الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(25) الشوَى
في (1) القرآن في صفة جهنم:
{نَزَّاعَةً لِلشَّوَى} (2).
واختلفوا في معناه (3). ولكن المعنى الكثير الوقوع في كلام العرب هو لحم الساق (4).
(1) في المطبوعة: "جاء في"
(2)
سورة المعارج، الآية:16.
(3)
انظر معاني القرآن للفراء 3: 185، والطبري 29: 76، واللسان.
(4)
ذكر المؤلف في كتابه التكميل في أصول التأويل: 62 أصلاً من الأصول المرجِّحة للتأويل بعنوان "الأخذ بأثبت الوجوه لغةً" فقال: "إن المعنى الذي كثر في كلام العرب لا ينبغي تركه إلا لصارف قوي. فإذا تساوى الوجوه الآخر وهي (في المطبوعة: هو؟) النظمُ والموافقةُ بباقي القرآن، وصريح العقائد، لا بد أن نأخذ المعنى الشائع. ومثاله معنى "الشوى" فإنه لحم الساق عموماً في كلام العرب.
وقد أخطأ العلامة عبد القادر الدِّهْلَوي في ترجمة قوله تعالى: {نَزَّاعَةً لِّلشَّوَى} فظن أنه: الكبد. والموقع ذكر دنوّ العذاب، لا دخول المنكرين في النار. فإن سياق الكلام هكذا:
{سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (1) لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (2) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (3) تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا (5) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (6) وَنَرَاهُ قَرِيبًا (7) يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (8) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (9) وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10) يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (13) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ (14) كَلَّا إِنَّهَا لَظَى (15) نَزَّاعَةً لِلشَّوَى (16) تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (17) وَجَمَعَ فَأَوْعَى (18)} [المعارج: 1 - 18]. فهذا بيان الموقف، يومَ أُزلِفت الجنة للمتقين، وبرزت الجحيم للغاوين. فليس لهم حميم. فحينئذٍ تدعو الجحيمُ الكفارَ، وتُخرج لظاها، فتذهب بلحم سُوقهم.
وأما أنها تُخرِج أكبادَهم، فليس هذا مما جاء في شيء من القرآن حتى إنهم حين يدخلونها لا تخرج أكبادهم ولا قلوبهم. =
قال ابنُ حُزَابَة الحماسيّ (1):
مُشَمِّرٌ لِلمنايا عَن شَواه إذا
…
ما الوَغْدُ أسنبَلَ ثوبَيه على القدَمِ (2)
قال امرؤ القيس:
سَلِيمِ الشَّظَى عَبْلِ الشَّوَى شَنِجِ النَّسَا
…
لَهُ حَجَبَاتٌ مُشْرِفَاتٌ عَلَى الْفَالِ (3)
= وكذلك أخطأ من أخذها بمعنى جلد الرأس. فإن مجيء الشوى للحم الساق عامّ شائع. ولجلد الرأس جاءت الشواة في قليل من الكلام مع احتمال معنًى آخر. ثم لم يذكر في القرآن ولا في الحديث مجيء النار في الموقف من فوق، حتى إذا دنا وأطلّ عليهم نزع جلدة رؤوسهم. فلو تساوى المعنيان للشوي لكان الأخذ بما هو أوفق بالنظم وباقي القرآن أحرى. فكيف والمعنى غير معروف وغير معتمد عليه".
والعلامة عبد القادر المذكور هو ابن الإمام العلامة ولي الله الدهلوي. وقد اشتهر بترجمته للقرآن الكريم إلى اللغة الأردية. توفي سنة 1242 هـ. انظر ترجمته في نزهة الخواطر 7: 326.
(1)
كذا في شرح التبريزي 2: 113 "أخو حزابة أو ابن حزابة". والصواب: أبو حزابة، كما سيأتي في (العصر) برقم 225، وكما في شرح المرزوقي:687. وقال الشاعر نفسه:
أنا أبو حزابة الشيخ الفانْ
اسمه الوليد بن حنيفة، وقال ابن الأعرابي: الوليد بن نهيك. تميمي من شعراء الدولة الأموية بدوي، سكن البصرة، وكان شاعراً راجزاً فصيحاً. خرج مع عبد الرحمن بن الأشعث على عبد الملك قال أبو الفرج: أظن أنه قتل معه. انظر كنى الشعراء: 283 وتاريخ الطبري 5: 472 والأغاني 22: 273 - 282، واللسان والقاموس (حزب) وضبطه الدارقطني (المؤتلف والمختلف 2/ 719) والأمير (الإكمال 2: 459) بالنون: أبو حزانة. وتبعهما الذهبي (المشتبه: 233) وأقرّه ابن حجر (التبصير: 437) وقد نقل الأمير عن ابن الكلبي. ونبّه ابن ناصر الدين في التوضيح (3: 220) أنه وجد في نسختين من جمهرة ابن الكلبي بالباء الموحدة. قلت: ومثله في مطبوعة الجمهرة: 226.
