الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماوات والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك. كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها
(1)
.
وجه الاستدلال:
فإذا كان الطهور شطر الإيمان، والردة تبطل الإيمان، فهي تبطل أيضاً الوضوء؛ لأنه من الإيمان، بل هو شطر الإيمان.
دليل من فرق بين الوضوء والتيمم
.
قالوا: إن التيمم مبيح لفعل الصلاة وليس رافعاً للحدث، ولا إباحة مع قيام المانع، بخلاف الوضوء فإنه رافع للحدث، فهو أقوى من التيمم، فالردة تبطل التيمم لضعفه بخلاف الوضوء.
هذه أدلة كل قول من الأقوال، وقد تجنب بعض المصنفين من الحنابلة ذكر الردة من نواقض الوضوء، وعلل ذلك المرداوي من الحنابلة بقوله:
لم يذكر القاضي في الجامع ، والمحرر ، والخصال ، وأبو الخطاب في الهداية ، وابن البنا في العقود ، وابن عقيل في التذكرة ، والسامري في المستوعب ، والفخر ابن تيمية في التلخيص ، والبلغة ، وغيرهم: الردة من نواقض الوضوء.
فقيل: لأنها لا تنقض عندهم.
وقيل: إنما تركوها لعدم فائدتها; لأنه إن لم يعد إلى الإسلام فظاهر، وإن
(1)
صحيح مسلم (223).
عاد إلى الإسلام وجب عليه الغسل، ويدخل فيه الوضوء. وقد أشار إلى ذلك القاضي في الجامع الكبير. فقال: لا معنى لجعلها من النواقض مع وجوب الطهارة الكبرى.
وقال الشيخ تقي الدين: له فائدة تظهر فيما إذا عاد إلى الإسلام ، فإنا نوجب عليه الوضوء والغسل. فإن نواهما بالغسل أجزأه ، وإن قلنا لم ينتقض وضوؤه: لم يجب عليه الغسل. انتهى.
قال الزركشي: قلت: ومثل هذا لا يخفى على القاضي. وإنما أراد القاضي: أن وجوب الغسل ملازم لوجوب الطهارة الصغرى. وممن صرح بأن موجبات الغسل تنقض الوضوء: السامري. وحكى ابن حمدان وجها بأن الوضوء لا يجب بالالتقاء بحائل ، ولا بالإسلام. وإذن ينتفي الخلاف بين الأصحاب في المسألة. انتهى
(1)
.
قلت: سيأتي إن شاء الله تعالى ذكر الخلاف في وجوب الغسل على من أسلم أو رجع إلى الإسلام بعد كفره في كتاب الغسل، وهو بعد كتابنا هذا، والذي أميل إليه في موضع الردة أنها ليست من نواقض الوضوء، ولم يقم دليل صحيح صريح في كون الردة حدثاً من الأحداث، والله أعلم.
(1)
الإنصاف (1/ 219).