الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يقع منه المس بشهوة، والله أعلم.
وأجيب:
أولاً: أن مظنة الخروج سببها الشهوة، وليس المس، ومع ذلك لو انتصب ذكره بشهوة لم يجب عليه الوضوء مع كونه مظنة لخروج الخارج، ولا ينتقض وضوءه حتى يتيقن الخارج، وهذا دليل على أن انتقاض الوضوء من مس الذكر ليس سببه الشهوة، فإن قيل: إن مس الذكر باليد مع انتشار الذكر قد يساعد في خروج الخارج، قيل: لو انتشر الذكر لشهوة ومسه فخذه أو أي عضو من أعضائه غير يده لم يجب عليه الوضوء، مع أن ذلك عامل مساعد لخروج الخارج، بل لو مسه بيده مع حائل لم ينتقض وضوءه فهذا دليل على أن إيحاب الوضوء لم يكن سببه الشهوة، ولا مظنة خروج الخارج من الذكر.
ثانياً: أن الذكر بضعة منا سواء مسسناه بشهوة أو بغير شهوة، فهل إذا مس ذكره بشهوة لا يكون بضعة منه.
ثالثاً: أن قيد الشهوة لم يرد في الدليلين الموجب للوضوء وغيره، فحديث بسرة:(من مس ذكره فليتوضأ) أين قيد الشهوة من الحديث، وكذا بقية الأحاديث الآمرة بالوضوء من مس الذكر. وحديث طلق (في الرجل يمس ذكره، قال: وهل هو إلا بضعة منك) فهو بضعة من الجسد سواء مس بشهوة أو بغير شهوة، فقيد الشهوة قيد لما أطلقه الشارع بغير دليل.
دليل من قال: ينقض مس الذكر بباطن الكف دون ظاهره
.
استدل الشافعية بحديث أبي هريرة المتقدم: (إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه ليس دونها حجاب فقد وجب الوضوء).
قال الشافعي: الإفضاء باليد إنما هو ببطنها كما تقول: أفضى بيده
مبايعاً، وأفضى بيده إلى الأرض ساجداً أو إلى ركبتيه راكعاً، فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمر بالوضوء إذا أفضى به إلى ذكره فمعلوم أن ذكره يماس فخذيه، وما قارب ذلك من جسده فلا يوجب ذلك عليه بدلالة السنة وضوءاً
(1)
.
وقال النووي: قال ابن فارس في الجمل: أفضى بيده إلى الأرض إذا مسها براحته في سجوده، ونحوه في صحاح الجوهري وغيره
(2)
.
ولأن ظهر الكف ليس بآلة لمسه، فالتلذذ لا يكون إلا بالباطن، فالباطن هو آلة مسه.
(3)
. اهـ
وهذا هو الحق؛ لأن اليد تطلق على الكف كلها، قال تعالى: {والسارق
(1)
الأم (1/ 20).
(2)
المجموع (2/ 40).
(3)
تلخيص الحبير (1/ 220).