(2)
البيت من حماسية له في المرزوقي: 688 والتبريزي 2: 113 وصلة البيت قبله:
فعُقبةُ بن زهيرٍ يومَ نازلَه
…
جمعٌ من الترك لم يُحجم ولم يَخِمِ
الوغد: الجبان الضعيف النذل. إسبال الثوب على القدم: ضد التشمير.
(3)
البيت من لاميته المشهورة، وصلة البيت قبله:
كَأنِّيَ لَم أرْكبْ جَواداً لِلَذَّةٍ
…
وَلَمْ أَتَبَطَّن كَاعِباً ذَاتَ خَلخالِ =
قال جرير (1):
مَاذَا ذَكَرْتَ مِنَ الهُذَيلِ وَقَدْ شَتَا
…
فِينَا الهُذَيْلُ وَفِي شَوَاه كُبُولُ (2)
[قال الأَفْوَهُ الأَوْدِي (3):
= وَلَمْ أسبأ الزِّقَّ الرَّوِيَّ ولَمْ أقُل
…
لِخَيليَ كُرِّي كَرَّةً بعدَ إجْفَالِ
وَلَم أَشْهَدِ الخَيْلَ المُغِيرةَ بِالضُّحَى
…
عَلَى هَيكلٍ نَهْدِ الْجُزَارةِ جَوّالِ
ديوانه: 36، والبيت مع صلته "ولم أشهد" في اللسان (شظى، نيل) ووحده في المقاييس 2: 371، واللسان (شنج) والعجز وحده في اللسان (حجب). وصدره عجز بيت آخر يروى له وصدره: 334:
طَوِيلِ القَرا نَهْدِ التَّلِيلِ مُشَذَّبِ
الشَّظَى: قال الأصمعي: هو عُظَيْمٌ ملزق بالذراع، فإذا تحرك من موضعه قيل: قد شَظِيَ الفرسُ. العَبْل: الضخم. النسا: عرق، ووصفه بالشنج لأنه أصلب له. والحَجَبَات: رؤوس الأوراك. على الفال: يريد "على الفائل"، وهو عرق عن يمين عجب الذنَب ويساره. قال الأعلم: المعنى أنه مشرف الكفل، فحجباته مشرفة لاتصالها بالكفل".
(1)
هو جَرِير بن عَطيَّة بن الخَطَفَى -بفتَحات- من بني كُلَيب بن يربوع. مات باليمامة سنة 110 هـ أحد الثلاثة المقدمين من شعراء الدولة الأموية.
ابن سلاّم: 297، 374 - 461، ابن قتيبة: 464 - 470، الأغاني 3:8 - 88، الآمدي: 94، ابن خلكان 1:286 - 291، الخزانة 1:75 - 77.
(2)
البيت من قصيدة يمدح بها عبد الملك ويهجو الأخطل. انظر ديوانه: 2: 96 والنقائض بينه وبين الأخطل: 184.
في الأصل والمطبوعة: "فإذا ذكرتَ" وكذا في بعض نسخ الديوان وغيرها ولعله تحريف، والصواب "ماذا" كما جاء في الأصل الذي اعتمده محقق الديوان وفي النقائض. والهُذَيل: هو ابنِ هُبيرة التغلبي أَسَره وأربعة أبنائه يزيد بن حذيفة السَّعدي في يوم ذي يُهْدَى في بلاد بني ضَبَّةَ. شَتَا: أقام شِتوتَه.
(3)
هو صَلاءَةُ بن عمرو بن مالك. مِن مَذْحِج. من كبار الشعراء القدماء في الجاهلية. وكان سيد قومه وقائدهم في الحروب. والعرب تعدّه من حكمائها.
ألقاب الشعراء: 325، ابن قتيبة: 223 - 224، الاشتقاق: 412، الأغاني 12: 165 - 167، جمهرة الأنساب:386.
نَظَلُّ غَيارَى عِندَ كُلِّ سَتِيرَةٍ
…
تُقَلِّبُ جِيداً وَاضِحاً وَشَوًى عَبْلَا (1)
قالت الخِرنِق أختُ طرَفة (2):
سَارَ بِه أَجْرَدُ ذُو مَيْعَةٍ
…
عَبْلاً شَوَاه غيرَ كَابٍ عَثورْ (3)
قال الأعشى:
مُسْتَقْدِمُ البِرْكةِ عَبْلُ الشَّوَى
…
كَفْتٌ إذَا عَضَّ بِفَأسِ اللِّجَامْ (4)
قال المثقِّب العَبدي:
كأني وأقتادِي على حَمْشَةِ الشَّوى
…
يَجورُ صَراريٌّ بها ويُقيمُها (5)
قال عَنترة العبسي:
وحَشِيّتي سَرْجٌ على عَبلِ الشوى
…
نهدٍ مَراكلُه نبيلِ المَحزِمِ (6)] (7)
(1) البيت من سِتّة أبيات له في الأغاني 12: 166 وانظر الطرائف الأدبية: 23، الستيرة: العفيفة.
