الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} (1).
وقال تعالى:
{فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (85) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ} (2).
(29) الصلاة
[هي في الأصل: الإقبال على شيء (3). ومنه: الركوع، ومنه: التعظيم،
(1) سورة الفرقان، الآية:63.
(2)
سورة الحجر، الآيتان: 85 - 86. انظر الكشاف 2: 587. ومن شواهد الصفح من كلام العرب قول الفِنْد الزِّمَّاني من حماسيته (شرح المرزوقي: 32):
صفحنا عن بني ذُهل
…
وقلنا القوم إخوانُ
عسى الأيام أن يرجعْـ
…
ـنَ قوماً كالذى كانوا
وقال في الشرح مرةً: "عفونا عن جرم هؤلاء القوم". وقال مرةً: "أعرضنا عنهم". وهو الصواب.
وقال حاتم الطائي من قصيدة في ديوانه (238) وهو من شواهد الكتاب (1: 368، 3: 126).
وأغفر عوراء الكريم ادّخارَه
…
وأصفح عن شتمِ اللئيم تكرّما
يقول الأعلم: "
…
وإن سبّني اللئيم أعرضت عن شتمه إكراماً لنفسي عنه".
وقال الأعشى من قصيدة في ديوانه (ط 7) 289:
كان ذا الطاقة بالثقل إذا
…
ضنَّ مولى المرء عنه وصَفَحْ
وقال الحارث بن هشام المخزومي يعتذر عن فراره يوم قُتل أخوه أبو جهل ببدر:
فصفحتُ عنهم والأحبّة فيهم
…
طمعاً لهم بعقابِ يومٍ مفسدِ
وهو من شواهد سيبويه 1: 369 وانظر سيرة ابن هشام: 523.
(3)
وقال المؤلف رحمه الله في تفسير سورة الكوثر: 29 وهو يذكر الوجه الحادي عشر من وجوه المناسبة بين الصلاة والنحر: "أرى أن الصلاة في أصل معناها القربة القريبة =
والتضرّع والدعاء. وهي كلمة قديمة، بمعنى الصلاة والعبادة. جاءت في الكلدانية بمعنى الدعاء والتضرّع (1). وفي العبرانية بمعنى الصلاة والركوع (2).
ومن هذا الأصل صلِيَ النارَ: أقبل عليها، ثم بمعنى دخل النار، كما قال تعالى:
{سَيَصْلَى نَارًا} (3).
وأيضاً: {وَيَصْلَى سَعِيرًا} (4).
ومنه: التصلية، كما قال تعالى:{وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ} (5).
= والإقبال على الشيء والدخول فيه. فيقال للفرس المتصل بالسابق: "المصلّي"، وللجالس حول النار بقربها:"الصالي"، وكذلك لمن دخل في حرّها". وانظر ما سيأتي من تعليقاته على سورة النور. وقال صاحب المقاييس (3: 300): "الصاد واللام والحرف المعتلّ أصلان: أحدهما النار وما أشبهها من الحمى، والآخر جنس من العبادة". وقال الزجاج: الأصل في الصلاة: اللزوم (اللسان - صلى) والراجح ما قاله المؤلف، فإنّ الإقبال على الشيء والانحناء هو المعنى المشترك للكلمة في العربية وأخواتها، ولعل أصل المعنى يرجع إلى كلمة (صلا) بمعنى وسط الظهر، وقد حفظتها العربية.
(1)
يعني الأكّدية (البابلية والأشورية)، والكلمة فيها بهيئة "صَلو" و "صَلِيتو" انظر طه باقر:114.
(2)
وذلك تجوّز من المؤلف رحمه الله. فإنّ كلمة الصلاة من الألفاظ الآرامية التي وردت في العهد القديم انظر دانيال 6: 11 وعزرا 6: 10، وتطلق في الآرامية -كما قال المؤلف- على الركوع والصلاة، وكذلك في الحبشية. انظر جزينيوس:1109. أما العبرانية فالكلمة الشائعة فيها بمعنى الصلاة والدعاء والتضرع هي [. . .] (تِفِلاّ) من مادة (فلل). انظر مثلاً الملوك الأول 33:8، الثاني 6:17 عزرا 10: 1، دانيال 9:20.
(3)
سورة اللهب، الآية:3.
(4)
سورة الانشقاق، الآية:12.
(5)
سورة الواقعة، الآية:94.
واستعملت العرب كل ذلك (1)] (2).
جهات الصلاة (من أصول الشرائع أيضاً)(3).
(1) نحو قول طَرَفة بن العبد من حماسية في شرح المرزوقي: 139 وديوانه: 198.
