمطبوعة: ابنه، والتصحيح من المصادر.
فَلَمَّا وَقَاهَا الله ضَرْبَةَ فَأسِه
…
وَلِلبِرِّ عَينٌ لَا تُعمِّضُ نَاظِرَهْ (1)
أي للعَدل عَين.
وجاء في القرآن في وصف يحيى عليه السلام:
{وَكَانَ تَقِيًّا (13) وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا} (2).
وقال تعالى:
{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} (3).
وأيضاً في وصف الرب تعالى:
{إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ} (4).
وقال تعالى:
{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} (5).
وقال الأعشى:
عِنْدَهُ الْبِرُّ وَالتُّقَى وَأسَا الشَّـ
…
م ـقِّ وَحَمْلٌ لِلْمُعْضِلَاتِ الثِّقَالِ (6)
(1) من قصيدة له في ديوانه: 156، ووهم الدميري (1: 254) في نسبة الشعر إلى النابغة الجعدي. وصلة البيت بعده:
فَقَالَ: تَعَالَيْ نَجْعَلِ اللهَ بَيْنَنَا
…
عَلَى مَا لَنا أو تُنْجزِي لِيَ آخِرَهْ
فَقَالَتْ: يَمِينَ اللهِ أَفْعَلُ إنَّنِي
…
رأيتُكَ مَسْحُوراً يمينُكَ فاجِرَهْ
أبَى لِيَ قبْرٌ لَا يَزَالُ مُقابلي
…
وضَرْبةُ رأسٍ فوقَ رأسِيَ فَاقِرَهْ
(2)
سورة مريم، الآيتان: 13 - 14.
(3)
سورة آل عمران، الآية:92.
(4)
سورة الطور، الآية: 28، وقد سبق في أوّل هذا الحرف.
(5)
سورة المائدة، الآية:2.
(6)
من لاميته التي عدّها القرشي من السموط، يمدح بها الأسود بن المنذر اللخمي من إخوة النعمان بن المنذر ملك الحيرة. انظر ديوانه: 45 وجمهرة الأشعار: 333 والبيت وحده في المقاييس 1: 105 واللسان (أسو، ضلع) ورواية الديوان وجمهرة الأشعار تختلف عن الرواية الواردة في النص وباقي المصادر. =