الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِنْ خَالَعَتِ الْأَمَةُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهَا عَلَى شَىْءٍ مَعْلُومٍ، كَانَ فِى ذِمَّتِهَا تُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ.
ــ
سَلَفٌ في الطَّلاقِ، والعِوَضُ بعضه (1) في مُقابَلَةِ الشَّرطِ الباطلِ، فيكونُ الباقى مجهولًا. وقال أبو حنيفةَ: الشَّرطُ باطلٌ والعِوَضُ صحيحٌ؛ لأَنَّ العَقْدَ يسْتَقِلُّ بذلك العِوَضِ. ولَنا، أنَّها بذَلَتْ عِوَضًا في طَلاقِها وطَلاقِ ضَرَّتِها، فصَحَّ، كما لو قالت: طَلِّقْنِى وضَرَّتِى بألْفٍ. فإن لم يَفِ لها بشَرْطِها، فعليه الأَقَلُّ مِنَ المُسَمَّى أو الألْفِ الذى شَرَطَتْه. ويَحْتَمِلُ أن لا يَسْتَحِقَّ شيئًا مِن العِوَضِ؛ لأنَّها إنَّما بَذَلَتْه بِشَرْطٍ لم يُوجَدْ، فلم يسْتَحِقَّه، كما لو طَلَّقَها بغيرِ عِوَضٍ.
3388 - مسألة: (فإن خَالَعَتِ الأمَةُ على شئٍ معْلُوم بغيرِ إذْنِ سَيِّدِها، كان فِى ذِمَّتِها، تُتْبَعُ به بعدَ الْعِتْقِ)
الخُلْعُ مع الأمَةِ صحيحٌ، سواءٌ كان بإذْنِ سَيِّدِها أو بغيرِ إذْنِه؛ لأَنَّ الخُلْعَ يَصِحُّ مع الأجْنَبِى، فمع الزَّوْجَةِ أَوْلَى، ويكونُ طلاقُها على عِوَضٍ بائنًا، والخُلْعُ معها كالخُلْعِ مع الحُرَّةِ سَواءً. فإن كان الخُلْعُ بغيرِ إذْنِ سَيِّدِها على شئٍ في ذِمَّتِها،
(1) في م: «نقضه» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فإنَّه يَتْبَعُها إذا عتَقَتْ؛ لأنَّه رَضِىَ بذِمَّتِها. وإن كان على عَيْنٍ، فقال الخِرَقِىُّ: إنَّه يَثْبُتُ في ذِمَّتِها مِثْلُه، أو قِيمتُه إن لم يكُنْ مِثْلِيًّا؛ لأنَّها لا تَمْلِكُ العَيْنَ، وما في يَدِها مِن شئٍ فهو لسَيِّدِها، فيَلْزَمُها بَدَلُه (1)، كما لو خالَعَها على عبدٍ فخرجَ حُرًّا أو مُستَحَقًّا. وقياسُ المذهبِ أنَّه لا شئَ له؛ لأنَّه إذا خالَعَها على عَيْنٍ وهو يَعْلَمُ أنَّها أمَةٌ، فقد عَلِمَ أنَّها لا تَمْلِكُ العَيْنَ، فيكونُ راضِيًا بغيرِ عِوَضٍ، فلا يكونُ له شئٌ، كما لو قال: خالَعْتُكِ على هذا المغْصُوبِ -أو- هذا الحُرِّ. وكذلك ذَكَر القاضى في «المُجَرَّدِ» ، قال: هو كالخُلْعِ على المغْصوبِ؛ لأنَّها لا تَمْلِكُها. وهذا قولُ مالكٍ. وقال الشافعىُّ: يَرْجِعُ عليها بمَهْرِ المِثْلِ. كقولِه في الخُلْعِ على الحُرِّ والمغْصوبِ. ويُمْكِنُ حملُ كلامِ الْخِرَقِىِّ على أنَّها ذَكرَت
(1) سقط من: م.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لزَوْجِها أنَّ سَيِّدَها أَذِنَ لها في ذلك، ولم تكُنْ صادِقَةً، أو جَهِلَ أنَّها لا تَمْلِكُ العَيْنَ، أو يكونُ اخْتِيارُه فيما إذا خالَعَها على مغْصوبٍ؛ أنَّه يَرْجِعُ عليها بقِيمَتِه. ويكونُ الرُّجوعُ عليها في حالِ عِتْقِها؛ لأنَّه الوقتُ الذى تَمْلِكُ فيه، فهى (1) كالمُعْسِرِ يُرْجَعُ عليه في حالِ يَسارِه، ويُرْجَعُ بقِيمَتِه أو مِثْلِه؛ لأنَّه مُسْتَحَقٌّ تَعَذَّرَ (2) تَسْليمُه مع بقاءِ سَبَبِ الاسْتِحْقاقِ، فَوجبَ الرُّجوعُ بمِثْلِه أو قِيمَتِه، كالمغْصُوبِ.
فصل: فإن كان الخُلْعُ بإذْنِ السَّيِّدِ، تعَلَّقَ العِوَضُ بذِمَّتِه، في قياسِ المذهبِ، كما لو أذِنَ لعَبْدِه في أنَّ يَسْتَدِينَ. ويَحْتَمِلُ أنَّ يتعَلَّقَ برَقَبَةِ الأمَةِ، بِناءً على اسْتِدانَتِها (3) بإذْنِ سَيِّدِها. وإن خالَعَتْ على مُعَيَّنٍ بإذْنِ السَّيِّدِ
(1) سقط من: م.
(2)
في النسختين «بعد» ، والمثبت كما في المغنى 10/ 306.
(3)
في م: «استئذانها» .