1 -
الشَرُّ يَبْدؤه فِي الأصْلِ أَصْغَرُه
…
ولَيْسَ يَصْلَى بِنَارِ الحَرْبِ جَانِيهَا
2 -
وقالت امرأة من بني عامر من حماسية 252:
سَيَتْرُكها قَومٌ وَيَصْلَى بحَرِّها
…
بَنُو نِسْوَةٍ لِلثُّكْلِ مُصْطَبِرَاتِ
3 -
وقالَ الطُهَوِي من حماسية 3:
وَلَا تَبْلَى بَسَالَتُهم وَإنْ هُمْ
…
صَلُوا بالحَرْب حِيْناً بَعدَ حِينِ
4 -
وقال قَيس بن زُهير (اللسان - صلى):
فَلَا تَعْجَلْ بأمرِكَ وَاسْتَدِمْهُ
…
فما صَلَّى عَصَاه كَمُسْتَدِيمِ
5 -
وقال أبو زُبَيد الطائي (اللسان - صلى):
فَقَدْ تَصَلَّيْتُ حَرَّ حَرْبِهِمِ
…
كما تَصَلَّى الْمَقْرُورُ مِنْ قَرَسِ
6 -
وقال الرُّقَاد بن المنذر الضبي من حماسية 182:
وأوْقَدَ نَاراً بَيْنَهُمْ بِضِرَامِها
…
لَهَا وَهَجٌ لِلْمُصْطَلِي غيرُ طَائلِ
7 -
وقال عديّ بن زيد العبادي من قصيدة في ديوانه 61:
إنني وَاللَّهِ فَاقْبَلْ حَلِفِي
…
لأَبِيلٌ كُلَّمَا صَلَّى جَأَرْ
الأبيل: الراهب. جأر: تَضَرّع ورفع صوته بالدعاء.
8 -
وقال الأعشى من قصيدة في ديوانه (101) وهو يخاطب بنته التي دعت له بأن يجنّبه الله الأوصاب والآلام:
عَلَيكِ مِثلُ الَّذِي صَلَّيْتِ فَاغتَمِضي
…
يَوماً فإنَ لِجَنْب المرء مُضْطَجَعَا
9 -
وقال أيضاً من قصيدة في ديوانه (293) يصف الخمر:
لَهَا حارِسٌ مَا يبرحُ الدَّهْر بَيْتها
…
إِذَا ذُبِحَتْ صَلَّى عَلَيْهَا وَزَمْزَمَا
10 -
وقال أيضاً يصفها من قصيدة في الديوان 85 (ط 7):
وقابَلَها الرِّيحُ فِي دَنِّهَا
…
وَصَلَّى عَلَى دَنِّها وَارْتَسَمْ
صلَّى: دعا لها أن لا تحمَض ولا تَفْسُد. ارتسَمَ: كبَّرَ ودعا (اللسان).
(2)
ما بين المعقوفين زيادة في المطبوعة من تفسير سورة البقرة للمؤلف: 23.
(3)
سقط القوسان وما بينهما من المطبوعة. ويعني المؤلف أن هذا البحث يتعلق بكتابه "الرائع في أصول الشرائع" أيضاً. وكتب هذه التذكرة لنفسه يستفيد بها في الكتاب المذكور.
هي:
(1)
إقرارٌ بالتوحيد.
(2)
وذكرٌ لعهدنا بعبوديته الخالصة. والذكرُ هو الذي يجعل المعتقد به راسخاً في النفس حتى تتكيف به. أصلُ الخِلقة تعبُّدٌ للخالق. فتركُ العبادةِ تناقضٌ في الوجود. ولذلك كلُّ خلقٍ يعبدُ الرب. والصلاةُ مخّ العبادة، فلزم جميعَ الخلق لزومَ التوحيد والتعبّد. وقد يُعبَّر عن الصلاة بالتسبيح (1). فكلُّ خلقٍ له صلاةٌ، كما قال تعالى:
{كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ} (2).
وقال تعالى:
وقال تعالى:
{وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ} (4).
وقال تعالى:
(1) قال المؤلف في تعليقاته على سورة النور 41 - 46 (ص 279 - 280):
"أصل معنى "الصلاة": الإقبال والتوجه، وباطنها الإنابة، كما قال: {وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} ويؤيده آيات أخر. و "التسبيح" هو الخشوع والسجود. وصلواتنا جامعة لكليهما. وقوله: {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} ناظر إلى مفهوم التسبيح والصلاة. وعلى هذا فَجَرَيان كل شيء حسب مشيئة الله تعالى دليلٌ على ملكه وتسبيح كل شيء له. وأوضاعُ كل شيء بحسب طباعه صورٌ لخشوعه الظاهر وصلاته. كما قال تعالى: {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ} أي: يجريان حسب تقديره ومشيئته. {وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ} فكلُّ ذلك في تسبيحٍ وصلاة".
(2)
سورة النور، الآية:41.
(3)
سورة الإسراء، الآية:44. في الأصل خطّ تحت (بحمده).
(4)
سورة الرعد، الآيات:13. هنا أيضاً خط تحت (بحمده).
(3)
الصلاةُ عهدُنا بالله. قال تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} (2).
وقال تعالى:
[4]
(*) وعبادتُه هو الدعاء الخالص له، كما قال تعالى:
(5)
الصلاة شكرٌ لربّنا، وهو الربُّ الواحدُ. فالشركُ في الدعاءِ كفرٌ، كما أن تركَ الصلاة والإعراضَ عن ذكره كفرٌ. قال تعالى:
(1) سورة الرعد، الآية:15. هنا خط في الأصل تحت قوله تعالى: {يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ}.