(2)
لأمّه، وقال ابن السكّيت إنّها عمّته. وهي بنت بدر بن هِفّان بن مالك. وزوجها بِشر بن عمرو بن مرثد الذي قتله بنو أسد يوم قُلاب في الجاهلية. انظر اللآلي: 780، والبلدان (قلاب) والخزانة 5: 55 والنصرانية 1: 321 والتاج (خرنق).
(3)
من أبيات لها ترثي بها زوجها بِشراً، وتصف خروجه للصيد، وأولها وهو صلة البيت قبله:
يَا رُبَّ غيثٍ قَد قَرَى عَازِبٍ
…
أَجَشَّ أَحْوَى فِي جُمَادَى مَطِيرْ
ديوانها: 35 وفيه:
قَادَ به أجردَ ذَا مَيعةٍ
والمؤلف أخذ عن رياض الأدب 1:33. كَبَا الفرس: إذا انتفخَ ورَبا من عَدْوٍ.
(4)
البيت في زيادات جاير: 257، وهو غير موجود في ديوانه.
البِرْكة: الصدر، كَفْتٌ: سَرِيع. فأسُ اللجام: الحديدة المعترضة في الحَنَك. في المطبوعة: "كأس" من شعراء النصرانية: 391. وهو تحريف.
(5)
البيت من قصيدة له في ديوانه: 50. الأقتاد: عيدان الرحل. حَمشة: دقيقة. الصراري: الملاّح.
(6)
من معلقته في ديوانه: 199 وجمهرة الأشعار: 489 وشرح ابن الأنباري: 316 والتبريزي: 280. الحشيّة: الفراش المحشو بالقطن أو الصوف. نهد: ضخم مشرِف. المراكل: جمع المَركل وهو موضع الركل أي الضرب بالرجل. المحزم: موضع الحزام.
(7)
ما بين المعقوفين زيادة في المطبوعة من شواهد المؤلف التي أشار إليها في نسخته من =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= شعراء النصرانية: 71، 326، 391، 414، 810.
من شواهد الشوى:
شواهد الشوى بهذا المعنى في كلام العرب من الكثرة بحيث لا تحصى. وقد تجمّع لدي عدد كبير منها. وأكتفي هنا بإيراد بعضها مما ورد فيه الشوى للإنسان:
1 -
قال كعب بن زهير يصف صائداً من قصيدة (ديوانه: 107):
فصادَفْنَ ذا حَنَقٍ لاصقٍ
…
لُصوقَ البُرامِ يظنّ الظنونا
قصيرَ البنانِ دقيقَ الشوى
…
يقول أيأتين أم لا يجينا
يعني أن الصائد قد لصق في مكمنه كالبرام وهو القُراد.
2 -
وقال أبو صخر الهذلي من قصيدة (التمام: 172):
قِصارِ الخُطى شُمٍّ شُموسٍ عن الخنا
…
خِدالِ الشوَى فُتْخِ الأكُفِّ خراعبِ
الشموس جمع شامسة. وهي التي لا تُطمع الرجال. الفتخاء: عريضة الَكفّ مع اللين. خراعب: جمع خَرعَبة وهي الشابة الحسنة القَوام الرخصة اللينة. وانظر أشعار الهذليين: 916.
3 -
وقال جميل بن معمر من قصيدة (ديوانه: 127):
قَطوفُ الخُطى عند الضحى عَبلةُ الشوى
…
إذا استعجل المشيَ العِجالُ النحائفُ
قَطوف الخُطى: متقاربتها بطيئة. العِجال: جمع عَجلى.
4 -
وقال أيضاً (176):
لقد أنكحوا حَربي نُبَيهاً ظعينةً
…
لطيفةَ طيِّ البطنِ ذاتَ شوًى خَدْلِ
حري. خصمي. نُبَيْه: زوج بثينة.
5 -
وقال عمر بن أبي ربيعة من قصيدة (شرح ديوانه: 484):
يذكّرني ابنةَ التيمي ظبيٌ
…
يرود بروضةٍ سهل رُباها
فقلت له وكاد يُراع قلبي
…
فلم أر قطّ كاليوم اشتباها
سِوى حَمشٍ بساقكَ مستبينٍ
…
وأنَّ شواكَ لم يُشبِه شواها
6 -
وقال ذو الرمة من قصيدة (ديوانه: 143):
وحَليُ الشوى منها إذا حُلّيت به
…
على قصَباتٍ لا شِخاتٍ ولا عُصْلِ
شِخات: دقاق. عُصل: معوجّة.
7 -
وقال أيضاً (1152):
مِن كلِّ عجزاءَ في أحشائها هَضَمٌ
…
كأن حَليَ شواها أُلبِسَ العُشَرا
العُشَر: شجر لين ناعم. =