الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِنْ قَالَ: عَلَى أَلْفٍ.
ــ
طالقٌ. يَكْفِى في صِحَّةِ الخُلْعِ واسْتِحْقاقِ العِوَضِ، وما وُصِلَ به تَأْكيدٌ. فإنِ اخْتلَفا، فقال: أنتِ اسْتَدْعَيْتِ منِّى الطَّلاقَ بألفٍ. فأنْكَرَتْه، فالقولُ قولُها؛ لأَنَّ الأصلَ عدَمُه، فإذا حَلَفَتْ بَرِئَتْ مِن العِوَضِ وبانَتْ؛ لأَنَّ قولَه مَقْبولٌ في بَيْنونَتِها؛ لأنها حَقُّه، غيرُ مَقْبولٍ في العِوَضِ؛ لأنَّه عليها. وهذا مذهبُ الشافعىِّ، وأبى حنيفةَ. وإن قال: ما اسْتَدْعَيْتِ منِّى الطَّلاقَ، وإنَّما أنا (1) ابْتَداتُ به، فلى عليكِ الرَّجْعَةُ. وادَّعَتْ أنَّ ذلك كان جَوابًا لاسْتِدْعائِها، فالقولُ قولُ الزَّوْجِ؛ لأَنَّ الأصلَ معه، ولا يَلْزَمُها الألفُ؛ لأنَّه لا يَدَّعِيه.
3410 - مسألة: (وإن قال):
أنتِ طالقٌ (على أَلْفٍ) فالمنصوصُ عن أحمدَ أنَّ الطَّلاقَ يَقَعُ رَجْعِيًّا، كقولِه: أنتِ طالقٌ وعليكِ
(1) سقط من: الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ألفٌ. فإنَّه قال في رِوايةِ مُهَنَّا، في الرَّجُلِ يقولُ لامْرأتِه: أنتِ طالقٌ على ألفِ درهمٍ، فلم تَقُلْ هى شيئًا: فهى طالقٌ يَمْلِكُ (1) الرَّجْعةَ. وقال القاضى في «المُجَرَّدِ» : ذلك للشَّرْطِ، تقْدِيرُه: إن ضَمِنْتِ لى ألفًا فأنتِ طالقٌ. فإن ضَمِنَتْ له ألفًا، وقعَ الطَّلاقُ بائنًا، وإلَّا لم يقَعْ. وكذا الحُكْمُ إذا قال: أنتِ طالقٌ على أنَّ لى عليكِ ألفًا. فقياسُ قولِ أحمدَ أنَّ الطَّلاقَ يَقَعُ رَجْعِيًّا، ولا شئَ له. وعلى قولِ القاضى، إن قَبِلَتْ ذلك، لَزِمَها الألفُ، وكان خُلْعًا، وإلَّا لم يقَعِ الطَّلاقُ. وهو ظاهِرُ كلامِ الخرَقِىِّ؛ لأنَّه اسْتَعْمَلَ «على» بمعنى الشَّرْطِ في كِتابِه في مَواضِعَ، منها قولُه: إذا نَكَحَها على أن لا يتَزَوَّجَ عليها، فلها فِراقُه إن تزَوَّجَ عليها. وذلك أنَّ «على» تُسْتَعْمَلُ بمعنى الشَّرْطِ، بدليلِ قولِه تعالى في قِصَّةِ شُعَيْبٍ:{إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} (2). وقولِه: {فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا} (3). وقال موسى: {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} (4). ولو قال في النِّكاحِ: زوَّجْتُكَ ابْنَتِى على صداقِ كذا. صَحَّ، فإذا أوْقَعه
(1) في م: «تملك» .
(2)
سورة القصص 27.
(3)
سورة الكهف 94.
(4)
سورة الكهف 66.