(2)
سورة البقرة، الآية:152.
(3)
سورة يس، الآيتان: 60 - 61.
(*) هذا الرقم غير موجود في الأصل والمطبوعة.
(4)
سورة الرعد، الآيات: 13 - 15 وقد خطّ في الأصل تحت "دعوة الحق".
(5)
سورة الأعراف، الآيتان: 205 - 206. في الأصل خط تحت الألفاظ الآتية: اذكر، تضرعاً وخيفة، عبادته، يسبحونه.
(6)
سورة البقرة، الآيتان: 152 - 153.
فبناءُ الصلاةِ الصبرُ، وكذلك بناءُ الشكرِ الصبرُ (1).
(6)
(*) ويجب علينا هذا الشكر خاصة، لأنه تعالى أمرَ الملائكةَ بالسجدةِ لآدم، فوجب عليه أن يسجد لِربّه.
قال تعالى: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ} (2).
فتركُ الصلاة مِنّا صار أشدَ كفراً من عصيانِ إبليس بثلاث مرات:
1 -
لوجوبِها فطرةً.
2 -
لوجوبها بما وَعَدْنا أن نَعبدَ.
3 -
لوجوبها شكراً لما جُعِلَ الملائكةُ ساجدين لنا.
(7)
الصلاة رجوعٌ إلى الرب، فهي ذكرٌ للمعاد وصورةٌ له، وكذلك للمبدأ، فإنّه كمالُ الطاعة والتعبد قال تعالى:
ولذلك هي عسير على المنكر بالمعاد. قال تعالى:
وقال تعالى:
{وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ} (5).
(1) انظر ما سبق في "الصبر والشكر" ص 205.
(*) هذا الرقم ساقط من المطبوعة.
(2)
سورة ص، الآية:75.
(3)
سورة الأعراف، الآية:29.
(4)
سورة البقرة، الآيتان: 45 - 46.
(5)
سورة المؤمنون، الآية:74.
فكما أن الصلاةَ تهدي إلى الصِّراط، فكذلك الإيمان بالآخرة.
(8)
الصلاةُ تقرّبٌ وحضور. قال تعالى:
{وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} (1).
فهي طريق إلى الرب، وفيها الدعاء للهداية إلى الصراط المستقيم.
(9)
الصلاةُ قربانٌ لبهيمةِ النفسِ عقلاً، ولهذا جُمِعَتْ بالنحر والنُّسُك. قال تعالى:
{فَصَلِّ لِربِّكَ وَاْنحَرْ} (2).
وقال عن إبراهيم عليه السلام:
{قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (3).
(10)
فالصلاةُ حياةٌ، كما أن "مماتي لله تعالى نُسُكي". والنسُكُ علامة لقربانٍ نفسيٍّ لله تعالى (4).
(11)
الصلاةُ صِنْوٌ للصبر، وتحقيقٌ له. ولهذا تُستعمل بدلاً منه. قال تعالى:
وقال تعالى:
(1) سورة العلق، الآية:19.
(2)
سورة الكوثر، الآية:2.
(3)
سورة الأنعام، الآية:162.
(4)
وقد ذكر المؤلف في تفسير سورة الكوثر، الفصل العاشر: 16 - 30 اثني عشر وجهاً من وجوه المناسبة بين الصلاة والنحر. والوجهان التاسع والعاشر هنا هما الثاك والثاني هناك.
(5)
سورة البقرة، الآيتان 45 - 46.
فَذَكرَ الصبرَ هاهنا، كما ذَكَرَ الصلاةَ هناك، واكتفَى بواحدٍ منهما عن الآخر. ثم ذكَرَ قصةَ قُربانِ إسماعيل، فأشار إلى ثلاث جِهَاتٍ منها:
1 -
الصبر.
2 -
والقربان.
3 -
والحياة، للصابرين المتقرِّبين (2) أنْفُسَهم.
ومِن كونِ الصبرِ والصلاةِ صِنوَين ترتّب نتيجة الصلاة مِن اللهِ على الصبر، فإنّ الجزاءَ مثل العمل (3).
(12)
الصلاةُ استعانةٌ بالله تعالى، لقوله تعالى:
{وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} (4).
ولِما جاء في سورة الصلاة:
{وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} (5).
وهذه استعانة جامعة. والاستعانة التامة هي التوكل. وقد قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا} إلى قوله {فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا}
…
{وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ} (6) الآية.
(1) سورة البقرة، الآيتان 153 - 154.
(2)
في الأصل والمطبوعة: المتقربين. ولعل صوابه ما أثبتنا.
(3)
يشير المؤلف إلى قولى تعالى في سورة البقرة بعد الآيتين المذكورتين: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} .
(4)
سورة البقرة، الآية:45.
(5)
سورة الفاتحة، الآيتان: 4 - 5.
(6)
سورة المزمل، الآيات: 1 - 11، وانظر في مناسبة الصلاة بالحج والصوم والزكاة: =