الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقيل: إن نام ممكناً مقعده من الأرض أو نحوها لم ينتقض على أي هيئة كان في الصلاة أو في غيرها، وهو المشهور من مذهب الشافعية
(1)
.
وقيل: لا ينقض النوم اليسير من قاعد أو قائم، وهو المشهور من مذهب الحنابلة
(2)
.
وقيل: لا ينقض النوم في الصلاة على أي هيئة كان، وهو قول للشافعي في القديم
(3)
.
وسبب اختلاف العلماء في النوم اختلافهم فيه هل هو حدث في نفسه فيجب الوضوء في قليله وكثيره، أو ليس بحدث فلا ينتقض منه الوضوء، أو أنه سبب في حصول الحدث ومظنة لحصوله، ففرقوا بين النوم الثقيل والخفيف، وبين هيئة القاعد والمضطجع.
دليل من قال: النوم لا ينقض مطلقاً
.
الدليل الأول:
قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنباً فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم
(1)
المهذب (1/ 23)، حلية العلماء (1/ 145)، الوسيط (1/ 315)، روضة الطالبين (1/ 74)، مغني المحتاج (1/ 34).
(2)
المبدع (1/ 159)، شرح العمدة (1/ 299)، الإنصاف (1/ 199)، الكافي (1/ 43)، كشاف القناع (1/ 125).
(3)
الوسيط (1/ 316).
من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً} الآية
(1)
.
فذكر سبحانه نواقض الوضوء ولم يذكر النوم.
ويجاب بما يلي:
أولاً: أن الآية ما سيقت مساق الحصر للنواقض، بل ذكرت بعض النواقض، والسنة بينت الباقي، ولهذا لم تذكر الآية زوال العقل، وهو حدث بالإجماع.
ثانياً: أن قوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا}
(2)
، ظاهر الآية أن من قام إلى الصلاة فعليه أن يتوضأ، لكن قال الشافعي: سمعت من أرضى علمه بالقرآن يزعم أنها نزلت في القائمين من النوم، قال الشافعي: وما قال كما قال؛ لأن في السنة دليلاً على أن يتوضأ من قام من نومه
(3)
، ثم ذكر بعض الأحاديث التي سوف يأتي ذكرها عند من يرى النوم حدثاً ناقضاً للوضوء، والله أعلم.
وقال ابن عبد البر: قال زيد بن أسلم وغيره في تأويل قول الله عز وجل {إذا قمتم إلى الصلاة} قال: إذا قمتم من المضاجع، يعني: النوم، وكذلك قال السدي
(4)
.
قلت: وتحتمل الآية معنيين آخرين ذكرهما العلماء:
(1)
المائدة: 6.
(2)
المائدة: 6.
(3)
الأم (1/ 12).
(4)
فتح البر بترتيب التمهيد لابن عبد البر (3/ 302).